رماهاوسط 3 كلاب

لمحة نيوز

إيما.
وإلى جواره ملف قديم.
فتح الملف
وكان على الصفحة الأولى اسم
صابر الحداد والد إيما.
وتحته جملة واحدة
المكان الأخير الذي شوهد فيه حيًا منزل مراد في اللحظة دي، فهمت إيما إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد زعيم مافيا.
والدها كان لسه عايشًا، ومراد هو المفتاح للوصول إليه.
لكن قبل ما تتحرك، دخل يوسف وقال
إيما، لازم نفكر بعقل. لو مراد فعلًا محتجز أبوكي، أكيد هيكون عامل حسابه إنك تدوري عليه.
ردت إيما
وعشان كده مش هروح له لوحدي.
بدأت إيما تجمع كل المستندات اللي عندها، ونسخت منها عدة نسخ، ووزعتها على أشخاص تثق فيهم.
قالت
لو حصل لي أي حاجة، المستندات دي هتوصل للشرطة والصحافة.
ثم احتفظت بالنسخة الأصلية معها.
في المساء، وصلها ظرف جديد.
هذه المرة لم يكن بداخله تهديد.
كان هناك عنوان فقط.
المصنع القديم منتصف الليل.
عرفت إيما المكان فورًا.
كان مصنعًا مهجورًا على أطراف المدينة، أغلق أبوابه منذ سنوات.
قال يوسف
واضح إنه فخ.
عارفة.
ومع ذلك هتروحي؟
نظرت إيما إلى الصورة القديمة لوالدها.
لو بابا هناك، مش هسيبه.
ذهب يوسف معها، لكنهما لم يقتربا من المصنع مباشرة.
ترك يوسف سيارته بعيدًا، وسارا من طريق جانبي.
وكان روكي والكلبان الآخران معهما.
عندما اقتربوا من المصنع، لاحظت إيما وجود حراس حول المكان.
همست
أكيد أبويا جوه.
دخلوا من فتحة خلفية قديمة.
وبعد دقائق من البحث، سمعوا صوتًا ضعيفًا يأتي من إحدى الغرف.
إيما!
توقفت في مكانها.
كان الصوت واضحًا.
بابا!
ركضت ناحية الغرفة، لكنها توقفت قبل الباب.
كان والدها مقيدًا على كرسي.
وبجواره وقف رجل.
مراد.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
ردت إيما
سيبه.
ابتسم مراد.
أبوكي عنيد جدًا زيك بالضبط.
قال صابر
إيما، متسمعيش كلامه!
اقتربت إيما خطوة.
إنت عايز إيه؟
أجاب مراد
الدفتر.
مش معايا.
ضحك.
عارفة إيه اللي يضحكني؟ إنك فاكرة إن الدفتر هو الدليل الوحيد.
تغير وجه إيما.
تقصد إيه؟
قال
التسجيل الكامل موجود عندي.
سكت الجميع.
ثم أخرج مراد جهازًا صغيرًا.
والدك سجل كل حاجة من سنين لكن التسجيل الأصلي لم يختفِ أبدًا.
قال صابر
متسمعيش له!
وفجأة انطفأت أنوار المصنع.
سمع الجميع أصوات حركة في الخارج.
ثم بدأت صفارات الشرطة تقترب.
مراد ارتبك.
الشرطة؟!
ابتسمت إيما.
أيوه.
قالت
أنا كنت عارفة إنك هتحاول توقعني في فخ، عشان كده قبل ما أدخل المصنع بعت موقعي وكل الأدلة للشرطة.
بدأ رجال مراد في الهرب، لكن الشرطة كانت قد أحاطت بالمكان.
حاول مراد الوصول إلى الباب الخلفي، فوجد نفسه أمام روكي والكلبين.
توقف.
نظر إليهم بخوف.
ثم قال بسخرية
حتى الكلاب هتقف ضدي؟
قالت إيما
لأ هي بس بتمنعك تهرب.
دخلت الشرطة وألقت القبض على مراد.
وبعد دقائق، تم تحرير صابر.
ركضت إيما نحوه، وأمسكت بيده وهي تقول
كنت عارفة إنك عايش.
نظر إليها والدها بعينين ممتلئتين بالدموع وقال
كنت عارف إنك هتوصلي لي.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
فبعد القبض على مراد، تم تشغيل التسجيل الأصلي.
وفيه ظهرت أسماء كثيرة من رجال الأعمال والمسؤولين الذين شاركوا في شبكة الفساد.
لكن الاسم الأخير كان الصدمة الأكبر.
كان اسم الشخص الذي ظنت المدينة كلها أنه أنقذها بعد سقوط المافيا.
وهكذا بدأت حملة اعتقالات جديدة.
وبعد أسابيع، تم تطهير المدينة من الشبكة بالكامل.
أما إيما، فلم تعتبر نفسها بطلة.
كانت تقول دائمًا
أنا بس عملت اللي أبويا علمني إياه ما أوطيش راسي قدام حد فاكر نفسه فوق الناس.
أما روكي والكلبان الآخران، فقد أصبحوا يعيشون في مكان آمن بالقرب من ورشة صابر.
وكان أهل المدينة كلما مروا من هناك، يبتسمون عندما يرون إيما وهي تهتم بهم.
وبعد سنوات من الخوف، أصبحت المدينة تتذكر قصة واحدة أكثر من أي شيء آخر
الفتاة التي دخلت قفصًا لتُعاقب فخرجت منه وهي السبب في سقوط إمبراطورية كاملة.
ومن يومها، لم يعد أهل المدينة يخافون من أصحاب النفوذ.
لأنهم تعلموا أن أقوى شيء في أي مدينة
مش سلاح ولا فلوس ولا سلطة إنما ناس قررت أخيرًا إنها ما تخافش لكن رغم سقوط مراد وانتهاء شبكة المافيا، كانت هناك مفاجأة أخيرة لم يعرفها أحد.
بعد مرور شهر، بدأت إيما تلاحظ أن روكي يتصرف بغرابة.
كل ليلة، كان يخرج من مكانه ويتجه ناحية التلال خلف المدينة، ثم يعود قبل الفجر.
وفي إحدى الليالي، قررت إيما أن تتبعه.
سارت خلفه حتى وصل إلى مبنى قديم مهجور.
وقف روكي أمام الباب، ثم بدأ ينبح.
اقتربت إيما بحذر.
وفجأة سمعت صوتًا من الداخل
ادخلي يا إيما.
تجمدت في مكانها.
كان صوت والدها.
فتحت الباب بسرعة، فوجدت صابر واقفًا أمام طاولة عليها مجموعة من الملفات.
قالت
بابا؟ إنت جيت هنا ليه؟
أجاب
لأن فيه سر ماكنتش عايز أقولهولك إلا بعد ما كل حاجة تنتهي.
وضعت إيما الملفات أمامها.
سر إيه؟
فتح صابر أول ملف.
كان يحتوي على صور قديمة لثلاثة كلاب.
روكي والكلبان الآخران.
قال
الكلاب دي ما كانتش مجرد كلاب قتال.
نظرت إليه إيما باستغراب.
أمال كانت إيه؟
قال
من سنين، كان فيه رجل طيب اسمه حامد، وكان بيحاول ينقذ الحيوانات اللي بيستخدمها رجال المافيا. هو اللي علّم روكي والكلابين إنهم يثقوا في البشر من جديد.
وإيه اللي حصل له؟
خفض صابر عينيه.
اختفى في نفس اليوم اللي بدأت فيه المشاكل مع مراد.
سكتت إيما.
ثم قالت
يعني ممكن يكون لسه عايش؟
هز صابر رأسه.
مفيش دليل.
لكن إيما لم تستطع تجاهل الأمر.
قالت
لازم نعرف الحقيقة.
وبدأت رحلة جديدة.
بحثت إيما مع والدها ويوسف في كل مكان ترك فيه حامد أثرًا.
وبعد عدة أيام، وجدوا سجلًا قديمًا في دار رعاية للحيوانات.
كان آخر عنوان مسجل باسم حامد هو قرية صغيرة بعيدة عن المدينة.
سافروا إليها.
وهناك، فوجئوا برجل مسن يجلس أمام منزل صغير.
ما إن رأى روكي حتى وقف مكانه.
قال بصوت مرتجف
روكي؟
اقترب الكلب منه.
عرفته إيما فورًا.
حضرتك حامد؟
ابتسم الرجل.
أخيرًا رجعتوا.
سألته إيما
ليه اختفيت؟
قال حامد
لأن مراد كان بيدور عليا. كنت الشاهد الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم أخرج من منزله صندوقًا قديمًا.
وقال
احتفظت بالحاجة دي كل السنين دي عشان اليوم اللي المدينة تكون فيه آمنة.
فتحت إيما الصندوق.
كان بداخله مستندات تثبت آخر الأسرار المتعلقة بشبكة المافيا.
لكن الأهم كان رسالة مكتوبة بخط يد مراد نفسه.
قرأتها إيما بصمت.
ثم قالت
دي مش بس هتثبت جرائمه دي هترجع حقوق ناس كتير.
وبالفعل، تم استخدام المستندات في القضايا، واستطاع عدد كبير من أصحاب الحقوق استعادة أموالهم وأراضيهم.
أما حامد، فعاد إلى المدينة وافتتح مع إيما ووالدها مكانًا لرعاية الحيوانات التي تعرضت للقسوة.
وأصبح روكي والكلبان أول ثلاثة حيوانات في المكان.
وفي يوم الافتتاح، وقف أهل المدينة أمام المركز الجديد.
رفعت إيما اللافتة المكتوب عليها
مأوى الأمل.
ثم نظرت إلى روكي وقالت
أنت اللي بدأت كل الحكاية.
نظر إليها الكلب بهدوء، ثم جلس بجوارها.
ضحك صابر وقال
لا يا بنتي اللي بدأ الحكاية كان قلبك.
ابتسمت إيما.
وفهمت وقتها أن أعظم انتصار لم يكن سقوط زعيم المافيا ولا القبض على مراد.
بل أن المدينة كلها تعلمت شيئًا لن تنساه أبدًا
القسوة ممكن تخلي الكائن يخاف لكن الرحمة قادرة تخليه يفتكر طريقه من جديد.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد إيما تُعرف باسم بنت الحداد الفقيرة.
أصبح أهل المدينة ينادونها باسم واحد
بنت الأمل مرت سنتان، وتحولت المدينة تمامًا.
المكان الذي كان يومًا رمزًا للخوف أصبح الآن سوقًا مفتوحًا، والورش والمحلات تعمل من غير إتاوات، ومأوى الأمل أصبح واحدًا من أشهر الأماكن في المنطقة.
لكن إيما لم تنسَ أبدًا الليلة التي دخلت فيها القفص.
وفي صباح أحد الأيام، وصلها خطاب مجهول.
فتحت الظرف، فوجدت صورة قديمة للقفص الحديدي.
وخلف الصورة كانت هناك جملة
القصة الحقيقية لم تبدأ يوم دخلتِ القفص بل قبل ذلك بسنوات.
شعرت إيما بالقلق.
أخذت الصورة إلى والدها.
وما إن رآها حتى تغير وجهه.
قال
لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
جلست إيما أمامه.
حقيقة إيه؟
أخرج صابر دفترًا قديمًا كان يخفيه منذ سنوات.
قال
قبل ما تولدي، أنا وحامد كنا بنحاول ننقذ الحيوانات اللي كانت بتستخدم في القتال. وفي إحدى الليالي اكتشفنا إن فيه ناس كانوا بيختاروا الحيوانات بعناية، ويدرّبوها على حماية أماكن معينة.
سألت إيما
أماكن معينة؟
أومأ.
أيوه. وكان أهم مكان هو المخزن القديم.
ثم فتح صفحة أخرى.
وجدت إيما رسمًا للمخزن، وتحته علامة حمراء.
العلامة دي معناها إيه؟
قال صابر
مكان مخفي تحت الأرض.
ذهبت إيما مع والدها إلى المخزن القديم.
كان مهجورًا تمامًا.
لكن روكي، كعادته، توقف أمام جزء من الأرض وبدأ يخدشها.
قالت إيما
تاني مرة؟
ابتسم صابر.
واضح إن صاحبنا ده لسه عنده أسرار.
حفروا قليلًا، فظهر غطاء معدني.
فتحوه، فوجدوا صندوقًا صغيرًا.
داخل الصندوق كان هناك دفتر قديم.
فتحت إيما أول صفحة.
كان مكتوبًا
إلى الشخص الذي سيكتشف الحقيقة بعدنا
تابعت القراءة.
الدفتر كشف أن شبكة المافيا كانت أقدم مما تصوروا، وأن زعيم المافيا ومراد لم يكونا إلا جزءًا من سلسلة طويلة من الأشخاص الذين استغلوا خوف الناس.
لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت تحمل اسم المدينة وتاريخًا قديمًا، ثم جملة
إذا وصلت هذه الأوراق إلى إيما، فهذا يعني أنها أصبحت
تم نسخ الرابط