اختارى

لمحة نيوز

كنتش عايز أضيع حقه.
رفيف ردت
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
تنهد وقال
كنت خايف إن الممتلكات دي تضيع بعد وفاة أخويا.
أيهم قاطعه
الممتلكات باسم ابني، وأي تصرف فيها لازم يكون قانوني.
الرجل أخرج ملفًا صغيرًا.
عارف. عشان كده أنا جيت أطلب من المحامي يساعدني أحل الموضوع بشكل رسمي.
رفيف بصت للمحامي باستغراب.
المحامي قال
هو فعلًا حاول يتصرف، لكن الإجراءات توقفت قبل ما يحصل أي نقل ملكية.
رفيف ارتاحت قليلًا.
طب ليه أختي كانت خايفة؟
عم رحيم قال
لأنها كانت فاكرة إني هحاول آخد حق ابنها.
سكت لحظة ثم أضاف
لكن الحقيقة إني كنت بحاول أحميه.
أيهم سأله
تحميه من مين؟
الرجل لم يرد.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على المكتب.
أختك سلمتهولي قبل وفاتها.
رفيف اتصدمت.
إزاي؟ وليه؟
قال
قالتلي لو حصل لها حاجة، المفتاح ده لازم يوصل ليكم، بس بعد ما تتأكدوا إنكم بتدوروا على مصلحة رحيم مش على الفلوس.
أيهم أخذ المفتاح.
كان عليه رقم صغير.
المحامي قال
الرقم ده لخزنة في بنك.
رفيف بصت لأيهم.
خزنة؟
أومأ المحامي
أختك كانت عاملة صندوق أمانات، والمفتاح ده جزء منه.
في اليوم التالي ذهبوا إلى البنك بالإجراءات القانونية اللازمة.
فتحوا الخزنة.
كانت صغيرة، لكن بداخلها ظرف أبيض وصورة قديمة لرفيف وأختها وهما صغيرتان.
رفيف مسكت الصورة، ودموعها نزلت.
ثم فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط أختها
رفيف...
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة جنبك.
أنا عارفة إنك هتزعلي مني لأني مخبيت عنك حاجات، لكني كنت عايزة أعيش الأيام اللي فاضلة وأنا مطمنة إن ابني هيكون في أمان.
مش عايزاكي تحاربي العالم عشانه.
عايزاكي تعلميه إن عيلته كلها بتحبه.
وأهم حاجة...
ما تخليش أي خلاف بين الكبار يخليه يخسر حد من عيلته.
رفيف لم تستطع إكمال القراءة.
أكمل أيهم بقية الرسالة بصوت منخفض.
وفي آخر السطر كان مكتوب
وأيهم... لو يومًا حسيت إن رفيف وجودها خطر على حياتك أو على رحيم، افتكر إنها أكتر شخص وثقت فيه على ابني.
أيهم سكت طويلًا.
ثم قال
أختك كانت واثقة فينا إحنا الاتنين.
رفيف مسحت دموعها
عشان كده لازم نفضل أهل لرحيم مهما حصل.
أغلق أيهم الظرف وقال
وده وعد.
خرجوا من البنك وهم يحملون الرسالة.
لكن عند باب البنك، ظهر رجل غريب واقف بعيدًا يراقبهم.
ولما شاف الظرف في إيد رفيف، أخرج هاتفه واتصل بشخص وقال
أخدوا الورق.
ثم أغلق المكالمة ومشى.
رفيف لم تكن تعرف أن شخصًا آخر كان يبحث عن نفس الوثائق منذ سنوات...
وأن الرسالة التي وجدتها اليوم لم تكن الدليل الأخير.
كانت بداية الحقيقة كلها رجعت رفيف وأيهم البيت، لكنهم ما أخبروش حد باللي حصل في البنك.
أيهم أخذ احتياطاته، وتواصل مع المحامي، وبعد مراجعة كل الأوراق اكتشفوا الحقيقة كاملة.
الشخص الذي كان يحاول الوصول إلى المستندات لم يكن يريد رحيم نفسه، بل كان يحاول الاستيلاء على جزء من الأموال التي تركتها والدة رحيم لابنها.
وبفضل الأوراق التي تركتها أخت رفيف، تم إيقاف كل الإجراءات، وحُفظت حقوق رحيم قانونيًا.
أما عم رحيم، فثبت أنه لم يكن يريد سرقة أموال الطفل كما ظنوا في البداية، بل كان يحاول حمايته بطريقته الخاطئة، وبعد أن ظهرت الحقيقة اعتذر لأخيه ولرفيف.
أما حسام، فاختفى من حياة رفيف بهدوء.
وبعد فترة، أرسل لها رسالة قصيرة
عرفت متأخر إنك كنتِ على حق. أتمنى ربنا يعوضك عن كل اللي حصل.
رفيف قرأت الرسالة ثم أغلقت الهاتف.
لم تكن تحمل كراهية له، لكنها أيضًا لم تعد تريد الرجوع للماضي.
كانت قد بدأت حياة جديدة.
مرت سنوات.
كبر رحيم، وأصبح طفلًا ذكيًا ومحبوبًا، وكان يعرف أن أمه تركته صغيرًا، لكنه لم يشعر يومًا أنه بلا عائلة.
كان أيهم أبًا حاضرًا في حياته.
وكانت رفيف دائمًا بجانبه.
وفي يوم عيد ميلاد رحيم، تجمع الجميع في البيت.
اقترب رحيم من رفيف، وأعطاها علبة صغيرة.
فتحتها، فوجدت بداخلها صورة قديمة لها مع أختها.
قال رحيم بابتسامة
بابا قالي إن ماما كانت بتحبك أوي.
رفيف ابتسمت والدموع في عينيها
وأنا بحبك أكتر مما تتخيل.
قال رحيم
عشان كده أنا عايز أقولك حاجة.
إيه؟
إنتِ مش بس خالتي... إنتِ وعد ماما اللي وفّى.
رفيف لم تستطع الرد.
نظر أيهم إليها وقال
أعتقد إن أختك لو كانت موجودة كانت هتكون مطمنة.
رفعت رفيف عينيها للسماء وقالت
يا رب تكوني مرتاحة... أنا عملت اللي وعدتك بيه.
وفي تلك اللحظة، اقترب رحيم منها وأمسك يدها.
لم يكن هناك انتصار على شخص آخر.
ولم تكن النهاية في ورقة أو مال.
كانت النهاية في أن طفلًا فقد أمه، لكنه لم يفقد عائلته.
ورفيف خسرت زواجًا لم يكن يعرف قيمة ما تحمله في قلبها، لكنها كسبت شيئًا أكبر
أنها حافظت على وعدها، ولم تتخلَّ عن ابن أختها مهما كان الثمن.
ومن يومها، كلما سأل أحد رحيم عن أكثر شخص وقف بجانبه في حياته، كان يبتسم ويقول
أمي اختارت خالتي تحميني... وخالتي عمرها ما خذلتها.
وهنا انتهت الحكاية...
لكن الوعد الذي بدأ قبل سنوات، ظل عايشًا في قلب رحيم طول عمره.

تم نسخ الرابط