زوج امي كان بيمشي

لمحة نيوز

ورقة ملكية.
محمود هز راسه.
أيوه.
سألته
ملكية إيه؟
رد
البيت القديم اللي أختك كانت عايشة فيه.
أمي قامت فجأة.
البيت اللي قالوا إنه اتباع؟
محمود قال
ما اتباعش.
أمي بصت له بصدمة.
إحنا اتقال لنا إنه اتباع من سنين!
محمود قال
وده كان أول جزء من الكذبة.
نور قربت من السفرة.
طيب مين كذب عليكم؟
محمود ما ردش.
أخرج ظرفًا ثانيًا.
ووضعه قدام أمي.
افتحيه.
أمي فتحته.
كان جواه خطاب بخط أختها منى.
بدأت تقرأ بصوت منخفض
سعاد، لو محمود وصل لك، يبقى أخيرًا قدر ينفذ وعده. أنا ما اختفيتش بإرادتي، ومحدش كان يعرف الحقيقة كاملة
أمي وقفت.
دموعها نزلت على الورقة.
وقالت
يعني أختي ما سافرتش؟
محمود قال
لا.
أمال راحت فين؟
محمود سكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
أنا ماكنتش عايز أقولك الكلام ده بالطريقة دي.
أمي صرخت
قول!
محمود بص لها وقال
منى عاشت آخر سنين من عمرها في مكان بعيد عن هنا وكانت بتحاول تحميكي من نفس الشخص اللي ظهر في حياتكم زمان.
أنا بصيت للصورة مرة تانية.
فؤاد؟
محمود هز راسه.
أيوه.
نور قالت
بس إنت قلت إن فؤاد مات.
محمود رد
الناس صدقت إنه مات.
سكت.
ثم فتح آخر درج في الشنطة.
وأخرج منه ظرفًا صغيرًا جدًا.
كان عليه اسم أمي بخط واضح.
لكن تحت اسمها كان مكتوب
لا تفتحيه إلا لما تتأكدي إن محمود أصبح زوجك.
أمي بصت لي.
وبعدين بصت لمحمود.
وقالت
إنت كنت مستني أتجوزك عشان تديني الظرف ده؟
محمود رد
لأني وعدت منى إني مش هقولك الحقيقة إلا لما أتأكد إنك مش هتواجهيها لوحدك.
أمي فتحت الظرف ببطء.
لكن قبل ما تقرأ أول سطر، سمعنا صوت طرق شديد على الباب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج
محمود! افتح الباب.
محمود اتجمد.
نور قربت من الشباك وبصت بره.
وفجأة رجعت لورا وهي مرعوبة.
وقالت
ماما
إيه؟
نور همست
الراجل اللي واقف بره هو نفس الراجل اللي في الصورة زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
نور كانت واقفة جنب الشباك، ووشها أبيض من الخوف.
قالت
ماما هو نفسه.
أنا قربت من الشباك وبصيت بحذر.
الراجل كان واقف قدام الباب فعلًا.
ملامحه اتغيرت عن الصورة القديمة بسبب السنين، لكن كان فيه نفس العينين، ونفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
أمي أول ما شافته، حطت إيدها على فمها.
فؤاد
محمود وقف بسرعة.
وقال
محدش يفتح الباب.
الراجل خبط تاني.
محمود! أنا عارف إنك جوه.
محمود بص لأمي وقال
لازم نطلع من الباب الخلفي.
أمي هزت راسها.
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
محمود قال
الحقيقة أهم من إننا نفضل واقفين هنا.
لكن أمي مسكت الظرف.
وقالت
أختي كتبت لي الرسالة دي مخصوص وأنا مش ههرب قبل ما أقراها.
فتحت الورقة.
وبدأت تقرأ.
سعاد لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى محمود قدر يوصل لك. أنا عارفة إنك هتسأليه عن فؤاد، وهتفتكري إن فؤاد مات.
أمي رفعت عينيها لمحمود.
ثم كملت
لكن الحقيقة إن فؤاد ما ماتش. هو اختفى بإرادته، وخلاني أنا أتحمل نتيجة حاجة ماعملتهاش.
إيدي أمي بدأت تترعش.
الحاجة دي كانت إيه؟
محمود قال
كملي.
أمي كملت القراءة.
من 30 سنة، كان فيه مستندات مهمة تخص أرض العيلة وبيتنا القديم. فؤاد حاول ياخدها لنفسه، وأنا اكتشفت الموضوع. لما واجهته، هددني وقال إنه لو ما سكتش، هيخلي سعاد تدفع الثمن.
أمي شهقت.
أنا؟
نور قربت منها.
الرسالة كملت
عشان أحميكي، خليتك تصدقي إني سافرت. وبعدها اختفيت تمامًا.
أمي بدأت تبكي.
ليه ما رجعتيليش؟
محمود قال بهدوء
لأنها كانت خايفة إن فؤاد يوصل لك.
وفجأة سمعنا صوت تكسير من ناحية الباب.
نور صرخت.
محمود جري ناحية الباب الخلفي.
وقال
دلوقتي لازم نمشي!
أمي مسكت إيدي.
لكن قبل ما نخرج، محمود وقف فجأة.
وقال
استنوا.
رجع للشنطة، وطلع منها مفتاح رقم 17.
وبص لأمي.
ده المفتاح اللي منى سابته.
أمي قالت
للمخزن؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
إيه اللي فيه؟
قال
الحاجة الوحيدة اللي فؤاد كان بيدور عليها من 30 سنة.
نور قالت
يعني إيه؟
محمود رد
الأصل.
خرجنا من الباب الخلفي، ومحمود قاد عربيته بسرعة، وإحنا قاعدين وراه.
طول الطريق، أمي كانت ساكتة، ماسكة رسالة أختها في إيدها.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للمخازن القديمة.
كان المكان مهجور تقريبًا.
محمود وقف قدام باب حديد عليه رقم 17.
أدخل المفتاح.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا.
المكان كان ضلمة وريحتُه تراب قديم.
نور شغلت كشاف موبايلها.
وفجأة ظهر قدامنا صندوق خشب كبير.
محمود قرب منه.
وقال
منى قالت لي إن الصندوق ده مايتفتحش غير قدام سعاد.
أمي قربت.
محمود فتح القفل.
رفع الغطا.
وفي اللحظة دي، كلنا اتجمدنا.
لأن جوه الصندوق كان فيه ألبوم صور قديم
وفوقه ظرف جديد.
وعلى الظرف مكتوب
إلى سعاد من أختك منى، بعد آخر مرة شفت فيها فؤاد.
أمي مدت إيدها للظرف.
لكن قبل ما تفتحه، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر المخزن.
محمود لف بسرعة.
وقال
محدش يتحرك.
ثم ظهر ظل شخص عند المدخل.
ونور مسكت إيدي بقوة.
أما أمي، ففضلت واقفة قدام الصندوق، وهي مش عارفة إن الظرف اللي في إيدها هيكشف أخطر سر في حياة أختها والسبب الحقيقي وراء اختفاء محمود كل ليلة قبل الساعة 730 زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
الظل اتحرك خطوة لقدام.
نور قربت مني، وأنا حطيت إيدي على كتفها.
محمود وقف قدامنا وقال
مين هناك؟
مفيش رد.
اتقدمنا خطوة، وفجأة ظهر راجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه كان هادي بشكل غريب.
أمي أول ما شافته، شهقت.
إنت؟
الراجل قال
أيوه يا سعاد.
كان نفس الشخص اللي شوفناه في الصورة القديمة.
لكن بدل ما يهرب، قرب من أمي وقال
أنا فؤاد.
أمي رجعت خطوة لورا.
إنت عايش؟
فؤاد ابتسم بحزن.
أهو زي ما إنتِ شايفة.
محمود وقف بينه وبين أمي.
ما تقربش منها.
فؤاد رد
أنا مش جاي أأذيها.
أمي رفعت الظرف.
طب ليه أختي كانت خايفة منك؟
فؤاد نزل عينيه.
لأنها كانت فاكرة إني هأذيكي.
وإنت كنت هتعمل إيه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
كنت غلطان.
محمود بص له بغضب.
دلوقتي بعد 30 سنة جاي تقول كنت غلطان؟
فؤاد رد
أنا ضيعت سنين عمري في محاولة أصلح غلطة واحدة.
أمي قالت
فين منى؟
فؤاد رفع عينيه لها.
منى ماتت من ست سنين.
أمي شهقت، ودموعها نزلت فورًا.
ست سنين؟
هز راسه.
وكان آخر كلامها عنك.
أمي مسكت الظرف بقوة.
طب ليه ماحدش قالي؟
فؤاد قال
لأنها طلبت من محمود ما يقولكيش إلا لما يضمن إنك بقيتي في أمان.
محمود أضاف
عشان كده كنت بمشي كل ليلة قبل 730.
أمي بصت له.
عشان تروح لمنى؟
هز راسه.
أيوه.
سكت.
كنت بروح المكان اللي كانت عايشة فيه، وأتابع احتياجاتها، وأتأكد إن فؤاد ما رجعش يظهر في حياتك.
أمي بصت له بصدمة.
يعني كل الأعذار اللي كنت بتقولها؟
ابتسم بحزن.
كانت أعذار لكن مش عشان أخونك أو أخبي عنك ست تانية.
أمي مسحت دموعها.
طب ليه ما قلتليش من البداية؟
محمود رد
لأن وعدي لمنى كان واضح. قالت لي لو سعاد عرفت، هتجري ورا الماضي، وأنا كنت عايزك تعيشي حياتك.
أمي فتحت الظرف أخيرًا.
الرسالة كانت طويلة.
وبعد ما قرأت أول سطور، ناولتني الورقة.
قالت
اقري إنتِ.
قرأت
أختي سعاد أنا آسفة إني حرمتك من سنين طويلة من الحقيقة. محمود هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه يساعدني أحافظ على اللي يخص عيلتنا. فؤاد حاول زمان ياخد المستندات اللي تثبت ملكية أرض أبونا، لكن محمود ساعدني أخبيها.
بصيت لمحمود.
يعني الشنطة كانت فيها المستندات؟
هز راسه.
جزء منها.
كملت القراءة
ولو وصلتِ للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن الأرض والبيت القديم لسه ملكك إنتِ. أنا حفظت الأوراق عشان ما تضيعش حقوقك.
أمي حطت إيدها على وشها.
كانت بتعيط، لكن المرة دي دموعها كانت مختلفة.
دموع راحة.
ثم قلبت آخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد
وسعاد لو محمود وقف جنبك لحد ما توصلي للحقيقة، اعرفي إنه يستحق ثقتك.
أمي رفعت عينيها لمحمود.
فضلت ساكتة ثواني.
ثم قالت
إنت كنت بتعمل كل ده عشاني؟
محمود ابتسم.
أنا وعدت أختك وبعد ما بقيتي مراتي، بقي الوعد مسؤولية في رقبتي.
نور مسحت دموعها وقالت
يعني أنا ظلمته لما مشيت وراه.
محمود ضحك لأول مرة.
إنتِ خوفتيني يا بنتي بس عندك فضول أكتر من اللازم.
ضحكنا كلنا، حتى أمي.
لكن فجأة فؤاد قال
لسه فيه حاجة.
الضحكة اختفت.
أمي بصت له.
إيه؟
فؤاد أشار للصندوق.
اللي في الصندوق مش كل الحقيقة.
محمود اتجمد.
إنت بتقول إيه؟
فؤاد قال
منى سابت ورقة أخيرة وقالت إنها ما تتفتحش إلا لما سعاد تعرف كل اللي حصل.
أمي بصت للصندوق.
وفجأة لاحظت إن قاعه فيه جزء خشبي مرتفع.
محمود ركع ورفع اللوح.
وكان تحته صندوق معدني صغير.
وعليه اسم أمي.
سعاد.
لكن قبل ما محمود يفتحه، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المخزن.
فؤاد بص ناحية الباب.
وقال بصوت منخفض
الظاهر إن حد تاني عرف إن الصندوق اتفتح زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
صوت العربية بره خلّى الكل يسكت.
محمود بسرعة قفل الصندوق المعدني، وحطه جوه الصندوق الخشب.
وقال
لازم نعرف مين اللي وصل.
فؤاد قرب من الباب وبص من فتحة صغيرة.
ثواني ورجع.
مش شخص واحد.
سألته أمي
مين؟
قال
اتنين.
نور قربت مني وقالت
ماما، أنا خايفة.
مسكت إيدها وقلت
محدش هيحصل له حاجة.
محمود أشار لنا نستخبى ورا مجموعة صناديق قديمة.
وبعد لحظات، باب المخزن اتفتح.
دخل راجلين.
واحد منهم كان ماسك كشاف، والتاني ماسك ملف أسود.
سمعنا الأول بيقول
المكان ده لازم يكون هنا.
التاني رد
لو محمود وصل قبلك، يبقى الصندوق اتفتح.
محمود بص لفؤاد.
وفؤاد همس
أنا عارف الصوت ده.
أمي سألت
مين؟
فؤاد قال
راجل كان شغال معايا زمان.
محمود شد أعصابه.
يعني كان عارف كل حاجة؟
فؤاد هز راسه.
أكتر مما تتخيل.
الراجلين بدأوا يدوروا في المخزن.
واحد منهم قرب جدًا من الصندوق اللي كنا مستخبيين وراه.
نور كانت بتتنفس بسرعة.
حطيت إيدي على بوقها بهدوء.
الراجل مد إيده ناحية الصندوق.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت في الناحية التانية.
الراجل اتلفت.
فؤاد كان رمى علبة معدنية على الأرض.
الراجلين جريوا ناحية الصوت.
محمود همس
دلوقتي.
خرجنا من مكاننا بسرعة.
جرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج، الراجل اللي ماسك الملف شافنا.
وصاح
هم هنا!
محمود مسك الصندوق المعدني وجري.
إحنا خرجنا وراه.
ركبنا العربية وانطلقنا.
بعد دقائق، محمود وقف في مكان بعيد وآمن.
أمي كانت ساكتة.
ثم قالت
أنا عايزة أشوف اللي في الصندوق.
محمود أخرجه.
فتح القفل.
كان جواه ثلاثة أشياء
مفتاح صغير.
صورة قديمة.
وورقة مطوية.
أمي أخدت الورقة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط أختها.
سعاد، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى الناس اللي حاولوا ياخدوا حقنا لسه بيدوروا على المستندات.
أمي بصت لمحمود.
ثم كملت
لكن المستندات مش هنا.
نور قالت
أمال فين؟
أمي قرأت السطر اللي بعده
الوثائق الأصلية مخبأة في المكان الوحيد اللي فؤاد عمره ما فكر يدور فيه.
فؤاد قال
أنا فعلًا دورت في كل مكان.
أمي قلبت الصفحة.
وكان مكتوب في آخرها
بيت سعاد القديم.
أمي شهقت.
بيتي؟
محمود قال
واضح إن منى كانت عارفة إن محدش هيفكر يدور عندك.
أمي بدأت تفتكر.
بس البيت القديم اتقفل من سنين.
فؤاد قال
يبقى لازم نروح هناك.
وفي نفس اللحظة، نور بصت للصورة الموجودة في الصندوق.
قالت
استنوا
أخدنا الصورة منها.
كانت صورة قديمة لبيت أمي.
لكن في خلفية الصورة كان ظاهر
تم نسخ الرابط