اختارى

لمحة نيوز

رفيف.
قال حسام
أختك كانت بتدور على الحقيقة بخصوص أوراق رحيم، واكتشفت إن في مشكلة في تسجيل بعض الأوراق الرسمية.
رفيف قالت بقلق
يعني إيه؟
يعني إن في حد كان بيحاول يستغل غيابها عشان يغيّر بيانات تخص الطفل.
أيهم تدخل
مين؟
سكت حسام.
ثم قال
مش هقدر أقول في التليفون.
رفيف انفعلت
بعد كل اللي عملته فيا، لسه هتتكلم بالألغاز؟
أنا مستعد أقول كل حاجة، بس لازم تقابليني.
رفيف بصت لأيهم.
أيهم قال بهدوء
هنقابله سوا.
حسام سمعه وقال
تمام... بس لازم تاخدوا معاكم الورقة اللي أخت رفيف سابتها.
رفيف بصت للورقة في إيدها.
ليه؟
رد حسام
لأنها فيها الدليل الوحيد اللي يثبت إن أختك كانت بتحاول تحمي رحيم.
وانتهت المكالمة.
فضلت رفيف ساكتة.
ثم قالت لأيهم
أنا مش عايزة أرجع لحسام، ومش هسامحه بسهولة.
أيهم رد
محدش طلب منك ترجعي له.
بس لازم نعرف الحقيقة.
وهنعرفها.
في اليوم التالي، اتقابلوا في مكان هادئ.
أول ما شاف حسام رفيف، نزل عينيه في الأرض.
أنا آسف.
رفيف قالت ببرود
الاعتذار مش هيرجع اللي حصل.
عارف.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته ووضعه أمام أيهم.
الملف ده كان عندي من فترة.
فتح أيهم الملف، وبدأ يقرأ.
وبعد ثوانٍ، تغير وجهه تمامًا.
رفيف سألت
في إيه؟
أيهم رفع عينيه وقال
رحيم مش مجرد طفل أختك... في ورقة هنا بتثبت إن أختك كانت عينت شخصًا مسؤولًا قانونيًا عن رعايته في حالة غيابها.
رفيف سألت
مين؟
أيهم وضع الورقة أمامها.
ولما قرأت الاسم، اتسمرت مكانها.
كان اسمها هي.
رفيف.
وهنا فهمت لأول مرة إن أختها لم تكن قد تركت لها مجرد وعد...
بل تركت لها مسؤولية مكتوبة، ووضعتها في مكان لا يستطيع أحد أن ينتزعها منها بسهولة رفيف فضلت باصة للورقة، ومش قادرة تستوعب اللي قدامها.
يعني أختي كانت مخططة لكل ده؟
أيهم رد بهدوء
مش مخططة... كانت بتحاول تأمّن مستقبل ابنها.
حسام اتكلم بصوت منخفض
وأنا عرفت بالموضوع بالصدفة. لما سألتك تبعدي عن رحيم، كنت فاكر إنك لو فضلتِ مسؤولة عنه هتدخلي في مشاكل قانونية كبيرة.
رفيف رفعت عينيها له بغضب
طب ما كنت تقول لي بدل ما تهددني بالطلاق؟
حسام نزل رأسه
خفت. وتصرفت غلط.
أنت مش بس غلطت يا حسام، أنت طلبت مني أسيب طفل أختي عشان راحتك.
سكت حسام.
أيهم كان بيقلب في باقي الأوراق، وفجأة لقى مستند صغير.
استنوا...
رفيف وحسام بصوا له.
في ورقة هنا ناقصة.
ناقصة إزاي؟ سألت رفيف.
في مستند مذكور رقمه هنا، لكنه مش موجود في الملف.
حسام قال
أنا أعرف مكانه.
رفيف اتوترت
فين؟
عند الشخص اللي سلمتهولي.
أيهم سأله
مين الشخص ده؟
حسام تردد، ثم قال
محامي العيلة القديم.
رفيف قامت
يبقى نروح له دلوقتي.
بعد وقت قصير، وصل الثلاثة لمكتب المحامي.
استقبلهم رجل كبير في السن، ولما شاف الورقة في إيد رفيف، اتغيرت ملامحه.
كنت متأكد إن اليوم ده هييجي.
رفيف قالت
حضرتك كنت تعرف أختي؟
كنت محاميها، وكانت بتثق فيا جدًا.
أخرج المحامي ملفًا قديمًا من خزانته.
أختك جاتلي قبل ولادتها بأيام، وكانت حاسة إن صحتها مش مستقرة.
رفيف بدأت دموعها تنزل.
ليه ما قالتليش؟
لأنها كانت عايزة تحميكي من القلق.
ثم أخرج ورقة مختومة.
دي آخر ورقة كتبتها.
أخذتها رفيف وبدأت تقرأ.
كان مكتوبًا فيها أن رفيف هي الشخص الذي اختارته أختها ليكون سندًا لرحيم، وأن أي قرار يخص رعايته يجب أن يكون في مصلحة الطفل أولًا.
رفيف مسحت دموعها.
كانت واثقة فيا للدرجة دي؟
المحامي ابتسم
كانت بتقول إنك أكتر واحدة قلبها على ابنها.
أيهم ظل صامتًا.
ثم قال
وأنا؟
المحامي نظر إليه
وإنت والده، وحقك محفوظ. أختها لم تكن تريد أن تبعد رحيم عنك، بل كانت تريد أن تضمن وجود شخص من عائلتها بجانبه إذا احتاجه.
أيهم أومأ.
لأول مرة فهم أن رفيف لم تكن تحاول أخذ ابنه منه.
كانت فقط تحاول تنفيذ وعد لأختها.
خرجوا من المكتب.
حسام وقف أمام رفيف وقال
أنا عارف إن اللي عملته صعب يتغفر.
رفيف ردت
أنا مش هحقد عليك، لكن جوازنا انتهى.
فاهم.
ثم مشي حسام.
أما أيهم فقال لرفيف
تعالي.
فين؟
نروح لرحيم.
ابتسمت رفيف لأول مرة منذ أيام.
عندما دخلوا البيت، كان رحيم صاحي.
أول ما شاف رفيف، بدأ يتحرك في مكانه ويصدر أصواتًا صغيرة.
اقتربت منه، وحملته بحنان.
أيهم وقف بجانبها وقال
من النهارده، مش محتاجة تستأذني عشان تشوفيه.
رفعت رفيف عينيها إليه.
بجد؟
أيوه. ده ابنك زي ما هو ابني... بس كل واحد فينا له مكانه في حياته.
ابتسمت رفيف وقالت
شكرًا.
رد أيهم
أنا اللي بشكرك. لأنك فكرتي في رحيم قبل ما تفكري في نفسك.
وبعد فترة، بدأت رفيف تبني حياتها من جديد.
لم تعتبر الطلاق نهاية حياتها.
اعتبرته بداية لاختيار صحيح.
أما رحيم، فكَبِر وهو محاط بأهله، وعرف أن أمه تركت له أكثر من مجرد ذكريات...
تركت له خالة لم تتخلَّ عنه، وأبًا لم يسمح لأي خلاف أن يبعده عنه.
وبعد سنوات، احتفظ رحيم بالورقة التي كتبتها أمه في صندوق صغير.
وكان كلما قرأها، يبتسم ويقول
أمي كانت عارفة إن خالتي هتفضل معايا.
وهكذا انتهت الحكاية...
ليس بانتصار شخص على شخص، ولكن بانتصار الوفاء والمسؤولية على الأنانية والخوف مرت شهور على طلاق رفيف من حسام، وأصبحت حياتها أهدأ بكثير.
كانت تقضي معظم وقتها مع رحيم، وتساعد أيهم في الاهتمام به، من غير ما تتدخل في قراراته كأب.
أما أيهم، فكان مع الوقت يكتشف شيئًا مهمًا
رفيف لم تكن تريد شيئًا لنفسها.
كل ما كانت تفعله كان من أجل رحيم.
وفي أحد الأيام، عاد أيهم إلى البيت مبكرًا، فوجد رفيف جالسة بجانب رحيم وهي تساعده في تركيب لعبة صغيرة.
ابتسم وقال
شكلك بقيتي خبيرة في الألعاب دي.
ضحكت رفيف
رحيم هو اللي بيعلمنا.
أيهم جلس بجوارهم.
وبعد لحظة قال
رفيف، ممكن أسألك سؤال؟
اسأل.
إنتِ ناوية تفضلي لوحدك طول عمرك؟
رفيف بصت له باستغراب.
هو السؤال ده له علاقة برحيم؟
لا.
أمال؟
سكت أيهم قليلًا وقال
لأنك تستحقي حياة خاصة بيكي، مش بس حياة كلها مسؤوليات.
رفيف ابتسمت بهدوء
أنا مش مستعجلة.
وأنا مش مستعجل.
سكت الاثنان.
وفي نفس اللحظة، وقع كوب المياه من يد رحيم.
ضحكوا جميعًا، وانتهى الحديث.
لكن بعد أيام، حصل شيء غيّر كل شيء.
وصلت لرفيف مكالمة من المحامي القديم.
مدام رفيف، محتاج أقابلك ضروري.
في إيه؟
في مستند جديد ظهر، وكان محفوظ في مكان مختلف عن باقي الأوراق.
مستند يخص رحيم؟
أيوه.
رفيف شعرت بالقلق.
إيه اللي فيه؟
المحامي رد
مش هقدر أقول في التليفون. بس لازم أيهم يكون موجود.
في المساء، اجتمعت رفيف وأيهم مع المحامي.
وضع أمامهما ملفًا قديمًا.
قبل وفاة أختك بفترة، كانت بدأت إجراءات لتأمين مستقبل رحيم بالكامل.
فتح أيهم الملف.
كانت هناك
وثيقة تخص منزلًا وحسابًا ماليًا تم وضعهما باسم رحيم.
رفيف قالت بدهشة
أختي كانت بتملك كل ده؟
جزء منه كان من حقها، وجزء آخر كانت قد خصصته لابنها.
ثم أخرج المحامي ورقة أخرى.
لكن في شخص حاول بعد وفاتها يتصرف في جزء من الممتلكات من غير حق.
أيهم سأله
مين؟
المحامي نظر إليهما وقال
الشخص اللي قدّم الطلب كان قريبًا من العائلة.
رفيف توترت
حسام؟
المحامي هز رأسه
لا.
ثم أضاف
والد رحيم نفسه لم يكن يعلم أن هذا الشخص حاول التصرف في ممتلكات ابنه.
أيهم وقف فجأة.
مين؟
المحامي دفع الورقة ناحية أيهم.
قرأ الاسم.
ثم نظر إلى رفيف.
الشخص ده كان بيحاول يوصل للورق من أول يوم بعد وفاة أختك.
رفيف سألت
مين؟
أيهم قال بصوت منخفض
عم رحيم.
ساد الصمت.
رفيف لم تصدق.
أخوك؟
أيهم أومأ.
لازم نعرف هو كان عايز يعمل إيه بالضبط.
وفي اليوم التالي، بدأت المواجهة التي ستكشف السبب الحقيقي وراء كل التصرفات القديمة...
وساعتها ستكتشف رفيف أن أختها تركت دليلًا أخيرًا، أخفته في مكان لم يخطر على بال أي حد في اليوم التالي، راح أيهم ورفيف لمكتب المحامي مرة تانية.
كان عم رحيم موجود هناك بالفعل.
أول ما شاف رفيف، ارتبك.
أيهم قال بجدية
إحنا عايزين نفهم بس. ليه حاولت تتصرف في ممتلكات رحيم؟
الرجل سكت شوية، وبعدها قال
أنا ما
تم نسخ الرابط