مراتى

لمحة نيوز

حد يمسك إيدك بيقودك للضياع أحيانًا إيد صغيرة جدًا تكون هي اللي تقودك للنور. لكن الحكاية ما انتهتش عند كده.
بعد ما أدهم رجع لشغله واستعاد جزء كبير من نظره، افتكر إن كل حاجة بقت مستقرة.
لكن في ليلة، وهو في مكتبه، وصله ظرف بني من غير اسم.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لوالده، واقف جنب رجل ما يعرفوش.
وعلى ظهر الصورة جملة
أبوك ما كانش بيحمي الشركة كان بيحميك أنت.
أدهم اتجمد.
اتصل بسلمى فورًا.
سلمى، تعالي المكتب حالًا.
بعد نص ساعة وصلت.
بصت للصورة وسكتت.
قال أدهم
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
قالت
اسمه يونس.
وإيه علاقته بأبويا؟
تنهدت.
كان شريكه القديم.
أدهم قرب الصورة من عينه.
بس ليه ما سمعناش عنه قبل كده؟
سلمى قالت
لأن أبوك حذف اسمه من كل سجلات الشركة.
ليه؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوت طرق على باب المكتب.
دخلت ليلى.
كانت ماسكة ظرفًا آخر.
وقالت
أنا كمان جالي واحد.
أدهم فتح الظرف بسرعة.
كان جواه تسجيل صوتي قديم.
ضغط على زر التشغيل.
وجاء صوت والده
لو ابني بيسمع التسجيل ده، يبقى يونس رجع.
أدهم وقف مكانه.
وتابع التسجيل
يا أدهم يونس مش عدوك. لكن الشخص اللي معاه هو الخطر الحقيقي.
انقطع التسجيل.
سكت الجميع.
ليلى سألت
مين الشخص اللي معاه؟
أدهم لم يرد.
لأنه لاحظ شيئًا في الصورة.
الرجل الواقف خلف والده ويونس
كان وجهه واضحًا جدًا.
والصدمة أن أدهم كان يعرفه.
إنه رئيس مجلس إدارة الشركة الحالي.
الرجل الذي ساعده في العودة إلى منصبه.
الرجل الذي كان دائمًا يقول له
اعتبرني أخوك.
أدهم همس
إحنا وثقنا في الشخص الغلط.
سلمى قالت
طب نعمل إيه؟
أدهم أغلق الظرف.
وقال
المرة دي مش هنجري وراهم.
هنخليهم هما اللي يجوا لنا.
وفي صباح اليوم التالي، دخل أدهم الشركة وكأنه لا يعرف شيئًا.
ابتسم لرئيس مجلس الإدارة وقال
أنا محتاج مساعدتك في موضوع مهم.
الرجل ابتسم بثقة.
تأمر يا أدهم.
لكن أدهم كان قد وضع جهاز تسجيل صغير على المكتب.
وكانت ليلى وسلمى تتابعان كل شيء من غرفة مجاورة.
وبعد دقائق
بدأ الرجل يتكلم.
واعترف بنفسه بكل شيء.
اعترف بتزوير مستندات الشركة.
واعترف بأنه كان وراء إخفاء التقارير الطبية.
واعترف بأنه كان يعرف تفاصيل الحادث.
لكن الاعتراف الأكبر كان
والدك كان لازم يختفي من زمان ولما مات، أنت كنت العقبة الأخيرة.
ساد الصمت.
ثم فتح أدهم باب المكتب.
وقال
بس أنا لسه موجود.
الرجل شحب وجهه.
وفي نفس اللحظة دخلت الشرطة.
انتهى كل شيء.
وبعد شهور، أُغلقت القضية نهائيًا، وتمت تبرئة اسم والد أدهم.
أما ليلى، فقد حصلت على حقها القانوني في رعاية والدتها بعد أن عُثر عليها، واتضح أنها كانت تبحث عنها طوال السنوات الماضية.
وفي يوم الاحتفال بإعادة افتتاح الشركة، وقف أدهم أمام الموظفين وقال
أنا خسرت نظري فترة لكني كسبت حاجة أهم. عرفت قيمة الناس اللي ما سابونيش وقت ضعفي.
ثم نظر إلى سلمى.
وعرفت إن الإنسان ممكن يكون أقرب حد ليك حتى لو أنت مش شايفه.
صفق الجميع.
وليلى كانت واقفة في الصف الأول.
رفعت إيدها وقالت
أدهم!
ضحك.
نعم يا ليلى؟
قالت
أنا قلتلك من أول يوم إنك هتشوف تاني.
ابتسم وقال
وطلعتي عند كلمتك.
ضحكت.
أنا دايمًا عند كلمتي.
وبينما كانت الموسيقى تعلو في المكان، نظر أدهم إلى سلمى وليلى، وشعر لأول مرة أن حياته لم تعد مجرد قصة نجاة من حادث.
كانت بداية جديدة.
وبالنسبة له، كانت الدكة القديمة في سنترال بارك شاهدة على اليوم الذي بدأ فيه كل شيء
اليوم الذي فقد فيه بصره.
ثم وجد الحقيقة.
ثم وجد عائلته.
ثم تعلّم أن بعض الناس لا يحتاجون إلى أن تراهم بعينيك
يكفي أن تراهم بقلبك.

تم نسخ الرابط