حماتى
المحتويات
وهي مكسورة، تخرج وهي عارفة إنها تقدر تعتمد على نفسها.
وفي يوم افتتاح الشركة، فوجئت بشخص واقف عند الباب.
كانت حماتها.
ريهام اتفاجئت، لكن ما طردتهاش.
قالت
حضرتك جاية ليه؟
حماتها بصت حوالين المكان.
المكان اللي كان كله سيدات بيشتغلوا ويتعلموا ويضحكوا.
وقالت بصوت منخفض
أنا كنت غلطانة.
ريهام سكتت.
كنت فاكرة إن قوة الست معناها إنها تسيطر على غيرها لكن اكتشفت إنك أقوى مني من غير ما تكسري حد.
ريهام ردت
أنا مش محتاجة اعتذار عشان أبدأ حياتي.
حماتها دمعت عينيها.
بس أنا محتاجة أقوله.
ثم مدت إيدها لريهام.
ريهام بصت لإيدها ثواني.
وبعدها صافحتها.
مش لأنها نسيت.
ومش لأنها سامحت كل حاجة في لحظة.
لكن لأنها قررت إن الماضي مش هيكون هو اللي يحكم مستقبلها.
وفي آخر اليوم، خرجت ريهام من الشركة، وقفت قدام الباب، وبصت للاسم المكتوب على اللافتة
ريهام بداية جديدة
ابتسمت.
وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة من محمود
مش هطلب منك ترجعي بس لو في يوم احتجتي حد يثبت لك إنه اتغير، هتلاقيني.
قفلت الرسالة من غير رد.
ورفعت عينيها للسما.
لأول مرة، ما كانش عندها سؤال
هعيش إزاي من غيره؟
كان عندها سؤال واحد بس
هعمل إيه بكل الحياة اللي لسه قدامي؟
وكانت الإجابة قدامها
هتعيشها لنفسها بعد مرور ثلاثة شهور، كانت حياة ريهام اتغيرت تمامًا.
الشركة الصغيرة اللي بدأت بيها من مكتب متواضع، بقت بتكبر يوم بعد يوم، والستات اللي اشتغلوا معاها بقوا عشرات.
لكن في صباح يوم عادي، وصلها ظرف من المحكمة.
فتحت الظرف، وقرأت أول سطر
اتجمدت مكانها.
كان فيه طلب رسمي من حماتها بإعادة فتح ملف قديم متعلق بملكية البيت اللي كانت ريهام عايشة فيه مع محمود.
ريهام مسكت التليفون واتصلت بمحاميها.
هو إيه اللي بيحصل؟
رد المحامي
اللي واضح إن حماتك بتحاول تثبت إن جزء من ممتلكاتك كان ملك ابنها.
ريهام سكتت لحظة.
ثم قالت
بس كل المستندات باسمي.
عارف. وعشان كده متقلقيش.
قفلت المكالمة، لكن إحساسها بالقلق ما اختفاش.
في نفس اليوم، ظهر محمود أمام مكتبها.
كان شكله متعب.
قال
أنا عرفت اللي أمي عملته.
ريهام ردت بهدوء
وجاي تقول إيه؟
جاي أقولك إني مش موافق على اللي بتعمله.
دي والدتك.
عارف بس ده مش معناه إني أسيبها تظلمك.
ثم أخرج ملفًا ووضعه أمامها.
دي أوراق عندي تثبت إن كل حاجة كانت ملكك قبل الجواز.
ريهام فتحت الملف.
ليه بتعمل كده؟
محمود ابتسم بحزن
يمكن لأول مرة أكون زوج سابق محترم، بدل ما أكون ابن بيوافق على أي حاجة.
ضحكت ريهام رغمًا عنها.
أنت لسه عندك فرصة تصلح نفسك يا محمود.
رد
وأنا عارف.
بعد أيام، انعقدت الجلسة.
دخلت ريهام القاعة وهي هادئة.
كانت حماتها جالسة في الناحية الأخرى، وملامحها واثقة.
لكن ثقتها اختفت عندما بدأ المحامي يعرض المستندات.
عقود الشراء.
إيصالات التحويل.
تاريخ تأسيس الشركة.
كل شيء كان موثقًا.
ثم وقف محمود أمام القاضي وأدلى بشهادته بكل وضوح.
ولما انتهت الجلسة، خرجت حماته وهي منهارة.
وقفت أمام ريهام وقالت
أنا كنت فاكرة إنك لما تطلقي من ابني هتضيعي.
ريهام ردت
وأنا كنت فاكرة إني محتاجة أثبت لك إني أقدر أعيش من غيره.
سكتت لحظة، ثم ابتسمت
لكن اكتشفت إن الموضوع أكبر من كده.
إيه؟
إني مش محتاجة أثبت لأي حد أي حاجة أصلًا.
في اليوم التالي صدر القرار برفض كل مطالبات حماتها، وأُغلقت القضية نهائيًا.
أما ريهام، فبدل ما تحتفل بانتصارها، عملت حاجة محدش توقعها.
تبرعت بجزء من أرباح الشركة لصندوق يساعد السيدات اللي بيبدأوا حياتهم من الصفر.
وفي المساء، وصلها اتصال من محمود.
ريهام؟
أيوه.
أنا مش هطلب منك ترجعي.
كويس.
ضحك
بس هطلب طلب واحد.
إيه؟
لو في يوم احتجتي صديق تسمحيلي أكون الصديق ده؟
ريهام سكتت طويلًا.
ثم قالت
الصداقة محتاجة ثقة والثقة بتتبني، مش بتتطلب.
رد
هبدأ أبنيها.
قفلت المكالمة.
وبصت من شباك مكتبها للمدينة وهي منورة.
افتكرت الليلة اللي حماتها قدمت لها فيها ورقة الطلاق وسط الناس، وهي كانت فاكرة إنها بتكسرها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
ورقة الطلاق ما كانتش نهاية ريهام.
كانت أول ورقة في فصل جديد.
فصل مفيهوش خوف.
ولا إذلال.
ولا انتظار لموافقة حد.
وكانت آخر جملة كتبتها ريهام في مذكرتها
أحيانًا الناس تظن أنها عندما تغلق بابًا في وجهك، تكون أنهت حياتك بينما هي في الحقيقة أجبرتك على اكتشاف الأبواب التي لم تكن تجرؤ على فتحها.
ومن يومها، لم تعد ريهام تحاول أن تنتقم من حماتها.
لأنها اكتشفت أن أجمل انتقام
إنك تعيش سعيد، ناجح، ومرتاح من غير ما تحتاج تكسر الشخص اللي حاول يكسرك مرت سنة كاملة.
في صباح هادئ، كانت ريهام واقفة وسط مقر شركتها الجديد، اللي بقى أكبر بكتير من المكتب الصغير اللي بدأت منه.
على الحائط كانت صور أول مجموعة سيدات اتدربوا عندها، وتحت كل صورة اسمها وقصة نجاحها.
دخلت السكرتيرة وقالت
مدام ريهام، في ضيفة مستنياكي.
مين؟
مدام سعاد.
ريهام سكتت لحظة.
مدام سعاد حماتها السابقة.
قالت
خليها تدخل.
دخلت سعاد وهي مختلفة تمامًا عن الست اللي ظهرت في حفلة عيد الجواز.
مفيش فستان أبيض فاخر.
مفيش نظرة غرور.
مفيش صوت أوامر.
كانت ماسكة ملف صغير بإيديها.
قعدت قدام ريهام وقالت
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لمحمود.
ريهام ابتسمت
كويس.
ومش جاية أطلب منك فلوس.
أمال جاية ليه؟
فتحت الملف.
كان فيه أوراق تخص جمعية خيرية صغيرة أسستها سعاد لمساعدة السيدات المحتاجات.
قالت
أنا عايزة أبدأ أصلح اللي أقدر أصلحه.
ريهام بصت للأوراق باستغراب.
إيه اللي حصل؟
سعاد تنهدت
لما خسرت القضية، افتكرت إني خسرتك وخسرت ابني. لكن محمود قال لي حاجة وجعتني.
قال إيه؟
قال لي يا أمي، ريهام ما كانتش السبب في إن ابني يبقى بعيد عنك إنتِ اللي خليتي كل واحدة تقف في صف بدل ما تخلي البيت يجمعنا.
ريهام سكتت.
كملت سعاد
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني. لكن الحقيقة إني كنت بخسره.
ثم مدت الملف لريهام.
أنا عايزة الجمعية دي تشتغل تحت إشراف شركتك. من غير ما آخد لنفسي أي فضل.
ريهام قلبت الأوراق.
وبعد لحظة قالت
هساعدك.
رفعت سعاد عينيها بدهشة.
بعد كل اللي عملته؟
ريهام ابتسمت
أنا ساعدتك مش عشان أنسى اللي حصل. ساعدتك عشان أنا اخترت أبقى الشخص اللي أنا فخورة بيه.
دمعت عينا سعاد.
وفي نفس الأسبوع، بدأ التعاون بين الشركة والجمعية.
أما محمود، فكان بعيدًا عن كل شيء.
لم يحاول الضغط على ريهام.
لم يطلب منها العودة.
اكتفى بأنه يثبت بأفعاله إنه تغير.
وبعد عدة أشهر، كانت ريهام في حفل كبير لتكريم السيدات صاحبات المشروعات الناجحة.
وقبل صعودها للمسرح، فوجئت بمحمود واقفًا في آخر القاعة.
ابتسم لها.
لم يقترب.
لم يطلب شيئًا.
فهمت ريهام الرسالة.
بعد انتهاء الحفل، خرجت إلى الخارج.
وجدته ينتظر على مسافة.
قال
مبروك.
الله يبارك فيك.
سكت قليلًا.
ثم قال
أنا فخور بيكي.
ريهام ابتسمت
وأنا فخورة بنفسي.
ضحك وقال
وده أهم.
كان ممكن في اللحظة دي تبدأ قصة رجوع.
لكن ريهام لم تتسرع.
قالت
محمود، يمكن في يوم من الأيام نبدأ نتعرف على بعض من جديد لكن المرة دي من غير تدخلات، ومن غير خوف، ومن غير حد يقرر عننا.
ابتسم محمود.
أنا مستعد أستنى.
ومشيت ريهام بجانبه، لكن مش كزوجة مكسورة بتدور على أمان.
ولا كست عايزة تنتقم.
كانت ماشية كامرأة عرفت قيمتها.
وفي آخر الطريق، وقفت أمام شركتها ونظرت إلى اللافتة.
ثم قالت لنفسها
أنا يوم ما استلمت ورقة طلاقي، افتكرت إن حياتي انتهت لكن الحقيقة إن حياتي الحقيقية كانت لسه بتبدأ.
وهكذا انتهت حكاية ريهام.
مش بانتصارها على حماتها.
ولا برجوعها لمحمود.
لكن بانتصارها على الخوف اللي كان طول عمره بيمنعها تعيش لنفسها.
وأجمل نهاية كانت إنها أخيرًا بقت صاحبة القرار في حياتها بعد ستة شهور، كانت ريهام في مكتبها بتراجع حسابات الشركة، لما دخلت السكرتيرة بسرعة وقالت
مدام ريهام، في مشكلة كبيرة.
رفعت ريهام رأسها
إيه اللي حصل؟
في حد اشترى نصيب كبير من الشركة المنافسة، وبدأ يقدم عروض لعملائنا عشان يسحبهم مننا.
ريهام قامت من مكانها.
مين؟
السكرتيرة حطت ملف على المكتب.
ريهام فتحت الملف، ولما شافت الاسم اتصدمت.
محمود.
سكتت ثواني.
قالت السكرتيرة
محمود زوجك السابق؟
ريهام ردت
أيوه.
لكنها رفضت تتصرف بانفعال.
قالت
حدديلي اجتماع معاه.
في اليوم التالي، دخل محمود المكتب.
قعد قدامها وقال
أنا عارف إن الموضوع شكله غريب.
مش غريب
متابعة القراءة