اتقبلت

لمحة نيوز

بصيت لفؤاد وقلت
أنا همشي من هنا.
مسكني من غير ما يلمسني، بس وقف قدامي وقال
لو خرجتي دلوقتي، ممكن تكوني بتعرضي ولادك للخطر.
قلت بعصبية
ولادي كانوا في بيتي! إنت اللي دخلتهم هنا!
سكت.
ثم قال
عندك حق.
وبعدها أضاف
وعشان كده أنا هحميهم.
رديت بسرعة
أنا مش محتاجة حماية من حد.
قال
أنا عارف.
ثم أشار للورقة.
بس واضح إن حد قرر إنك بقيتي جزء من الموضوع.
في صباح اليوم التالي، حصل شيء غريب.
وصل محامي فؤاد للقصر، ومعاه صندوق قديم.
وضعه قدام فؤاد وقال
ده اتوجد في مخزن الشركة.
فتح فؤاد الصندوق.
كان جواه صور قديمة، وعقود، ودفتر صغير.
قلب الصفحات بسرعة، وفجأة توقف.
قال
دي مش ممكن تكون صدفة.
سألته
إيه؟
ناولني صورة.
كانت صورة لأسرة كاملة أمام بيت قديم.
بصيت للصورة
واتجمدت.
لأن البيت اللي في الصورة كان بيتي القديم.
قلت
إنت جبت الصورة دي منين؟
فؤاد قال
دي صورة من خمسة عشر سنة.
ثم أشار لطفلة صغيرة واقفة بجوار أمها.
الطفلة دي إنتِ.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
هز رأسه.
وأمك كانت بتشتغل عند عيلتي.
سكت لحظة، ثم قال
والأهم أبوكي كان موظف عند والدي.
قلت
أنا مش فاهمة.
فتح الدفتر.
وقال
أبوكي قبل ما يموت، سلّم والدي سر كبير سر متعلق بشركات العيلة.
اتسعت عيناي.
وأنا مالي؟
نظر لي مباشرة.
يمكن مالكيش.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي بيحاول يدفن السر ده واضح إنه شايف إنك تعرفي حاجة، حتى لو إنتِ نفسك مش عارفة.
في المساء، كنت قاعدة مع ولادي في غرفة الضيوف.
دخل فؤاد وقال
ممكن أكلمك؟
خرجت معاه للممر.
قال
أنا قررت إنك ما تشتغليش هنا بعد النهارده.
بصيت له بدهشة.
ليه؟
قال
لأن الموضوع بقى خطر.
قلت
بس أنا محتاجة المرتب.
سكت.
ثم قال
هديكي مرتب الشهر كامل، لكن من غير ما تشتغلي.
رفضت فورًا.
لا.
استغرب.
قلت
أنا مش عايزة صدقة.
ابتسم وقال
وأنا مش بعرض صدقة.
ثم أعطاني ورقة.
كانت عقد عمل جديد.
لكن الوظيفة كانت مختلفة تمامًا.
مساعدة شخصية لفؤاد المنشاوي.
والمرتب كان أضعاف المرتب الأول.
قلت
ليه بتعمل كده؟
رد
لأني لأول مرة من سنتين لقيت شخص أقدر أثق فيه.
سكت.
ثم قال
ولأني محتاج مساعدتك عشان أعرف الحقيقة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الحديقة.
فؤاد سحبني بعيدًا عن النافذة.
ثم قال للحارس
محدش يخرج من القصر!
لكن قبل ما حد يتحرك
وصلت رسالة على هاتف فؤاد.
قرأها.
وشحب وجهه.
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو عايز تعرف الحقيقة عن الحادث افتح خزنة والدك.
بصيت له.
قال
الخزنة اتقفلت من يوم وفاة والدي.
سألته
ومين يقدر يفتحها؟
نظر لي وقال
أنا.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة
بس محتاج مفتاح.
قلت
ومفتاحه فين؟
قال
معاكِ.
اتسمرت مكاني.
معايا أنا؟!
أشار إلى العقد القديم الذي كانت أمي أعطتهولي قبل وفاتها.
وقال
القلادة اللي في رقبتك مش مجرد ذكرى من أمك.
لمست القلادة بيدي.
وفجأة
سمعت صوت طقة صغيرة من داخلها.
انفتح جزء مخفي.
وكان بداخله
مفتاح صغير جدًا بصيت للمفتاح الصغير وأنا مش قادرة أصدق.
قلت لفؤاد
ماما عمرها ما قالتلي إن القلادة دي فيها مفتاح.
رد بهدوء
يمكن لأنها كانت عارفة إن الوقت لسه ماجاش.
وقت إيه؟
قبل ما يجاوب، ظهر المحامي وقال
لو المفتاح ده هو اللي بفكر فيه، لازم نتحرك فورًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن خزنة والد الأستاذ فؤاد موجودة في مبنى قديم تابع للشركة، والمبنى هيتباع بكرة.
فؤاد مسك المفتاح.
يبقى نروح الليلة.
وصلنا للمبنى بعد منتصف الليل.
كان مهجور تقريبًا، والحراسة قليلة.
دخل فؤاد ومعاه المحامي وأنا خلفهم.
في آخر ممر، كان فيه باب حديد قديم.
أخرج فؤاد المفتاح.
أول ما أدخله في القفل، الباب فتح.
دخلنا غرفة صغيرة.
وفي الحائط كانت خزنة ضخمة.
جرب فؤاد المفتاح.
فتحها.
لكن ما لقيناش فلوس ولا ذهب.
كان فيها صندوق خشبي واحد.
فتح فؤاد الصندوق.
وجدنا ملفات قديمة، وصورة، وتسجيل صوتي على جهاز صغير.
ضغط فؤاد زر التشغيل.
جاء صوت والده
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا غالبًا مت.
تجمد فؤاد.
والصوت كمل
يا فؤاد أكبر خطر عليك مش من بره الشركة. الخطر من الشخص اللي هيظهر قدامك على إنه أكتر إنسان بيحميك.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
والدليل الحقيقي موجود مع عائلة المرأة اللي كانت بتشتغل عندنا.
بصيت لفؤاد.
قال
عيلتك.
ثم أضاف
أنا سبت لهم مفتاح الخزنة، لأنهم الوحيدين اللي أقدر أثق فيهم.
سكت التسجيل.
فؤاد فضل واقف مكانه مصدوم.
أنا قلت
يعني أمي كانت عارفة كل ده؟
رد المحامي
غالبًا كانت تعرف جزء من الحقيقة.
وفجأة
اشتغل تسجيل آخر تلقائيًا.
وجاء صوت رجل غريب
لو وصلتوا للخزنة، يبقى فؤاد عرف الحقيقة.
فؤاد قرب من الجهاز.
الصوت كمل
لكن فيه حاجة واحدة مش عارفها.
ثم قال
الحادث ماكانش الهدف الحقيقي.
سأل فؤاد
إيه؟
جاء الرد
الهدف الحقيقي كان إنك تصدق إنك فقدت عقلك.
اتسعت عينا فؤاد.
ثم ظهرت جملة أخيرة على شاشة الجهاز
الشخص الذي أعطاك العلاج بعد الحادث هو أول شخص لازم تشك فيه.
ساد الصمت.
المحامي قال
لازم نعرف مين كان الطبيب.
فؤاد رد
أنا عارف.
سألته
مين؟
قال اسم الطبيب.
ثم توقف.
لأن الاسم نفسه كان مكتوبًا على ملف موجود أمامنا.
د. سامح المنشاوي.
قلت
منشاوي؟
فؤاد نظر لي.
أخويا.
رجعنا القصر قبل الفجر.
لكن أول ما دخلنا، لقينا عايدة مستنيانا.
كانت ماسكة ظرفًا.
قالت
الظرف ده اتساب قدام باب مكتبك.
فتح فؤاد الظرف.
كانت جواه صورة واحدة.
صورة له وهو صغير مع أخوه سامح ووالده.
وخلف الصورة جملة مكتوبة
أخوك مش عدوك لكن الشخص اللي بيحركه موجود داخل القصر.
فؤاد رفع عينيه ببطء.
بدأ يبص لكل شخص موجود.
وأنا فجأة افتكرت حاجة.
سلمى كانت قالت إن الست اللي جابتها للقصر اسمها نوال.
نوال
كان الاسم مكتوبًا على أحد الملفات القديمة.
قلت
فؤاد مين نوال؟
سكت طويلًا.
ثم قال
نوال كانت سكرتيرة والدي.
عايدة شهقت.
مستحيل.
فؤاد بص لها.
إنتِ تعرفيها؟
عايدة بدأت تتوتر.
أنا كنت فاكرة إنها سافرت من سنين.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
كلنا التفتنا.
ظهرت امرأة مسنة عند باب القصر.
كانت ترتدي ملابس بيضاء.
نظرت إليّ مباشرة.
ثم قالت
أنا نوال.
اقتربت خطوة.
وقالت لفؤاد
وأنا الوحيدة اللي أقدر أقولك مين قتل أبوك ومين دبّر حادثك.
لكن قبل ما تكمل
سقطت على الأرض.
وفي يدها ورقة صغيرة.
فؤاد أخذها.
قرأها بصوت مرتجف
ابدأ بالبحث عن الحقيقة في المكان الذي وُلدت فيه أمك.
بصيت لفؤاد.
قال
لازم نروح هناك.
سألته
فين؟
رفع عينيه إليّ.
وقال
القرية القديمة المكان اللي اتولدت فيه أمك.
ولأول مرة، فهمت إن القصة كلها بدأت قبل ما أولادي حتى يتولدوا
وإن أمي كانت تخبي عني سرًا ممكن يغير حياتي وحياة فؤاد للأبد في الصباح، خرجت أنا وفؤاد والمحامي إلى القرية القديمة.
طوال الطريق، كنت ساكتة.
كنت حاسة إن كل إجابة بنوصل لها بتفتح عشر أسئلة جديدة.
ولما وصلنا، وقفت قدام بيت قديم متهالك.
أول ما شفته، قلبي اتقبض.
قلت
ده بيت أمي.
فؤاد بص لي باستغراب.
إنتِ متأكدة؟
هزيت رأسي.
أيوه أنا عشت هنا وأنا صغيرة.
دخلنا البيت.
كل حاجة كانت مليانة تراب، لكن في آخر الغرفة لقيت صندوق خشب صغير.
قربت منه.
كان عليه نفس العلامة الموجودة على قلادة أمي.
فتحته.
لقيت جوّاه مجموعة رسائل قديمة.
فتحت أول رسالة.
وكان خط أمي.
لو بنتي قرأت الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أنا اشتغلت عند عائلة المنشاوي سنين طويلة، وكنت شاهدة على شيء خطير لكني وعدت والد فؤاد إني ما أتكلمش إلا لو حصل له مكروه.
فؤاد أخذ الرسالة مني.
قرأها بصمت.
ثم وجدنا رسالة ثانية.
ابني فؤاد بريء من كل شيء، لكن أخوه سامح مش هو الشخص اللي لازم تخافوا منه.
بصينا لبعض.
فؤاد قال
يعني سامح مش المتهم؟
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
التفتنا بسرعة.
كانت نوال واقفة عند المدخل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل مسن.
أول ما شافه فؤاد، اتجمد.
قال
مستحيل
الرجل تقدم ببطء.
وقال
أنا كنت عارف إنك هتوصل هنا يومًا ما.
سألته
إنت مين؟
رد
أنا السائق اللي كان مع والدك ليلة الحادث.
فؤاد قرب منه.
إنت قلت إنك مت!
ابتسم الرجل بحزن.
كان لازم الكل يفتكر إني مت.
ثم أخرج ورقة قديمة.
وقال
أبوك ما ماتش بسبب حادث.
سكت.
ثم أضاف
اتقتل.
فؤاد قبض إيده.
مين قتله؟
الرجل نظر لي.
ثم قال
أبوك عرف إن فيه شخص بيزوّر عقود الشركات، ولما حاول يفضحه الشخص ده هدد أمك.
بصيت له بصدمة.
أمي؟
هز رأسه.
أمك رفضت تسكت.
ثم أخرج صورة.
كانت صورة لأمي مع والد فؤاد.
وقال
عشان كده والد فؤاد أخفى الدليل
تم نسخ الرابط