وقفوا ست عجوز
المحتويات
موجود فيه.
مارجريت عقدت حاجبيها.
اسمي؟
أيوه.
ومكتوب فيه إيه؟
نظر إليها للحظة، ثم قال
إنك الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف الحقيقة كاملة.
تجمدت مارجريت مكانها.
لأول مرة منذ بداية اليوم
ظهر القلق على وجهها.
وقالت
يبقى لازم نتحرك فورًا.
ليه؟
أغلقت الملف وقالت
لأن لو الملف التاني وقع في الإيد الغلط
ثم نظرت إلى الطريق خلفها.
مش أنا الوحيدة اللي حياتها هتتغير تحركت مارجريت بسرعة ناحية سيارتها، لكن مدير الأمن أوقفها.
استني يا مدام مارجريت. لازم نفهم الأول الملف التاني ده فيه إيه.
بصت له مارجريت وقالت
أنا نفسي مش عارفة كل اللي فيه. لكن عندي سبب قوي يخليني أخاف عليه.
إيه السبب؟
سكتت لحظة، ثم قالت
من حوالي ست شهور، بدأت توصلني شكاوى من ناس كبار في السن. كل واحد فيهم كان بيحكي قصة مختلفة، لكن كان فيه شيء واحد مشترك بينهم.
إيه هو؟
كلهم قالوا إن حد حاول يسلبهم حقوقهم القانونية بحجة إنهم كبار في السن ومش قادرين يدافعوا عن نفسهم.
دانيال قال
يعني نصب؟
ردت
في بعض الحالات، أيوه. لكن المشكلة إن في مستندات اختفت، وبلاغات اتقفلت، وشهادات اتغيرت.
نظر مدير الأمن إلى الملف بجدية.
وإنتِ وصلتي لمين؟
وصلت لجزء من الحقيقة فقط.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا بنيًا صغيرًا.
لكن الشخص اللي بعت لي الظرف ده قال إن باقي الحقيقة موجودة في مكان آمن.
فتح المدير عينيه.
فين المكان؟
قالت مارجريت
معرفش.
إزاي؟
لأن الشخص مات قبل ما يقدر يقول لي.
ساد الصمت.
مايكل ودانيال كانا واقفين بعيدًا، لا يعرفان ماذا يقولان.
فجأة، اقترب أحد أفراد الأمن من المدير وهمس في أذنه.
تغير وجه المدير.
ثم قال لمارجريت
مدام مارجريت لازم تشوفي حاجة.
أخرج هاتفه وعرض عليها صورة.
كانت الصورة لملف موضوع على مكتب داخل مبنى الإدارة.
تأملته مارجريت للحظات.
ثم شهقت
ده هو!
متأكدة؟
أيوه. نفس العلامة اللي على الظرف.
مدير الأمن سأل
يعني الملف ده هو الجزء الناقص؟
هزت رأسها.
غالبًا.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف دانيال.
نظر للشاشة.
ثم تغير وجهه.
قال
سيدي الرقم ده من داخل القسم.
رد المدير
افتح السماعة.
ضغط دانيال.
جاء صوت رجل مجهول
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، دوروا على العربية القديمة.
تجمد الجميع.
مارجريت رفعت رأسها.
العربية القديمة؟
استمر الصوت
العربية اللي كانت مارجريت بتستخدمها قبل العربية السوداء.
ثم انقطع الاتصال.
سأل المدير
عندك العربية القديمة؟
قالت
أيوه في الجراج.
لازم نروح لها فورًا.
تحرك الجميع.
وبعد أقل من نصف ساعة، كانوا أمام منزل مارجريت.
دخلت مارجريت الجراج، وأشارت إلى سيارة قديمة متواضعة كانت مغطاة بغطاء رمادي.
قالت
دي العربية اللي كنت بستخدمها لسنين.
اقترب مايكل منها وقال
وإيه اللي ممكن يكون جواها؟
ردت مارجريت
معرفش.
فتحوا السيارة.
فتشوا المقاعد والصندوق والأدراج.
لم يجدوا شيئًا.
دانيال قال
مفيش حاجة.
لكن مارجريت كانت تنظر إلى أرضية السيارة.
قالت
استنى.
انحنت وأشارت إلى جزء صغير من السجاد.
الجزء ده اتغير.
رفع أحد رجال الأمن السجادة.
ظهر صندوق معدني صغير مخفي أسفلها.
فتحه المدير.
كان بداخله دفتر قديم، وفلاشة إلكترونية، ومجموعة مستندات.
أمسكت مارجريت الدفتر.
وبمجرد أن فتحت أول صفحة
تغير وجهها تمامًا.
قالت بصوت مرتجف
مستحيل
سألها المدير
إيه؟
رفعت الدفتر أمامه.
كان يحتوي على أسماء وتواريخ وأرقام قضايا.
وفي آخر الصفحة، كان هناك اسم واحد مكتوب بخط واضح.
اسم مدير الأمن نفسه.
نظر إليها المدير بصدمة.
ده اسمي.
قالت مارجريت
عشان كده قلتلك إن الموضوع أكبر من اللي إحنا فاكرينه.
لكن قبل أن يكمل أحد كلامه
وصلت رسالة إلى هاتف مارجريت.
رسالة واحدة فقط
لو فتحتوا الفلاشة هتعرفوا ليه العربية الجديدة كانت ضرورية.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ومارجريت مدت يدها نحو الفلاشة.
وقالت
خلاص
ثم أضافت
دلوقتي لازم نعرف الحقيقة مهما كانت جلست مارجريت أمام جهاز الكمبيوتر، والفلاشة في يدها.
كان مدير الأمن واقفًا خلفها، ومعه مايكل ودانيال وعدد من أفراد التحقيق.
قال المدير
افتحيها.
ردت مارجريت
قبل ما أفتحها، لازم كل اللي موجود هنا يبقى شاهد على اللي هنشوفه.
وافق المدير.
وضعت الفلاشة في الجهاز.
ظهرت مجلدات كثيرة.
لكن مجلدًا واحدًا كان اسمه
الحقيقة.
ضغطت عليه.
ظهرت عشرات الملفات.
بلاغات.
صور مستندات.
تسجيلات.
وتقارير قديمة.
بدأ الجميع يراجع الملفات.
وبعد دقائق، قال دانيال
دي مش قضايا عادية.
مارجريت هزت رأسها.
عارفة.
كان هناك نمط واضح.
أشخاص كبار في السن يمتلكون عقارات أو أموالًا أو أراضي، ثم تظهر فجأة أوراق قانونية تجعل ملكيتهم محل نزاع.
والأغرب
أن بعض المستندات كانت تحمل توقيعات لا تخص أصحابها.
قال مدير الأمن
ده معناه إن فيه تزوير.
مارجريت ردت
وفيه ناس كانت بتساعد على تمرير التزوير.
ساد الصمت.
ثم ظهر ملف باسم
عملية الطريق.
ضغط مايكل عليه.
ظهر تسجيل مصور.
وفي التسجيل، كان رجل يتحدث مع شخص آخر عن مراقبة بعض الأشخاص المسنين، ومعرفة مواعيد تحركاتهم.
ثم ظهر اسم مارجريت.
تجمدت في مكانها.
قال دانيال
كانوا بيراقبوكي؟
ردت
واضح إنهم كانوا مستنيين اللحظة المناسبة.
سأل المدير
وإيه علاقة العربية الجديدة؟
ابتسمت مارجريت بحزن.
العربية الجديدة كانت جزءًا من خطة أكبر.
إزاي؟
قالت
لما بدأت أتحرك في ملفات الناس دي، بقيت أتعرض لمضايقات غريبة. فاشتريت العربية، وغيرت طريق تحركي، وبدأت أحتفظ بالمستندات بعيد عن البيت.
ثم نظرت إلى التسجيل.
لكنهم عرفوا.
في تلك اللحظة، ظهر ملف جديد على الشاشة من تلقاء نفسه.
عنوانه
الشاهد الأخير.
ضغطت مارجريت عليه.
ظهرت صورة لرجل مسن.
رفعت مارجريت يدها إلى فمها من شدة المفاجأة.
أنا أعرفه!
قال المدير
مين ده؟
ده الأستاذ توماس آخر شخص سلّمني مستندات القضية.
سأل دانيال
هو فين دلوقتي؟
مارجريت لم تجب.
لأن الملف نفسه بدأ يعرض آخر تسجيل له.
ظهر توماس جالسًا داخل غرفة، وقال
لو التسجيل ده وصل لمارجريت، يبقى أنا ماقدرتش أكمل.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
مارجريت، متثقيش في أي حد بيقول لك إن الملف خلص.
سكت لحظة.
لأن الحقيقة مش موجودة في المستندات.
تجمد الجميع.
قال المدير
أمال فين؟
ظهر توماس وهو يضع مفتاحًا صغيرًا أمام الكاميرا.
وقال
الحقيقة موجودة في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
ثم انتهى التسجيل.
حدقت مارجريت في الشاشة.
قالت
المفتاح
سألها المدير
مفتاح إيه؟
أجابت
أنا شفت المفتاح ده قبل كده.
فين؟
رفعت رأسها ببطء.
في مركز الشرطة.
نظر مايكل ودانيال إلى بعضهما.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال عاجل.
رد أحد أفراد التحقيق.
وبعد ثوانٍ قال
سيدي عندنا مشكلة.
المدير
إيه؟
فيه حد دخل الأرشيف من غير تصريح.
مين؟
مش عارفين.
ثم جاء صوت إنذار من داخل القسم.
مارجريت وقفت فورًا.
وقالت
لازم نرجع هناك.
سألها المدير
ليه؟
ردت بثقة
لأن الشخص اللي دخل الأرشيف مش بيدور على الملفات.
ثم نظرت إلى الشاشة.
هو بيدور على المفتاح رجعت مارجريت تبص على مبنى القسم، وكأنها بتحاول تفتكر كل تفصيلة حصلت من أول يوم بدأت فيه القضية.
قال مدير الأمن
تقصدي إن الشخص اللي ورا كل ده موجود هنا؟
ردت مارجريت
مش بالضرورة هنا دلوقتي لكن أكيد كان عنده وصول للملفات والمعلومات.
دانيال قال
يعني موظف؟
ممكن.
مايكل أضاف
أو حد كان بيشتغل مع الشرطة.
سكتت مارجريت.
ثم قالت
في شخص واحد كان يعرف كل خطوة بنعملها قبل ما تحصل.
سألها المدير
مين؟
أخرجت من حقيبتها ورقة قديمة.
الشخص اللي كان بيستلم البلاغات الأولى.
نظر المدير إلى الورقة.
كان عليها اسم توماس ريد.
قال
توماس؟ ده موظف أرشيف سابق.
هزت مارجريت رأسها.
بالضبط.
دانيال استغرب
بس توماس مات من سنين.
ردت مارجريت
أنا مش بتكلم عن توماس ريد اللي في الملف.
ثم قلبت الورقة.
أنا بتكلم عن شخص تاني كان اسمه مطابق تقريبًا وكان بيستخدم بياناته القديمة عشان يدخل على بعض الملفات.
سأل المدير
وإنتِ متأكدة؟
جدًا.
في نفس اللحظة، وصلهم اتصال من أحد أفراد التحقيق.
سيدي، لقينا تسجيل
متابعة القراءة