اتقبلت
اتقبلت شغلانة استحمام لملياردير حالته العقلية اتأثرت بعد حادث، بس أنا ماكانش قدامي اختيار تاني، لأن ولادي كانوا بيجوعوا قدامي وأنا عاجزة أعمل لهم حاجة.
قلت لنفسي إنها مجرد شغلانة مجرد مرتب آخده آخر الشهر وأرجع بيه البيت وأنا شايلة أكل لولادي.
لكن الحقيقة إن قلبي كان بيرتعش من أول لحظة.
كنت حاسة إني داخلة على حاجة أكبر مني، حاجة ممكن تغيّر حياتي كلها.
بس ماكانش عندي رفاهية إني أخاف.
أنا أم لطفلين.
بنتي سلمى عندها تمن سنين، وابني ياسين عنده خمس سنين.
وفي الليلة اللي قبل ما أروح الشغل، كانت سلمى قاعدة قدامي على الأرض، بتمشط شعر عروستها القديمة بمشط نصه مكسور.
كانت صغيرة أوي على إنها تفهم ليه الكهربا اتقطعت، أو ليه التلاجة فاضية، أو ليه كل ما تسألني
حكايات_شروق_خالد
ماما، هنجيب أكل إمتى؟
أبتسم وأقول لها
بكرة يا حبيبتي.
مع إني كنت عارفة إني ماعنديش جنيه واحد في جيبي.
بصيت لها وهي بتلعب بعروستها، وحاولت أخبي دموعي.
أنا ماكانش عندي وقت للانهيار.
كان لازم ألاقي شغل.
أي شغل.
حتى لو كان أصعب شغل في الدنيا.
حتى لو كان شغلانة عمري ما تخيلت إني ممكن أوافق عليها.
في اليوم التالي، خرجت من البيت من بدري وفضلت ألف على المحلات والمطاعم والمكاتب.
كنت بقدم على أي وظيفة.
تنظيف، مطبخ، خدمة، أي حاجة تجيبلي فلوس.
لحد ما دخلت مكتب صغير في شارع جانبي.
كان فيه راجل قاعد ورا مكتب خشب، ولما شافني قال
إنتي بتدوري على شغل؟
هزيت راسي.
أيوه.
تقدري تشتغلي رعاية منزلية؟
سألته
يعني تمريض؟
قال
مش بالضبط.
وبعدين دفع ورقة ناحيتي.
الشغلانة دي لرجل أعمال كبير اسمه فؤاد المنشاوي.
حكايات_شروق_خالد
الاسم خلاني أرفع عيني بسرعة.
كنت سمعت عنه قبل كده.
ملياردير معروف، عنده شركات وعقارات وقصور.
لكن الراجل كمل
من سنتين حصل له حادث، ومن وقتها حالته اتغيرت. محتاج حد يساعده في حياته اليومية.
بلعت ريقي.
ومطلوب مني إيه؟
قال بمنتهى الهدوء
تساعديه يستحمى، يغير هدومه، ياكل، وتتابعي احتياجاته اليومية.
سكت.
كنت حاسة إن وشي سخن.
الشغلانة كانت محرجة بالنسبة لي، وصعبة، لكن الرقم اللي قاله بعدها خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
كان مرتب يكفيني أدفع الإيجار، وأسدد الكهرباء، وأجيب أكل لولادي.
سألني
موافقة؟
افتكرت سلمى.
افتكرت ياسين.
افتكرت عيونهم وهما مستنيين مني لقمة.
ورفعت عيني وقلت
أيوه.
ابتسم ومد إيده بكارت.
تعالي الساعة أربعة. لو الأستاذ فؤاد وافق عليك، الشغلانة تبقى ليكي.
خرجت من المكتب وأنا ماسكة الكارت بإيدي.
وما كنتش أعرف إن اللحظة دي كانت أول خطوة في قصة هتخليني أكتشف إن الملياردير اللي كل الناس فاكرينه فقد عقله
كان في الحقيقة بيخبي سر أخطر بكتير.
وفي الساعة أربعة، وقفت قدام بوابة قصر فؤاد المنشاوي.
وأنا لأول مرة في حياتي أدخل عالم الأغنياء.
لكن أول ما شفت فؤاد
حسيت إن فيه حاجة غلط.
لأن عينيه ماكانتش عيون رجل فقد عقله.
كانت عيون رجل عارف الحقيقة كلها
ومستني حد يصدقه.
حكايات_شروق_خالد
صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد
القصة كاملة اول التعليق أكيد، أكملها لك من اللحظة اللي وقفتِ عندها، وبنفس الأسلوب الدرامي، ومن غير خيانة
دخلت القصر وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كل حاجة حواليّ كانت فخمة بشكل يخلي الواحد يحس إنه دخل عالم تاني أرضيات رخام، نجف ضخم، لوحات غالية، وخدم بيتحركوا في صمت.
لكن الغريب إن محدش فيهم كان بيتكلم عن فؤاد المنشاوي.
كأن اسمه نفسه ممنوع يتجاب.
اقتربت مني ست كبيرة في السن وقالت
إنتِ الجديدة؟
هزيت راسي.
أيوه.
قالت ببرود
أنا مدام عايدة، مديرة البيت. هشرح لك كل حاجة.
سألتها بتردد
والأستاذ فؤاد حالته صعبة؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
ممكن تقولِي كده.
دخلتني جناحه.
كان فؤاد قاعد على كرسي متحرك قدام الشباك، وظهره ناحيتي.
قالت عايدة
فؤاد بيكره الناس الجديدة. ساعات يصرخ، ساعات يكسر حاجات، وساعات يفضل ساكت بالساعات.
وبعدين قربت منه وقالت
أستاذ فؤاد، دي المساعدة الجديدة.
ما ردش.
فخرجت عايدة وتركتني لوحدي.
وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
وبعدين قلت بهدوء
مساء الخير يا أستاذ فؤاد.
ما ردش.
اقتربت خطوة.
وفجأة قال بصوت منخفض
إنتِ مش من طرفهم.
اتجمدت في مكاني.
قلت
مين؟
لف وشه ناحيتي.
وهنا شفت عينيه بوضوح.
ماكانتش عيون شخص فاقد الوعي أو الإدراك.
كانت عيون رجل شديد التركيز.
قال
كويس إنك سألتي.
اتلخبطت.
أنا مش فاهمة.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
ولا المفروض تفهمي دلوقتي.
قبل ما أقدر أسأله، دخلت عايدة فجأة.
وفي ثانية واحدة، اتغيرت ملامح فؤاد بالكامل.
بدأ يحرك إيديه بعشوائية، وقال بصوت مرتفع
لا لا مش عايزها!
بصيت له وأنا مصدومة.
ثم بصيت لعايدة.
قالت
متخافيش. دي حالته.
لكن وأنا خارجة من الغرفة، سمعت صوت فؤاد من ورايا، منخفض جدًا
بكرة الساعة عشرة ادخلي المكتب القديم لوحدك.
وقفت للحظة.
لفيت وشي.
لكنه كان رجع يتظاهر بالشرود.
في الليلة الأولى، رجعت البيت ومعايا أول جزء من المرتب.
أول ما فتحت الباب، جريت عليا سلمى.
ماما!
حضنتها بقوة.
وياسين كان واقف وراها بيبص للكيس اللي في إيدي.
ضحكت وأنا بحاول أخبي دموعي.
جبتلكم أكل.
سلمى فرحت كأنها أخدت أغلى هدية في الدنيا.
وأنا وقتها حسيت إن كل التعب يستاهل.
لكن وأنا بحط الأكل على الترابيزة، افتكرت جملة فؤاد
إنتِ مش من طرفهم.
فضل السؤال يطاردني طول الليل.
مين هم؟
وليه ملياردير زي فؤاد المنشاوي محتاج يمثل إنه فقد عقله؟
تاني يوم، استنيت لحد الساعة عشرة.
ولما لقيت القصر هادي، دخلت المكتب القديم.
كان المكان مقفول ومليان ملفات وأوراق قديمة.
وفجأة سمعت صوت فؤاد خلفي
اقفلي الباب.
اتخضيت.
كان واقف على رجليه!
بصيت له وأنا مش مصدقة.
قلت
إنت بتقدر تمشي؟!
قال
أقدر.
رجعت خطوة للخلف.
بس إزاي؟
قال
الحادث خلاني أحتاج علاج فترة لكني ما فقدتش قدرتي على الحركة.
سألته
طيب ليه بتعمل كده؟
اقترب من المكتب، وفتح درجًا سريًا.
وأخرج ملفًا كبيرًا.
قال
لأن الحادث ماكانش حادث.
فتحت عيني بدهشة.
يعني إيه؟
رد
العربية اتخبطت عمدًا.
سكت لحظة ثم أضاف
واللي حاول يقتلني كان شخص قريب جدًا مني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
وليه أنا؟
نظر لي طويلًا.
ثم قال
لأنك الوحيدة هنا اللي محدش يعرف عنها حاجة.
ضحكت بتوتر
أنا ست غلبانة عندي طفلين ومحتاجة الشغل.
قال
وده بالضبط سبب اختياري ليكي.
سألته
اختيارك؟ يعني إنت اللي طلبت إنهم يجيبوني؟
هز رأسه.
أيوه.
اتصدمت.
ليه؟
فتح الملف أمامي.
كان فيه صور وأسماء وتحركات أشخاص من داخل القصر.
ثم قال
في حد بيسرق من شركاتي، وبيحاول يخلص عليا عشان يستولي على كل حاجة.
نظرت للملف.
وإنت عايزني أعمل إيه؟
قال
ولا حاجة.
استغربت.
ولا حاجة؟
ابتسم لأول مرة بصدق.
عايزك تعيشي حياتك طبيعي وتراقبي بس.
سألته
أراقب مين؟
قبل ما يرد، انطفأت أنوار القصر بالكامل.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الطابق السفلي.
فؤاد أغلق الملف بسرعة.
وقال
اتأخروا.
همست
مين؟
نظر لي بعينين مليئتين بالقلق
الناس اللي كنت بحاول أحميكي منهم.
وفجأة
جاء صوت صراخ من أسفل القصر.
لكن الصوت لم يكن صوت أحد من الخدم.
كان صوت طفل.
تجمد فؤاد مكانه.
وقال
مستحيل
بصيت له.
إيه؟
قال
مفيش أطفال في القصر.
ثم اندفع ناحية الباب.
وأنا جريت خلفه.
ولما وصلنا للطابق السفلي
وجدنا سلمى وياسين واقفين وسط الصالة!
صرخت
ولادي؟!
جريت عليهم وحضنتهم.
لكن فؤاد كان واقفًا لا يتحرك.
لأنه لاحظ شيئًا أخطر مني.
على الأرض كانت هناك ورقة واحدة.
رفعها ببطء.
وكان مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين خانك اسأل المرأة اللي اخترتها بنفسك.
رفع فؤاد عينيه ناحيتي.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
ليس مني.
بل عليّ.شدّ فؤاد الورقة في إيده، وبص لي بصمت.
أنا كنت لسه حاضنة سلمى وياسين، ومش فاهمة إزاي ولادي دخلوا القصر أصلًا.
صرخت
إنتوا جيتوا هنا إزاي؟ مين جابكم؟
سلمى بدأت تعيط وقالت
واحدة ست يا ماما قالت لنا إنها تعرفك.
قلبي وقع.
واحدة ست؟ شكلها إيه؟
رد ياسين ببراءة
كانت لابسة أبيض.
فؤاد قرب منهم وسأل بهدوء
قالت لكم اسمها؟
سلمى هزت راسها.
قالت اسمها نوال.
أول ما سمع فؤاد الاسم، اتغير وشه.
قال
نوال؟
سألته
مين نوال؟
ما ردش.
اتجه ناحية عايدة، اللي كانت واقفة في آخر الصالة، وقال
نادِي الحارس فورًا.
بعد دقائق، اكتشفنا إن كاميرات القصر اتقفلت لمدة سبع دقائق فقط.
سبع دقائق
كانت كافية لدخول شخص وإخراج شخص.
لكن السؤال الأصعب كان
إزاي حد عرف عنوان بيتي؟
أنا