كنت رايحة بيت ابني

لمحة نيوز


قاطعه
لأ.
إيه؟
إحنا مش إخوات.
كريم تنفس براحة، لكن سامح أكمل
إحنا شخصين اتلخبطت ملفاتهم في نفس الليلة.
حسن قال
وده السبب اللي خلاني أخبي الموضوع.
سهير انفجرت
إنت خبيت عني إن ابني كان ممكن يكون ابن عيلة تانية؟!
حسن قال
لأن المشكلة ما كانتش مجرد تبديل ورق.
سامح قرب.
كان فيه حد تعمد يغيّر الأوراق.
كريم قال
مين؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
أنا عرفت اسمه.
الجميع اقترب.
فتح الورقة.
وكان الاسم مكتوبًا بوضوح.
سهير قرأته.
وفجأة تراجعت خطوة.
مستحيل
كريم بص لها.
مين؟
سهير لم تجب.
سامح قال
الشخص ده كان أقرب شخص لوالدتك.
سهير بدأت تبكي.
بس هو مات من زمان.
سامح رد
مات لكن قبل ما يموت، ساب تسجيل.
نور قالت
والتسجيل موجود معايا.
كريم بص لها.
شغليه.
نور أخرجت هاتفها.
شغلت التسجيل.
صوت رجل عجوز ظهر وسط التشويش
لو التسجيل ده وصل لأي حد يبقى أنا خلاص مش موجود.
سهير بدأت ترتجف.
الصوت كمل
أنا اللي طلبت تغيير الورق.
حسن أغمض عينيه.
كريم سأله
ليه؟
لكن التسجيل أكمل
والسبب مش اللي الناس فاكره.
ثم جاء صمت قصير.
وبعده الجملة التي قلبت كل شيء
أنا عملت كده عشان أحمي سهير من الحقيقة اللي كانت ممكن تدمّر حياتها.
سهير رفعت رأسها.
تحميني أنا؟!
التسجيل استمر
لأن اللي حصل ليلة ولادة كريم بدأ قبلها بشهور.
وفجأة توقف التسجيل.
نور ضغطت على الهاتف مرة تانية.
لا شيء.
التسجيل ناقص، قالت.
كريم بص لسامح.
إنت معاك الجزء الباقي؟
سامح هز رأسه.
لأ.
أمال مين معاه؟
سامح بص ناحية حسن.
أبوك.
كل العيون اتجهت لحسن.
حسن أخرج هاتفه ببطء.
كنت أتمنى ما أوصلش للمرحلة دي.
ثم قال
الجزء الباقي من التسجيل موجود عندي.
سهير اقتربت منه.
شغله.
حسن ظل ساكتًا.
شغله يا حسن!
وأخيرًا ضغط زر التشغيل.
خرج صوت الرجل العجوز
لو سهير عرفت إن اللي حصل ليلة ولادة كريم كان بسبب قرار اتاخد قبل الجواز مش هتسامحني أبدًا.
سهير تجمدت.
كريم بص لأمه.
قبل الجواز؟
الصوت تابع
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة من الشخص اللي كان معاها في الليلة دي.
التسجيل توقف.
الجميع ظل صامتًا.
كريم سأل
مين كان معاها؟
حسن لم ينظر إلى سهير.
لكن سهير فهمت من نظراته أن السر القادم
متعلق بيوم من أيام حياتها هي نفسها.
يوم كانت فاكرة إنها انتهى من زمان.
وفجأة، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
وجاءها صوت امرأة
سهير لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك.
سهير قالت
إنتِ مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي شاف كل حاجة يوم ولادة كريم.
ثم أغلقت المكالمة.
وسهير بصت للجميع.
لأول مرة، كانت متأكدة إن السر الحقيقي
لسه ما بدأش يظهر سهير فضلت باصة للاسم كأنها مش قادرة تستوعبه.
اسمي؟!
كريم خطف الورقة منها.
قرأها بسرعة.
إنتِ موقعة هنا يا ماما؟
سهير هزت راسها.
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
حسن قال بهدوء
عارف.
سهير بصت له.
أمال إزاي اسمي موجود؟
حسن سكت لحظة، ثم قال
لأن حد وقّع بدالك.
عماد قرب من الورقة.
التوقيع ده مش توقيع سهير.
الطبيب أخذ الورقة وفحصها.
أكيد مش توقيعها.
كريم بص لأبوه.
أمال مين؟
حسن قال
الشخص اللي كان مسؤول عن الملف وقتها.
سهير سألت
مين؟
حسن لم يجب.
لكن نور قالت
والدك كان يعرفه.
كريم استدار لها.
والدي؟
نور هزت رأسها.
أيوه.
كريم بص لحسن.
جدي؟
حسن قال
أبوكِ كان موجود يومها.
سهير شهقت.
والدها كان قد توفي منذ سنوات، ولم تكن تتخيل أن له أي علاقة بما يحدث.
حسن فتح الملف مرة أخرى.
في الليلة دي، حصل ارتباك كبير في المستشفى. وفيه ورق اتبدل فعلًا.
كريم قال
بس إيه علاقة جدي بيا؟
حسن رد
كان عنده سبب يخليه يخاف إن الحقيقة تظهر.
سهير قالت
إيه السبب؟
حسن أخرج صورة أخرى.
كانت صورة لوالد سهير أمام المستشفى.
وبجواره رجل آخر.
سهير قربت الصورة من وجهها.
ثم اتسعت عيناها.
ده
كريم سأل
تعرفيه؟
سهير قالت بصوت مرتعش
ده كان مدير المستشفى.
الطبيب أومأ.
وهو الشخص اللي كان مسؤول عن ملفات الأطفال في الليلة دي.
كريم بدأ يفهم أن الموضوع أقدم بكثير مما تخيل.
طب ليه جدي كان معاه؟
حسن وضع الصورة على الطاولة.
لأنهم كانوا بيحاولوا يصلحوا مشكلة حصلت بين عيلتين.
مي سألت
أي عيلتين؟
حسن لم يرد.
نور قالت
عيلة كريم وعيلة الطفل التاني.
كريم نظر إليها.
يعني الطفل التاني لسه موجود؟
نور قالت
أيوه.
وأنا عايز أعرف هو مين.
سكت الجميع.
ثم أخرج حسن ورقة صغيرة من الملف.
هتعرف.
كريم أخذها.
كان عليها عنوان.
وعلى ظهرها رقم هاتف.
العنوان ده لمين؟
حسن قال
للشخص اللي عاش طول السنين دي وهو فاكر إنك أخوه.
كريم رفع رأسه بسرعة.
أخوه؟
حسن لم يكمل.
وفجأة، رن هاتف عماد.
رد.
وبعد ثوانٍ تغير وجهه.
إيه؟!
الجميع بص له.
عماد قال بصوت متوتر
الراجل اللي كان بيدور على الملف وصل للمكان.
كريم سأله
مين؟
عماد بص ناحية الباب.
هو واقف بره المستشفى.
ثم سمعوا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
وبعدها صوت باب سيارة بيتقفل.
حسن قال بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
كريم لم يتحرك.
مش قبل ما أعرف الشخص اللي في العنوان.
حسن بص له.
لو خرجت دلوقتي، ممكن تقابله.
كريم رد
وده اللي أنا عايزه.
وفي اللحظة نفسها
دخل شخص إلى المبنى.
خطواته كانت بتقرب ببطء.
خطوة
ثم خطوة
حتى ظهر أمام باب الأرشيف.
كريم رفع عينيه.
والشخص وقف أمامه.
ثم قال
أخيرًا قابلتك يا كريم.
كريم تجمد.
لأن الشخص اللي قدامه
كان شبهه بشكل مخيف سهير فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها ثابتة على الشاشة.
كريم قرب منها.
مين كان بيتكلم؟
سهير ما ردتش فورًا.
ست.
حسن قال بسرعة
قالت لك إيه؟
سهير بصت له.
طلبت أقابلها لوحدي.
حسن اتوتر.
ما تروحيش.
كريم سأله
ليه؟
حسن سكت.
سهير فهمت.
إنت تعرفها.
حسن رفع عينيه.
أعرف صوتها.
مين؟
قبل ما يرد، موبايل سهير وصلته رسالة.
الساعة 11 بالليل. محطة القطار القديمة. لو عايزة تعرفي مين كان معاكِ ليلة ولادة كريم، تعالي وحدك.
كريم شاف الرسالة.
مش هتروحي لوحدك.
سهير قالت
أنا لازم أروح.
وأنا جاي معاكي.
لأ يا كريم.
ليه؟
سهير مسكت إيده.
لأن لو الست دي عندها إجابة، أنا لازم أسمعها الأول.
حسن قال
أنا هروح.
سهير بصت له.
إنت آخر شخص ممكن آخده معايا.
سكت حسن.
لكن نور تدخلت
لو الشخص ده فعلًا كان في المستشفى، ممكن يكون عنده معلومة تغير كل اللي عرفناه.
سامح قال
وأنا هفضل قريب.
سهير هزت رأسها.
محدش ييجي.
وفي الساعة الحادية عشرة، وصلت سهير لمحطة القطار القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
أعمدة الإنارة ضعيفة، والرصيف فاضي.
سمعت صوت خطوات خلفها.
التفتت.
ست كبيرة كانت ماشية ببطء.
سهير قربت منها.
إنتِ اللي اتصلتي بيا؟
الست هزت رأسها.
أيوه.
مين إنتِ؟
الست رفعت وشها.
سهير اتصدمت.
مستحيل
المرأة قالت
أنا نادية.
سهير رجعت خطوة.
إنتِ ماتِّي من سنين!
نادية ابتسمت بحزن.
اللي ماتت كانت أختي.
سهير بدأت تفهم.
إنتِ أختها التوأم؟
أيوه.
نادية أخرجت ظرفًا قديمًا.
أنا كنت بره البلد وقتها، لكن أختي حكت لي كل حاجة قبل ما تموت.
سهير أخذت الظرف.
إيه اللي جواه؟
حاجة واحدة.
فتحت سهير الظرف.
كانت فيه ورقة صغيرة.
وفيها عنوان منزل قديم.
العنوان ده لمين؟
نادية قالت
لبيت والدتك.
سهير اتجمدت.
بيت أمي؟
أيوه.
بس البيت اتباع من سنين.
نادية ردت
البيت اتباع، لكن القبو لسه موجود.
سهير بصت لها باستغراب.
قبو؟
نادية هزت رأسها.
واللي في القبو هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف بعيد.
نادية بصت ناحية الطريق.
لازم تمشي.
سهير سألت
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك جيتي.
مين؟
نادية أمسكت إيدها بقوة.
الناس اللي حاولوا يدفنوا الحقيقة من 32 سنة.
سهير بدأت ترجع للخلف.
لكن فجأة ظهر كريم من الظلام.
ماما!
سهير اتفاجئت.
إنت جيت ورايا؟
كريم قال
ما قدرتش أسيبك لوحدك.
نادية بصت لكريم.
وسكتت.
ثم اقتربت منه.
إنت شبهه جدًا.
كريم سأل
شبه مين؟
نادية لم تجب.
لكنها أخرجت صورة قديمة من جيبها.
ناولتها لكريم.
نظر للصورة.
كانت سهير في شبابها.
وبجانبها رجل غريب.
كريم رفع عينيه.
مين الراجل ده؟
نادية قالت
الرجل اللي كان موجود في حياة أمك قبل ما تعرف والدك.
سهير شهقت
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
نادية قالت
أنا مش جاية أتهم حد.
ثم أشارت للصورة.
أنا جاية أقولك إن الرجل ده كان آخر شخص شافك قبل الليلة اللي اتولد فيها كريم.
كريم بص لأمه، مصدومًا.
لكن سهير قالت
أنا ما شفتش الراجل ده من قبل.
نادية ردت بهدوء
أنتِ ممكن ما تفتكريهوش
ثم أضافت
لأن ذاكرتك عن الليلة دي اتغيرت بعد حادثة حصلت لك.
سهير اتجمدت.
كريم قرب منها.
ماما إنتِ حصل لك إيه ليلة ولادتي؟
سهير فتحت بوقها، لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي اللحظة دي، صوت عربية تانية قرب منهم.
نادية بصت ناحية الطريق وقالت
اهربوا دلوقتي.
كريم أمسك إيد أمه.
لكن قبل ما يتحركوا، نادية همست
وروحوا البيت القديم.
ليه؟
لأن تحت الأرض فيه حاجة تخص كريم.
ثم اختفت نادية وسط الظلام.
سهير فضلت واقفة مشلولة.
وكريم بص لها.
هنروح البيت القديم.
سهير هزت رأسها ببطء.
لكنها لم تكن تعرف أن القبو الذي ستفتحه بعد ساعات
كان مخبّي سرًا أخطر من كل ما اكتشفوه حتى الآن وصلوا البيت القديم قبل الفجر.
المكان كان مهجور، لكن كريم لقى الباب الخلفي لسه بيستخدم من وقت للتاني.
دخلوا القبو.
بعد دقائق من البحث، لقى كريم صندوق حديد قديم مدفون تحت ألواح خشب.
فتحوه.
جواه ملفات وصور وتسجيلات.
سهير بدأت تقرأ واحدة من الأوراق، وفجأة عرفت الحقيقة كاملة.
في ليلة ولادة كريم، حصل خطأ في المستشفى بين ملفين لطفلين اتولدوا في نفس الوقت. والد سهير، الذي كان يعمل وقتها في إدارة المستشفى، اكتشف الخطأ وحاول تصحيحه، لكن مدير المستشفى خاف من الفضيحة، فتم تعديل بعض الأوراق بشكل غير قانوني.
حسن اكتشف الحقيقة بعد أيام، لكنه خاف أن يؤدي كشفها إلى تدمير حياة الطفلين والعائلتين، فاحتفظ بالمستندات وسكت سنوات.
أما سامح، فلم يكن أخًا لكريم ولا ابنًا بديلًا له، بل كان الطفل الآخر الذي اختلط ملفه بملف كريم.
والرجل الموجود في الصورة كان موظفًا بالمستشفى، وكان آخر شخص حاول كشف ما حدث قبل أن يختفي من المشهد.
أما التوقيع الموجود باسم سهير، فاكتشفوا أنه مزور.
سهير انهارت وهي تقول
يعني أنا طول السنين دي كنت فاكرة إن في حاجة غلط في حياتي وفي الآخر كل اللي
 

تم نسخ الرابط