مليونيرة
المحتويات
والدك كتب إنه كان يثق فيه ثقة كاملة لكنه اكتشف إنه بيستخدم اسمه في معاملات من غير علمه.
أدهم قال
مين؟
نوال تنفست ببطء.
ثم قالت
شقيق والدك.
ساد الصمت.
أدهم اتصدم.
عمي؟
نوال هزت رأسها.
أيوه.
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة التالية.
فقد وجدوا مستندًا يثبت أن عم أدهم لم يكن يعمل وحده.
وكان هناك اسم آخر بجواره.
اسم جعل نوال تجمد في مكانها.
سامح فؤاد.
أدهم قال
يعني سامح وعمي كانوا متفقين؟
نوال ردت
واضح إنهم كانوا بيحاولوا السيطرة على جزء من أصول العائلة.
كمال قال
لكن ليه يستهدفوا المطعم تحديدًا؟
نوال قلبت آخر صفحة.
وكانت الإجابة هناك.
المطعم لم يكن مجرد مطعم.
قطعة الأرض المقام عليها كانت تساوي ملايين، وكانت مرتبطة بعقد قديم يجعل قيمتها تتضاعف في حالة تغيير نشاط المنطقة.
أدهم قال
كانوا عايزين يستولوا على الأرض!
نوال أومأت.
بالضبط.
وفجأة، رن هاتف أدهم.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
لم يسمع إلا صوتًا هادئًا
لو عايز أمك تفضل بأمان، اقفل الموضوع هنا.
أدهم وقف من مكانه.
مين إنت؟
الصوت قال
الشخص اللي عنده آخر ورقة من ملف أبوك.
ثم أغلق الهاتف.
نوال نظرت إلى ابنها.
الورقة الأخيرة؟
أدهم قال
أيوه.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة على هاتفها.
صورة لسلمى وياسين أمام منزلهم.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو كملتوا البحث المرة الجاية مش هنكتفي بالتحذير.
نوال شعرت بالخطر لأول مرة.
لكن بدل ما تتراجع، رفعت عينيها وقالت
كده أنا عرفت إننا قربنا جدًا من الحقيقة.
ثم أمسكت هاتفها.
وهنكمل بس المرة دي، إحنا اللي هنسبقهم بخطوة الجزء الخامس
نوال قفلت هاتفها، وقالت بحزم
أول حاجة هنعملها إن سلمى وياسين يبعدوا عن أي مكان معروف لينا.
أدهم قال
أنا هروح لهم بنفسي.
لأ. محدش يروح لوحده.
كمال قال
عندي مكان آمن نقدر ننقلهم ليه مؤقتًا.
نوال أومأت.
نفّذ فورًا.
بعد أقل من ساعة، وصلت سلمى إلى المكان الآمن وهي مش فاهمة سبب كل اللي بيحصل.
قالت لنوال
هو أنا دخلت في الموضوع ده ليه؟
نوال ردت
لأنك عملتي حاجة بسيطة جدًا عاملتي إنسانة باحترام وهي في أضعف شكل ممكن.
سلمى قالت
أنا ماعملتش حاجة تستاهل كل ده.
نوال ابتسمت
أحيانًا موقف صغير بيكشف ناس كتير.
في نفس الوقت، كان أدهم وكمال داخلين مكتب المحامي.
وضع كمال المستندات على الطاولة.
دي كل الأوراق اللي لقيناها.
المحامي راجعها بعناية، ثم قال
فيه حاجة هنا خطيرة.
أدهم سأله
إيه؟
أشار إلى عقد قديم.
العقد ده يثبت إن الأرض أصلًا مملوكة لشركة والدك، لكن فيه محاولة لنقلها لشركة جديدة تأسست من فترة قصيرة.
أدهم قال
اسم الشركة إيه؟
المحامي أدار الورقة ناحيته.
قرأ أدهم الاسم.
ثم اتسعت عيناه.
الشركة دي باسم عمي!
نوال قالت
يبقى بدأنا نفهم.
المحامي أضاف
لكن النقل ما اكتملش، لأن توقيع والدك على التنازل مش موجود بالشكل القانوني.
أدهم تنفس براحة.
يعني الأرض لسه ملكنا؟
أيوه.
لكن نوال لم تبتسم.
يبقى كانوا محتاجين تزوير التوقيع.
في اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
كان اتصالًا من مكتب تسجيل العقود.
قال الموظف
لقينا طلب قديم جدًا متعلق بنفس الأرض.
المحامي سأله
مقدم من مين؟
سكت الموظف لحظة.
ثم قال
من ست سنين.
أدهم سأله
مين قدمه؟
جاء الرد
والدك بنفسه.
أدهم تجمد.
أبويا؟
نوال رفعت رأسها.
مستحيل.
المحامي قال
الطلب كان لإعادة تسجيل ملكية الأرض باسم أدهم بعد وفاة والده مستقبلًا.
أدهم نظر إلى أمه.
يعني بابا كان مخطط لكل ده؟
نوال قالت
واضح إنه كان حاسس إن فيه خطر، وحاول يحميك من بدري.
وفجأة، فهمت نوال شيئًا.
الورقة الأخيرة اللي قال عنها الشخص المجهول ممكن تكون موجودة في المكان اللي والدك اختاره لتسجيل الملكية.
أدهم سأل
فين المكان ده؟
نوال أجابت
مكتب التوثيق القديم.
ذهبوا إليه فورًا.
وبعد البحث، وجد الموظف ملفًا محفوظًا باسم والد أدهم.
في داخله رسالة مختومة.
فتحها أدهم.
وكان أول سطر
يا أدهم، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميك بنفسي.
أدهم بدأ يقرأ، وصوته ارتجف.
في شخص من العائلة حاول يستولي على جزء من ممتلكاتنا. لكني اكتشفت الحقيقة قبل فوات الأوان.
ثم توقف.
في أسفل الرسالة كان هناك اسم.
لكن الاسم لم يكن اسم العم.
كان اسم شخص آخر.
أدهم قال
ماما ده اسم مش مفهوم.
نوال أخذت الورقة.
وبمجرد ما قرأته، جلست على الكرسي.
مستحيل.
أدهم قال
مين؟
نوال رفعت عينيها إليه.
الشخص ده كان أقرب إنسان لوالدك بعدي.
مين؟
قالت نوال
محامي والدك القديم.
كمال قال
بس المحامي ده متوفي من سنين.
نوال ردت
أيوه لكنه كان عنده شريك.
أدهم
سأل
مين شريكه؟
نوال نظرت إلى الورقة مرة أخرى.
ثم قالت
سامح فؤاد.
ساد الصمت.
أدهم قال
يعني سامح كان جزء من الخطة من البداية.
نوال أومأت.
والأخطر إن عمك مش بالضرورة يكون العقل المدبر.
وفجأة، وصل اتصال إلى نوال.
كان من سلمى.
يا حاجة نوال، أنا لقيت حاجة في شنطة ياسين.
نوال سألت
إيه؟
فلاشة صغيرة.
ياسين جابها منين؟
سلمى قالت
بيقول إنه لقاها في المطعم، جنب المكان اللي كان الراجل بيقف فيه.
نوال شعرت بقلبها يخفق.
متفتحيهاش.
حاضر.
خليكي مكانك، وإحنا جايين.
بعد دقائق، وصلوا.
وضعت نوال الفلاشة في جهاز منفصل.
ظهر عليها ملف واحد.
آخر تسجيل.
فتحوه.
ظهر والد أدهم على الشاشة.
كان يتحدث قبل وفاته بفترة قصيرة.
قال
لو ابني شاف التسجيل ده، يبقى لازم يعرف إن الشخص اللي حاول يسرق الشركة مش أخويا وحده
ثم توقف لحظة.
وأضاف
أنا اكتشفت إن الشخص ده عنده مفتاح لكل حسابات الشركة.
نوال اقتربت من الشاشة.
لكن التسجيل انقطع فجأة.
ظهر بدلًا منه سطر واحد
المفتاح موجود مع الشخص الذي أنقذ الشركة قبل سنوات.
أدهم قال
مين أنقذ الشركة؟
نوال سكتت.
ثم تذكرت شيئًا قديمًا.
قالت ببطء
والدك قال لي قبل وفاته إن فيه شخص ساعده وقت أزمة كبيرة ورفض ياخد أي مقابل.
أدهم سأل
مين؟
نوال نظرت إلى سلمى.
ثم إلى ياسين.
وفجأة قالت
أنا فاكرة الاسم.
لكن قبل أن تنطق به، انطفأت الأنوار بالكامل.
وبعد ثوانٍ، اشتغل جهاز الكمبيوتر وحده.
وظهر على الشاشة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة تعالوا المطعم الليلة.
ثم ظهرت جملة أخيرة
ومتجيبوش الشرطة.
نوال وقفت وقالت
كده بقى لازم نعرف مين اللي بيحرك كل ده.
لكنها لم تكن تعلم أن الشخص الذي ينتظرهم في المطعم كان يحمل الحقيقة الكاملة عن السنوات الماضية الجزء السادس
في نفس الليلة، رجعت نوال وأدهم إلى مطعم الدار.
لكنهم ما دخلوش من الباب الرئيسي.
كمال كان معاهم، وطلب من حارس الأمن يقفل المكان بالكامل.
نوال قالت
محدش يدخل ولا يخرج لحد ما نعرف مين بعت الرسالة.
أدهم بص حواليه.
المطعم كان مظلمًا تمامًا.
كل الكراسي فوق الترابيزات، والمكان هادئ بشكل مخيف.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات من ناحية المخزن.
أدهم همس
هناك.
تحركوا ببطء.
وقبل ما يفتحوا الباب، سمعوا صوت رجل
متخافوش أنا مش جاي أؤذي حد.
فتح الباب.
وظهر رجل في أواخر الخمسينات.
كان عماد، المحامي القديم الذي كان يعمل مع والد أدهم قبل سنوات.
أدهم اتصدم.
إنت؟!
نوال قالت
إحنا كنا فاكرين إنك سافرت من مصر من سنين!
عماد ابتسم بحزن.
أنا سافرت فعلًا لكن رجعت لما عرفت إن سامح بدأ يتحرك من جديد.
أدهم سأله
إنت كنت شريك المحامي القديم؟
عماد هز رأسه.
أيوه.
نوال قالت
يبقى إنت تعرف الحقيقة.
عماد رد
أعرف جزءًا كبيرًا منها.
ثم وضع حقيبة جلدية على الطاولة.
والدك سلمني الحقيبة دي قبل وفاته بأسبوع.
أدهم فتحها.
كان بداخلها مجموعة مستندات وصور.
قال عماد
والدك اكتشف إن أخوه كان بيتلاعب في بعض العقود، لكن المشكلة إنه اكتشف حاجة أكبر.
نوال سألت
إيه؟
سامح كان بيزوّر مستندات باسم الشركة، وكان بيستخدم توقيعات قديمة للحصول على تسهيلات مالية.
أدهم قال
وعمي؟
عماد أجاب
عمك ساعده في البداية، لكنه لما عرف حجم الموضوع حاول يتراجع.
نوال اتفاجئت.
يعني أخو زوجي مش العقل المدبر؟
لأ.
أمال مين؟
عماد فتح ملفًا.
الشخص اللي بدأ كل حاجة كان شخصًا آخر.
أدهم اقترب.
مين؟
عماد وضع صورة على الطاولة.
نوال بمجرد ما شافتها، قالت
لا
أدهم سأل
تعرفيه؟
نوال هزت رأسها.
ده مروان.
مين مروان؟
ابن عم والدك.
عماد قال
مروان كان مسؤولًا عن بعض الاستثمارات القديمة، وكان عنده صلاحية على حسابات معينة.
أدهم قال
لكن مروان اختفى من زمان.
عماد ابتسم بمرارة.
هو ما اختفاش.
ثم أخرج ورقة.
هو غير اسمه وبدأ شركة جديدة.
نوال أخذت الورقة.
وقرأت الاسم.
كان اسم الشركة التي حاولت نقل ملكية الأرض إليها.
أدهم قال
يعني هو العقل المدبر!
عماد أومأ.
أيوه.
ثم قال
لكن فيه حاجة أخطر.
نوال سألت
إيه؟
مروان ماكانش بيشتغل لوحده.
سكت الجميع.
عماد أخرج صورة ثانية.
الشخص اللي ساعده في الوصول لمستندات الشركة
ثم وضع الصورة أمامهم.
كان سامح.
أدهم ضرب بيده على الطاولة.
يبقى سامح كان معاه من البداية!
عماد قال
بالضبط.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المطعم.
كمال نظر من النافذة.
فيه عربية وقفت بره.
نوال قالت
اطفي الأنوار.
بعد ثوانٍ، دخل رجل إلى المطعم.
كان يحمل حقيبة.
نظر حوله ثم قال
نوال؟
لم تجبه.
الرجل قال
أنا جاي أقولكم الحقيقة.
أدهم خرج من الظلام.
مين إنت؟
الرجل رفع يديه.
أنا موظف سابق عند مروان.
ثم قال
وعندي الدليل اللي يثبت
متابعة القراءة