حماتى
المحتويات
بس مقلق.
ابتسم.
قبل ما تحكمي عليا، افتحي الملف.
فتحت ريهام الملف.
اكتشفت إن محمود لم يشترِ الشركة المنافسة ليحاربها.
بل اشترى حصتها لإنقاذها من رجل أعمال كان يحاول احتكار السوق وإجبار ريهام على بيع شركتها.
رفعت عينيها
ليه عملت كده؟
قال
عشان لما كنتِ مراتي، كنتِ بتقوليلي إن حلمك مش للبيع.
وأنت فاكر ده يخليك تدخل في شغلي من غير إذني؟
خفض عينيه.
لا. وعشان كده لو مش عايزة الصفقة، هنسحب فورًا.
لأول مرة، ريهام شعرت إن محمود فعل شيئًا مختلفًا.
لم يفرض.
لم يأمر.
لم يستعمل نفوذه.
ترك القرار لها.
قالت
أنا موافقة، بشرط واحد.
قولي.
الشركة تفضل مستقلة، وأنا صاحبة القرار فيها.
ابتسم
موافق.
وقبل ما يخرج، وقف وقال
ريهام أنا زمان كنت فاكر إن الرجولة إني أفرض رأيي. دلوقتي عرفت إن الرجولة أوقات كتير إنك تحترم قرار اللي قدامك حتى لو القرار مش على مزاجك.
ريهام ابتسمت.
أهو كده بدأت تفهم.
خرج محمود.
وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة من حماتها
أنا سمعت إن محمود ساعدك. كنت فاكرة إنه هيحاول يضايقك، لكنه قالي إنك أقوى واحدة عرفها في حياته.
ريهام قرأت الرسالة، ثم أغلقت الهاتف.
لم تكن محتاجة رد.
لأنها أدركت شيئًا مهمًا
الناس فعلًا ممكن تتغير.
لكن التغيير الحقيقي مش بالكلام.
التغيير الحقيقي إن الشخص يتصرف بشكل مختلف لما محدش يكون مجبره يعمل كده.
وفي نهاية اليوم، وقفت ريهام أمام نافذة مكتبها.
كانت المدينة تحتها مليانة أضواء.
ابتسمت وقالت
الحكاية بدأت بورقة طلاق وانتهت بحياة أنا اللي اخترتها.
ولأول مرة، لم تكن ريهام تنتظر المفاجأة القادمة.
لأنها أصبحت هي صاحبة القرار في كل مفاجأة تأتي بعدها بعد أسبوعين، حصل شيء لم يكن في حساب ريهام.
كانت قاعدة في مكتبها، لما دخلت السكرتيرة وقالت
مدام ريهام، في خطاب عاجل من البنك.
فتحت ريهام الخطاب، وبدأت تقرأ.
كان فيه إخطار بوجود محاولة للاستيلاء على جزء من أسهم الشركة عن طريق عقود قديمة.
ريهام عبست.
العقود دي مين قدمها؟
محامي الشركة المنافسة.
مسكت ريهام الهاتف واتصلت بمحاميها.
عايزاك تتأكد من كل ورقة في الملف ده. أنا مش هتنازل عن حقي، ومش هسمح لحد يضغط عليا.
بعد ساعات، اكتشف المحامي مفاجأة.
العقود كانت صحيحة في شكلها، لكنها لا تخص شركة ريهام أصلًا.
كانت أوراقًا قديمة لشركة أخرى تحمل اسمًا مشابهًا.
يعني إن الخصم حاول يستغل تشابه الأسماء عشان يربك الإجراءات.
ريهام ابتسمت وقالت
يبقى خلاص. نرد بالقانون.
وفي اليوم التالي، تقدمت الشركة ببلاغ رسمي، وبدأت الإجراءات القانونية.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت من محمود.
وصلها اتصال منه
ريهام، أنا عرفت مين وراء الموضوع.
مين؟
واحد من المستثمرين اللي كانوا عايزين يشتروا شركتك من زمان.
سكتت ريهام.
وعرفت إزاي؟
لأني كنت بتعامل معاه في الصفقة القديمة. وعندي مستندات تثبت إنه كان بيحاول يعمل نفس الحركة مع شركات تانية.
قالت ريهام
ابعتهم للمحامي.
هعمل كده.
ثم سكت قليلًا.
بس في حاجة تانية.
إيه؟
أمي عايزة تقابلك.
ريهام تنهدت.
مش النهارده.
تمام.
ولأول مرة، لم يحاول إقناعها.
بعد أسبوع، انتهت القضية لصالح ريهام، واتضح أن المستثمر حاول استخدام مستندات مضللة للضغط عليها.
خرجت ريهام من المحكمة، ووجدت محمود واقفًا بعيدًا.
قال
مبروك.
الله يبارك فيك.
ثم سألته
أنت ليه بتساعدني كل مرة؟
محمود ابتسم
عشان زمان كنت جزء من المشكلة. دلوقتي على الأقل أقدر أكون جزء من الحل.
الجملة أثرت فيها.
لكنها لم تقل شيئًا.
في المساء، رجعت ريهام إلى بيتها، ووجدت ظرفًا أمام الباب.
فتحته.
كان بداخله خطاب بخط يد حماتها.
قرأته بهدوء
ريهام
أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي عملته.
وعارفة إنك مش مطالبة تسامحيني.
لكن في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
يوم ما قدمتلك ورقة الطلاق، كنت فاكرة إني بكسر حياتك.
لكن بعد كل اللي حصل، اكتشفت إني كنت بكسر ابني كمان.
هو اتعلم متأخر إنه لازم يبقى له قرار.
وأنا اتعلمت متأخر إن الأم مش معناها إنها تتحكم في حياة ابنها.
أنا مش هطلب منك ترجعي لمحمود.
ومش هطلب منك تنسي.
أنا بس بطلب منك تدعي إن ربنا يصلح اللي أفسدته.
ريهام طوت الخطاب.
ولأول مرة، شعرت أن الغضب الذي حملته طوال السنة الماضية بدأ يهدأ.
لم تختفِ الذكريات.
لكنها لم تعد تؤلمها بنفس القوة.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى الجمعية التي أسستها حماتها.
وجدتها وسط مجموعة من السيدات، تساعد إحداهن في إنهاء أوراق مشروع صغير.
سعاد رفعت رأسها، ولما شافت ريهام اتفاجئت.
إنتِ جيتي؟
ريهام ابتسمت
جيت أشوف الشغل ماشي إزاي.
سعاد دمعت عينيها.
ما توقعتش تيجي.
أنا كمان ما توقعتش إني هاجي.
ضحكتا معًا.
وفي اللحظة دي، فهمت ريهام إن بعض العلاقات لا تعود كما كانت.
لكنها أحيانًا تتحول إلى شيء أكثر نضجًا.
لا زوجة وحماتها.
ولا خصمين.
بل شخصين أخطأ أحدهما في حق الآخر، ثم اختارا أن يتعلما.
أما محمود، فظل بعيدًا.
لم يستعجلها.
ولم يطلب منها وعدًا.
وكان ذلك تحديدًا هو السبب الذي جعل ريهام تبدأ لأول مرة تفكر فيه من جديد.
ليس باعتباره زوجها السابق
بل باعتباره الرجل الذي كان يومًا ضعيفًا، ثم قرر أن يتغير.
وفي ليلة هادئة، وصلته رسالة منها لأول مرة منذ الطلاق
محمود لو فاضي بكرة، ممكن نتكلم؟
قرأ الرسالة أكثر من مرة.
ثم ابتسم.
وكتب
فاضي.
وكانت تلك الرسالة الصغيرة
أول صفحة حقيقية في حكاية جديدة.
لكن هذه المرة، لن تكون الحكاية عن ريهام التي تحاول إنقاذ زواجها.
بل عن ريهام ومحمود
وهل يمكن لحب قديم أن يولد من جديد، بعدما تعلم الطرفان أخيرًا معنى الاحترام؟في اليوم التالي، اتقابلت ريهام ومحمود في كافيه هادي بعيد عن الناس.
محمود وصل قبلها بعشر دقايق، ولما دخلت ريهام وقف احترامًا.
قال
اتفضلي.
قعدت قدامه وقالت
أنا مش جاية أقولك نرجع.
عارف.
ولا جاية ألومك.
عارف.
ابتسمت
أمال ليه كل إجاباتك عارف؟
ضحك لأول مرة من قلبه
عشان قضيت سنة كاملة أتعلم أسمع قبل ما أتكلم.
سكتت ريهام.
ثم قالت
أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
اسألي.
لو رجعنا بالزمن لليلة عيد جوازنا ووالدتك قدمتلي ورقة الطلاق قدام الناس، كنت هتعمل إيه؟
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
كنت هقف جنبك وأقول لأمي إن ده مش حقها.
بس ده مش اللي حصل.
عارف. وعشان كده أنا مش بطلب منك تنسي.
ريهام بصت له طويلًا.
أنا اتغيرت يا محمود.
وأنا كمان.
زمان كنت بخاف أخسرك.
رد بهدوء
ودلوقتي؟
قالت
دلوقتي عرفت إني لو خسرت نفسي، هخسر كل حاجة.
محمود ابتسم.
وده أكتر شيء أنا بحترمه فيكي.
خرجوا من الكافيه بعد ساعة.
لم يتفقا على الرجوع.
ولم يتعهدا بأي شيء.
لكن في الطريق، ريهام شعرت براحة غريبة.
لأول مرة، كانت تتكلم مع محمود من غير ما تشعر أنها مطالبة بإرضائه.
وبعد شهر كامل، ظل محمود على نفس موقفه.
لم يتدخل في شركتها.
لم يطلب منها قرارًا.
ولم يسمح لأمه بالتدخل.
وفي يوم عيد ميلاد ريهام، وصلت إلى الشركة فوجدت على مكتبها باقة ورد صغيرة وبجانبها ورقة.
فتحتها.
كان مكتوبًا
مش هقولك إنك نصيبي، ولا إنك لازم ترجعيلي.
هقولك بس إن السنة اللي فاتت علمتني إن الإنسان ممكن يخسر أغلى حاجة عنده بسبب غروره وضعفه.
ولو ربنا كتب لنا بداية جديدة، هبدأها وأنا عارف إنك شريكة، مش تابعة.
ولو ما كتبش، هفضل ممتن إنك علمتيني معنى الاحترام.
ريهام قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم ابتسمت.
وفي المساء، ذهبت إلى بيت حماتها.
كانت سعاد قاعدة لوحدها.
لما شافت ريهام قالت
خير؟
ريهام ردت
أنا جاية أقولك حاجة.
قولي.
أنا ومحمود هنبدأ نتعرف على بعض من جديد.
سعاد شهقت
يعني هترجعوا؟
ريهام ابتسمت
مش عارفة.
ثم أضافت
ولو حصل، مش هيكون عشان حضرتك عايزة، ولا عشان محمود عايز. هيكون عشان أنا وهو اخترنا ده.
سعاد هزت رأسها والدموع في عينيها.
أنا موافقة على أي حاجة تريحك.
ريهام ابتسمت
كده بقيتي حماتي بجد.
ضحكت سعاد وسط دموعها.
وبعد عدة أشهر، لم يكن هناك حفل ضخم.
ولا فستان أبيض.
ولا أوراق مخبأة في علبة فضية.
كان هناك لقاء بسيط بين العائلتين.
وقف محمود أمام ريهام وقال
ممكن نبدأ من الصفر؟
ريهام نظرت إليه وقالت
من الصفر؟ لا.
استغرب.
ابتسمت
نبدأ من الخبرة اللي اتعلمناها.
مد محمود يده.
ريهام وضعت يدها في يده.
وفي نفس اللحظة، كانت سعاد تراقبهما من بعيد.
لم تكن ملكة الحفلة هذه المرة.
كانت مجرد أم تعلمت درسًا لن تنساه
البيوت لا يحميها التحكم يحميها
متابعة القراءة