اتقبلت

لمحة نيوز

عندها.
فؤاد سأله
فين الدليل؟
الرجل ابتسم.
إنت عندك.
فؤاد استغرب.
فين؟
رد
من يوم ما فتحت الخزنة.
سكتنا.
ثم فهمت.
الملف اللي أخذناه من الخزنة.
فتحناه بسرعة.
وكانت آخر ورقة فيه عبارة عن كشف حساب قديم.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه توقيع.
توقيع الشخص المسؤول عن كل التحويلات المشبوهة.
فؤاد بص للتوقيع
وشحب وجهه.
قال
ده مستحيل.
سألته
مين؟
رفع الورقة.
وكان الاسم
كمال المنشاوي.
قلت
مين كمال؟
رد فؤاد
عمي.
سكت الجميع.
ثم قال فؤاد
عمي مات من عشر سنين.
هنا ابتسم السائق وقال
مات؟
ثم هز رأسه.
إنتوا صدقتوا ده برضه؟
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، أدركنا إن الرجل اللي كنا فاكرينه ميت من عشر سنين
كان ممكن يكون حي.
والأخطر
إنه كان قريب من فؤاد طوال الوقت.
رجعنا القصر قبل الغروب.
فؤاد جمع كل العاملين.
وقال
من النهارده محدش يخرج من القصر.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دخل أحد الحراس وقال
أستاذ فؤاد في عربية وقفت عند البوابة.
سأله
مين فيها؟
الحارس قال
رجل كبير في السن.
ثم أضاف
بيقول إنه عم حضرتك كمال المنشاوي.
فؤاد رفع رأسه ببطء.
وبص لي.
ثم قال
الحقيقة أخيرًا جت لحد بابنا.
وبعد ثواني
انفتح باب القصر.
ودخل رجل يشبه والد فؤاد بشكل مخيف.
ابتسم وقال
وحشتني يا فؤاد.
فؤاد لم يتحرك.
قال بصوت ثابت
إنت اللي حاولت تقتلني؟
الرجل ضحك.
لا.
ثم نظر إليّ.
وقال
أنا كنت بحاول أحميك.
تقدمت خطوة.
تحمينا من مين؟
ابتسم.
وقال جملة واحدة قلبت كل شيء
من الشخص اللي ربّاكم من البداية
ثم أشار إلى الصورة القديمة لأمي.
وقال
أمك كانت عارفة الحقيقة.
فؤاد اتجمد.
أما أنا
فشعرت إن الأرض اختفت من تحت قدمي.
لأن الحقيقة التي كنت أبحث عنها عن أمي
كانت على وشك أن تكشف لي سرًا عن حياتي أنا شخصيًا وقف كمال في منتصف الصالة، والجميع حواليه مش فاهمين أي حاجة.
فؤاد قال بعصبية
إنت عايز توصل لإيه؟
كمال بص لي وقال
اسألي نفسك سؤال واحد ليه أمك كانت مصممة إن القلادة دي تفضل معاكي طول عمرك؟
لمست القلادة بإيدي.
عشان كانت بتحبني.
قال
أكيد كانت بتحبك لكن القلادة كانت أمانة.
فتح فؤاد الملف بسرعة.
كمال أشار إلى ورقة قديمة وقال
والد فؤاد ماكانش بيساعد عيلتك من باب الشفقة.
سألت
أمال ليه؟
قال
لأن والدك الحقيقي كان شريكه.
اتجمدت.
والدي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج صورة قديمة لرجل لم أره في حياتي.
ده أبوكي.
بصيت للصورة طويلًا.
ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الرجل واقف بجوار والد فؤاد.
قال كمال
أبوك كان مسؤول عن جزء حساس جدًا من شركات المنشاوي. ولما اكتشف التلاعب اللي كان بيحصل، حاول يوقفه.
سألت
مين كان بيعمل التلاعب؟
كمال رد
شخص واحد.
ثم نظر إلى فؤاد.
سامح.
فؤاد اتصدم.
أخويا؟!
كمال قال
سامح اتورط في البداية، لكنه لما عرف الحقيقة حاول يصلح غلطته. عشان كده تم اتهامه زورًا.
وفجأة دخل سامح القصر.
كان وجهه مرهقًا.
وقال
عمي كفاية.
كمال التفت له.
سامح اقترب من فؤاد وقال
أنا ما حاولتش أقتلك.
فؤاد رد
إنت كنت الطبيب اللي عالجني.
قال سامح
أيوه.
وكنت عارف إني قادر أمشي.
سامح هز رأسه.
أيوه.
وسكت؟
قال
لأن أبوك قبل موته طلب مني أحميك بأي طريقة.
ساد الصمت.
ثم أخرج سامح ملفًا آخر.
وقال
العلاج اللي أخدته بعد الحادث ماكانش عشان يخليك تفقد عقلك.
فؤاد بص له.
أمال؟
سامح قال
كان علاج مؤقت لصدمة عصبية شديدة، لكن الناس استغلوا حالتك وخلوا الكل يصدق إنك فقدت وعيك وإدراكك.
ثم نظر لي.
وإنتِ كنتِ آخر حل.
سألته
أنا؟
قال
أبوك كان سايب وصية إن لو حصل له حاجة، نلاقيكي ونحميكي.
بصيت لفؤاد.
فهمت أخيرًا ليه اختارني.
مش بسبب الفقر.
مش بسبب الشغل.
لكن لأن والد فؤاد كان يعرف عيلتي.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
كمال لم يكن مجرمًا.
كان مختفيًا لحماية الأدلة.
وسامح اعترف بكل ما يعرفه، وسلم المستندات للجهات المختصة.
أما الشخص الحقيقي الذي كان وراء كل التلاعبات، فتم القبض عليه بعدما ظهرت التحويلات والتسجيلات.
وفؤاد أخيرًا أعلن أمام الجميع إنه لم يفقد عقله.
لكنه قال جملة واحدة
أنا اخترت أمثل إني ضعيف عشان أعرف مين واقف جنبي بجد.
ثم نظر إليّ.
وهي أول واحدة صدقتني من غير ما تطلب مني حاجة.
مرت شهور.
حياتي اتغيرت تمامًا.
لكن أغرب شيء إن فؤاد ماحاولش يغيرني ولا يعاملني كإني أقل منه.
ساعدني أبدأ مشروع صغير باسمي، وضمن لأولادي تعليم كويس، لكن من غير ما يحسسني يوم إن ده فضل منه.
وفي يوم، كنت قاعدة مع سلمى وياسين في الحديقة.
جاء فؤاد وقال
ممكن أقعد معاكم؟
سلمى ضحكت
آه، بس ياسين واخد الكرسي.
ياسين رد
ده بتاعي!
ضحكنا جميعًا.
بصيت لفؤاد.
وقلت
فاكر أول يوم دخلت فيه القصر؟
ابتسم.
مستحيل أنساه.
قلت
كنت فاكرة إني جاية أشتغل شغلانة صعبة عشان أطعم ولادي.
قال
وأنا كنت فاكر إني محتاج حد يساعدني أكتشف الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن الحقيقة إن وجودك في حياتي كان أكبر من أي سر اكتشفناه.
خفضت عيني بابتسامة.
أما سلمى فقالت ببراءة
يعني ماما هتفضل هنا؟
ضحك فؤاد.
وقال
لو هي موافقة.
نظرت لأولادي.
ثم نظرت للقصر.
وتذكرت أول يوم دخلته وأنا خايفة ومكسورة.
وقلت
أنا مش نفس الست اللي دخلت المكان ده.
فؤاد قال
وأنا مش نفس الرجل اللي كان قاعد قدام الشباك.
ابتسمت.
لأننا اكتشفنا في النهاية إن أغلى شيء في الدنيا مش الفلوس ولا القصور.
أغلى شيء
إنك تلاقي حد يصدقك وأنت في أسوأ حالتك.
وحد يمد لك إيده وقت ما تكون فاكر إن الدنيا كلها قفلت أبوابها.
أما سلمى وياسين
فكانوا السبب اللي خلاني أقبل شغلانة غريبة في البداية.
لكنهم كانوا أيضًا السبب اللي خلاني أتمسك بالحياة
وأكتشف إن أصعب باب في حياتي كان هو نفسه الباب اللي وراه بداية جديدة لكن القصة ما انتهتش عند كده.
بعد ما عدى عام كامل، كنت فاكرة إن كل الأسرار اتكشفت، وإن حياتنا أخيرًا هديت.
كنت غلطانة.
في يوم من الأيام، وصلني ظرف من غير اسم.
فتحته وأنا قاعدة في البيت.
كان جواه جواب قصير
لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة عن والدك تعالي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
تحت الكلام كان فيه عنوان بيتنا القديم.
قلبي دق بسرعة.
أنا كنت فاكرة إن كل شيء انتهى.
لكن اسم أبويا كان كفيل يرجع كل الأسئلة اللي حاولت أنساها.
اتصلت بفؤاد فورًا.
لما قرأ الرسالة، قال
مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا لازم أعرف.
قال
وأنا لازم أكون معاكي.
وصلنا البيت القديم وقت الغروب.
كان المكان مهجورًا.
دخلنا الغرفة اللي لقينا فيها رسائل أمي.
وفجأة لاحظت إن إحدى ألواح الأرضية مختلفة عن باقي الأرض.
انحنيت ورفعتها.
كان تحتها صندوق صغير.
فتحناه.
لكن المرة دي ماكانش فيه مستندات شركات.
كان فيه دفتر شخصي لأبويا.
قعدت على الأرض وبدأت أقرأ.
في أول صفحة كان مكتوب
ابنتي لو وصلتي للدفتر ده، يبقى لازم تعرفي إن أبوكي ماكانش ضحية.
اتجمدت.
كملت القراءة.
أنا عرفت إن فيه فساد داخل الشركة، وحاولت أوقفه. لكن لما اكتشفت إنهم بيستخدموا أسماء ناس أبرياء، قررت أجمع الأدلة.
فؤاد كان بيقرأ معايا.
ثم ظهرت الجملة اللي غيرت كل شيء
الشخص الوحيد اللي وثقت فيه كان والد فؤاد.
رفعت عيني.
فؤاد قال
يعني أبوكي ووالدي كانوا بيحاولوا يحلوا المشكلة مع بعض.
هزيت رأسي.
لكن في آخر الصفحة كان فيه شيء آخر.
اسم.
نوال.
قلت
يبقى نوال كانت جزء من الخطة من البداية.
فؤاد سكت.
ثم قال
لازم نقابلها.
رجعنا القصر، وطلبنا نوال.
دخلت وهي عارفة إننا عرفنا جزءًا من الحقيقة.
قالت
كنت مستنية اليوم ده.
سألتها
أبويا مات إزاي؟
نوال أخذت نفسًا طويلًا.
أبوك مات وهو بيحاول يحميكي.
بدأت دموعي تنزل.
يحمني من مين؟
قالت
من الناس اللي كانوا عايزين الدليل.
ثم أضافت
والدك قبل موته سلمني رسالة.
أخرجت ظرفًا قديمًا.
كان عليه اسمي.
فتحته بإيد مرتعشة.
وكان مكتوبًا
يا بنتي، لو كبرتي وقرأتي الرسالة دي، ماتخافيش من الماضي. أنا اخترت أخفي الحقيقة عشان تعيشي بأمان. ماكانش عندي ثروة أسيبهالك، لكن سبتلك شيء أهم الحقيقة.
ثم كانت هناك جملة أخيرة
وفؤاد المنشاوي مش مجرد شخص هتقابليه يومًا ما هو الشخص اللي ائتمنته على حياتك قبل ما يعرفك.
نظرت لفؤاد.
كانت عينيه مليانة دموع.
قال
والدك كان عارف إن والدي هيساعدك لو احتجتي.
ضحكت وسط دموعي.
يعني حتى شغلانة الاستحمام دي كانت مجرد صدفة؟
ابتسم فؤاد.
الصدفة الوحيدة كانت إنك وافقتي.
ثم قال
لكن أنا لما شوفتك أول مرة، عرفت إنك
تم نسخ الرابط