مليونيرة

لمحة نيوز

رانيا!
رانيا قامت.
في إيه؟
لقينا حاجة في المخزن.
إيه؟
صندوق قديم كان المدير المالي بيستخدمه.
نوال قالت
افتحوه.
فتح العامل الصندوق.
كان بداخله مجموعة ملفات وإيصالات.
لكن وسط الأوراق كان هناك ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
إلى الحاجة نوال المنشاوي.
نوال أخذت الظرف.
نظرت إلى أدهم.
محدش يلمسه غيري.
فتحت الظرف ببطء.
وفي داخله ورقة واحدة.
قرأت أول سطر، فتغير وجهها تمامًا.
أدهم سألها
مكتوب إيه يا ماما؟
نوال لم تجبه فورًا.
ثم رفعت الورقة وقالت
الشخص اللي كتب الرسالة كان عارف إن اللي بيحصل في المطعم مش مجرد مشكلة مالية.
أدهم اقترب.
يعني إيه؟
نوال نظرت إليه وقالت
الرسالة بتقول إن والدك قبل وفاته كان شاكك في نفس الشخص.
ساد الصمت.
أدهم اتسعت عيناه.
أبويا؟
نوال أكملت القراءة.
ثم قالت بصوت منخفض
وبيقول إن عنده دليل مخبيه في مكان محدش يعرفه.
وفي اللحظة دي، فهمت نوال إن القضية بدأت قبل سنوات
وإن وفاة زوجها، وملكية المطعم، والملفات المفقودة، كلها ممكن تكون أجزاء من لغز واحد.
أما سلمى، فكانت واقفة بجوارهم دون أن تعرف أن موقفها البسيط مع امرأة فقيرة متخفية سيغير مستقبلها بالكامل.
لكن اللي ماحدش كان يعرفه
إن ياسين ابن سلمى كان يحمل شيئًا في حقيبته الصغيرة، شيئًا أخذه بالصدفة من المطعم في اليوم السابق
وكان هذا الشيء هو المفتاح الحقيقي للقضية الجزء الثالث
نوال فضلت ساكتة وهي ماسكة الرسالة.
أدهم قرب منها وقال
ماما، لازم أعرف بابا كان شاكك في مين.
نوال ردت
الرسالة ناقصة، وفيها جملة مقطوعة. واضح إن باقي الكلام موجود في مكان تاني.
وفجأة، سلمى قالت
ممكن أقول حاجة؟
نوال بصت لها.
طبعًا.
ابني ياسين كان هنا امبارح.
أدهم استغرب
كان في المطعم؟
أيوه. كنت جايبة معايا شوية حاجات، وهو كان مستنيني في آخر اليوم.
ثم سكتت لحظة.
بس قبل ما نمشي، لقيته ماسك حاجة غريبة في إيده.
نوال سألت
حاجة إيه؟
سلمى فتحت شنطتها.
ياسين كان حاططها في شنطته، وقال لي إنه لقاها جنب المخزن.
أخرجت قطعة معدنية صغيرة، عليها رقم محفور.
كمال أخذها بحذر.
دي مش مفتاح عادي.
نوال قلبتها بين أصابعها.
ثم قالت
دي مفتاح خزنة.
أدهم اتفاجئ
خزنة؟
رانيا قالت
مفيش خزنة في المطعم.
نوال بصت لها.
متأكدة؟
رانيا سكتت.
وبعد ثوانٍ قالت
فيه غرفة قديمة تحت السلم، بس بقالها سنين مقفولة.
نزل الجميع إلى الغرفة.
كانت مليانة كراتين وأثاث قديم.
بحثوا لعدة دقائق، حتى وجد كمال بابًا حديديًا صغيرًا خلف رف خشبي.
أدخل المفتاح.
صدر صوت نقرة.
الباب اتفتح.
وفي الداخل كانت هناك خزنة صغيرة.
فتحها كمال.
كان بداخلها دفتر قديم، وذاكرة إلكترونية، ومجموعة مستندات.
أدهم أخذ الدفتر.
فتح الصفحة الأولى.
وكان خط والده واضحًا.
قرأ
لو وصلت الأوراق دي لابني أدهم، يبقى الخطر اللي كنت خايف منه حصل.
نوال وضعت يدها على فمها.
أدهم أكمل القراءة
أنا اكتشفت إن في شخص بيحاول يستغل اسم العائلة في معاملات مش قانونية. احتفظت بالأدلة بعيد عن الشركة، لأن ثقتي في بعض الناس انتهت.
قلب الصفحة.
وجد اسمًا.
تجمد مكانه.
سامح فؤاد.
نوال قالت
المدير المالي السابق.
أدهم أكمل
سامح حاول يقنعني أوقع على أوراق تخص بعض الممتلكات، ولما رفضت، بدأت ألاقي مستندات بتختفي من مكتبي.
رانيا كانت واقفة بعيد، والدموع في عينيها.
قالت
أنا كنت عارفة إنه كان بيحاول يضغط على والدك.
أدهم بص لها.
وإنتي ماقولتيليش؟
رانيا ردت
لأني كنت خايفة أعمل مشكلة أكبر. لكن عمري ما ساعدته، ولا كنت عايزة أضر حد.
نوال نظرت إليها طويلًا.
لو كلامك صحيح، لازم تثبتيه.
رانيا هزت رأسها.
هثبت.
في تلك اللحظة، فتح كمال الذاكرة الإلكترونية على جهاز الكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة كاملة.
فتحه.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
كان صوت والد أدهم.
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى لازم تعرفوا إن المشكلة مش في سامح لوحده...
توقف التسجيل فجأة.
أدهم صرخ
ليه التسجيل وقف؟
كمال قال
الملف ناقص.
نوال سألت
يعني إيه؟
يعني حد حذف جزء منه.
سلمى كانت واقفة في الخلف، وياسين بجوارها.
وفجأة قال الطفل
ماما، هو ده الراجل اللي كان هنا؟
الجميع التفت إليه.
سلمى انحنت لمستواه.
مين يا ياسين؟
أشار إلى صورة على شاشة الكمبيوتر.
الراجل ده.
اقترب أدهم.
إنت شفته قبل كده؟
ياسين هز رأسه.
أيوه. كان بييجي المطعم، ويدخل الأوضة اللي تحت السلم.
نوال سألت
إمتى؟
كتير.
ثم أضاف
وكان مرة بيقول لواحد تاني الخزنة دي لازم تختفي.
ساد الصمت.
أدهم قال
كان فيه شخص تاني؟
ياسين هز رأسه.
أيوه.
تفتكر شكله؟
الطفل فكر قليلًا.
ثم قال
كان لابس نضارة كبيرة.
كمال فتح صور الموظفين السابقين والحاليين.
بعد دقائق، أشار ياسين إلى صورة.
هو ده.
الجميع نظروا إلى الصورة.
كان المحاسب السابق للمطعم.
لكن المفاجأة أن المحاسب لم يكن قد سافر مع سامح.
بل كان لا يزال يعمل في شركة أخرى تابعة لعائلة المنشاوي.
نوال شعرت بصدمة.
يعني الشخص اللي بنبحث عنه قريب مننا أكتر مما تخيلنا.
أدهم قال
لازم نواجهه.
نوال أوقفته.
لأ.
ليه؟
لأننا لو واجهناه دلوقتي، ممكن يمسح باقي الأدلة.
ثم نظرت إلى كمال.
عايزاك تراجع كل تعاملاته من أول يوم اشتغل معانا.
كمال قال
حاضر.
نوال التفتت إلى سلمى.
وإنتي ارجعي بيتك النهارده واطمني على ابنك.
سلمى قالت
بس أنا عايزة أعرف الحقيقة.
نوال ابتسمت.
وهتعرفيها.
ثم أضافت
لأن من غيرك، كنا ممكن ما نوصلش للخزنة أصلًا.
أدهم اقترب من سلمى وقال
أنا مدين لك باعتذار.
سلمى استغربت.
ليه؟
لأنك اتظلمتي قدامي، وأنا ماكنتش موجود عشان أدافع عنك.
سلمى ردت بهدوء
المهم إنك عرفت الحقيقة.
وفي نهاية اليوم، خرجت سلمى من المطعم وهي ماسكة يد ياسين.
لكن قبل ما تركب، سمعت صوت نوال من خلفها
سلمى!
التفتت.
نوال كانت واقفة عند الباب.
بكرة ما تروحيش المطعم.
سلمى استغربت.
ليه؟
نوال قالت
لأن بكرة هتبدأي شغل جديد.
ثم ابتسمت
في مكتبي أنا.
أما في الجهة الأخرى، فكان أدهم واقفًا أمام شاشة الكمبيوتر.
ظهرت رسالة جديدة على البريد الإلكتروني.
مرسلها مجهول.
وكان مكتوبًا فيها
لو عايزين تعرفوا مين كان مع والدكم في آخر يوم من حياته دوروا في الملف رقم 17.
أدهم رفع عينيه إلى أمه.
ماما الملف رقم 17 موجود في الشركة.
نوال تغير وجهها.
يبقى نروح دلوقتي.
لكن قبل أن يخرجا، وصل إشعار آخر.
متتعبوش نفسكم الملف اختفى من ساعتين.
وهنا أدركت نوال أن الشخص الذي يواجهونه يعرف كل خطوة يقومون بها.
وأن الخطر الحقيقي بدأ يقترب منهم الجزء الرابع
نوال قرأت الرسالة للمرة الثانية، ثم قالت بحزم
محدش هيتحرك بعشوائية. اللي قدامنا عارف إحنا بنعمل إيه، وعايزنا نغلط.
أدهم قال
بس الملف اختفى من الشركة!
وده معناه إن الشخص اللي أخده عنده وصول للمعلومات الداخلية.
كمال قال
أراجع سجلات الدخول على نظام الشركة؟
فورًا.
وبعد دقائق، ظهر أمامهم سجل غريب.
شخص دخل إلى أرشيف الشركة في الساعة الثانية عشرة وسبع دقائق ليلًا.
والأغرب أن بطاقة الدخول المستخدمة كانت مسجلة باسم نوال المنشاوي نفسها.
أدهم اتصدم.
ماما، إنتي كنتي فين وقتها؟
نوال ردت فورًا
في البيت.
كمال قال
يبقى حد استخدم نسخة من بطاقتك.
نوال سكتت.
ثم قالت
وده معناه إن الموضوع مدبر من فترة طويلة.
في صباح اليوم التالي، ذهبت نوال إلى مقر الشركة.
وأول قرار اتخذته كان إيقاف كل صلاحيات الدخول للأرشيف مؤقتًا.
ثم طلبت من كمال مراجعة كاميرات المراقبة.
ظهر رجل يدخل الأرشيف مرتديًا ملابس موظف صيانة.
لكن وجهه لم يكن واضحًا.
نوال قالت
كبّر الصورة.
كبر كمال اللقطة.
أدهم اقترب من الشاشة.
أنا أعرف مشيته.
مين؟
المحاسب السابق.
نوال قالت
اتصلوا به.
بعد دقائق، وصل المحاسب إلى الشركة.
دخل المكتب وهو متوتر.
حضرتك طلبتيني يا حاجة نوال؟
نوال نظرت إليه بهدوء.
أيوه. عندي كام سؤال.
اتفضلي.
ليه دخلت الأرشيف الساعة اتناشر وسبع دقايق بالليل؟
وجهه تغير.
أنا؟
كمال شغل التسجيل.
المحاسب ظل صامتًا.
أدهم قال
أنت كنت بتاخد مستندات من الشركة؟
المحاسب أخيرًا تكلم
أيوه.
نوال سألت
ليه؟
لأن سامح كان بيضغط عليا.
وكنت بتساعده؟
هز رأسه.
في البداية.
أدهم قال بغضب
يعني أنت شريك معاه؟
لأ!
ثم أضاف بسرعة
أنا غلطت، بس ماكنتش عايز أضر حد.
نوال قالت
الملف رقم 17 فين؟
المحاسب أنزل رأسه.
سامح أخده.
وفين سامح؟
معرفش.
نوال نظرت إليه بثبات.
أنت تعرف.
المحاسب بدأ يتوتر.
ثم قال
قبل ما يسافر، قال لي إن لو حد سألك عن الملف، قول إنه اتحرق.
أدهم قال
وهو ما اتحرقش؟
المحاسب هز رأسه.
لأ.
فين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
في المخزن القديم بتاع الشركة.
نوال قامت فورًا.
نروح.
وصلوا إلى المخزن بعد دقائق.
كان المكان قديمًا ومغلقًا منذ سنوات.
دخلوا، وبدأوا يبحثون.
وبعد وقت، وجد كمال صندوقًا خشبيًا عليه رقم 17.
فتحه.
كان الملف بداخله.
أدهم أخذه بسرعة.
لكن نوال قالت
استنى.
فتحوا الملف بحذر.
في داخله كانت مستندات قديمة، وصور، وتقارير مالية.
وفي آخر الملف، وجدوا ورقة مكتوبة بخط والد أدهم
أدهم، لو وصلت للورقة دي، يبقى لازم تعرف إن قرار أبوك الأخير كان حماية الشركة من شخص قريب جدًا من العائلة.
أدهم قال
شخص قريب من العائلة؟
نوال بدأت تقرأ.
ثم توقفت فجأة.
وجهها تغير.
أدهم سأل
مين؟
نوال لم تجب.
أعادت قراءة السطر.
ثم قالت
الشخص ده مش من موظفين الشركة.
أمال مين؟
نوال رفعت الورقة.
تم نسخ الرابط