اتنين مجرمين هاربين من السجن

لمحة نيوز

البئر.
كان البئر قديمًا ومغطى بألواح خشب سميكة.
سالم أخرج المفتاح الصغير، لكنه لم يستخدمه.
قال
الصندوق مش محتاج مفتاح.
الضابط استغرب
أمال المفتاح ده لإيه؟
ابتسم سالم وقال
عشان تعرفوا مين الشخص اللي كان المفروض يفتحه.
ثم أعطى المفتاح للعجوز.
العجوز أمسكت به، وظهرت على وجهها ابتسامة حزينة.
كنت مستنية اليوم ده من عشرين سنة.
رفع رجال الإنقاذ الألواح، ونزل أحدهم بحبل إلى أسفل البئر.
وبعد دقائق، صاح
لقيته!
طلع صندوق معدني قديم مغطى بالتراب.
حطه على الأرض.
الضابط فتحه بحذر.
لكن بدل ما يلاقي أموال أو ذهب، وجد داخله دفاتر قديمة، خرائط، وصور لأشخاص مفقودين.
سأل
إيه كل ده؟
سالم قال
الحقيقة.
اتضح أن الصندوق كان يحتوي على سجلات قديمة لأشخاص فقدوا داخل الغابة، وأدلة ساعدت الشرطة على حل قضايا ظلت غامضة لسنوات.
أما الرجل الذي جاء مع سيارات البحث، فأخرج صورة قديمة وقال
إحنا كنا بندور على الصندوق عشان نكمل التحقيقات ونوصل لعائلات الناس دي.
العجوز جلست على كرسي قريب، وعينيها امتلأت بالدموع.
قالت
أخيرًا الحقيقة هترجع لأصحابها.
وفي اليوم التالي، بدأت الشرطة مراجعة كل الملفات الموجودة في الصندوق.
وبعد أسابيع، تم التعرف على عدد من المفقودين، وعادت معلومات مهمة لعائلات كانت عايشة سنين طويلة من غير إجابات.
أما المجرمان الهاربان، فقد انتهى بهما الأمر في السجن من جديد.
وفي التحقيق، اعترف أحدهما
لو كنا ماحاولناش نسرق الست العجوز كنا عدّينا من الغابة ومحدش كان هيعرف مكاننا.
ابتسم الضابط وقال
أيوه أنتم اللي وقعتوا نفسكم.
أما العجوز، ففضلت تعيش في بيتها الصغير وسط الغابة.
وفي أحد الأيام، زارها الضابط وسألها
مش خايفة تعيشي هنا لوحدك بعد كل اللي حصل؟
ضحكت وقالت
أنا عمري ما كنت لوحدي.
وبصت ناحية الأشجار.
الغابة فيها أسرار كتير بس أهم سر فيها إن الخير ممكن يفضل مستخبي سنين، وفي النهاية يظهر.
ومن يومها، بقى البيت القديم معروف في القرية باسم
بيت العجوز اللي كشف الحقيقة.
والناس كانت كل ما تحكي الحكاية تقول
اتنين هاربين دخلوا الغابة عشان يسرقوا ست عجوز فخرجوا منها وهم سبب في كشف سر مدفون من عشرين سنة الضابط بص للعجوز وقال
حاجة إيه؟
العجوز ما ردتش فورًا.
راحت ناحية الحائط القديم، ورفعت صورة باهتة كانت معلقة فوق المدفأة.
الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين قدام نفس البيت، لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
وأشارت إلى رجل في منتصف الصورة.
ده هو.
الضابط قرب من الصورة.
مين؟
قالت
اسمه سالم. كان شريكي في فريق الإنقاذ زمان.
سألها
وإيه علاقته بالسر اللي مدفون هنا؟
العجوز أخذت نفسًا عميقًا وقالت
من عشرين سنة، اختفى صندوق كان فيه سجلات مهمة جدًا عن الغابة. كنا فاكرين إنه اتدفن أو اتسرق، لكن سالم كان آخر شخص شافه.
الضابط قال
وإنتِ كنتِ عارفة مكانه؟
هزت رأسها.
أيوه.
سألها
فين؟
أشارت إلى أرضية البيت.
تحت البيت.
بدأ الضابط يفتش المكان، لحد ما لاحظ لوح خشب مختلف عن باقي الأرض.
رفعه بحذر.
ظهر تحته تجويف صغير.
لكن الصندوق لم يكن موجودًا.
بدلًا منه، وجدوا ورقة قديمة مكتوب عليها
لو وصلت للرسالة دي، يبقى سالم سبقكم.
في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار البيت.
الضابط رفع المصباح بسرعة.
خليكِ هنا!
لكن العجوز قالت
هو مش جوه البيت.
أمال فين؟
أشارت ناحية النافذة.
بره مستنينا نخرج.
وفجأة ظهر ظل رجل بين الأشجار.
ثم اختفى.
خرج الضابط بحذر، ومعه اثنان من رجال الشرطة الذين وصلوا أخيرًا بعد عودة الإشارة.
تتبعوا آثار الأقدام حتى وصلوا إلى كوخ مهجور على بُعد مئات الأمتار.
دخلوا المكان.
كان فاضي.
لكن فوق الترابيزة كانت توجد خريطة للغابة، وعليها علامة حمراء عند بئر قديم.
العجوز أول ما شافت العلامة قالت
فهمت.
الضابط سأل
فهمتي إيه؟
قالت
سالم مش بيدور على الصندوق.
أمال بيدور على إيه؟
نظرت إليه بجدية وقالت
بيدور على شخص.
وفجأة سمعوا صوتًا من خلفهم
متأخرين جدًا.
استدار الجميع.
كان رجل يقف عند باب الكوخ.
العجوز بصت له طويلًا.
وقالت
سالم
ابتسم الرجل وقال
أخيرًا افتكرتيني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الكلام اللي قاله بعدها
أنا مش اللي سرقت الصندوق أنا خبّيته عشان أحمي الناس اللي أسماؤهم كانت مكتوبة جواه.
الضابط سأله
وأسماء مين؟
سالم نظر إلى العجوز وقال
أسماء أشخاص كانوا بيستغلوا الغابة في جرائم خطيرة من سنين.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
والصندوق لسه موجود.
وأشار ناحية البئر القديم.
لكن لو وقع في إيد الشخص الغلط الكارثة هتحصل.
العجوز اقتربت منه وقالت
يبقى لازم نطلعه قبل ما حد تاني يوصله.
وفي اللحظة دي
وصلهم صوت سيارات من بعيد.
لكنها لم تكن سيارات الشرطة.
كانت ثلاث سيارات سوداء تتجه بسرعة ناحية البئر.
سالم بص للضابط وقال
خلاص هم وصلوا بعد ما رجعت العجوز للبيت، ماقدرتش تنام.
فضلت طول الليل قاعدة قدام المدفأة، وبجانبها الصورة القديمة لابنها.
كانت بتبص للصورة وتهمس
معقول بعد كل السنين دي رجعت أشوفك؟
وفي الصباح، سمعت خبطًا على الباب.
لما فتحته، لقت ابنها واقف قدامها.
قال
ينفع أدخل؟
ابتسمت ودموعها نزلت من غير ما تحس.
البيت بيتك يا ابني.
دخل الرجل وبص حوله.
ده البيت اللي كنت عايش فيه وأنا صغير؟
هزت رأسها.
أيوه هنا كنت بتجري في الحوش، وهنا كنت بتنام جنبي.
وقف أمام صورة قديمة معلقة على الحائط.
وبدأ يتذكر أشياء صغيرة جدًا من طفولته.
رائحة المدفأة
صوت المطر على السقف
والعصاية الخشبية التي كانت أمه تمسكها وهي تمشي.
قال بصوت مرتعش
أنا مش فاكر كل حاجة بس حاسس إن المكان ده جوايا.
العجوز احتضنته.
وفي الأيام التالية، بدأت الشرطة تكمل التحقيق في اختفائه القديم.
واتضح أن الطفل كان قد ضل طريقه في الغابة منذ عشرين عامًا، وأن فريق
تم نسخ الرابط