رماهاوسط 3 كلاب

لمحة نيوز

الزعيم مش نهاية الحكاية.
شعرت إيما بالقلق.
تقصد إيه؟
أخرج الرجل ورقة قديمة من جيبه ومدها لها.
فتحتها إيما، فوجدت عليها أسماء وتواريخ وأرقام.
وفي أسفل الورقة كان هناك اسم جعل وجهها يتغير تمامًا.
اسم والدها.
رفعت عينيها بسرعة.
إيه علاقة أبويا بالموضوع ده؟
الرجل قال
والدك كان شاهدًا على شيء خطير من سنين والزعيم حاول يخليه يسكت.
إزاي؟
لأن والدك كان أول واحد اكتشف إن الزعيم مش هو صاحب السلطة الحقيقي.
تجمدت إيما.
يعني إيه؟
اقترب الرجل خطوة وقال
فيه شخص أكبر منه شخص كان بيحركه من بعيد.
في اللحظة نفسها، سمع الاثنان صوتًا خلفهما.
استدارت إيما بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الورقة اختفت من يدها.
صرخت
الورقة!
بحثت حولها، فلم تجدها.
نظر الرجل إلى الأرض، ثم قال
لازم ترجعي البيت فورًا.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن اللي كان بيدور على الورقة عرف إنك لقيتيها.
ركضت إيما إلى ورشة والدها.
دخلت وهي تنادي
بابا!
لكن لم يجب أحد.
كان المكان مظلمًا.
مصباح الورشة كان مفتوحًا، والأدوات متناثرة على الأرض.
ثم رأت شيئًا جعل قلبها يتوقف.
على طاولة والدها كانت هناك ورقة صغيرة.
اقتربت منها وفتحتها.
وكان مكتوبًا عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة روحي للمكان اللي لقيتي فيه روكي أول مرة.
رفعت إيما رأسها ببطء.
فهمت فورًا المكان المقصود.
المخزن القديم خارج المدينة.
المكان نفسه الذي كانت الكلاب محتجزة فيه.
لكنها لم تكن تعرف أن داخل ذلك المكان كان هناك سر مخفي منذ سنوات
سر سيغير حياتها وحياة والدها إلى الأبد نكمل 
خرجت إيما من الورشة قبل الفجر، وكانت مصممة تعرف الحقيقة مهما كانت.
لكنها لم تذهب وحدها.
أخذت معها روكي والكلبين الآخرين، واتجهت نحو المخزن القديم خارج المدينة.
كلما اقتربت، بدأت الكلاب تتصرف بطريقة غريبة.
روكي كان يمشي أمامها، ثم يتوقف وينظر للخلف، وكأنه يتأكد أنها ما زالت خلفه.
وعندما وصلوا إلى باب المخزن، بدأ يخدش الأرض بمخالبه.
نظرت إيما إلى المكان.
إنت عايزني أدور هنا؟
بدأ روكي يحفر في التراب.
وبعد دقائق، ظهر طرف صندوق معدني صغير.
ساعدته إيما وأخرجت الصندوق.
كان مغلقًا بقفل قديم.
وعندما فتحت الصندوق، وجدت بداخله مجموعة من الأوراق وصورة قديمة.
رفعت الصورة أمام ضوء المصباح.
كانت لوالدها وهو شاب وبجواره ثلاثة رجال.
أحدهم كان زعيم المافيا الذي قُبض عليه.
لكن الرجل الثالث لم تعرفه.
قلبت الصورة، فوجدت جملة مكتوبة بخط والدها
لو حصل لي حاجة، خلي إيما تعرف إن الرجل ده هو السبب في كل شيء.
تجمدت في مكانها.
وفجأة سمعت صوت خطوات.
أغلقت الصندوق بسرعة.
مين هناك؟
لم يجب أحد.
ثم ظهر رجل مسن من الظلام.
إيما تراجعت، لكن روكي وقف أمامها.
رفع الرجل يديه وقال
متخافيش يا بنتي.
أنت مين؟
تنهد الرجل وقال
اسمي يوسف وكنت شريك والدك زمان.
اتسعت عيناها.
شريك أبويا؟
أيوه. وإحنا الثلاثة كنا بنشتغل هنا قبل ما الزعيم يدخل حياتنا.
سألته إيما
والرجل اللي في الصورة؟
صمت يوسف طويلًا.
ثم قال
اسمه مراد.
ومين مراد؟
نظر إليها بحزن.
الرجل اللي كان بيمول الزعيم وكان بيخليه ينفذ كل أوامره.
شعرت إيما أن الصورة بدأت تتضح.
وليه أبويا كان خايف منه؟
قال يوسف
لأن والدك اكتشف إن مراد كان بيستولي على أموال أصحاب المحلات والأراضي بالقوة، وبيستخدم الزعيم ورجاله لتنفيذ اللي هو عايزه.
ثم أضاف
والدك حاول يفضحه.
حصل إيه؟
اختفت الأدلة والزعيم اتولى السيطرة على المدينة، وكل الناس افتكرت إن هو صاحب القرار.
سكت قليلًا ثم قال
لكن والدك احتفظ بنسخة من كل المستندات.
نظرت إيما إلى الصندوق.
هنا؟
هز يوسف رأسه.
أيوه.
فتحت إيما الأوراق بسرعة.
كانت مستندات قديمة، عليها أسماء وأرقام وتحويلات ملكية.
لكنها لم تجد اسم مراد في أي مكان.
قالت
المستندات دي مش كفاية.
ابتسم يوسف.
فيه حاجة أهم.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
والدك خبّى الدليل الحقيقي في مكان محدش يعرفه.
سألته إيما
فين؟
وقبل أن يجيب، سمعوا صوت سيارة تقترب من بعيد.
نظر يوسف نحو الطريق، وتغير وجهه.
لقونا.
أطفأت إيما المصباح.
بدأت أصوات رجال تقترب من المخزن.
همس يوسف
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن روكي لم يتحرك.
كان واقفًا أمام جدار قديم، وينبح بصوت منخفض.
اقتربت إيما منه.
إيه اللي هناك؟
بدأ روكي يخدش الجدار.
وفجأة سقط جزء من الطوب، وظهر خلفه باب صغير مخفي.
نظر يوسف إلى إيما بدهشة.
والدك كان محق
في إيه؟
قال
كان دايمًا يقول إن روكي أذكى من أي إنسان شافه في حياته.
فتحوا الباب بسرعة، ودخلوا إلى ممر ضيق تحت الأرض.
وفي اللحظة التي أغلقوا فيها الباب، دخل رجال مجهولون إلى المخزن.
بدأوا يبحثون في كل مكان.
أما إيما ويوسف، فكانا يسيران في الممر المظلم.
وبعد دقائق، وصلا إلى غرفة صغيرة.
في منتصف الغرفة كان هناك صندوق خشبي كبير.
فتحه يوسف بالمفتاح.
إيما نظرت بداخله
ثم شهقت.
لم تكن هناك أوراق فقط.
كان هناك تسجيل صوتي قديم، وصورة، ودفتر يحمل أسماء أشخاص كبار في المدينة.
وأول اسم في الدفتر كان
مراد.
لكن المفاجأة أن الاسم الثاني كان اسم شخص لم تتوقعه إيما أبدًا
الشخص الذي تولى إدارة المدينة بعد القبض على الزعيم.
رفعت إيما عينيها وقالت
يعني لسه فيه حد بيحرك كل حاجة؟
يوسف رد
أيوه.
ثم نظر إليها بجدية
والأخطر من كده إن الشخص ده عرف إنك وصلتي للغرفة دي.
وفي الخارج، بدأ صوت خطوات يقترب من الباب السري.
هذه المرة لم تكن خطوات شخص واحد
بل مجموعة كاملة اقتربت الخطوات أكثر فأكثر.
وضعت إيما يدها على فمها حتى لا يصدر منها أي صوت.
أما روكي والكلبان الآخران، فوقفوا أمام الباب كأنهم شعروا بالخطر.
همس يوسف
لازم نلاقي مخرج تاني.
بحثت إيما بسرعة في الغرفة، حتى لاحظت فتحة صغيرة خلف الصندوق الخشبي.
أزاحت الصندوق بمساعدة يوسف، فظهر ممر ضيق.
من هنا!
دخلوا الممر، وما إن ابتعدوا حتى سمعوا صوت الباب السري وهو يُفتح.
أحد الرجال صاح
فتشوا المكان! هي كانت هنا!
تابعت إيما السير حتى وصلت إلى نهاية الممر.
وجدت بابًا حديديًا قديمًا.
فتحته بحذر، فاكتشفت أنهم خرجوا خلف المخزن مباشرة.
لكن قبل أن يغادروا، قالت
لازم ناخد التسجيل.
أومأ يوسف.
ده أهم دليل عندنا.
عادوا إلى الغرفة بسرعة، وأخذ يوسف التسجيل والدفتر، بينما حملت إيما الصور والمستندات.
ثم خرجوا من الممر مرة أخرى.
وبعد دقائق، كانوا بعيدين عن المخزن.
وصلوا إلى ورشة والد إيما، وهناك قرر يوسف تشغيل التسجيل.
صدر صوت والدها من الجهاز.
كان تسجيلًا قديمًا، وصوته يبدو متوترًا
لو التسجيل ده وصل لإيما، يبقى أنا فشلت أحميها من الحقيقة. الزعيم مش صاحب القرار واللي وراه أخطر بكتير.
ثم ذكر والدها اسم مراد.
لكن المفاجأة جاءت بعدها.
قال
مراد مش بيشتغل لوحده. عنده شبكة من رجال الأعمال والموظفين، لكن الشخص اللي بيدير كل شيء من داخل المدينة هو...
انقطع التسجيل فجأة.
حاول يوسف تشغيله مرة أخرى، لكن الجزء الأخير كان ممسوحًا.
إيما قالت بحزم
لازم نعرف الاسم.
قال يوسف
عندنا الدفتر.
فتحاه، وبدأا يراجعان الأسماء.
كان بجوار كل اسم ملاحظات وأرقام وتواريخ.
وفجأة توقفت إيما عند اسم معين.
كان اسم الشخص الذي تولى إدارة المدينة بعد سقوط زعيم المافيا.
قالت
ده هو!
يوسف نظر إلى الاسم ثم تغير وجهه.
مستحيل.
إيه؟
الشخص ده كان من أقرب الناس لوالدك.
ساد الصمت.
لكن إيما لم تصدق.
أبويا عمره ما كان يثق في حد بالشكل ده.
قال يوسف
يمكن لأنه كان فاكر إنه بيساعده.
وفي نفس اللحظة، سُمع طرق على باب الورشة.
تجمد الاثنان.
ثم جاء صوت من الخارج
يا عم صابر افتح.
كان صوت أحد رجال المدينة.
لكن يوسف همس
متفتحيش.
ثم أضاف
مفيش حد بينادي والدك بالاسم ده غير شخص يعرفه من زمان.
إيما أخفت الدفتر بسرعة.
اقتربت من الباب وسألت
مين؟
جاء الرد
أنا محمود جاي أقولك إن المدينة كلها عايزة تشكرك.
نظرت إيما إلى يوسف.
همس
كداب.
ابتعدت إيما عن الباب.
وفجأة سمعوا صوت كسر القفل.
تراجعوا.
دخل ثلاثة رجال.
لكن قبل أن يصلوا إليهما، ظهرت الكلاب الثلاثة من خلف الباب الداخلي.
وقف روكي في المقدمة، ونظر إلى الرجال بثبات.
تراجع أحدهم من الخوف.
دول الكلاب اللي كانت في القفص!
استغل يوسف اللحظة وأغلق الباب الحديدي الفاصل بينهم.
ثم قال لإيما
اهربي!
ركضت إيما نحو الباب الخلفي.
لكن قبل أن تخرج، سمعت صوت الرجل الذي دخل أولًا
مهما هربتي، الحقيقة هتوصلك!
توقفت إيما للحظة.
ثم التفتت وقالت
الحقيقة هي اللي هتوصلكم.
وخرجت.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت إيما تجمع أصحاب المحلات وكل الأشخاص الذين تضرروا من المافيا.
وضعت أمامهم المستندات.
وقالت
إحنا مش هنحاربهم بالقوة هنحاربهم بالدليل.
وافق الجميع.
وبدأت حملة قانونية كبيرة لكشف الشبكة كلها.
لكن إيما لم تكن تعرف أن مراد كان يراقب كل خطوة.
وفي نفس الليلة، وصلها ظرف مجهول.
فتحته، فوجدت داخله صورة لوالدها.
وعلى ظهرها جملة واحدة
لو عايزة والدك يفضل آمن توقفي عن البحث.
إيما ظلت تنظر إلى الصورة لثوانٍ.
ثم قالت
يبقى بابا لسه عايش؟
وقف يوسف خلفها مصدومًا.
إنتِ فهمتيها إزاي؟
ردت
لأن لو كان حصل له حاجة كانوا استخدموا صورته كتهديد، مش كرسالة.
ثم رفعت رأسها وقالت
أنا مش هوقف.
لكن في مكان آخر من المدينة، كان رجل يجلس وحده في غرفة مظلمة.
أمامه صورة
تم نسخ الرابط