بعد ماولدت
سلوى بصت للشاشة.
الرقم كان مجهول.
ردت وهي ساكتة.
ثواني مرت.
وبعدين وشها شحب.
قفلت المكالمة.
سألتها
مين؟
رفعت عيني ناحيتي وقالت
كان بيسأل عنك وعن نور بالاسم.
أحمد وقف جنب الباب فورًا.
قال إيه؟
ردت
قال إن لو عايزين تعرفوا مكان أبوكي متروحوش للمكان القديم.
سكتت.
ثم أضافت
لأن أبوكي مش هناك.
قلت
أمال فين؟
دكتورة سلوى بصت لنور.
وقالت
هو موجود في نفس المكان اللي اتولدت فيه بنتك.
اتسعت عيني.
المستشفى.
المكان اللي كنت فاكرة إني خرجت منه وأنا أخيرًا بدأت حياة جديدة
كان هو نفسه المكان اللي اتخبّى فيه سر أبويا سنين اتجمدت مكاني.
أخو أبويا؟!
جدي حط إيده على كتفي
متفتحيش الباب مهما حصل.
لكن الصوت من الناحية التانية رجع، بهدوء غريب
أنا مش جاي أؤذيكم أنا جاي أصلّح اللي حصل.
أحمد بص لجدي
إنت كنت بتقول إنه مات.
جدي رد بصوت مكسور
أنا كنت فاكر كده.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
لا يا حاج إنت كنت محتاج تصدق إني مت.
قربت من الباب وأنا شايلة نور.
لو إنت فعلًا عمي قول لي اسم أبويا.
ساد الصمت.
وبعدين جاء الرد
كان اسمه سامح.
قلبي خبط.
ده فعلًا اسم أبويا.
قلت
طيب قول لي حاجة محدش يعرفها عنه.
الصوت رد فورًا
كان بيخاف من الأماكن المقفولة وعشان كده كان بيخليكي تنامي دايمًا والباب مفتوح.
دموعي نزلت.
دي كانت ذكرى محدش يعرفها غير العيلة.
جدي قرب من الباب.
ليه رجعت دلوقتي؟
رد الرجل
عشان البنت كبرت والطفلة اتولدت.
نظرت لنور.
إيه علاقة بنتي بيك؟
قال
مش بيا أنا باللي أبوكي اكتشفه.
أحمد قال بعصبية
إنت اللي كنت بتبعت الرسائل؟
لا.
أمال مين؟
الصوت سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحميكم من بعيد.
أحمد بص لي.
وأنا بدأت أحس إن كل حاجة بتتشابك بطريقة مرعبة.
قلت
ليه أمي قالت إن أبويا بريء؟
رد
لأنه اتقتل قبل ما يقدر يثبت براءته.
جدي فتح الباب فجأة.
الراجل كان واقف قدامنا.
شعره أبيض، وملامحه فيها شبه واضح من أبويا.
لكن أول ما شاف نور
وقف.
عينيه اتملت دموع.
قال
سامح ابنه لسه عايش جواه.
أنا ما فهمتش.
تقصد إيه؟
قرب خطوة.
أبوكي كان عنده أخ توأم.
اتصدمت.
بصيت لجدي.
توأم؟!
جدي أغمض عينيه.
أيوه.
الراجل قال
والشخص اللي الناس كانت فاكرة إنه مات في الحادث ما كانش أبوكي.
سكت الجميع.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني مين اللي مات؟
قال
الشخص اللي كان راكب العربية معاه.
صرخت
وأبويا؟!
رفع عينه لي.
أبوكي عاش بعد الحادث لكنه اختفى.
جدي انهار على الكرسي.
وأحمد قال
يعني سامح لسه موجود؟
الراجل هز رأسه.
كان موجود.
سكت لحظة.
لكن من شهر اختفى هو كمان.
نظرت إلى نور.
ثم إلى المفتاح في إيدي.
وفجأة فهمت إن كل الطرق كانت بتقود لمكان واحد.
بيت أبويا القديم.
وقبل ما نتحرك، عمي مد إيده ناحية الظرف.
وقال
في حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما نروح هناك.
إيه؟
بص لنور، وقال
العلامة اللي على رقبتها أبوكي كان عارف إنها هتظهر.
ثم أضاف
وكان سايب لك رسالة تانية بس الرسالة دي مش في البيت.
أمال فين؟
ابتسم بحزن.
مع الشخص الوحيد اللي فضل يحرس الحقيقة طول السنين.
نظرت لأحمد.
لكن أحمد هز رأسه
مش أنا.
عمي قال
لأ أمك سلمتها لشخص تاني.
وسكت لحظة.
ثم قال اسمًا واحدًا
اسم شخص لم يخطر على بالي أبدًا الباب اتفتح ببطء، وأنا كنت حابسة نفسي.
أول شخص ظهر قدامي كان راجل كبير، شعره أبيض ووشه مرهق.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي اتوقف.
ملامحه كانت شبه أبويا بشكل يخض.
لكن عينيه كانوا نفس عيني نور.
عين زرقا فاتحة
وعين بنية غامقة.
همست
بابا؟
الراجل دموعه نزلت.
كبرتي يا بنتي.
رجلي ما شالتنيش.
اتسندت على الحيطة وأنا بعيط.
إنت عايش؟!
قرب مني، لكنه وقف على مسافة.
كنت عايش بس مكنتش قادر أرجع.
جدي قال بغضب
ليه؟! سيبت بنتك تكبر وهي فاكرة إنك مت!
أبويا بص له بحزن.
لأن لو رجعت، كانوا هيعرفوا إنها لسه عايشة.
صرخت
مين؟! مين دول؟!
أبويا سكت.
أحمد قال
قول لها الحقيقة يا سامح.
أبويا بص لأحمد.
إنت رجعت بدري.
أحمد رد
مبقاش ينفع أختفي أكتر.
بصيت بينهم.
إنتوا الاتنين عارفين بعض من زمان؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
أبويا قال
أنا اللي طلبت منه يبعد عنك.
حسيت بغضب شديد.
إنت؟!
هز رأسه.
كنت فاكر إن ده هيحميكي.
حمايتي؟! إنت حرمتني من كل حاجة!
أبويا قرب، لكني رجعت خطوة.
أنا مش هقدر أغير اللي حصل لكن أقدر أقولك ليه.
سكت لحظة، ثم أشار إلى نور.
البنت دي كانت لازم تتولد.
بصيت لنور.
ليه؟
قال
لأن وجودها كشف إن الحقيقة لسه موجودة.
جدي قال
قول لها عن العلامة.
أبويا بص لنور.
العلامة مش سر عيلة العلامة كانت وسيلة لتمييز مجموعة أطفال اتنقلوا زمان بين عائلات مختلفة لحمايتهم من شخص كان بيطاردهم.
اتصدمت.
أطفال؟!
أومأ.
وأمك كانت واحدة من الناس اللي ساعدوا في حمايتهم.
قلت
وأنا؟
أبويا ابتسم بحزن.
إنتِ ما كانش مطلوب منك تعملي أي حاجة.
ثم نظر لنور.
لكن نور وجودها أثبت إن شخصًا من الماضي لسه بيبحث عنهم.
فجأة سمعنا صوت حركة في الدور الأرضي.
أحمد شدني بعيد عن الباب.
حد دخل البيت.
أبويا قال بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر رجل عند آخر السلم.
كان واقف بهدوء، وفي إيده ملف.
بص لأبويا وقال
كنت متأكد إنك هتظهر لما بنتك توصل.
أبويا اتجمد.
إنت؟
الرجل ابتسم.
أنا مش جاي آخد نور.
بص لي.
أنا جاي أقول لك إن كل اللي اتقال لك لحد دلوقتي ناقص.
جدي صرخ
متسمعيش له!
الرجل فتح الملف.
طلع صورة قديمة.
وحطها على الترابيزة.
الصورة كانت لأمي وهي شايلة طفل رضيع.
لكن المرة دي
لاحظت شيئًا لم أنتبه له من قبل.
على معصم الطفل كان فيه نفس العلامة الموجودة على نور.
وتحت الصورة كان مكتوب تاريخ.
التاريخ كان قبل ولادتي بعشر سنين.
بصيت لأبويا.
بابا مين الطفل ده؟
أبويا ما ردش.
الرجل الغريب ابتسم وقال
ده هو السؤال اللي أمك ماتت وهي بتحاول تمنعك من معرفته.
ثم قلب الصورة.
وكان على ظهرها اسم واحد فقط
مريم رجعنا المستشفى في نفس الليلة.
كنت ماشية في الممر وأنا حاضنة نور، وكل خطوة كنت بحس إنها بتقربني من إجابة كنت مستنياها طول عمري.
دكتورة سلوى كانت ماشية قدامنا.
وقفت عند آخر الممر وقالت
هنا.
بصيت للغرفة.
رقمها كان 17.
قلت
دي الغرفة اللي كنت فيها قبل ما أولد نور.
هزت رأسها.
وعشان كده محدش كان هيفكر يدور فيها.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية.
سرير، كرسي، ودولاب صغير.
دكتورة سلوى راحت للدولاب وفتحت الجزء السفلي.
كان فيه تجويف صغير مستخبي وراه لوح خشب.
طلعت المفتاح اللي معاها.
لفته.
اللوح اتفتح.
وظهر صندوق معدني.
أحمد قرب بسرعة.
ده هو؟
قالت
أيوه.
فتحت الصندوق.
كان جواه شريط تسجيل، وصور، ودفتر قديم.
لكن مفيش أي أثر لأبويا.
قلبت الدفتر بسرعة.
وفي آخر صفحة، لقيت جملة مكتوبة
لو وصلتِ لهنا، يبقى أنا لسه عايش.
شهقت.
بابا كتب دي؟
دكتورة سلوى قالت
أيوه.
كان فيه عنوان تحت الجملة.
عنوان مكان قريب من المستشفى.
عمي أخد الورقة.
وبمجرد ما قرأ العنوان، وقف ساكت.
سألته
إنت تعرف المكان ده؟
قال
ده بيتنا القديم.
جدي بص له
البيت اللي اتباع؟
ما اتباعش.
سكت لحظة.
إحنا كنا فاكرين إنه اتباع.
أحمد قال
يبقى لازم نروح.
خرجنا من المستشفى.
وصلنا البيت بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان مهجور، والباب متهالك.
عمي فتحه بالمفتاح.
دخلنا.
التراب كان في كل مكان.
وفجأة نور بدأت تعيط.
مش عياط عادي.
كانت بتبكي بطريقة خلتني أحس إن في حاجة غلط.
بصيت حواليّ.
لحد ما عيني وقعت على صورة معلقة على الحائط.
صورة قديمة جدًا.
فيها أبويا وأمي
وعمي.
لكن كان فيه شخص رابع واقف معاهم.
قربت.
اتصدمت.
كان جدي.
قلت
إنت كنت هنا؟
جدي ما ردش.
أحمد قرب من الصورة، وبعد ثواني قال
استنوا.
أشار للشخص الرابع.
ده مش جدي.
بصيت كويس.
وفعلًا
الشخص كان شبه جدي جدًا، لكن مش هو.
عمي قال بصوت منخفض
ده أبويا.
جدي الحقيقي بص للصورة، ودموعه نزلت.
أيوه ده والدنا.
اتصدمت.
يعني أنا كنت فاكرة إن جدي عرف أبويا وأمي بعدين
جدي قاطعني
الحقيقة إن عيلتنا كلها كانت مرتبطة بالموضوع من البداية.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل من فوق.
أحمد قال
حد هنا.
طلعنا السلم بسرعة.
في آخر الممر كان فيه باب مقفول.
ومن وراه سمعنا صوت رجل
متتعبوش نفسكم.
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
أحمد قرب من الباب.
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي كان المفروض تحموا منه البنت مش الطفلة.
جدي صرخ
سامح؟!
سكت الصوت.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
بابا؟
ثواني.
وبعدين جاء الرد من خلف الباب
حبيبتي متفتحيش الباب.
لكن قبل ما ألحق أتكلم
سمعت صوتًا آخر من داخل الغرفة.
صوت رجل تاني قال
كفاية يا سامح هي لازم تعرف.
أحمد بص لي.
جدي رجع خطوة للخلف.
وعمي همس
إحنا مش لوحدنا.
وفي اللحظة دي، الباب بدأ يتفتح ببطءحدقت في الاسم المكتوب خلف الصورة.
مريم؟ مين مريم؟
أبويا قرب من الصورة، ووشه اتغير.
الاسم ده كان المفروض يفضل مدفون.
الرجل الغريب قال
بس خلاص، مبقاش ينفع.
بصيت لأبويا
أنا عايزة أفهم. مين مريم؟ وليه أمي كانت شايلة طفل عنده نفس علامة نور؟
أبويا أخد نفس طويل.
مريم كانت بنت أخت أمك.
اتصدمت.
يعني بنت خالتي؟
أيوه.
جدي قاطع
بس مريم اختفت وهي صغيرة.
بصيت له
اختفت إزاي؟
قال
في اليوم اللي اختفت فيه، أمك كانت آخر واحدة شافتها.
الراجل الغريب ابتسم ابتسامة غامضة.
وده مش كل شيء.
أحمد وقف قدامه
خلصنا من الألغاز. قول الحقيقة.
الرجل أخرج ورقة من الملف.
مريم ما اختفتش.
أبويا رفع عينه بسرعة.
إنت متأكد؟
هي عاشت باسم تاني.
قلبي دق بسرعة.
باسم مين؟
الرجل بص لي مباشرة.
اسم أمك.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.
يعني إيه اسم أمي؟
قال
أمك كانت بتستخدم اسم مريم لفترة طويلة عشان تحميها.
جدي هز رأسه
عشان كده بعض الأوراق القديمة كانت باسمين.
بدأت أفهم إن كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي فيها جزء ناقص.
لكن السؤال الأهم كان
مريم فين دلوقتي؟
الرجل لم يرد.
أحمد قال
هي عايشة؟
الرجل أومأ.
وعندها حاجة تخص نور.
أبويا اتوتر
إنت وعدتني إنك مش هتجيب سيرتها.
وعدتك زمان. دلوقتي الظروف اتغيرت.
بصيت لأبويا
عايز أعرف كل حاجة.
أبويا سكت طويلًا، ثم قال
مريم هي اللي أنقذتني بعد الحادث.
اتسعت عيني.
إيه؟
بعد ما العربية اتقلبت، مريم وصلت قبليهم. أخدتني لمكان آمن، وبعدها اختفت.
جدي قال
وإحنا كنا فاكرين إن سامح مات.
أبويا هز رأسه.
كان لازم تفضلوا فاكرين كده.
فجأة نور بدأت تبكي.
حاولت أهديها، لكن أول ما قربت من الصورة القديمة، سكتت تمامًا.
وبصت للصورة.
ثم مدت إيدها الصغيرة ناحيتها.
أحمد لاحظ ده.
شايفين؟
قربت الصورة منها.
نور لمست وجه الطفل في الصورة.
وفجأة سقط من خلف الصورة شيء صغير على الأرض.
كان مفتاحًا معدنيًا.
جدي انحنى وأخده.
وأول ما شافه، وشه اتغير.
ده مفتاح الخزنة.
أبويا قال بسرعة
مستحيل.
إنت عارفها؟
هز رأسه.
الخزنة دي فيها كل أوراق العيلة.
الرجل الغريب قال
مش كل الأوراق.
ثم أخرج من جيبه ورقة أخيرة.
فيها كمان دليل يثبت مين اللي تسبب في الحادث.
بصيت له.
فين الخزنة؟
أبويا قال
في المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
سألته
فين؟
نظر إلى نور.
ثم قال
في البيت اللي اتولدتِ فيه.
سكت لحظة.
لكن لازم نروح قبل الفجر.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار إلى هاتف أحمد.
قرأه.
وشه شحب.
سألته
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو وصلتوا للخزنة هتعرفوا إن اللي بتدوروا عليه طول السنين كان أقرب لكم مما تتخيلوا.
ورفعنا كلنا عيوننا لبعض
لأننا فهمنا
إن الشخص اللي كان بيحرك الأحداث من البداية
كان واحدًا منّا وصلنا البيت قبل الفجر، والكل كان ساكت.
جدي فتح باب الغرفة القديمة، وفضل يدور بالمفتاح لحد ما لقى فتحة صغيرة في الحيطة.
دخل المفتاح.
وانفتح صندوق حديدي.
جواه ملفات وصور وتسجيلات.
لكن أهم حاجة كانت ورقة واحدة بخط أبويا.
لو وصلتوا للورقة دي، يبقى الحقيقة أخيرًا ظهرت.
قرأتها بصوت عالي.
أبويا كان كاتب إن الحادث ما كانش بسبب عدو مجهول، وإن الشخص اللي كان بيضغط على العيلة طوال السنين هو عمّي نفسه.
عمّي اعترف إنه أخفى أوراق مهمة، وهدد أبويا إنه لو تكلم هيؤذي العيلة. لكن أبويا كان قد جمع الأدلة، وأمي خبّتها بعيدًا قبل الحادث.
أما أحمد، فكان يعرف جزءًا من الموضوع لأنه كان بيساعد أبويا في استرجاع الأوراق، واختفاؤه كان بأمر من أبويا لحمايتي لحد ما تتكشف الحقيقة.
الصدمة الأكبر كانت إن جدي ما كانش متورطًا.
كان طول السنين بيحاول يحميني، واحتفظ بالأسرار لأن أمي طلبت منه ده قبل الحادث.
أما نور، فعينيها المختلفتين ما كانوش دليلًا على أي نسب غريب أو سر مخيف.
كانت مجرد صفة وراثية ظهرت عندها، واللي حصل كله كان بسبب إن العيلة خافت من تكرار العلامة اللي كانت موجودة عند مريم قديمًا.
بعدها اتجمعت الأدلة، واتفتح التحقيق من جديد، واتكشف كل اللي حصل.
أما عمّي، فاعترف بالحقيقة لما واجهوه بالتسجيلات والأوراق.
وبعد سنين من الخوف، أخيرًا رجعت أعيش حياة طبيعية.
أبويا بدأ يعوضني عن السنين اللي ضاعت، وجدي فضل زي ما كان دايمًا ضهري وأماني.
وأحمد؟
ما طلبش مني أنسى اللي حصل.
قال لي
أنا عارف إني وجعتك لما اختفيت، حتى لو كنت فاكر إني بحميكي.
بصيت له وقلت
المهم إنك رجعت.
وبعد شهور، وقفنا أنا وأحمد جنب سرير نور.
جدي كان شايلها وبيضحك، وبص لعينيها المختلفتين وقال
العينين دول خوّفونا كتير بس في الآخر طلعوا أجمل حاجة حصلت لنا.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
وساعتها فهمت أخيرًا كلام جدي يوم ما شاف نور لأول مرة
هو ما كانش خايف من مين أبوها
كان خايف من الحقيقة اللي رجعت للحياة مع ولادتها.
والحقيقة إن نور ما كانتش بداية مصيبة
كانت بداية نهاية سر عاش مدفون سنين.