15سنه حكايات زهرة

لمحة نيوز

قالت
الليلة دي ما كانش فيها شخص واحد بس.
ورفعت عيني لي.
كان فيه اتنين.
وفي اللحظة دي، أمي قالت
وده هو السر اللي خبيتُه عنكم 15 سنة سكتت أمي بعد جملتها.
اتنين؟
قلت وأنا مش قادرة أستوعب.
مين الاتنين يا ماما؟
بصت لي بحزن.
واحد دخل البيت والتاني كان مستنيه.
مايا قربت مني.
أنا فاكرة إن كان فيه صوتين.
سألتها
صوت مين؟
قالت
واحد كان بيزعق والتاني كان بيحاول يهدي.
أبويا قال
وده اللي خلّى أمك تشك في كل حاجة.
بصيت له.
يعني إنت كنت واحد منهم؟
هز رأسه.
أيوه، كنت في البيت.
قلت
والتاني؟
أمي مسكت إيدي.
محدش فيكم كان يعرف إن الشخص التاني موجود.
ممدوح قال
وده كان المقصود.
سألته
المقصود من إيه؟
قال
إن كل واحد يفتكر إن التاني هو السبب.
بدأت أفهم.
لكن أمي قالت
في حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الشخص اللي دخل البيت ما كانش بيدور على مايا.
اتنهدت.
كان بيدور عليكي يا نسمة.
اتجمدت.
عليا أنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
سألت
ليه؟
قالت
عشان كان فاكر إنك شوفتي حاجة.
قلت
أنا؟
إنتِ كنتي الوحيدة اللي صحيت قبل الكل.
حاولت أفتكر.
وفجأة بدأت صورة قديمة تظهر في دماغي.
ممر البيت.
نور ضعيف.
باب الصالة.
ورجل واقف بعيد.
كنت فاكرة إن ده مجرد حلم.
لكن دلوقتي
عرفت إنه مش حلم.
قلت
أنا شفت شخص.
أمي شدّت إيدي.
مين؟
غمضت عيني.
كان لابس جاكت غامق.
مايا شهقت.
أنا كمان شوفته!
بصينا لبعض.
ثم قلت
كان عليه العلامة.
أمي هزت رأسها.
بالضبط.
سألتها
إنتِ كنتي عارفة إننا شوفناه؟
قالت
أيوه.
طيب ليه ما قلتيش؟
دموعها نزلت.
لأن الشخص ده كان قريب مننا جدًا.
سكتنا.
ثم قالت
وأنا كنت خايفة إنكم لو عرفتم اسمه، تحاولوا تواجهوه.
سألت
مين هو؟
أمي بصت لأبويا.
أبويا قال
مش هينفع نكمل هنا.
سألته
ليه؟
قال
لأننا مش لوحدنا.
بصيت ناحية الباب.
كان مفتوحًا.
لكن مفيش حد.
ثم سمعنا صوت خطوات في الممر.
أمي قامت بسرعة.
اطفوا النور.
طفيناه.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام الباب.
محدش اتكلم.
وفجأة
سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في القفل.
مايا مسكت إيدي.
أمي همست
متتحركيش.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ظهر ظل شخص طويل.
ثم دخل.
نور الشارع وقع على وشه.
عرفته.
إنه الشخص اللي كان موجود في الصورة.
عم حسن.
لكن المرة دي كان ماسك ظرف أسود.
بص لأمي وقال
خلاص يا مديحة اللعبة انتهت.
أمي ردت بهدوء
لأ هي بدأت.
حسن بص لي.
ثم مد الظرف ناحيتي.
وقال
افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
أول ما قرأتها، حسيت إن قلبي وقف.
لأنها كانت مكتوبة بخط أمي.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بشهر.
وفي آخرها جملة
لو حصل لي أي حاجة، خلي نسمة تعرف إن أبوها مش أبوها الحقيقي فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أصدق اللي مكتوب.
أبويا مش أبويا الحقيقي؟
رفعت عيني لأمي.
دموعها كانت نازلة، لكنها المرة دي ما حاولتش تخبي حاجة.
قالت
أبوك هو اللي رباكي، وهو أبوكي بكل معنى الكلمة لكن الحقيقة إن في ورقة قديمة اتكتبت غلط، وحسن استغل الغلطة دي عشان يفرق بينا.
حسن اتكلم لأول مرة بصوت مرتجف
أنا ما كنتش عايز أأذيكم.
ممدوح رد عليه بغضب
لكن سكوتك خلّى عيلة كاملة تعيش في كذبة 15 سنة.
حسن نزل رأسه.
وأمي بدأت تحكي كل الحقيقة.
الليلة اللي حصلت فيها الأزمة، كانت قد اكتشفت إن فيه أوراق عائلية اتزوّرت، وإن حسن كان بيحاول يخفيها. دخل البيت يبحث عن الملف، وأمي شافته، فحاولت تمنعه.
أبويا سمع صوتها وجري للصالة.
وفي وسط الارتباك، أمي شافت حسن خارج من ناحية أوضة مايا، فافتكرت إن الخطر كان على بنتها.
لكن الحقيقة إن حسن كان بيدور على صندوق الأوراق.
أمي اتهمت أبويا في لحظة صدمة لأنها كانت فاكرة إن وجوده قريب من الغرفة له علاقة باللي حصل.
وبعدها، لما بدأت تفوق وتفتكر التفاصيل، فهمت إنها أخطأت في تفسير المشهد.
لكنها اكتشفت إن حسن كان بيهددها بطريقة تخليها تخاف على بناتها، فاختارت السكوت.
أما أبويا، فبدل ما يفضحها أو يسيبها، حمل السر لوحده، ووافق إنها تدخل المستشفى بعدما تدهورت حالتها، لأنه كان مقتنع إن ده أفضل طريقة يحمي بيها أنا ومايا.
والعلامة اللي رسمتها أمي على إيدي كانت مجرد علامة قديمة كانت بتستخدمها عشان تقول لي
ثقي في الرسالة دي دي الحقيقة.
أما السر الأخير، فكان إن الورقة الخاصة بنَسَبي كانت مجرد خطأ إداري قديم، وحسن استغلها عشان يهدد العيلة ويخليهم يخافوا من كشف الماضي.
تم استدعاء الجهات المختصة، واتفتحت كل الملفات القديمة، واتكشفت التزويرات، وانتهت سنوات الخوف والصمت.
أما أمي
فخرجت من المستشفى بعد تقييم الأطباء، وبدأت حياة جديدة وسطنا.
وفي يوم فرحي، وقفت قدامي وهي لابسة فستان بسيط، وعينيها مليانة دموع.
قالت
سامحيني يا نسمة ضيعت من عمرك 15 سنة.
حضنتها وقلت
إنتِ رجعتيلي النهارده وده أهم من أي حاجة.
وبصيت لأبويا، لقيته واقف بعيد وبيعيط.
جريت حضنته.
وقلت له
إنت أبويا مهما قالت الورق.
ابتسم وهو بيبكي.
أما مايا، فكانت واقفة جنبنا، ماسكة إيدي.
نظرت للعلامة اللي كانت أمي رسمتها على كفي قبل كل شيء.
بدأت أمسحها بإصبعي.
لكن أمي مسكت إيدي وقالت
سيبيها.
سألتها
ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان تفتكري إن الحقيقة ممكن تتأخر لكن عمرها ما بتموت.
ومن يومها، كل ما أشوف العلامة الصغيرة دي، بفتكر 15 سنة كاملة قضيتها وأنا فاكرة إن أمي فقدت عقلها
وأدركت إن أحيانًا
أخطر الأسرار مش اللي الناس بتخبيها عنك، لكن اللي بيخلوك تصدق رواية غلط لسنين.

تم نسخ الرابط