زوج امي كان بيمشي

لمحة نيوز

باب صغير في الحائط.
نور أشارت إليه.
الباب ده أنا شفته قبل كده.
أمي بصت للصورة.
وفجأة قالت
ده مش باب.
سألناها
أمال إيه؟
قالت
ده المكان اللي أبويا كان بيخبي فيه أوراقه.
محمود قال
يعني المستندات لسه هناك.
أمي قامت.
يبقى نروح.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون محمود رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
وسمعنا صوت رجل يقول
لو رحتوا البيت القديم هتعرفوا ليه منى اختفت كل السنين دي.
محمود وقف مكانه.
والرجل أكمل
لكن خلي بالك يا محمود الحقيقة اللي هتلاقوها هناك مش هتخص سعاد بس.
ثم قفل الخط.
أمي بصت لمحمود.
وقالت
يعني إيه مش هتخصني بس؟
محمود ما ردش.
لأنه لأول مرة هو نفسه كان باين عليه إنه مش عارف الإجابة زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
محمود فضل ساكت بعد المكالمة، وعينيه ثابتة على الشاشة.
أمي سألته
إنت خايف من إيه يا محمود؟
رفع عينه وقال
أنا مش خايف بس المكالمة دي معناها إن حد كان بيراقبنا من قبل ما نور تتبعني.
نور قالت
يعني هو كان عارف إننا هنروح المخزن؟
محمود هز راسه.
غالبًا.
أمي قامت وقالت
يبقى لازم نعرف الحقيقة قبلهم.
ركبنا العربية، واتجهنا ناحية البيت القديم.
الطريق كان هادي، لكن محدش فينا كان بيتكلم.
بعد حوالي ساعة، وصلنا.
البيت كان مقفول بقاله سنين، والحديقة كلها مليانة حشائش.
أمي نزلت من العربية وفضلت واقفة قدامه.
وقالت
آخر مرة دخلت هنا كانت من 30 سنة.
محمود فتح الباب بالمفتاح القديم.
دخلنا.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
أمي مشت ببطء ناحية الصالة.
وفجأة وقفت قدام الحائط.
قالت
هنا.
بدأت تدور بإيدها على جزء معين.
وبعد لحظات ضغطت على قطعة خشب صغيرة.
سمعنا صوت طقطقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
نور قالت
يا تيتة لقيتيه!
لكن التجويف كان فاضي.
أمي اتصدمت.
مستحيل.
محمود قرب.
واضح إن حد سبقنا.
فجأة لاحظت نور حاجة على الأرض.
انحنت ورفعتها.
كانت قطعة ورق ممزقة.
عليها جزء من اسم.
منى.
أمي أخدتها بسرعة.
دي من خط أختي.
وفجأة سمعنا صوت حركة فوقنا.
بصينا كلنا للسقف.
محمود قال
في حد فوق.
طلعنا السلم بهدوء.
كل خطوة كانت بتعمل صوت في البيت القديم.
لما وصلنا للدور العلوي، باب غرفة قديمة كان مفتوح.
دخل محمود الأول.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
لكن على الترابيزة كان فيه صندوق صغير.
وفوقه ورقة.
مكتوب عليها
لسعاد فقط.
أمي فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتي لهنا، يبقى اللي كنت خايفة منه حصل.
أمي بدأت تقرأ بصوت مرتعش.
أنا ما اختفيتش عشان كنت بهرب من فؤاد وحده كنت بحاول أحميك من شخص أقرب لنا مما تتخيلي.
أمي توقفت.
وقالت
شخص أقرب لنا؟
محمود قال
كملي.
قرأت
الشخص ده كان يعرف كل تحركاتنا، وكان هو اللي بيوصل أخبارنا لفؤاد.
نور قالت
مين؟
أمي قلبت الورقة.
لكن الجزء الأخير كان ممزق.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل تحت.
محمود جري ناحية السلم.
وقال
حد دخل!
سمعنا خطوات بتطلع بسرعة.
نور مسكت إيدي.
ماما، إحنا هنروح فين؟
محمود بص حوالين الغرفة.
وبعدين شاف نافذة كبيرة.
قال
هنخرج من هنا.
فتح النافذة، لكن قبل ما نتحرك، ظهر شخص عند باب الغرفة.
كان واقف في الضلمة.
محمود اتقدم خطوة.
إنت؟
الشخص خرج للنور.
أمي أول ما شافته، صرخت
إنت كنت عارف كل حاجة!
الراجل بص لها وقال
أيوه.
ثم أضاف
وأنا اللي كنت ببعت لمحمود كل ليلة قبل الساعة 730.
أمي بصت لمحمود بصدمة.
إنت كنت بتكلمه؟
محمود قال
أيوه بس ماكنتش أعرف إنه هو.
الراجل ابتسم.
وقال
لأن منى كانت بتطلب مني أراقب محمود.
أمي قربت منه.
إنت مين؟
الراجل رد
أنا ابن منى.
أمي اتجمدت.
ابن منى؟!
هز راسه.
أيوه يا خالتي.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة لطفل صغير واقف بجانب منى.
وقال
وأنا الشخص اللي أمي قالت لكِ عنه في آخر رسالة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن في حاجة أمي ماقالتهاش لمحمود ولا حتى لفؤاد.
أمي قالت
إيه؟
فتح كفه.
كان ماسك المفتاح الصغير اللي لقيناه في الصندوق.
وقال
المستندات الأصلية مش هنا وأنا عارف مكانها.
ثم نظر لمحمود وقال
بس قبل ما أقولكم مكانها، لازم تعرفوا مين اللي سرقها أول مرة.
وفجأة، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
الراجل بص ناحية الشباك.
وقال
اتأخرنا.
ثم همس
فؤاد وصل زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
صوت عربية فؤاد وقف قدام البيت، والكل سكت.
ابن منى، اللي عرفنا إن اسمه ياسين، بص لمحمود وقال
لازم نتحرك من هنا.
أمي كانت لسه مصدومة.
ياسين إنت ابني أختي؟
هز راسه.
أيوه.
أمي قربت منه، وعينيها مليانة دموع.
ليه منى ماقالتش لي إن عندها ابن؟
ياسين رد
لأنها كانت خايفة عليكِ.
من مين؟
بص ناحية الباب.
من الشخص اللي كانت فاكرة إنه ممكن يستخدم وجودي عشان يوصل لك.
محمود قال
ياسين، لازم تقول لنا كل حاجة.
ياسين أخذ نفسًا عميقًا.
أمي كانت بتعيش باسم مختلف. كانت عايزة تبعد عن كل اللي حصل زمان. لكنها قبل وفاتها بأيام، ادتني المفتاح ده وقالت لي لو سعاد عرفت الحقيقة، سلمها المفتاح.
أمي بصت للمفتاح.
ومفتاح إيه ده؟
قال
خزنة قديمة.
نور قالت
الخزنة فين؟
ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.
في مكان عمركم ما هتفكروا تدوروا فيه.
في اللحظة دي سمعنا صوت خطوات في الدور الأرضي.
محمود قال
مفيش وقت.
ياسين أشار لنا ناحية باب صغير خلف دولاب قديم.
فتحناه.
كان وراه ممر ضيق يوصل لجزء خلفي من البيت.
خرجنا واحد ورا التاني.
لكن قبل ما أمي تخرج، وقفت.
بصت للحائط.
وقالت
استنوا.
كانت شايفة علامة صغيرة محفورة على الخشب.
شكلها كان شبه الهلال.
قالت
منى كانت بتستخدم العلامة دي زمان.
ياسين قال
بالضبط.
ضغط على العلامة.
سمعنا صوت نقرة.
جزء من الأرضية اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني قديم.
ياسين ابتسم.
الخزنة.
فتحها بالمفتاح.
جواها كان فيه ملف كبير، وصور، ودفتر ملاحظات.
لكن قبل ما يلمسهم، ظهر فؤاد عند آخر الممر.
قال
سيب الصندوق يا ياسين.
أمي بصت له.
إنت كنت عارف مكانه؟
فؤاد هز راسه.
أيوه لكن منى كانت أذكى مني.
ياسين قال
وعشان كده عمرها ما قالت لك.
فؤاد رد
أنا ماجتش آخد حاجة.
محمود قال
أمال جيت ليه؟
فؤاد بص لأمي.
عشان أحذرها.
أمي قالت
تحذرني من إيه؟
فؤاد أشار للملف.
من الحقيقة اللي جواه.
ياسين فتح الملف.
وكان أول مستند عبارة عن عقد قديم.
قرأه محمود.
ثم قال
دي مش أوراق أرض بس.
أمي سألته
أمال إيه؟
محمود قلب الصفحة.
وشه اتغير.
دي أوراق تثبت إن فيه شخص كان بيمتلك نص العقار باسم مزور.
أمي قالت
مين؟
محمود رفع الورقة.
والاسم كان واضحًا.
اسم والد أمي.
أمي اتصدمت.
إزاي؟
فؤاد قال
لأن أبوكي ماكانش لوحده في الموضوع.
ياسين أخرج دفترًا قديمًا.
وقال
وأمي كانت بتقول إن الدفتر ده هو اللي يشرح كل حاجة.
فتح أول صفحة.
كان فيها تاريخ قبل أكثر من ثلاثين سنة.
وتحت التاريخ جملة واحدة
الشخص اللي خان سعاد كان موجود في بيتها كل يوم.
أمي رفعت عينيها ببطء.
مين؟
ياسين قلب الصفحة الأخيرة.
لكن قبل ما يقرأ، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
ثم صوت شخص آخر بيقول من الدور الأرضي
فؤاد خلاص، خدنا اللي كنا عايزينه.
فؤاد اتجمد.
وقال
مستحيل.
محمود بص له.
مين؟
فؤاد رد بصوت منخفض
أنا ماجتش لوحدي.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن الشخص اللي كان بيبحث عن الأوراق طول السنين دي وصل إلينا أخيرًا زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
الظلام نزل على المكان مرة واحدة، وصوت قفل الباب من الخارج خلّى الكل يتجمد.
نور مسكت إيدي بقوة.
ماما
همست لها
أنا معاكي.
محمود شغل كشاف موبايله، وبص لياسين.
الدفتر معاك؟
ياسين هز راسه.
آه.
فؤاد قال
محدش يديهوله.
الراجل اللي كان جوه المخزن قرب من الباب وحاول يفتحه، لكنه كان مقفول من الخارج.
صرخ
مين قفل الباب؟
الصوت من بره رد
اللي بيقفل الحسابات القديمة.
فؤاد اتغير وشه.
الصوت ده
أمي قالت
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
ثم سكت لحظة.
ده الشخص اللي كنت بحاول أوصل له من سنين.
محمود بص له.
مين؟
فؤاد رد
اسمه جلال.
الراجل اللي جوه قال
جلال؟ مستحيل يكون هنا.
لكن فؤاد ما ردش.
ياسين فتح الدفتر تحت ضوء الموبايل.
وقال
إحنا لازم نعرف اسم أبويا قبل ما نخرج.
أمي قربت منه.
افتح الصفحة.
قلب ياسين الصفحة الأخيرة.
كانت الكتابة باهتة، لكن الاسم كان واضحًا.
والد ياسين محمود عبدالسلام.
سكتنا جميعًا.
نور بصت لمحمود.
وأنا بصيت لمحمود.
أما أمي، فكانت بتبص له وكأنها مش قادرة تستوعب.
قالت
محمود؟
محمود نفسه كان مصدومًا.
لا
ياسين رجع خطوتين لورا.
إنت أبويا؟
محمود هز راسه بسرعة.
أنا ماعرفتش إن منى كانت حامل.
فؤاد قال
عشان كده منى كانت خايفة.
أمي بصت لمحمود.
إنت كنت تعرف أختي قبل ما تتجوزني؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
لكن معرفتي بيها كانت قديمة جدًا، وانتهت قبل ما أعرف إنها خلفت طفل.
ياسين كان بيبص له بعينين مليانة صدمة.
يعني طول السنين دي كنت قريب مني من غير ما تعرف إني ابنك؟
محمود ماقدرش يرد.
وفجأة صوت جلال جه من بره
الوقت خلص.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل.
محمود قال
لازم نخرج دلوقتي.
الراجل الآخر قال
الباب الخلفي فيه مخرج.
جري ياسين ناحية الممر.
لكن قبل ما نتحرك، أمي وقفت.
كانت ماسكة الصورة القديمة.
وقالت
استنوا.
بصينا لها.
قالت
في حاجة غلط.
محمود سأل
إيه؟
أمي أشارت للصورة.
الصورة دي اتاخدت قبل ما منى تختفي.
ثم بصت لياسين.
لكن ياسين كان موجود فيها.
ياسين قرب.
بص للصورة.
وفجأة لاحظنا طفل صغير في الخلفية.
كان واقف جنب منى.
أمي قالت
ده ياسين.
ياسين هز راسه.
أيوه
أمي قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ.
أمي بصت للتاريخ، وشها شحب.
مستحيل.
قلت
إيه؟
قالت
التاريخ ده قبل ما محمود يقول إنه عرف منى.
محمود سكت.
أمي بصت له.
إنت كنت تعرف إن عندها ابن.
محمود رد بصوت متقطع
أنا كنت أعرف إن فيه طفل.
ياسين قال
بس ماكنتش تعرف إنه أنا؟
محمود هز راسه.
لا.
وفجأة، الراجل اللي كان معانا قال
يبقى فيه حد تاني كان عارف.
أمي قالت
مين؟
قبل ما يرد، الباب الخارجي اتفتح.
ظهر رجل في المدخل.
كان ماسك كشاف، وملامحه هادئة.
وقال
أنا.
أمي أول ما شافته، اتجمدت.
ثم همست
أخويا؟
لكن أمي ماكانش عندها إخوات رجال.
الراجل ابتسم وقال
أنا مش أخوكي يا سعاد.
ثم رفع صورة قديمة.
أنا الشخص اللي منى كانت بتخاف منه.
فؤاد قال
جلال
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتني.
ثم بص لياسين وقال
وأبوك الحقيقي مش محمود.
ياسين اتجمد.
محمود رفع عينيه.
وأمي قالت
أمال مين؟
جلال رد
الشخص اللي كانت منى بتحاول تحميه منكم كل السنين دي.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
وقال
والاسم مكتوب هنا.
مد الورقة لأمي.
لكن قبل ما أمي تاخدها، نور صرخت
ماما! متاخديهاش!
لأنها لاحظت شيئًا صغيرًا على طرف الورقة
علامة الهلال نفسها اللي كانت منى بتحطها على كل أوراقها.
وهنا فهمنا إن جلال كان بيحاول يزوّر الحقيقة من البداية زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
نور صرخت
ماما، الورقة دي مزورة!
جلال ابتسم بسخرية.
بنت صغيرة وهتعلّمني التزوير؟
نور ردت وهي بتشاور على العلامة
أنا مش بقول من دماغي. العلامة دي موجودة على كل ورقة أصلية من أوراق خالتو منى، بس مكانها مختلف.
ياسين قرب من الورقة.
نور عندها حق.
جلال اتوتر لأول مرة.
محمود قال
سيب الورقة.
لكن جلال رجع خطوة.
محدش يقرب.
فؤاد قال
جلال، اللعبة انتهت.
جلال ضحك.
لسه بدأت.
وفجأة سمعنا صوت سيارات برا.
أصوات أكتر من عربية.
جلال بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
مين دول؟
محمود ابتسم لأول مرة.
وقال
الناس اللي كنت مستنيها.
جلال اتراجع.
إنت عملت إيه؟
محمود قال
من أول ما رجعت الشنطة،
تم نسخ الرابط