بعد ماولدت
المحتويات
دي، نور بدأت تعيط.
بصيت لها.
جدي قرب منها، لكن قبل ما يلمسها
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الراجل الغريب جري ناحية الشباك.
بص من الستارة.
وشه اتغير.
وصلوا.
جدي سأله
مين؟
رد بصوت منخفض
العربية اللي كانت بتراقب بيتك من أسبوع.
قربت من الشباك.
كان فيه شخص نازل من العربية.
واقف تحت نور الشارع.
ومجرد ما رفع وشه ناحية البلكونة
عرفته.
أحمد.
كان واقف قدام بيت جدي.
بعد كل السنين
رجع.
لكن بدل ما يطلع، رفع إيده
وأشار ناحية نور.
وبعدين أشار إلى ساعته.
وكأنه بيقول لنا إن الوقت خلص جريت ناحية الباب قبل ما جدي يلحقني.
أحمد!
جدي مسك دراعي بقوة.
ممنوع تفتحي!
بصيت له وأنا بعيط
ده أحمد! أنا مستنياه من يوم ما اختفى!
الراجل الغريب قال بسرعة
استني لو هو جه لحد هنا، يبقى أكيد حصل حاجة.
جدي بص من العين السحرية، وبعدين قال
أحمد لوحده.
فتح الباب فتحة صغيرة.
أحمد دخل بسرعة، وأول ما شافني وقف مكانه.
سنين الغياب كلها كانت باينة في وشه.
كان مرهق، دقنه طويلة، وملامحه اتغيرت.
لكنه أول ما شاف نور في حضني، عينه اتملت دموع.
قرب خطوة.
دي بنتنا؟
ما قدرتش أرد.
كنت غاضبة ومكسورة ومش مصدقة إنه واقف قدامي.
قلت
إنت اختفيت ليه؟
نزل عينه للأرض.
عشان كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة
تحميني؟! سيبتني أواجه الحمل والولادة والخوف لوحدي!
قال
كنت بتابعك من بعيد.
اتصدمت.
إيه؟
كنت عارف كل حاجة حتى إنك دخلتي المستشفى.
جدي اقترب منه بعصبية
طب وليه ما ظهرتش؟
أحمد بص له.
لأن لو ظهرت، كانوا هيوصلوا لها.
سألته
مين؟
أحمد ما ردش.
لكن الراجل الغريب قال
هو يعرف.
أحمد بص له بغضب
إنت لسه بتدخل في اللي مالكش فيه؟
جدي قال
كفاية أسرار! حفيدتي لازم تعرف الحقيقة.
أحمد أخذ نفسًا طويلًا.
وبص لي مباشرة.
أول حاجة لازم تعرفيها إن اختفائي ما كانش بسبب إنك حامل.
قلت
أمال بسبب إيه؟
قال
بسبب عيون بنتك.
اتجمدت.
عيون نور؟
هز رأسه.
قبل ما أعرفك، كنت شفت نفس العينين قبل كده.
بصيت لجدي.
جدي أنزل رأسه.
أحمد تابع
في صورة قديمة جدًا كانت عند شخص كنت بشتغل معاه. صورة لطفل اختفى من عيلة كبيرة من سنين.
الراجل الغريب قال
مش طفل كان وريث.
أحمد أومأ.
ولما شوفت نور أول مرة في الصورة اللي جديك بعتها لي عرفت إن الموضوع رجع من جديد.
شهقت
جدي بعتلك صورة بنتي؟
جدي ارتبك.
أنا
أحمد قاطعه
هو ما كانش يعرف إني لسه بتابع الموضوع.
قلت
أنا مش فاهمة أي حاجة! مين الطفل ده؟ وإيه علاقته بيا؟
أحمد قرب من نور، لكنه ما لمسهاش.
وقال
نور مش مطلوبة بسبب اسمك ولا بسبب أبوها.
سكت.
ثم قال
هي مطلوبة بسبب علامة في عينيها.
سألت
علامة؟
العينين المختلفتين.
وفجأة
سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
مرة واحدة.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا إحنا عارفين إن أحمد جوه.
أحمد اتغيرت ملامحه.
وبص لجدي
كان لازم أمشي قبل ما يوصلوا.
جدي رد
متأخر.
أحمد قرب مني بسرعة وقال
خدي نور وادخلي الأوضة اللي ورا المطبخ.
ليه؟
لأن تحت السرير القديم فيه ممر.
بصيت له مصدومة.
ممر؟!
جدي قال
أيوه أمك وأبوك هما اللي عملوه.
وقبل ما أتحرك
جالي إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة قديمة لأمي وهي شايلة طفل رضيع.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي جدك مين الطفل اللي كانت أمك شايله.
رفعت عيني ببطء ناحية جدي.
لكن جدي كان واقف قدامي
وبيعيط.
لأنه عرف إن السر اللي دفنه سنين
أخيرًا وصل لي قربت من جدي وأنا ماسكة الموبايل، وصوتي كان بيترعش
مين الطفل ده يا جدي؟
جدي بص للصورة، ووشه اصفّر.
أحمد قرب منه
قول لها.
جدي هز رأسه
مش دلوقتي.
صرخت
إمتى؟! بعد ما حد يدخل علينا؟ بعد ما ياخد بنتي؟!
جدي سكت.
وبعدين قال
الطفل اللي في الصورة كان السبب في موت أبوكي وأمك.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
إزاي؟
جدي أشار للصورة.
أمك كانت فاكرة إنها بتحمي طفل بريء. لكن الطفل ده كان مفتاح سر كبير.
أحمد قال
والسر ده اتدفن مع ناس كتير.
الخبط على الباب زاد.
جدي بسرعة راح ناحية المطبخ، ورفع سجادة قديمة.
ظهر تحتها غطاء خشبي صغير.
فتح الغطاء، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
انزلي.
بصيت له
وإنت؟
أنا هتصرف.
أحمد قال
أنا هفضل معاك.
جدي رفض
لا. إنت انزل معاها.
أحمد بص له باستغراب.
ليه؟
جدي رد
لأن لو حصل لي حاجة هي لازم تعرف كل الحقيقة.
بصيت له وأنا بحضن نور.
جدي، متقولش كده.
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا ربيتك عشان اليوم ده.
نزلت السلم وأنا شايلة نور، وأحمد ورايا.
أول ما وصلنا تحت، لقيت غرفة صغيرة مليانة صناديق وملفات.
وفي الحائط كان فيه رف عليه صور كتير.
قربت.
صورة لأمي.
صورة لأبويا.
صورة لجدي وهو أصغر.
وصورة لأحمد
اتصدمت.
إنت كنت تعرف عيلتي قبل ما أعرفك؟
أحمد سكت.
قلت
رد.
قال
أول مرة شفت صورتك كانت قبل ما نتقابل بسنين.
بصيت له.
إيه؟
كنت بدور على عيلتك.
ليه؟
أحمد أخرج من جيبه مفتاح صغير.
عشان الشخص اللي كان بيدور وراكي كان بيدور ورايا أنا كمان.
في اللحظة دي، نور بدأت تتحرك وتبكي.
قربت منها.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كان في رقبتها علامة صغيرة جدًا، على شكل نصف دائرة.
أحمد شافها
واتجمد.
العلامة دي
قلت
إيه؟
قرب منها بدون ما يلمسها.
دي مش علامة ولادة.
قلبي دق بسرعة.
أمال إيه؟
قال
دي العلامة اللي كانت موجودة في الصورة القديمة.
بصيت للصورة اللي في إيدي.
الطفل اللي أمي كانت شايله
كان عنده نفس العلامة.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد دخل البيت.
وبعد ثواني، سمعنا صوت جدي بيقول
مش هتلاقوها هنا.
ثم صوت رجل غريب
إحنا مش جايين ناخدها.
سكت لحظة.
ثم قال
إحنا جايين ناخد الحاجة اللي أبوها وأمها خبّوها.
أحمد قرب مني وهمس
دلوقتي فهمت ليه أمك كانت خايفة.
ليه؟
بص ناحية صندوق حديدي في آخر الغرفة.
لأن الحاجة اللي بيدوروا عليها موجودة هنا.
وقبل ما نتحرك
صدر من الصندوق صوت طَقّة.
كأنه اتفتح من جوه.
أحمد بص لي.
محدش يلمس الصندوق.
لكن نور، اللي كانت في حضني، بدأت تبكي بشدة
وفجأة، الباب الحديدي للصندوق اتحرك لوحده.
وظهر من داخله
ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي بصيت للظرف وأنا مش قادرة أتحرك.
اسمي كان مكتوب عليه بخط إيد أمي.
مديت إيدي ناحيته، لكن أحمد مسك إيدي بسرعة.
استني.
بصيت له
ده خط أمي.
عارف.
يبقى لازم أعرف هي كانت مخبية إيه.
أحمد سكت ثواني، وبعدها ساب إيدي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة ومفتاح صغير.
أول سطر خلاني أحس إن نفسي اتقطع
بنتي لو وصلتي للرسالة دي، يبقى نور اتولدت فعلًا.
فضلت أقرأ وأنا دموعي بتنزل.
أنا عارفة إنك هتسألي عن أحمد. وعارفة إنك ممكن تفتكري إنه سابك، لكن الحقيقة غير كده.
بصيت لأحمد.
هو كان واقف بعيد، وعينيه مليانة وجع.
كملت
أحمد ما اختفاش منك بإرادته. أنا طلبت منه يبعد عنك لو ظهرت العلامة.
شهقت.
أمي؟!
أحمد قال بصوت منخفض
أيوه.
رجعت للرسالة.
لأن ظهور العلامة معناه إن الشخص اللي كنا خايفين منه عرف إن السر لسه موجود.
وقفت عند الجملة دي.
أي سر؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
الحقيقة مش إن نور مرتبطة بحد الحقيقة إن نور عندها دليل على جريمة حصلت من سنين.
بصيت لأحمد.
يعني إيه دليل؟
قال
العلامة.
هززت رأسي
بس دي علامة على جسمها.
أحمد قرب من الصندوق، وفتح درج صغير كان مستخبي تحته.
طلع منه جهاز تسجيل قديم.
ضغط عليه.
وصوت أمي خرج من الجهاز.
صوتها كان متقطعًا، لكنها كانت واضحة
لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى لازم تعرف إن والدها كان بريئًا.
وقفت مصدومة.
صوت أمي كمل
أبوكي اكتشف إن حادث العربية ما كانش حادث واكتشف مين المسؤول.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
لكن الشخص ده مش غريب عننا.
أحمد قرب من الجهاز.
جدي كان فوق، وصوت خطواته بدأ يقرب من باب الغرفة السرية.
أمي قالت آخر جملة
الشخص اللي تسبب في كل ده هو واحد من الناس اللي كنتِ بتثقي فيهم.
وفجأة التسجيل وقف.
بصيت لأحمد
مين؟
ما ردش.
قلت
أحمد، مين؟
قبل ما يجاوب، الباب اتفتح.
جدي دخل وهو بيجري.
اطفوا النور!
أحمد بسرعة قفل الصندوق.
حصل إيه؟
جدي قال
الناس اللي فوق اكتشفوا الممر.
اتجمدنا.
ثم سمعنا صوت حد بيخبط على الباب الحديدي.
إحنا عارفين إنكم هنا.
جدي بص لي.
وبص لنور.
وقال
خلاص مفيش وقت نخبي أكتر.
قرب مني، ومد إيده ناحية المفتاح اللي كان جوه الظرف.
المفتاح ده مش بيفتح الصندوق.
سألته
أمال بيفتح إيه؟
قال
باب تاني في بيت أبوكي القديم.
أحمد اتصدم
المكان ده اتقفل من يوم الحادث.
جدي هز رأسه
بالضبط.
ثم نظر إليّ وقال
لأن الحاجة اللي أمك وأبوك خبّوها هناك هي الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة كلها.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت الباب الحديدي بيتكسر.
جدي شد إيدي.
لازم نخرج من هنا دلوقتي.
لكن أحمد وقف فجأة.
وبص ناحية الباب.
وقال
استنوا.
كان فيه صوت شخص واحد بس من بره.
صوت هادي جدًا.
ثم قال
يا أحمد افتح.
أحمد وشه اتغير.
بصيت له
إنت تعرف الصوت ده؟
قال بصوت مبحوح
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
أخو أبوكي عمي بص لي، وقال الاسم
دكتورة سلوى.
اتصدمت.
دكتورة سلوى؟ دكتورة الولادة اللي كانت متابعة حملي؟
عمي هز راسه.
أيوه.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
كنت أعرف إن فيه شخص أمك وثقت فيه لكن ما كنتش أعرف مين.
جدي قام بسرعة
لازم نروح لها دلوقتي.
خرجنا من البيت، وأنا حاضنة نور، وأحمد سايق، وعمي قاعد جنبه، وجدي جنبي في الكنبة الخلفية.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت بحاول أربط كل حاجة ببعض.
أمي كانت عارفة.
أبويا كان عارف.
جدي كان مخبي.
أحمد اختفى عشان يحميني.
ودلوقتي دكتورة سلوى معاها رسالة من أمي.
وصلنا للعيادة.
الباب كان مقفول.
جدي خبط كذا مرة.
مفيش رد.
أحمد بص من الشباك.
النور جوه شغال.
عمي قال
يبقى هي هنا.
جدي لاحظ ورقة صغيرة محشورة تحت الباب.
سحبها.
فتحها.
كان مكتوب عليها
لو جيتوا عشاني، متدخلونيش في الموضوع أنا عملت اللي وعدت بيه.
بصيت لجدي
يعني إيه؟
قبل ما يرد، باب جانبي اتفتح.
ظهرت دكتورة سلوى.
كانت متوترة جدًا.
أول ما شافت نور، دموعها نزلت.
قربت منها وقالت
كبرت أخيرًا.
أنا اتراجعت خطوة.
إنتِ كنتِ عارفاها؟
قالت
كنت مستنياكي.
دخلنا كلنا.
قفلت الباب بالمفتاح، وبعدين طلعت درج صغير من مكتبها.
فتحت الدرج، وطلعت ظرف أبيض.
كان عليه نفس خط أمي.
مدته لي.
أمك قالت لي ما أسلمهوش ليكي غير لما تولدي بنت.
إيدي ارتعشت.
ليه؟
قالت
لأنها كانت متأكدة إن أول بنت هتخلفيها هتحمل نفس العلامة.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة قصيرة جدًا
بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى جديك قال لك جزء من الحقيقة، وأحمد رجع، ونور بقت بين إيديك.
بصيت لأحمد.
ثم كملت
لكن فيه شيء واحد محدش قالهولك.
سكتُّ وأنا بقرأ.
آخر سطر كان
أبوكي مش ميت.
وقعت الورقة من إيدي.
إيه؟!
جدي غطى وشه بإيده.
أحمد وقف مكانه.
أما دكتورة سلوى فقالت
كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
قلت وأنا بعيط
فين أبويا؟
ما ردتش.
مدت إيدها ناحية صندوق صغير.
فتحته.
طلع منه مفتاح تاني.
وقالت
ده مفتاح مكان أبوكي مخبي فيه كل الأدلة.
عمي بص للمفتاح، ووشه اتغير.
المكان ده
دكتورة سلوى أومأت.
أيوه.
سألته
إنت تعرفه؟
قال بصوت منخفض
ده المكان اللي أنا وأخوه كنا بنستخبى فيه وإحنا صغيرين.
جدي قال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن دكتورة سلوى أمسكت إيدي قبل ما أتحرك.
استني.
بصيت لها.
قالت
في حاجة أخطر.
إيه؟
بصت لنور.
الشخص اللي كان بيدور على الحقيقة عرف إن الرسالة وصلت ليكي.
وفجأة
تليفون العيادة رن.
دكتورة
متابعة القراءة