ابويا أصر يجوزني

لمحة نيوز

العيلة، بدل ما تنتقل لطرف تاني.
رفعت عيني لأبويا
يعني إنت جوزتني من منار عشان الأرض؟
قال
مش عشان الأرض بس.
أمال عشان إيه؟
تنهد.
وقال
عشان كنت خايف أخسر أخويا وخايف أخسر الشغل وخايف كل اللي بنيناه يقع.
ضحكت بمرارة
فقررت تضحي بابنك؟
سكت.
قلت
وكنت فاكر إني لما أتجوزها هحافظ على كل ده.
قال
أيوه.
لكن إنت مكنتش تعرف إن منار نفسها كانت مش عايزة الجوازة.
أبويا بصلي.
قلت
هي كانت رافضة؟
هز راسه.
أيوه.
اتصدمت أكتر.
يعني أنا كنت فاكر إني الوحيد اللي اتفرض عليه الجواز وهي كمان كانت مجبورة؟
قال
كانت موافقة في الآخر عشان متكسرش كلام أبوها.
قعدت على الكرسي.
لأول مرة حسيت قد إيه إحنا الاتنين كنا ضحايا لقرارات أكبر مننا.
لكن الفرق
إن أنا لما اتظلمت، ظلمتها معايا.
أما هي، فاختارت تتحمل.
قلت لأبويا
طب ليه منار مخبية كل ده؟
قال
لأنها قالت إنك لو عرفت الحقيقة وقتها، هتكرهني أكتر وهتفضل شايف إن كل اللي حصل كان مؤامرة عليك.
سكت.
ثم قال
وهي مكانتش عايزة حياتك تتحول لحرب بينك وبين عيلتك.
بصيت للأرض.
وسألت
هي عرفت من إمتى؟
قال
بعد الطلاق بفترة.
وعرفت إزاي؟
أبويا اتردد.
وبعدين قال
من عمك.
خرجت من عنده وأنا مش عارف أتعامل مع كل اللي عرفته.
لكن قبل ما أطلع من البيت، سمعت أمي بتناديني.
دخلت عليها.
قالت
في حاجة لازم تعرفها كمان.
قلت
إيه؟
بصتلي بحزن.
وقالت
منار مشيت في طريقها لوحدها خمس سنين لكن قبل ما ترجع البلد، حصلت حاجة خلتها تفكر تسيب كل حاجة وتمشي.
إيه اللي حصل؟
أمي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
هي جالها عرض شغل في محافظة تانية وكانت ناوية تسافر.
اتصدمت.
مش عارف ليه الخبر أثر فيا.
سألت
وسافرت؟
قالت
لأ.
ليه؟
أمي بصتلي وقالت
عشان مستنية حاجة.
مستنية إيه؟
قالت
مستنية يوم تواجهك فيه بالحقيقة كلها.
خرجت من عند أمي وأنا حاسس إن في سؤال واحد لازم أسأله لمنار.
لكن قبل ما أوصل لها، جالي اتصال من عمي.
صوته كان مختلف.
قال
تعالى البيت دلوقتي.
في إيه؟
قال
منار قالتلي إنها قررت أخيرًا تقولك كل حاجة.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
بس اللي هتسمعه منها مش هتقدر تنساه فضلت ماسك الورقة، وببص للاسم اللي فيها كأني مستني الحروف تتغير.
قلت لعمي
إنت متأكد إن الاسم ده هو المقصود؟
قال
أيوه.
بصيت لأبويا.
كان ساكت، ووشه متغير.
قلت
مين الشخص ده؟
عمي رد
شخص كان قريب من العيلة جدًا وأبوك حاول يحميك منه سنين.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد أرض وشغل.
قلت
طيب ليه محدش قال لي؟
أبويا قال
لأنك كنت صغير، وبعدها لما كبرت كنت مندفع وبتاخد قراراتك بسرعة.
ضحكت بمرارة
يعني حتى دلوقتي شايفين إني مش قادر أعرف الحقيقة؟
أبويا قرب مني وقال
المرة دي لازم تعرف.
قعدنا كلنا.
عمي بدأ يحكي.
من سنين، قبل ما أتجوز منار، كان فيه شخص من العيلة دخل في شراكة قديمة مع أبويا وعمي.
الشراكة انتهت، لكن حصل خلاف على حسابات ومستندات.
الخلاف كبر مع الوقت، والشخص ده بدأ يطالب بحاجات أبويا كان شايف إنها مش من حقه.
لكن المشكلة الحقيقية إن جزء من المستندات كان مرتبط باسمي أنا.
كنت وقتها لسه صغير، ومكنتش فاهم حاجة.
أبويا كان خايف إن الموضوع يتحول لقضية، وساعتها اسمي يدخل في مشاكل أنا ماليش ذنب فيها.
عمي قال
أبوك قضى سنين يحاول يقفل الموضوع من غير ما اسمك يتأذى.
قلت
طب ومنار؟
سكت عمي.
وبعدين قال
منار كانت جزء من الحل.
استغربت
إزاي؟
قال
لأن حقوق أبوها كانت مرتبطة بالشراكة، ولو العيلتين فضلوا متحدين، الشخص ده مكانش هيقدر يضغط عليكم بسهولة.
بصيت لأبويا.
قلت
يعني كل ده كان سبب إنك تصر على الجواز؟
قال
كان واحد من الأسباب.
سألته
وليه مقلتليش؟
رد
لأنني كنت خايف ترفض.
ضحكت.
وطبعًا رفضت.
أبويا نزل عينه.
وأنا غلطت لما ضغطت عليك.
الصمت سيطر على المكان.
وبعدين عمي قال
بس فيه حاجة أهم.
بصيتله.
قال
الشخص اللي في الورقة دي رجع يظهر من كام شهر.
اتوترت.
ظهر فين؟
قال
بدأ يسأل عنك.
سألت
عنّي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
أبويا قال بسرعة
وعشان كده رجوعك للبلد مقلقني.
قلت
يعني أنا رجعت في أسوأ وقت؟
أبويا رد
يمكن.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
أخيرًا رجعت.
سكت.
قال
كان نفسي أقابلك من زمان.
سألته
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
اسأل أبوك.
وقفل.
بصيت لأبويا.
كان وشه أبيض.
قلت
هو ده الشخص؟
أبويا ما ردش.
لكن عمي قال
أيوه.
سألت
إنتوا تعرفوا هو فين؟
عمي قال
لا.
وقتها وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
أنا مش عايز منك فلوس أنا عايز حاجة تخص منار.
اتجمدت.
رفعت عيني لأبويا.
وقلت
منار مالها؟
أبويا وقف فجأة.
وقال
محدش يقرب من منار.
لكن الرسالة كانت وصلت.
ولأول مرة، حسيت إن رجوعي للبلد مش مجرد مواجهة مع الماضي.
كان فيه حد تاني بدأ يحرك قطع الشطرنج من بعيد.
والقطعة اللي حطها قدامي
كانت منار فضلت باصص لمنار، والجملة الأخيرة مش راضية تدخل دماغي.
أبوك كان بيحاول يحميك إنت.
قلت لها
يحمني من إيه؟
ردت
مش هقدر أقولك، لأن الورقة عند أبوك.
قلت بعصبية
طيب إنتِ عارفة محتواها؟
هزت راسها
عرفت جزء منه.
إزاي؟
قالت
من يومين، أبويا كان بيتكلم معايا، وقاللي إن الوقت جه إني أعرف كل حاجة. لكن قبل ما يكمل، أبوك اتصل بيه.
سألتها
وقال له إيه؟
قالت
قاله إنك رجعت، وإنه مش عايز أي حاجة من الماضي تتفتح قدامك دلوقتي.
اتنهدت.
يعني لسه بيقرر عني.
منار قالت بهدوء
يمكن المرة دي كان خايف عليك فعلًا.
إنتِ ليه دايمًا بتدافعي عنه؟
بصتلي وقالت
أنا مش بدافع عنه.
وسكتت لحظة.
أنا بس اتعلمت إن مش كل حاجة بنشوفها من بره بتكون هي الحقيقة.
خرجت من عندها وأنا مصمم أعرف الحقيقة.
رجعت البيت، ولقيت أبويا في المكتب.
دخلت عليه من غير مقدمات.
قلت
عايز الورقة.
رفع عينه.
ورقة إيه؟
قلت
الورقة اللي منار قالتلي عليها.
وشه اتغير.
أول مرة أشوف الخوف في عينه.
قال
منار قالتلك؟
أيوه.
فضل ساكت.
قلت
أنا مش هخرج من الأوضة دي غير لما أعرف.
قام من مكانه، وقفل باب المكتب.
وبعدين قال
فاكر لما كنت صغير وكنت فاكر إن الشغل اللي عندنا كله ملكنا؟
قلت
أيوه.
قال
الحقيقة إن جزء كبير منه كان عليه ديون.
اتصدمت.
كمل
جدك قبل ما يموت كان سايب التزامات كبيرة، وأنا وعَمك قضينا سنين نسدد فيها.
قلت
طب إيه علاقة ده بيا؟
رد
كان فيه شخص شريك قديم في الشغل، وكان عايز يبيع نصيبه لأي حد.
وبعدين؟
قال
لو باع، كانت الشراكة كلها هتتفك.
سألته
وبرضه مش فاهم علاقتي.
بصلي وقال
الشخص ده كان عايز يرفع قضية عليك بسبب ورق قديم.
اتجمدت.
عليا أنا؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن اسمك كان موجود في مستندات اتعملت وإنت صغير، من غير ما تكون فاهم أي حاجة.
قعدت.
كنت مش مستوعب.
قلت
وإنت عملت إيه؟
قال
حاولت أحل الموضوع بعيد عنك.
وعلاقتي بمنار؟
تنهد.
وقال
كنت محتاج أضمن إن حقوقك تفضل داخل العيلة، وإن محدش يقدر ياخد منك حاجة.
سألته
وعشان كده جوزتني منار؟
قال
كان واحد من الأسباب.
سكت.
ثم أضاف
لكن مش السبب الوحيد.
رفعت عيني له.
قال
أنا كنت شايف إن منار أكتر إنسانة ممكن تثق فيها لو حصل لي حاجة.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
كنت عايزها تبقى قريبة منك.
قلت
حتى لو أنا مش عايزها؟
خفض عينيه.
أيوه.
الكلمة كانت موجعة.
لأول مرة، فهمت قد إيه أبويا كان بيتصرف بعقلية إنه يعرف مصلحتي أكتر مني.
لكن فجأة، سمعنا صوت خبطة على باب المكتب.
أمي كانت واقفة.
قالت
في حد عايزك.
سألت
مين؟
قالت
عمك.
خرجت.
لقيت عمي واقف وملامحه متوترة.
بص لأبويا وقال
لازم نقول له دلوقتي.
أبويا رد
لسه بدري.
عمي هز راسه
مفيش بدري. بعد اللي حصل النهارده، لازم يعرف.
بصيت لهم الاتنين.
قلت
يعرف إيه؟
عمي سكت.
وبعدين مد إيده بورقة.
وقال
دي النسخة اللي أبوك كان مخبيها.
أخدتها.
نظرت لأول سطر.
وقرأت اسمًا لم أكن أتوقع أبدًا أن أراه في الورقة.
اسم شخص من عيلتنا.
وقتها فهمت إن الموضوع أقدم وأعقد من جوازي من منار بكتير.
ورفعت عيني لعمي وقلت
مين الشخص ده؟
عمي رد بصوت منخفض
الشخص اللي بسببه أبوك قضى خمس سنين خايف من اليوم اللي ترجع فيه البلد مقدرتش أنام طول الليل.
فضلت ماسك الصورة وببص فيها.
أنا ومنار كنا أطفال، واقفين في فناء البيت، ومش فاكر أصلًا مين صورنا.
قلبت الصورة مرة تانية.
الجملة كانت واضحة
قصتك بدأت قبل ليلة جوازك بسنين.
مين ممكن يكون عارف تفاصيل حياتنا بالشكل ده؟
ومين عنده صور قديمة لينا؟
الصبح، حكيت لأبويا.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
قال
الصورة دي كانت عندي.
قلت
يعني إيه كانت عندك؟
قال
كانت في ألبوم قديم عند جدك.
سألته
مين كان عنده الألبوم؟
سكت.
عمي قال
الألبوم كان عندي أنا.
بصيتله.
إنت؟
قال
أيوه.
سألته
طب الصورة وصلت له إزاي؟
عمي هز راسه
معرفش.
أبويا قال
يبقى لازم نروح للمخزن.
اتحركنا كلنا.
أنا وأبويا وعمي، ومنار أصرت تيجي.
وصلنا للمخزن القديم.
الباب كان مقفول، لكن القفل مكسور.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب وصناديق قديمة.
بدأنا ندور.
بعد حوالي نص ساعة، لقيت صندوق خشب صغير في ركن بعيد.
كان عليه اسم جدي.
فتحه عمي.
جواه دفاتر وحسابات قديمة.
وأثناء ما بنقلب فيها، وقعت ورقة على الأرض.
منار انحنت وأخدتها.
قرأت أول سطر.
وبعدين رفعت عيني لأبويا.
دي مش ورقة حسابات.
أبويا أخذها منها.
قرأها.
وسكت.
قلت
إيه؟
ناولني الورقة.
كانت عبارة عن محضر قديم متعلق بالشراكة.
لكن في آخره كان فيه توقيع باسم شخص أعرفه.
شخص قريب جدًا من العيلة.
قلت
ده توقيعه؟
عمي قال
أيوه.
سألت
طب إيه المشكلة؟
أبويا قال
المشكلة إن التوقيع ده موجود على مستند إحنا كنا فاكرين إنه اختفى.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي كنا بندور عليه طول السنين دي كان عنده نسخة من المستند.
منار قربت من الورقة.
قالت
يبقى هو اللي بيهددكم.
عمي هز راسه
ممكن.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لفينا كلنا.
مفيش حد.
جريت ناحية الباب.
لقيته مقفول من بره.
بدأت أخبط
مين هناك؟!
مفيش رد.
أبويا قال
اهدأ.
لكن منار كانت بتبص ناحية صندوق قديم.
قالت
استنى.
قربت منه.
كان مفتوح، وفيه ظرف جديد.
أخدته.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة.
قرأتها بصوت عالي
المفتاح ده هيوصلك للحقيقة اللي أبوك مخبيها عنك.
بصيت لأبويا.
قلت
مفتاح إيه؟
أبويا فضل ساكت.
عمي قال
أنا عارف.
فين؟
قال
في بيت جدك القديم.
اتصدمت.
البيت كان مقفول من سنين.
قلت
إيه اللي موجود هناك؟
عمي رد
غرفة محدش دخلها من يوم وفاة جدك.
منار قالت
يبقى لازم نروح.
أبويا قال
مش دلوقتي.
قلت
ليه؟
بصلي وقال
لأن المفتاح ده أنا اللي حطيته هناك من سنين.
سكتنا كلنا.
قلت
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
وإيه اللي في الغرفة؟
أبويا بصلي بنظرة عمرها ما كانت في عينيه قبل كده.
وقال
الحاجة الوحيدة اللي لو ظهرت هتغير كل اللي إنت فاكره عن ليلة جوازك من منار فضلت باصص للرسالة ومش قادر أستوعب.
قلت لأبويا
هو عايز إيه من منار؟
رد بسرعة
مش هنعرف غير لما نفهم هو بيخطط لإيه.
عمي قام وقال
لازم نكلم منار.
خرجنا من المكتب كلنا.
لكن قبل ما نوصل للصالة، سمعنا صوت منار وهي بتتكلم مع أمي.
كانت بتقول
أنا حاسة إن في حاجة حصلت.
دخلنا.
أبويا قال
منار، لازم تقعدي.
بصتله، وبعدها بصتلي.
إيه اللي حصل؟
مديت لها التليفون.
أول ما قرأت الرسالة، ملامحها اتغيرت.
سألتها
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
سكتت.
عمي قال
منار، مفيش وقت نخبي.
ردت بصوت هادي
أنا معرفوش شخصيًا.
سألتها
أمال ليه ذكر اسمك؟
قالت
لأن عنده حاجة تخص بابا.
عمي اتوتر.
إنتِ عرفتي؟
هزت راسها.
من فترة.
بصيت لعمي.
يعني إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن في ورق قديم ناقص.
منار كملت
الورق ده فيه تفاصيل عن الشراكة القديمة، وفيه حاجة لو ظهرت ممكن تعمل مشكلة كبيرة.
قلت
إيه هي؟
قالت
مش عارفة كل التفاصيل.
ثم نظرت لأبويا وقالت
بس عارفة إن الشخص ده كان بيضغط على بابا من سنين.
أبويا قال
عشان كده كنت رافض إن الموضوع يتفتح.
منار ردت
وأنا كنت رافضة إنكم تفضلوا خايفين منه.
سألتها
طب ليه مقلتيليش كل ده من أول ما رجعت؟
بصتلي.
وقالت
لأنك كنت لسه بتحاول تفهم اللي حصل بينا.
سكتت لحظة.
مكنتش عايزة أزود عليك.
الكلمة أثرت
تم نسخ الرابط