اختارى

لمحة نيوز

اختاري يا تفضلي على ذمتي يا أطلقك وتربي ابن أختك براحتك.
رفعت رفيف عينيها لحسام، وكانت مصدومة من كلامه.
أنت اتجننت يا حسام؟ بتخيرني بين جوازنا وبين ابن أختي؟ أختي ماتت وهي بتولده، وسابته طفل صغير من غير أم. عاوزني أسيبه؟
حسام رد بعصبية
أبوه موجود يا رفيف، ويقدر يهتم بيه. لكن أنا ليه أتحمل مصاريف طفل مش ابني؟
سكتت رفيف ثواني، ومسحت دمعة نزلت غصب عنها.
تمام يا حسام... شوف الوقت اللي يناسبك ونروح للمأذون.
بصلها حسام بصدمة
يعني بتفضلي ابن أختك عليا؟
رفعت رفيف رأسها وقالت بهدوء
أنت اللي خيرتني... وأنا اخترت.
دخلت أوضتها، لمت هدومها وحاجتها، وخرجت من البيت.
وقفت قدام العربية لحظة، وبصت للبيت اللي عاشت فيه أقل من سنة، ثم ركبت وساقت ناحية بيت أهلها.
كانت عارفة إن أمها مش هتقبل بسهولة، لكن بالنسبة لها الموضوع انتهى.
ابن أختها رحيم كان أمانة.
وأختها قبل ما تموت قالت لها جملة واحدة
خلي بالك من ابني.
وكانت رفيف مستعدة تدفع أي ثمن عشان تفي بوعدها.
وصلت رفيف بيت أهلها.
أول ما دخلت، شافتها والدتها سعاد وهي شايلة شنطة هدومها.
خير يا رفيف؟ إيه اللي حصل؟
حطت رفيف الشنطة على الأرض وقالت
أنا وحسام هنطلق.
شهقت سعاد
تطلقي؟! ده انتوا لسه مكملتوش سنة!
حصل خلاف ومش هينفع نكمل.
سعاد بصتلها بقلق
خلاف إيه؟
ردت رفيف
حسام خيرني بين جوازنا وبين رحيم.
سعاد سكتت لحظة، ثم قالت
طب وهو قال إيه؟
قال إنه مش مستعد يصرف على طفل مش ابنه.
تنهدت سعاد
بصراحة يا بنتي، هو عنده وجهة نظر.
رفعت رفيف عينيها
ماما، ده حفيدك!
وأنا عارفة، بس إنتِ كمان بنتي. مش عايزة أشوف حياتك بتضيع.
حياتي مش هتضيع عشان طفل محتاجني.
سعاد اقتربت منها وقالت
وأبوه؟
أبوه موجود، وأنا مش هحرمه منه. بس أنا كمان مش هسيبه.
هزت سعاد رأسها بحزن
ربنا يهديكي يا رفيف.
دخلت رفيف غرفتها، وأغلقت الباب، وجلست على طرف السرير وهي تبكي في صمت.
لم تكن تبكي على حسام فقط.
كانت تبكي على أختها التي رحلت، وعلى طفل صغير لا ذنب له في كل ما يحدث حوله.
في صباح اليوم التالي، ذهبت رفيف إلى منزل أختها.
فتحت لها المربية الباب.
فين رحيم؟
في أوضته يا مدام رفيف.
دخلت رفيف بسرعة.
وجدت رحيم يبكي داخل سريره.
اقتربت منه وحملته، لكنها شعرت فورًا أن جسمه ساخن.
يا خبر! رحيم حرارته عالية!
قالت المربية
نستنى أيهم بيه لما يرجع من الشغل؟
رفيف ردت بحزم
لا، الولد تعبان. هروح بيه للدكتور دلوقتي.
غيرت له ملابسه، وحملته وذهبت به إلى طبيب الأطفال.
بعد الكشف، طمأنها الطبيب أن الأمر بسيط، وكتب له العلاج وطلب منها متابعة حرارته.
خرجت رفيف من العيادة وهي تحمل رحيم.
لكنها فوجئت بأيهم واقف أمامها ومعه أحد الحراس.
نظر إليها بجدية
خرجتي بابني من البيت من غير ما تبلغيني ليه؟
رفيف ردت
لأنه كان تعبان، ومكنش ينفع أستنى.
كان ممكن تتصلي بيا.
اتصلت بالمربية، والولد كان محتاج دكتور فورًا.
أخذ أيهم رحيم منها بحذر، ثم قال
أنا مقدر إنك خايفة عليه، بس لازم أعرف أي حاجة تخص ابني.
رفيف نظرت إليه وقالت
وأنا مش عايزة غير مصلحته.
سكت أيهم.
ثم قال
وأنا كمان.
نظرت رفيف إلى رحيم، ثم قالت
أختي ماتت وهي بتولده يا أيهم. وأنا وعدتها إني مش هسيبه. مش بطلب أخده منك، ولا عايزة أكون مكانك. أنا بس عايزة أفضل موجودة في حياته.
ظل أيهم صامتًا للحظات.
ثم قال
تعالي معانا البيت.
رفعت رفيف حاجبها باستغراب
ليه؟
عشان تساعديني أتابع علاجه.
رفيف لم تتوقع رده، لكنها وافقت.
ركبت معه وعادوا إلى المنزل.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت علاقة مختلفة تتشكل بين رفيف وأيهم.
لم تكن علاقة حب.
ولم يكن أي منهما يفكر في الزواج.
كان كل ما يجمعهما طفل صغير اسمه رحيم، وأمانة تركتها أخت رفيف خلفها.
لكن الأيام القادمة كانت تحمل مفاجأة لم يتوقعها أي منهما...
لأن حسام لم يكن قد انتهى من الموضوع بعد، وكان هناك سبب آخر جعله يطلب من رفيف أن تترك رحيم، سبب لم تعرفه رفيف إلا بعد أن وصلتها رسالة مجهولة في نفس الليلة في نفس الليلة، كانت رفيف قاعدة جنب سرير رحيم، بتتأكد إن حرارته نزلت، لما موبايلها اهتز.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه حسام كان مصمم إنك تبعدي عن رحيم، اسألي عن الورقة اللي أختك سابتها عند أيهم.
رفيف فضلت باصة للشاشة، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
ورقة؟
أختها عمرها ما قالت لها إنها سابت أي ورقة.
رفعت عينيها ناحية الباب، فوجدت أيهم واقف.
إنت كويس؟
ردت بسرعة
آه.
لاحظ أيهم توترها.
في حاجة حصلت؟
ترددت، ثم سألت
أختي سابتلك حاجة قبل ما تموت؟
تغيرت ملامح أيهم للحظة.
ليه بتسألي؟
جاوبني يا أيهم.
سكت قليلًا، ثم قال
أيوه.
رفيف قامت من مكانها.
إيه هي؟
مش دلوقتي.
يعني إيه مش دلوقتي؟
لأنها حاجة تخص رحيم، ومش هفتح الموضوع وهو لسه صغير.
رفيف اقتربت منه
أنا أخته، ووالدته وصتني عليه. من حقي أعرف.
أيهم تنهد وقال
أختك قبل ما تموت بأيام كانت خايفة على مستقبل رحيم.
من إيه؟
من إن يحصل خلاف بيني وبين عيلتها على رعايته.
رفيف اتصدمت
وكانت متوقعة ده؟
كانت بتحاول تضمن إن رحيم يفضل قريب من أهله من الناحيتين.
مد أيهم إيده ناحية درج مكتبه، وطلع ظرف قديم.
رفيف قربت منه، لكن أيهم ما ادّاهولهاش.
الورقة دي مش وصية بالميراث، ولا فيها أي سر عن حياتنا. دي مجرد رسالة كتبتها أختك قبل الولادة.
رفيف بصوت مرتعش
طب ليه حسام كان عايزني أبعد عن رحيم؟
أيهم بص لها باستغراب
حسام؟
أيوه. هو خيرني بينه وبين رحيم.
سكت أيهم لحظة، ثم قال
يبقى لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
حسام جه هنا قبل كده.
رفيف اتجمدت مكانها.
إمتى؟
من حوالي أسبوع.
وكان عايز إيه؟
كان بيسأل عن رحيم، وعن أوراقه، وعن مستقبل الطفل.
رفيف شعرت بالقلق.
ليه؟
أيهم حط الظرف على المكتب وقال
معرفش. لكنه قبل ما يمشي قال جملة غريبة جدًا.
قال إيه؟
قال لو رفيف فضلت مسؤولة عن رحيم، الموضوع كله هيتكشف.
سكتت رفيف تمامًا.
موضوع إيه؟
أيهم بص لها مباشرة
دي بالضبط الحاجة اللي لازم نعرفها.
فتحت رفيف الظرف بسرعة.
كان بداخله ورقة بخط أختها.
قرأت أول سطر، وفجأة تغير لون وجهها.
إيه اللي مكتوب؟
رفعت رفيف عينيها لأيهم، وقالت بصوت مخنوق
أختي كانت عارفة إن في حد هيحاول ياخد رحيم بعيد عننا...
وقبل ما تكمل، سمعوا صوت ارتطام قوي من ناحية باب المنزل.
اتجه أيهم بسرعة للخارج.
أما رفيف، ففضلت واقفة مكانها والرسالة في إيدها.
ثم قرأت السطر الأخير.
وكان فيه اسم واحد فقط...
اسم حسام جرى أيهم ناحية باب البيت، ورفيف وراه وهي ماسكة الورقة.
لقى الحارس واقف عند المدخل، وعلى الأرض ظرف صغير وقع من تحت الباب.
أيهم انحنى ورفعه، وبص للحارس
حد دخل؟
لا يا فندم، بس سمعنا صوت عربية وقفت ثواني ومشيت.
رجع أيهم للداخل، ورفيف قالت بسرعة
افتح الظرف.
فتح أيهم الظرف، فلقى جواه صورة قديمة لأخت رفيف وهي شايلة رحيم، ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو وصلت الورقة دي ليكم، يبقى لازم تعرفوا إن رحيم أمانة، ومفيش حد له حق يبعده عن عيلته.
رفيف حطت إيدها على فمها.
دي مش رسالة أختي.
أيهم بص لها
عرفتي منين؟
خطها مختلف.
سكت أيهم، ثم قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم، وتحت التاريخ اسم حسام.
رفيف اتصدمت.
حسام كان عنده الصورة دي إزاي؟
في اللحظة دي، رن موبايلها.
كان حسام.
رفعت رفيف الهاتف، لكن أيهم أشار لها إنها تفتح المكالمة على السماعة.
ردت
ألو؟
جاء صوت حسام متوترًا
رفيف، لازم نتكلم.
مفيش كلام بينا.
الموضوع أكبر من جوازنا.
يبقى إيه الموضوع؟
سكت حسام لحظة، ثم قال
رحيم.
رفيف شعرت بقلبها ينقبض.
مالُه رحيم؟
أنا غلطت لما طلبت منك تبعدي عنه، بس كنت خايف.
خايف من إيه؟
من حاجة أختك اكتشفتها قبل ما تموت.
أيهم اقترب من

تم نسخ الرابط