رجل اشتري

لمحة نيوز

الشارع.
آدم قال
ما تبصش عليها.
يوسف سأله
ليه؟
لأنهم عايزين يعرفوا إذا كنا خدنا الطُعم.
يعني؟
آدم قال
العنوان اللي اتبعتلك مش مكان المرأة.
يوسف اتجمد.
أمال إيه؟
آدم رد
فخ.
عم جابر قال
طب نروح فين؟
آدم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
المكان الحقيقي مكتوب هنا.
يوسف فتح الورقة.
وكان مكتوبًا عليها
المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
ثم تحتها عنوان واحد
بيت يوسف القديم.
يوسف بص لآدم.
بيتنا القديم؟
أيوه.
البيت اللي اتباع بعد وفاة أبويا؟
آدم هز رأسه.
البيت ما اتباعش.
يوسف سكت.
أمال؟
آدم قال
أبوك أخفاه باسم شخص تاني.
وصلوا إلى البيت بعد وقت قصير.
كان مهجورًا تمامًا.
الغبار يغطي كل شيء.
دخل يوسف ببطء.
كل زاوية كانت بتفكره بطفولته.
ثم توقف أمام غرفة قديمة.
دي كانت أوضة أبويا.
آدم قال
دور ورا المكتبة.
يوسف حرك المكتبة.
ظهر تجويف في الحائط.
فتحوه.
كان بداخله صندوق معدني.
يوسف فتحه.
وجد عشرات الصور، ومفاتيح، وملفات.
وفي المنتصف
كان هناك ملف كبير مكتوب عليه
ال الحقيقة الكاملة.
يوسف فتحه.
في أول صفحة كانت هناك قائمة بالأسماء.
وفي آخرها جملة واحدة
واحد منهم خان الباقين.
يوسف قال
مين؟
قلب الصفحة.
لكن الاسم لم يكن موجودًا.
بدلًا منه كانت هناك صورة.
صورة حديثة.
والشخص الموجود فيها كان واقفًا داخل المخزن.
بجوار ال سرير.
يوسف قرب الصورة من عينه.
ثم همس
مستحيل
آدم سأله
مين؟
يوسف لم يرد.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان عم جابر.
رفع يوسف عينه ببطء ناحية عم جابر.
لكن عم جابر كان قد اختفى من الغرفة.
وباب البيت أُغلق من الخارج.
ثم جاء صوت عم جابر من خلف الباب
سامحني يا يوسف
وصمت لحظة.
بس لو عرفت الحقيقة كاملة، هتكره أبوك.
يوسف جرى ناحية الباب.
عم جابر! افتح!
لكن مفيش رد.
وفجأة وصلته رسالة على هاتفه.
كانت من رقم عم جابر.
وفيها صورة واحدة فقط.
صورة لوالد يوسف ليلة الحريق.
وتحت الصورة جملة
أبوك هو اللي بدأ كل شيء يوسف فضل واقف قدام الصورة، مش قادر يصدق.
والده واقف ليلة الحريق
وفي الخلفية كانت المستشفى مشتعلة.
لكن الصورة كان فيها تفصيلة لم يلاحظها من أول مرة.
والده لم يكن يهرب.
كان واقفًا أمام باب غرفة العمليات، وفي يده مفتاح.
آدم قرب منه وقال
إنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما تحكم عليه.
يوسف قال
عم جابر قال إن أبويا هو اللي بدأ كل شيء.
آدم هز رأسه.
بدأ حاجة لكنه ما بدأش الجريمة.
ثم فتح الملف الكبير.
ظهرت الحقيقة أخيرًا.
ال شخص كانوا شهودًا على عملية سرية لتغيير هويات مرضى وسجلاتهم، وكان مدير المستشفى ومسؤول الأمن وعدد من الموظفين متورطين فيها.
والد يوسف اكتشف الأمر.
ولما حاول يكشفهم، قرروا إحراق الأرشيف وإخفاء ال شاهدًا.
لكن والد يوسف سبقهم.
أنقذ من استطاع، وساعد بعض الشهود على الاختفاء، وأخرج يوسف وآدم من المستشفى.
أما الحريق، فلم يكن هو من أشعله.
هو الذي حاول إيقافه.
لكن لماذا ظل كل شيء سرًا عشرين سنة؟
لأن والد يوسف اكتشف أن أحد أقرب الأشخاص إليه كان يسرّب المعلومات للمتورطين.
وكان هذا الشخص
عم جابر.
عاد يوسف إلى الباب وبدأ يبحث عن عم جابر.
وجده في المخزن القديم، واقفًا أمام السرير رقم 90.
قال يوسف
ليه عملت كده؟
عم جابر نزل رأسه.
كنت ضعيف.
وال؟
خفت من اللي كان ممكن يحصل لي ولعيلتي.
وأبويا؟
عم جابر رفع عينه.
أبوك حاول ينقذكم.
يوسف قال
وإنت كنت بتراقبني طول السنين؟
أيوه.
ليه؟
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة.
صمت.
قال لي لو يوسف رجع للمستشفى يومًا، ساعده يوصل للحقيقة حتى لو كرهني بسببها.
يوسف اتجمد.
فهم أخيرًا أن عم جابر لم يكن خائنًا بالكامل.
كان قد أخطأ في الماضي، لكنه ظل بعدها يحاول التكفير عن خطئه.
أما الرجل الذي كان يدير كل شيء من خلف الستار، فقد ظهر أخيرًا.
كان أحد المسؤولين السابقين عن المستشفى، وقد عاش طوال السنوات الماضية باسم مختلف.
لكن تسجيلات ال، والملفات القديمة، والنسخة الأصلية من السجلات، كشفت كل شيء.
وبمساعدة آدم، سلّم يوسف الأدلة للجهات المختصة.
وبعد أيام، بدأت التحقيقات.
ظهرت أسماء كثيرة كانت مختفية منذ سنوات.
وبدأت عائلات ال تعرف الحقيقة عن ذويها.
بعضهم اكتشف أن أقاربه ماتوا فعلًا.
وبعضهم اكتشف أن أقاربه عاشوا بأسماء أخرى.
أما المرأة المسنة، آخر شاهدة، فقد عادت للظهور بنفسها وسلمت التسجيل الأخير.
وفيه قالت
يوسف لم يكن الضحية رقم 91.
كان الشاهد الذي حمل الحقيقة طوال حياته من غير ما يعرف.
بعد أشهر، عاد يوسف إلى المخزن.
كانت ال سرير ما زالت موجودة.
لكنه لم يعد يحتاج إليها.
وضع على كل سرير صورة واسم الشخص المرتبط
به.
أما السرير رقم 90، فوضع عليه صورة والده.
وعلى السرير كتب
إلى أبي سامحتك لأنك أخفيت الحقيقة لتحمينا، لكني لن أنسى ما حدث.
وقف آدم بجواره.
قال
خلصت؟
يوسف ابتسم.
لأ.
لسه؟
يوسف بص إلى ال سرير.
الحكاية خلصت لكن الذاكرة ما تخلصش.
وفي اليوم التالي، أزال يوسف كل السراير من المخزن.
لم يحوّل المكان إلى دار مسنين.
ولم يجعله مستشفى.
حوّله إلى مركز أرشيف صغير، يحفظ فيه أسماء الأشخاص الذين كادوا أن يختفوا من التاريخ.
أما عم جابر، فاختفى من المنطقة بعد انتهاء التحقيقات، لكنه ترك ليوسف رسالة قصيرة
أنا غلطت زمان، وفضلت أحاول أصلح غلطي لحد آخر يوم. لو قدرت تسامحني، سامحني ولو ما قدرتش، يكفيني إنك عرفت الحقيقة.
يوسف احتفظ بالرسالة.
وبعد سنوات، عندما سأله أحدهم عن سبب شرائه 90 سريرًا من مستشفى قديم، ابتسم وقال
الناس افتكرت إني بجهز دار مسنين.
ثم نظر إلى صورة والده.
لكن الحقيقة كنت بجهز مكان عشان 90 اسم ما يموتوش مرة تانية.
وهكذا انتهت قصة ال سرير.
لم تكن قصة دار مسنين
ولا قصة انتقام.
كانت قصة رجل قضى نصف عمره يبحث عن الحقيقة، حتى اكتشف أن أخطر الأسرار ليست تلك التي دُفنت تحت المستشفى
بل تلك التي عاش أصحابها فوق الأرض طوال عشرين سنة.

تم نسخ الرابط