بنتى

لمحة نيوز


من أول سنة جواز.
قلبي اتوجع.
ثم قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بس اللي حصل النهارده مش أول مرة يحاولوا يسكتوني.
قربت منها.
مين هم يا مريم؟
مريم بصتلي، ودموعها بتنزل
طارق... وأمه.
ثم أغمضت عينيها وقالت
بس يا بابا... في حاجة أخطر من كده.
سألتها
إيه؟
فتحت عينيها وقالت
أنا اكتشفت سر عن العيلة دي... ولو طارق عرف إني قلتهولك، مش هيكتفي بضربي.
ساعتها عرفت إن اللي حصل في الحمام ماكانش نهاية الحكاية...
كان مجرد أول باب في كارثة أكبر.
وفي الصبح، فتحت كل ملفات شركاتي لأول مرة من سنين، وقلت لمحاميّ
عايز كل حاجة قانونية تتعمل فورًا.
سألني
ضد مين؟
قلت
ضد أي حد أذى بنتي.
ومن غير ما ألمس شعرة من رأسه.
عايزهم يعرفوا إن الراجل اللي افتكروه غلبان... كان ساكت بإرادته.
لكن من النهارده، السكوت انتهى تاني يوم الصبح، وأنا واقف قدام أوضة مريم في المستشفى، المحامي وصل ومعاه ملف كبير.
قال لي
يا حاج فتحي، قبل ما نتحرك، لازم تعرف إن طارق وأمه قدموا بلاغ ضدك بتهمة اقتحام منزل والتعدي على الممتلكات.
ابتسمت بسخرية
خليهم يقدموا اللي هما عايزينه. أنا عندي بنت كانت بين الحياة والموت.
دخلنا عند مريم.
كانت أهدى شوية، لكن وشها كان شاحب.
قربت منها وقلت
دلوقتي احكيلي كل حاجة من الأول.
مريم سكتت شوية، وبعدها قالت
بابا... طارق مش بس كان بيضربني.
المحامي رفع عينه.
كان بيجبرني أمضي على أوراق.
اتجمدت.
أوراق إيه؟
أوراق تخص شغلك.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ عرفتي إزاي إن الأوراق تخصني؟
قالت
من ست شهور، طارق لقى مستندات قديمة في مكتبك كنت سايبها عندي من زمان. هو كان فاكر إنك مجرد موظف معاش، لكنه اكتشف إن وراك شركات ومخازن.
بصيت للمحامي.
مريم كملت
من وقتها بدأ يسألني عن كل حاجة تخصك. أسماء الشركاء، الحسابات، العقود... وأنا رفضت.
قلت
وعشان كده كان بيضربك؟
هزت رأسها والدموع في عينيها.
كان عايزني أطلب منك فلوس، وأخليك تنقل جزء من أملاكك باسمي وبعدين أتنازل له عنها.
سكتُّ.
لأول مرة فهمت إن طمعهم ماكانش مجرد طمع في فلوس بنتي.
كانوا عايزين يوصلوا لي من خلالها.
لكن مريم فاجأتني أكتر لما قالت
وأنا رفضت.
ابتسمت لها رغم دموعي.
عشان كده إنتِ بنتي.
قالت
بس الموضوع ماوقفش هنا.
إيه تاني؟
مريم بصت للمحامي وقالت
قبل اللي حصل بيومين، لقيت طارق بيتكلم مع أمه عن مخزن كبير في الإسكندرية.
المحامي قرب منها.
قالوا إيه؟
قالوا إنهم محتاجين ورقة واحدة بس... وبعدها يقدروا يدخلوا في شراكة ويستخدموا اسم بابا.
فتحت عيني بدهشة.
اسمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
في اللحظة دي، المحامي فتح الملف.
يا حاج، أنا راجعت بعض العقود اللي طلبت مني أراجعها، وفي حاجة غريبة.
إيه؟
حط ورقة قدامي.
فيه توكيل اتقدم باسم مريم من فترة.
مريم انتفضت من مكانها
أنا ماعملتش توكيل!
المحامي قال
وعشان كده لازم نراجع التوقيع رسميًا.
بصيت لمريم.
إنتِ عندك أي فكرة التوكيل ده اتعمل إمتى؟
قالت
في اليوم اللي طارق أخدني فيه بالعافية لمكتب محاسب وقاللي إن دي مجرد ورقة تخص التأمين.
سكتُّ.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
الضرب.
الضغط.
الأوراق.
التوكيل.
والحقن اللي لقينا آثارها في دراعها.
لكن قبل ما نقدر نكمل، باب الأوضة اتفتح.
دخل ضابط ومعاه فرد شرطة.
قال
الحاج فتحي الصاوي؟
وقفت.
أيوه.
مطلوب حضرتك في القسم للتحقيق.
مريم مسكت إيدي بخوف
بابا ماتسبنيش.
طبطبت على إيدها.
مش هسيبك.
الضابط قال
وماتقلقش، التحقيق هيشمل البلاغ بتاعك ضد زوج بنتك كمان.
بصيت لمريم وابتسمت.
سامعاني؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
من النهارده، محدش هيطلب منك تسكتي.
خرجت مع الضابط.
لكن وأنا نازل، وصلني اتصال من المحامي.
رديت.
قال بصوت متوتر
يا حاج فتحي... التوقيع اتفحص مبدئيًا.
وطلع إيه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
التوقيع مش توقيع مريم.
وقفت في نص السلم.
يعني إيه؟
قال
يعني حد زوّر توقيع بنتك.
بصيت قدامي، وقلت
يبقى دلوقتي عرفنا إن الموضوع مش مجرد عنف أسري.
إحنا قدام جريمة تزوير ومحاولة استيلاء على ممتلكات.
وأول اسم خطر في بالي كان اسم طارق.
لكن المحامي قال جملة خلتني أشك في حاجة أخطر
يا حاج... التوقيع المزور اتعمل بطريقة احترافية جدًا.
وأنا عندي سبب أعتقد إن اللي عمله مش طارق لوحده.
مين؟
رد بصوت منخفض
حد عنده خبرة بالقانون والعقود... وحد كان قريب جدًا من شركاتك.
سكتُّ.
لأني بدأت أراجع في دماغي كل الناس اللي وثقت فيهم طول السنين.
ولأول مرة، فهمت إن المعركة مش هتكون مع طارق وأمه بس...
لكن مع شخص كان يعرف أسراري من الداخل.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على تليفوني من رقم مجهول
لو عايز بنتك تعيش في أمان، اقفل الملف ده... وإلا اللي حصل لمريم هيتكرر.
بصيت للرسالة، ومسحت ابتسامتي.
وقلت بهدوء
غلطتوا لما هددتوني ببنتي.
لأن بنتي هي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني ماخافش من أي حاجة رجعت البيت بعد التحقيق، لكن ما نمتش.
فضلت طول الليل أبص للرسالة اللي وصلتني
اقفل الملف ده... وإلا اللي حصل لمريم هيتكرر.
أنا عمري ما كنت راجل بيحب المشاكل، لكن المرة دي الموضوع بقى حياة بنتي.
الصبح بدري، المحامي كلمني وقال
يا حاج فتحي، عملنا تحريات مبدئية عن التوكيل المزور.
وصلتوا لإيه؟
التوكيل اتجهز في مكتب محاماة معروف، والمفاجأة إن الشخص اللي قدم البيانات كان حد قريب جدًا من طارق.
مين؟
أخوه الكبير، سامح.
سكتُّ.
سامح كان طول عمره بعيد عن المشاكل، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
قلت
عايز كل حاجة تتراجع بالقانون. مفيش مواجهة، ومفيش تهور.
قال
حاضر.
بعدها روحت المستشفى.
لقيت مريم قاعدة على السرير، وابنها ياسين جنبها، ماسك إيدها.
أول ما شافتني، قالت
بابا، أنا خايفة على ابني.
قربت منها.
ياسين هيبقى في أمان.
لكنها قالت
طارق كان بيهددني إنه لو حاولت أهرب، هياخد ياسين مني.
رديت
محدش هياخد ابنك منك بالقوة.
دخل المحامي وقال
يا مريم، محتاج أسألك عن حاجة مهمة.
بصت له.
اسأل.
الورق اللي طارق كان بيخليكي تمضيه... كان موجود فين؟
قالت
في درج مكتبه.
وهل معاك مفتاح الدرج؟
هزت رأسها.
أيوه.
بصيت للمحامي.
قال
يبقى لازم نتحرك بسرعة، لأن لو فيه مستندات أصلية هناك، ممكن تختفي.
وبالفعل، صدر إذن قانوني بالتفتيش.
في نفس اليوم، اتوجهت قوة للفيلا.
طارق وأمه كانوا موجودين.
ولما الضابط أعلن سبب التفتيش، سميحة صرخت
دي مؤامرة! ابني مالوش دعوة بحاجة!
لكن طارق كان ساكت.
ساكت بشكل غريب.
بدأ التفتيش.
الملفات اتفتحت.
الأدراج اتراجعت.
ولما فتحوا درج المكتب، لقوا مجموعة أوراق.
المحامي بدأ يراجعها واحدة واحدة.
وفجأة وقف.
يا حاج فتحي...
قربت منه.
ناولني ورقة.
كانت نسخة من عقد تنازل عن نسبة كبيرة من أملاكي.
والاسم في آخر الصفحة...
كان اسم مريم.
لكن التوقيع مزور.
قلت
دي مش أول ورقة.
المحامي قلب باقي الملفات.
كان فيه أكتر من عقد.
توكيلات.
طلبات بنكية.
وأوراق تخص شركاتي.
طارق وقف مصدوم.
الضابط سأله
الأوراق دي تخص مين؟
طارق ما ردش.
سميحة حاولت تتكلم
ابني مالوش علاقة، دي أوراق قديمة!
المحامي رد
الأوراق بتاريخ الشهر اللي فات.
هنا طارق انهار وقال
أنا ما عملتش كل ده!
الضابط سأله
مين اللي عمل؟
طارق بص لأمه.
وبعدين بص لأخوه سامح.
كان سامح واقف بعيد.
ولما عينه قابلت عيني، فهمت إنه عرف إن اللعبة انتهت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما قال طارق
سامح هو اللي قال لي أعمل كده.
سامح صرخ
كداب!
طارق رد
إنت اللي جبتلي الناس اللي زوروا التوقيعات!
المكان كله سكت.
سميحة حطت إيدها على صدرها.
سامح... إنت عملت كده؟
سامح ما ردش.
الضابط قرب منه.
هات موبايلك.
سامح حاول يرجع للخلف.
لكن القوة منعته.
وبعد دقائق، اتضح إن الرسالة اللي وصلتني كانت من هاتف سامح.
المحامي بصلي وقال
كده عرفنا مين كان بيهددك.
لكن أنا ما حسيتش بالانتصار.
كل اللي كان في دماغي بنتي.
رجعت المستشفى.
دخلت عند مريم.
كانت نايمة.
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
بعد شوية فتحت عينيها.
بابا؟
أيوه يا حبيبتي.
خلصت؟
ابتسمت.
بدأنا بس.
قالت
طارق؟
سكت لحظة.
القانون هياخد مجراه.
مريم بصت لابنها، ثم قالت
أنا مش عايزة أنتقم منه.
استغربت.
بعد كل اللي حصل؟
قالت
أنا عايزة بس ابني يعيش من غير خوف.
.
وقلت
وده اللي هيحصل.
وبعد أسابيع، بدأت التحقيقات تكشف الحقيقة كاملة.
مريم ما كانتش بتحاول تنتحر.
والآثار اللي على دراعها والمواد اللي ظهرت في التحاليل بقت جزءًا من ملف القضية، مع شهادات الأطباء والأدلة اللي اتجمعت.
أما طارق وأخوه، فبقوا تحت التحقيق في قضايا الاعتداء والتزوير والتهديد.
وسميحة اضطرت تواجه الحقيقة اللي كانت بتهرب

تم نسخ الرابط