قبلت
بيا الزمن، مش هعملها.
سألها
ليه؟
ابتسمت.
عشان المرة دي هعرف إن صاحب الصورة واقف ورايا.
ضحك آسر، ثم مد إيده لها.
تعالي.
فين؟
عايز أوريكي حاجة.
أخذها إلى الحائط المقابل.
كانت هناك لوحة جديدة.
عليها صور كل الأطفال الذين استفادوا من مشاريع المؤسسة.
وفي المنتصف صورة مريم وآسر وسامح.
وتحتها عبارة
ثلاثة أشخاص جمعهم الماضي فاختاروا أن يصنعوا مستقبلًا أفضل.
مريم دمعت عينيها.
دي أجمل حاجة عملتها.
آسر قال
لأ.
أمال إيه؟
أشار إلى صورة صغيرة في الركن.
كانت صورة البورتريه القديم.
وتحتها
ومن هنا بدأت الحكاية.
مريم ضحكت.
لسه متمسك بالصورة؟
طبعًا.
ليه؟
قرب منها وقال
لأنها السبب إني قابلت الست اللي غيرت حياتي.
مريم ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إن البوسة دي هتكون أكبر فضيحة في حياتي.
قال آسر
طلعت أجمل صدفة.
مسك إيدها، وخرجوا من القاعة معًا.
خلفهم ظلت الصورة معلقة.
لكن هذه المرة لم تكن مجرد صورة لرجل خطير
كانت ذكرى للحظة صغيرة بدأت منها قصة حب، وعائلة عادت لبعضها، وحلم قديم تحول إلى واقع.
وهكذا، انتهت حكاية مريم وآسر
من غير خيانة، ومن غير فراق، ومن غير شر ينتصر.
فقط حب بدأ بالصدفة، وكبر بالثقة، وانتهى بحياة اختار فيها كل واحد منهما أن يكون سندًا للآخر. مرت عشر سنين.
المؤسسة بقت من أكبر المؤسسات الخيرية في مصر، والمراكز اللي بدأوها بقت موجودة في محافظات مختلفة.
آسر بقى أقل ظهورًا في الإعلام، ومريم بقت المسؤولة عن إدارة أغلب المشروعات.
أما سامح، فأصبح مديرًا لبرنامج رعاية الشباب.
وفي صباح يوم، كانت مريم في مكتبها، لما دخلت بنت صغيرة عمرها حوالي تسع سنين.
البنت كانت ماسكة صورة قديمة.
قالت
طنط مريم؟
أيوه يا حبيبتي.
ممكن أحكي لك حاجة؟
مريم ابتسمت.
طبعًا.
البنت مدت لها الصورة.
كانت صورة مريم وآسر وسامح في افتتاح أول مركز.
وقالت
أنا كنت عايشة في المركز ده من وأنا صغيرة.
مريم اتأثرت.
وإيه اللي حصل؟
قالت البنت
أنا دلوقتي اتقبلت في كلية الطب.
مريم حطت إيدها على قلبها.
بجد؟
البنت هزت رأسها.
أيوه. وكنت عايزة أشكركم.
مريم حضنتها.
إنتِ اللي لازم تفخري بنفسك.
في اللحظة دي دخل آسر.
شاف البنت، وابتسم.
مين دي؟
البنت ردت بحماس
أنا هبقى دكتورة!
ضحك آسر.
وأنا متأكد إنك هتبقي دكتورة شاطرة.
بعد ما خرجت البنت، مريم بصت له.
شوفت؟
شوفت إيه؟
فاكر لما أبوك قال إن أهم مشروع هو المكان اللي يمنح الطفل فرصة؟
آسر ابتسم.
دلوقتي فهمت ليه كان مصمم عليه.
ثم سكت لحظة.
بس عندي خبر أهم.
مريم قلقت.
خير؟
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
مريم بصت له باستغراب.
إيه ده؟
مفتاح القاعة القديمة.
ليه؟
عايز أرجعك للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
راحوا سوا.
ولما دخلت مريم، لقت المكان متغير تمامًا.
الصورة القديمة كانت لسه موجودة.
لكن جنبها كانت فيه صورة جديدة
صورة لأسرتهم.
مريم وآسر وسامح وأطفال المراكز.
وتحتها مكتوب
كل بداية صغيرة ممكن تصنع حياة كاملة.
مريم دمعت.
إنت عامل كل ده عشاني؟
آسر ابتسم.
لأ.
أمال؟
عشان أفكرك إن حياتنا ما كانتش مجرد قصة حب.
ثم أضاف
كانت فرصة إننا نعمل حاجة أكبر مننا.
مريم قربت منه.
وآخر سؤال.
إيه؟
لو رجعنا لأول يوم
ضحك قبل ما تكمل.
هقف وراكي برضه.
ضحكت.
مستفز.
بس المرة دي
سكت.
هقولك من البداية إني بحبك.
مريم ابتسمت.
وبصت للصورة القديمة.
وأنا هبوس الصورة برضه.
آسر رفع حاجبه.
ليه؟
عشان أشوف رد فعلك.
ضحك الاثنان.
وفي الخارج، كان الأطفال بيلعبوا في حديقة المركز.
أما الصورة القديمة، ففضلت معلقة في مكانها، شاهدة على حكاية بدأت بلحظة محرجة جدًا
وانتهت بعائلة، وحب، وحلم غيّر حياة آلاف الناس.
النهاية الحقيقية؟
مريم وآسر ما عاشوش سعادة أبدية بمعنى إن المشاكل اختفت.
لكنهم عاشوا حاجة أهم
كل مرة كانت الحياة تحط قدامهم مشكلة
كانوا يواجهوها سوا.
وده كان سر استمرارهم.
لأن الحب الحقيقي مش إنك تلاقي شخص حياتك معاه من غير مشاكل
الحب الحقيقي إنك تلاقي شخص، مهما حصل، تختار تمسك إيده وتقول له
إحنا هنعدّيها سوا. وبعد عشر سنين، كانت مريم واقفة في نفس القاعة اللي بدأت فيها حكايتها مع آسر.
بصت للصورة القديمة وضحكت.
فاكر اليوم ده؟
آسر وقف جنبها وقال
أنساه إزاي؟
كنت عايزة أهرب من البلد كلها من كتر الإحراج.
ضحك.
وأنا كنت عايز أعرف مين البنت اللي قدرت تعمل حاجة محدش تجرأ يعملها قبلي.
مريم بصت له بحب.
وطلعت إيه؟
طلعتِ أهم إنسانة في حياتي.
في اللحظة دي، دخل سامح ومعاه مجموعة من الأطفال من المركز.
واحدة من البنات جريت على مريم وحضنتها.
طنط مريم، نجحنا!
مريم فرحت.
نجحتوا في إيه؟
كلنا اتقبلنا في المدارس اللي نفسنا فيها!
آسر بص لمريم، وهي بصت له.
الاتنين افتكروا وصية والده.
أهم مشروع في حياتي هو المكان الذي سيمنح الطفل فرصة ليصبح شخصًا أفضل.
ابتسم آسر وقال
أهو الحلم كمل.
مريم مسكت إيده.
وإحنا كمان.
وبعد انتهاء الاحتفال، رجعوا للقاعة لوحدهم.
وقفت مريم أمام البورتريه القديم.
تعرف؟ أنا لسه مش مصدقة إن لحظة زي دي غيرت حياتي كلها.
آسر قال
وأنا مش مصدق إن بوسة على صورة كانت السبب إني أقابل حب حياتي.
ضحكت.
يعني مش زعلان؟
بالعكس.
قرب منها وقال
دي أحسن بوسة ما أخدتهاش.
ضحكت مريم وقالت
طب ما أنا كنت بست الصورة!
رد
بس أنا اللي كسبت صاحبتها.
سكتت مريم لحظة، ثم وضعت رأسها على كتفه.
وفي الخارج، كانت أصوات الأطفال تملأ المكان بالحياة.
لم تكن قصة مريم وآسر قصة رجل قوي وموظفة عادية فقط.
كانت قصة صدفة بدأت بإحراج
ثم تحولت إلى حب
ثم إلى عائلة
ثم إلى حلم غيّر حياة آلاف الأطفال.
وفي آخر القاعة، بقيت الصورة القديمة معلقة.
وتحتها لوحة صغيرة
هنا بدأت الحكاية وهنا عرفنا أن أجمل الصدف هي التي تغيّر حياتنا للأفضل.
وهكذا انتهت حكاية مريم وآسر
من غير خيانة، ومن غير فراق، ومن غير انتقام.
فقط حب صادق، وثقة، واثنان اختارا بعضهما كل يوم من جديد.
تمت