الصبح بدرى
الصبح بدري، جوزي طردني من قصر أبوسبعين مليون جنيه في مصر الجديدة، ودخل مراته الجديدة تقعد في أوضتي، ورمى خمسمية جنيه في إيدي كأنه بيعمل معايا معروف.
كان فاكر إن كل حاجة انتهت.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن القصر عمره ما كان ملكه أصلًا.
اسمي سيلين، ومن تلات سنين اتجوزت تامر الهواري. كنت متعمدة أعيش معاه ببساطة، من غير ما أتكلم عن عيلتي أو أملاكي، لأن جدتي الله يرحمها كانت وصّتني إني ما أسمحش لحد يقرب مني بسبب الفلوس.
تامر فهم هدوئي غلط.
افتكر إني فقيرة، وإنه هو اللي أنقذني من حياة بسيطة.
وفي يوم الاتنين، وقف قدام القصر وقال قدام العمال والأمن
خدو حاجتها كلها وطلعوها بره.
أمي تامر، ليلى هانم، كانت واقفة جنبه وبتقول
أخيرًا البيت رجع لأصحابه.
أما مراته الجديدة، نادين، فكانت واقفة عند البلكونة، بتتفرج من غير ما تنطق.
نزلت حاجتي على السلالم الرخامية، واترمت الكراتين على الأرض.
صور جدتي وقعت من إيدي.
لحاف قديم كانت جدتي مطرزاه بنفسها اتبهدل في التراب.
أنا ما عيطتش.
كنت ماسكة ملف جلدي قديم.
تامر قرب مني ومد إيده بخمسمية جنيه.
خدي دول وابدئي حياتك من جديد.
بصيت للفلوس، وبعدها بصيتله.
وقلت
حياتك إنت اللي هتبدأ من جديد.
ضحك بسخرية.
إنتِ لسه فاكرة إنك ليكي كلمة هنا؟
فتحت الملف.
طلعت العقد الأصلي.
وحطيته قدامه.
القصر ده ملك جدتي. وجدتي نقلت ملكيته باسمي قبل وفاتها.
سكت.
ليلى هانم قربت بسرعة.
مستحيل!
رديت بهدوء
ممكن حضرتك تقري العقد.
تامر خطف الورق من إيدي، وبدأ يقرأ.
وشه اتغير.
المرة الأولى اللي شفت فيها الغرور يختفي من عينيه.
القصر بكل أرضه ومبانيه وأثاثه الأساسي كان مسجل باسمي.
وتامر كان عايش فيه باعتباره زوج المالكة فقط.
قلت له
أنا ما طردتكش طول التلات سنين، لأن البيت كان بيتك طول ما أنت جوزي.
رفعت عيني في عينه.
لكن من النهارده... إحنا اتطلقنا.
سكت الجميع.
تامر حاول يضحك.
إنتِ بتخرفي.
رديت
لا. أنا بس بطلت أسمحلك تخدعني.
وفي نفس اللحظة، رن تليفونه.
بص للشاشة.
كان المحامي.
رد بصوت متوتر
ألو؟
جاله صوت المحامي
أستاذ تامر، لازم نتكلم فورًا. في مشكلة كبيرة جدًا ظهرت في حسابات الشركة.
وشه شحب.
قفلت الملف.
وقلت
ودي مش آخر مفاجأة يا تامر.
وسبت القصر يمتلئ بالصمت.
لأن اللي كان فاكر نفسه مالك المكان...
كان لسه ما يعرفش إن القصر مش أكبر حاجة هيفقدها تامر فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده، ووشه بدأ يتغير مع كل كلمة بيسمعها من المحامي.
يعني إيه الحسابات متوقفة؟
سكت شوية.
وبعدين صرخ
إنت بتقول إيه؟!
قفل المكالمة ورمى الموبايل على الكنبة.
ليلى هانم قربت منه بخوف
في إيه يا ابني؟
قال وهو بيحاول يخبي ارتباكه
مفيش حاجة.
بصيتله وقلت بهدوء
لسه هتقول مفيش حاجة؟
بصلي بعصبية.
إنتِ مالك؟
ابتسمت.
لأن الشركة اللي كنت فاكرها قوتك... أنا كنت واحدة من أكبر المستثمرين فيها.
اتجمد مكانه.
ليلى هانم بصتلي كأنها أول مرة تشوفني.
قلت
جدتي ما سابتليش القصر بس. سابتلي أسهم وحسابات استثمارية، وأنا من أول يوم جوازنا كنت بتابع كل حاجة من بعيد.
تامر هز راسه.
مستحيل.
المستحيل إنك تفضل عايش طول عمرك فاكر إن الناس أقل منك لمجرد إنهم ساكتين.
دخل المحامي في اللحظة دي ومعاه موظف من البنك.
قال لتامر
الأستاذة سيلين طلبت وقف أي تصرف في الأسهم المرتبطة بحصتها، لحد مراجعة العقود.
تامر بصلي بصدمة.
إنتِ عملتي كده؟
رديت
أنا ما أذيتكش. أنا بس منعتك تستخدم حاجة مش بتاعتك.
ليلى هانم بدأت تبكي.
يا سيلين، إحنا عيلة واحدة.
بصيتلها.
العيلة ما بتطردش بنتها من بيتها.
سكتت.
تامر قرب مني، وصوته اختلف تمامًا
طب نحل الموضوع بينا.
قلت
الموضوع اتحل.
يعني إيه؟
طلعت ورقة من الملف ومديتها له.
دي ورقة الطلاق. ودي قائمة بكل ممتلكاتي اللي دخلت البيت أثناء جوازنا.
بص للورق.
وبعدين قال
والموضوع خلص كده؟
قلت
بالنسبة للجواز... آه.
لفيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج، سمعت صوت تامر
سيلين!
وقفت.
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ بتحبيني؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أيوه.
بصلي.
كملت
بس الحب من غير احترام بيتحول لحاجة بتوجع صاحبها.
وخرجت.
بعد أسبوعين، رجعت لنفس القصر.
لكن المرة دي ماكانش في عمال بيرموا حاجتي.
كان في أمن جديد واقف عند البوابة.
وأول ما دخلت، قال لي
أهلًا يا مدام سيلين.
بصيت ناحية البوابة.
لقيت تامر واقف بره، هدومه مبهدلة، وبيصرخ
سيلين! افتحي الباب! أنا لازم أكلمك!
الأمن منعه من الدخول.
فضل يصرخ
ده بيتي!
وقفت قدامه من الناحية التانية للبوابة.
وقلت
فاكر يوم ما قلتلي امشي من على ملكك؟
سكت.
قلت
أنا مش جاية أنتقم منك يا تامر.
وبصيت للقصر.
أنا جاية أرجع أعيش في بيتي.
وبعدها مشيت لجوه.
أما هو، ففضل واقف قدام البوابة...
لأول مرة فاهم إن أغلى حاجة خسرها ماكانتوش الفلوس.
كانت ثقة إنسانة كانت مستعدة تفضل جنبه، لو هو عرف قيمتها بعد ما دخلت القصر، افتكرت إن الحكاية خلصت.
لكن وأنا طالعة السلم، لقيت مديرة البيت القديمة، أمينة، واقفة مستنياني وعينيها مليانة دموع.
قالت
الحمد لله إنك رجعتي يا بنتي.
حضنتها.
وحشتيني يا أمينة.
مسحت دموعها وقالت
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما ترتاحي.
بصيتلها باستغراب.
طلعت من جيبها مفتاح صغير قديم.
جدتك الله يرحمها سابت ده عندي، وقالتلي ما أديهولكيش غير لما يحصل اللي حصل النهارده.
مسكت المفتاح.
مفتاح إيه؟
قالت
أوضة المكتب القديمة.
اتجهنا للمكتب.
الأوضة كانت مقفولة من يوم وفاة جدتي.
دخلت المفتاح في القفل، وفتح الباب بصعوبة.
كل حاجة كانت زي ما هي.
المكتب الخشبي.
الصور.
المكتبة.
حتى الكرسي اللي كانت جدتي بتقعد عليه.
أمينة أشارت لدرج صغير في المكتب.
قالتلي إنك هتلاقي جواب جواه.
فتحت الدرج.
لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط جدتي
لسيلين... لما تعرفي إن تامر ماكانش صاحب البيت.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر
يا سيلين، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا كنت صح لما خوفت عليكي من إنك تتجوزي حد يحب اللي معاكي أكتر منك.
فضلت أقرأ.
جدتي كانت عارفة إن تامر طماع من قبل الجواز.
لكنها ما كانتش عايزة تمنعني من الزواج.
كانت عايزة تسيب لي فرصة أكتشف بنفسي.
وفي آخر الرسالة،