اتنين مجرمين هاربين من السجن
المحتويات
إنقاذ عثر عليه ونقله إلى بلدة بعيدة، لكن خطأً في السجلات أدى إلى ضياع هويته الحقيقية.
أما الصندوق، فكان يحتوي على الدليل الوحيد الذي يمكنه كشف الحقيقة.
وهكذا، القضية التي بدأت بهروب مجرمين من السجن انتهت بكشف سر قديم وإعادة ابن إلى أمه.
أما الرجلان الهاربان، فقد حُكم عليهما بالسجن، لكن أحدهما تغيّر تمامًا بعد ما حدث.
وفي جلسة التحقيق قال
أنا طول عمري فاكر إن القوة معناها تاخد اللي إنت عايزه لكن ست عجوز ضعيفة وقفت قدامي، وخليتني أفهم إن القوة الحقيقية إنك تقدر تعمل الصح حتى وإنت خايف.
مرت الشهور.
وأصبح بيت العجوز مكانًا يقصده الناس، ليس خوفًا منه، بل لأن قصته أصبحت رمزًا للأمل.
وفي أحد الأيام، جلست العجوز أمام البيت وابنها بجوارها.
نظرت إلى الغابة وقالت
فاكر اليوم اللي اتنين هاربين وقفوا هنا؟
ضحك ابنها
أيوه، وإنتِ كنتِ السبب إنهم اتقبض عليهم.
هزت رأسها وقالت
لأ يا ابني
ثم ابتسمت.
يمكن هما كانوا فاكرين إنهم دخلوا الغابة عشان يهربوا من العدالة لكن ربنا كان مخبي لهم طريق تاني.
نظر ابنها إليها.
وطريقك إنتِ؟
أمسكت يده وقالت
طريقي كان يرجع لي ابني.
وسكت الاثنان، بينما كانت الشمس تغيب خلف الأشجار.
ومن يومها، كلما سأل أحد أهل القرية عن حكاية البيت القديم، كانوا يقولون
اتنين دخلوا الغابة هاربين من الشرطة وخرجوا منها وهم سبب في رجوع ابن لأمه بعد عشرين سنة.
وهكذا انتهت الحكاية
ليس بالسرقة، ولا بالمطاردة، ولا بالخوف
لكن بعودة شخص ظنت أمه طوال عشرين عامًا أنها لن تراه مرة أخرى. لكن بعد مرور أسبوع، حصل شيء محدش كان متوقعه.
العجوز كانت قاعدة قدام البيت وقت الغروب، لما سمعت صوت سيارة بتقف عند البوابة.
نزل منها الضابط اللي كان مسؤول عن قضية الصندوق.
قرب منها وقال
يا حاجة لازم أكلمك في حاجة مهمة.
رفعت عينيها وقالت
حصل إيه؟
طلع من جيبه صورة صغيرة.
لقينا الصورة دي جوه الصندوق.
العجوز أول ما شافتها، وشها اتغير.
كانت الصورة لنفس البيت لكن قدام البيت كان واقف عدد كبير من رجال الإنقاذ، وبينهم العجوز وهي أصغر بعشرات السنين.
وفي الخلفية كان ظاهر طفل صغير.
الضابط أشار إليه.
مين الولد ده؟
العجوز فضلت ساكتة.
وبعد لحظات قالت
ده ابني.
الضابط اتفاجئ.
ابنك؟
هزت رأسها.
كان عمره وقتها سبع سنين.
وإيه اللي حصل له؟
العجوز بصت ناحية الغابة وقالت
اختفى.
ساد الصمت.
ثم قالت
كنت فاكرة إن الصندوق هيساعدني أعرف مصيره لكن لما فتحناه، ما لقيتش اسمه.
الضابط قال
عشان كده رجعت أراجع كل السجلات.
وأخرج ورقة.
لقينا اسمًا مطابقًا في سجل قديم جدًا لكن فيه ملاحظة مكتوبة جنب الاسم.
العجوز أخذت الورقة بإيد مرتعشة.
وقرأت
تم العثور على الطفل حيًا وتم نقله إلى مكان آمن.
رفعت رأسها بسرعة.
يعني ابني كان عايش؟
الضابط قال
على الأغلب، أيوه.
العجوز بدأت تبكي.
ليه محدش قال لي؟
رد الضابط
لأن السجل كان مخفي جوه الصندوق، والصندوق نفسه اختفى من عشرين سنة.
ثم أضاف
والأغرب إن فيه عنوانًا مكتوبًا في آخر الصفحة.
العجوز سألت
عنوان إيه؟
الضابط ابتسم وقال
عنوان في بلدة تبعد حوالي مئة كيلومتر من هنا.
مرت لحظات صمت طويلة.
ثم قامت العجوز رغم تعبها، وأمسكت عصاها.
وقالت
خدني هناك.
بعد ساعات من السفر، وصلت السيارة إلى البلدة.
الضابط وقف أمام بيت صغير، ثم طرق الباب.
فتح رجل في الأربعينيات من عمره.
كان هادئًا، وشعره بدأ يشيب.
العجوز أول ما شافته
وقعت العصا من إيدها.
الرجل نظر إليها باستغراب.
ثم قالت بصوت مرتعش
سامحني أنا عارفة إنك كبرت لكن عينيك لسه زي ما هما.
الرجل تجمد.
حضرتك مين؟
العجوز اقتربت منه.
أنا أمك.
سكت الرجل تمامًا.
وبعد ثوانٍ، بدأت عينيه تمتلئ بالدموع.
قال
أمي ماتت من زمان
هزت رأسها وهي تبكي
لأ يا ابني أنا عشت عمري كله مستنياك.
اقترب الرجل منها ببطء.
ولأول مرة منذ عشرين سنة
احتضنته.
أما الضابط، فوقف بعيدًا وترك لهما اللحظة.
وفي طريق العودة، سألها
كنتِ متخيلة إن يوم زي ده ممكن يحصل؟
ابتسمت وسط دموعها وقالت
لأ
ثم نظرت من نافذة السيارة إلى الغابة البعيدة.
بس يمكن بعض الحكايات بتاخد وقت طويل عشان توصل لنهايتها الصح مرت سنة كاملة، والبيت القديم بقى معروف في القرية باسم بيت الأمل.
العجوز لم تعد تعيش وحيدة؛ ابنها استقر معها، وكان كل يوم يجلس بجوارها في المكان نفسه الذي انتظرته فيه عشرين سنة.
أما الضابط، فكان يزورها من وقت لآخر، وكلما دخل البيت كان يبتسم ويقول
لسه محتفظة بالعصاية؟
فتضحك وترد
دي اللي وقفت قدام اتنين مجرمين هارميها ليه؟
وفي يوم، وصلها خطاب من السجن.
كان من أحد المجرمين الهاربين.
كتب فيه
أنا قضيت سنين وأنا فاكر إن الناس كلها أعداء، وإن اللي يقدر ياخد بالقوة هو الأقوى. يوم قابلتك فهمت إني كنت غلطان. يمكن السجن عقابي، لكن كلامك كان أول درس حقيقي اتعلمته.
العجوز قرأت الرسالة، ثم وضعتها جانبًا وقالت
يمكن الإنسان يغلط لكن المهم يعرف يرجع للطريق الصح.
وفي المساء، جلست بجوار ابنها أمام البيت.
الغابة كانت هادئة، والهواء يحرك أوراق الأشجار.
نظر إليها ابنها وقال
عارفة؟ لو الاتنين دول ماكانوش دخلوا بيتك يومها، يمكن عمري ما كنت لقيتك.
ابتسمت وقالت
يمكن عشان كده حصل كل شيء في وقته.
ثم أمسكت يده وقالت
أنا خسرتك عشرين سنة لكن ربنا عوضني بيوم واحد رجع فيه ابني لحضني.
احتضنها ابنها، بينما كانت الشمس تختفي خلف الأشجار.
وهكذا انتهت حكاية العجوز التي ظنها المجرمان فريسة سهلة
لكن محاولتهما لسرقتها كشفت سرًا ضاع لعشرين عامًا، وأعادت ابنًا إلى أمه.
وأحيانًا،
متابعة القراءة