وقفوا ست عجوز

لمحة نيوز

من كاميرا القسم.
قال المدير
شغله.
ظهرت على الشاشة صورة رجل يدخل الأرشيف قبل دقائق.
لم يكن يرتدي زي الشرطة.
لكن مارجريت عرفته فورًا.
قالت
ده جورج.
نظر الجميع إلى الرجل المسن الواقف بجانبهم.
لكن جورج قال بسرعة
مش أنا!
مارجريت لم تتكلم.
فقط طلبت تكبير الصورة.
وبعد ثوانٍ، ظهر شيء واضح.
الرجل الموجود في التسجيل كان يحمل ساعة معدنية في يده.
جورج نظر إلى ساعته.
ثم قال
دي مش ساعتي.
دانيال اقترب من الشاشة.
فعلًا الساعة مختلفة.
سكت الجميع.
ثم قالت مارجريت
يبقى في حد كان متعمد يخلينا نشك في جورج.
مدير الأمن سأل
طب مين؟
قبل أن تجيب، جاء اتصال آخر.
هذه المرة من المحكمة القديمة.
كان صوت أحد الحراس مرتجفًا
سيدي الخزنة اتفتحت.
المدير
مين فتحها؟
محدش.
يعني إيه؟
الخزنة اتفتحت من نفسها لكن المفتاح لسه معاكم.
نظر الجميع إلى المفتاح الموجود في يد مارجريت.
قالت بهدوء
يبقى المفتاح مش مفتاح خزنة.
سأل دانيال
أمال إيه؟
رفعت مارجريت المفتاح أمام الضوء.
لاحظت علامة صغيرة جدًا محفورة عليه.
قالت
ده مفتاح تشغيل.
تشغيل إيه؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
جهاز تسجيل.
وصلوا إلى المحكمة القديمة بعد دقائق.
دخلوا إلى القاعة الرئيسية.
وفي آخر الغرفة وجدوا جهاز تسجيل قديمًا مثبتًا خلف لوحة خشبية.
وضعت مارجريت المفتاح فيه.
أدارت المفتاح.
اشتغل التسجيل.
وجاء صوت رجل يقول
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى مارجريت وصلت للحقيقة.
تجمدت مارجريت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
ثم أكمل
لكن في حاجة لازم تعرفيها
توقفت مارجريت عن التنفس للحظة.
وقال الصوت
أنا اللي طلبت منك تفتحي القضية من البداية.
نظرت مارجريت إلى مدير الأمن.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
وكنت عارف إنهم هيحاولوا يوقفوكي عشان كده اخترت العربية الفاخرة.
مايكل قال بدهشة
العربية كانت جزء من الخطة؟
الصوت أجاب
أيوه.
ثم انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
مارجريت أغلقت عينيها للحظة.
قال دانيال
مين صاحب الصوت؟
فتحت عينيها وقالت
الشخص الوحيد اللي كان يقدر يعرف كل ده.
سألها المدير
مين؟
نظرت مارجريت إليه مباشرة.
إنت.
تجمد المدير في مكانه.
لكن مارجريت أكملت فورًا
مش إنت شخصيًا التسجيل معمول بصوت مركب.
ثم ابتسمت.
وده معناه إن اللي ورا كل ده حاول يقلد صوتك عشان يوقعك.
وفي اللحظة نفسها، ظهر على شاشة الجهاز ملف أخير.
اسمه
الاسم الحقيقي.
ضغطت مارجريت عليه.
ظهرت صورة واحدة فقط.
صورة الشخص الذي كان يحرك كل الخيوط من البداية.
ولما شافت مارجريت الصورة
قالت بصوت منخفض
مستحيل
لأن الشخص الموجود في الصورة كان شخصًا كانت تثق فيه طوال حياتها وصلت مارجريت ومدير الأمن والضابطان إلى القسم بسرعة.
كان المبنى في حالة ارتباك.
أفراد الأمن يتحركون في كل اتجاه، وإنذار الأرشيف لا يزال يعمل.
صرخ المدير
اقفلوا كل المخارج! محدش يخرج من المبنى!
دخلوا إلى غرفة الأرشيف.
كانت الأدراج مفتوحة، والملفات مبعثرة على الأرض.
لكن الغريب أن أغلب الملفات لم تُلمس.
تقدم دانيال وقال
واضح إن الشخص كان عارف هو بيدور على إيه.
مارجريت نظرت حولها.
ثم مشت ببطء ناحية خزانة قديمة في آخر الغرفة.
قالت
هنا.
فتح المدير الخزانة.
كانت فارغة.
لكن مارجريت أشارت إلى الرف السفلي.
ارفعوا الخشب ده.
رفع أحد رجال الأمن اللوح، فظهر تجويف صغير.
كان بداخله صندوق معدني.
فتحوه.
لم يجدوا المفتاح.
وجدوا فقط ورقة صغيرة.
فتحتها مارجريت.
كان مكتوبًا
لو وصلتوا هنا، يبقى صاحب المفتاح سبقكم.
نظر المدير إليها.
مين صاحب المفتاح؟
قبل أن تجيب، سمعوا صوت خطوات في الممر.
خرج دانيال بسرعة.
في حد هناك!
انطلق وراءه.
بعد لحظات عاد ومعه رجل مسن يرتدي ملابس موظف الأرشيف.
كان الرجل مرتبكًا جدًا.
قال المدير
إنت دخلت الأرشيف ليه؟
رد الرجل
أنا موظف هنا من عشرين سنة وكنت براجع الملفات.
مارجريت نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
اسمك إيه؟
جورج.
ابتسمت مارجريت.
جورج المفتاح معاك؟
تغير وجه الرجل.
سكت.
كرر المدير السؤال
المفتاح فين؟
خفض جورج رأسه وقال
أنا أخدته.
مايكل اندهش
ليه؟
قال جورج
لأنهم هددوني.
اقتربت مارجريت منه.
مين؟
أخرج جورج هاتفًا قديمًا من جيبه.
كانوا بيتصلوا بيا كل أسبوع. قالوا إن لو ما سلمتش المفتاح، هيأذوا ابني.
قال المدير
وابنك فين؟
رد جورج
مسافر.
ثم نظر إلى مارجريت.
بس أنا ماعرفتش أديهم المفتاح.
سألته
أمال فين؟
أخرج جورج سلسلة صغيرة من حول رقبته.
كان فيها مفتاح صغير.
قال
المفتاح معايا طول الوقت.
أخذته مارجريت.
وبمجرد ما شافته
عرفت مكانه.
ده مفتاح خزنة.
قال المدير
خزنة فين؟
أجاب جورج
في مبنى المحكمة القديمة.
ساد الصمت.
قالت مارجريت
يبقى لازم نروح هناك.
لكن قبل أن يتحركوا، رن هاتف جورج.
نظر إلى الشاشة، ثم ارتجفت يده.
كان الرقم مجهولًا.
رد.
جاء صوت هادئ
لو المفتاح وصل لمارجريت خلاص، كل شيء انتهى.
ثم انقطع الاتصال.
نظر جورج إلى مارجريت وقال
هما عرفوا إن المفتاح معاكم.
ردت مارجريت بهدوء
يبقى لازم نسبقهم.
خرج الجميع من القسم.
لكن عند باب المبنى، توقفت مارجريت فجأة.
قال دانيال
في إيه؟
أشارت إلى سيارتها السوداء.
على الزجاج الأمامي كانت ورقة صغيرة.
أخذها المدير وفتحها.
كان مكتوبًا عليها
الخزنة مش فيها الحقيقة الحقيقة هي مين اللي حط المفتاح فيها.
نظر المدير إلى مارجريت.
قالت
معناها إننا كنا بندور في المكان الغلط طول الوقت.
ثم أضافت
الشخص اللي عمل كل ده مش مجرد واحد بيخاف من انكشاف الحقيقة.
نظرت إلى مبنى القسم.
هو شخص كان قريب جدًا من كل الملفات تجمد الجميع.
مارجريت بصت للصورة، ثم لوجوه الموجودين حولها.
مين الشخص اللي لسه موجود؟
جورج ماجاوبش فورًا.
فتح الملف الأسود وأخرج ورقة قديمة عليها توقيعات وأختام.
وقال
الشخص ده كان مسؤول عن حفظ الملفات وقت بداية القضية.
مدير الأمن أخذ الورقة.
ثم اتسعت عيناه.
مستحيل...
سألته مارجريت
مين؟
رفع المدير رأسه ببطء.
رئيس الأرشيف السابق.
دانيال قال
بس رئيس الأرشيف السابق خرج على المعاش من سنين!
جورج هز رأسه.
رسميًا، آه.
ثم أضاف
لكن كان لسه بيدخل القسم بتصاريح خاصة.
مارجريت أخذت الورقة.
كان عليها توقيع الرجل.
وفجأة لاحظت شيئًا.
التوقيع ده موجود في كل المستندات اللي اتزورت.
قال مايكل
يعني هو اللي كان بيغير الملفات؟
رد جورج
هو كان واحد منهم.
مارجريت سألت
واحد منهم؟ يعني فيه غيره؟
جورج فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها اسمان.
الأول رئيس الأرشيف السابق.
والثاني...
اسم شخص داخل الإدارة الحالية.
رفع دانيال عينيه عن الورقة.
الاسم ده...
لم يكمل.
لأن مدير الأمن كان قد عرفه.
قال بصوت متوتر
الشخص ده هو اللي عنده صلاحية الوصول لكل ملفات التحقيق.
مارجريت قالت
مين؟
وقبل أن يجيب، رن هاتف المدير.
نظر للشاشة.
ثم قال
المتصل من القسم.
فتح المكالمة.
جاء صوت موظف مذعور
سيدي، فيه حد دخل مكتبك.
مين؟
مش عارفين، لكن الكاميرات اتقفلت لمدة دقيقتين.
المدير نظر إلى مارجريت.
الملف معانا؟
هزت رأسها.
أيوه.
قال جورج
يبقى هو عرف إننا وصلنا للحقيقة.
خرج الجميع من المخزن.
لكن قبل أن يركبوا السيارات، مارجريت توقفت.
قالت
استنوا.
نظرت إلى جورج.
إنت كنت تعرف كل ده من البداية؟
خفض رأسه.
كنت أعرف جزء.
وليه ما قلتش؟
قال
لأنهم كانوا بيراقبوني.
مارجريت سألته
وهنري؟
رفع جورج عينيه إليها.
هنري هو اللي طلب مني أحمي المفتاح.
تجمدت مارجريت.
يعني إنت قابلت أخويا؟
أيوه.
إمتى؟
من شهر.
سكتت مارجريت لحظة.
ثم قالت
هو فين دلوقتي؟
رد جورج
في مكان محدش يعرفه.
حتى أنا؟
حتى إنتِ.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
لكنه طلب مني أديكي دي لو وصلتي للحظة دي.
فتحت مارجريت الورقة.
كان مكتوبًا
أختي مارجريت، لو وصلتي للحقيقة، ما تدوريش عليّ. دوري على الشخص اللي حاول يخلّيكي تصدقي إني ميت.
وفي أسفل الورقة عنوان واحد.
مستشفى قديم خارج المدينة.
قالت مارجريت
هنروح هناك.
مدير الأمن هز رأسه.
كلنا.
وبعد وقت قصير، وصلوا إلى المستشفى المهجور.
دخلوا الممر الرئيسي.
كانت الأبواب مفتوحة، والغبار في كل مكان.
وفجأة سمعوا صوتًا من إحدى الغرف.
صوت رجل يقول
مارجريت...
توقفت مكانها.
كانت تعرف الصوت.
صوت لم تسمعه منذ سبع سنوات.
اقتربت من الباب ببطء.
فتحته.
ورأته.
رجل بملامح متعبة، وشعره أصبح
تم نسخ الرابط