جوزى ضرب امى بالقلم مرتين قدامى

لمحة نيوز

الصورة.
منى فتحتها وبدأت تقرأ.
وبعد لحظات قالت
ندى، في حاجة غريبة.
إيه؟
العقد فيه بند بيقول إن البيع لا يتم إلا بموافقة الطرفين.
تنفست براحة بسيطة.
لكن منى كملت
وده معناه إنه ما يقدرش يبيع الشقة من غير توقيعك.
بصيت للشاشة.
كنت حاسة إن لأول مرة من يومين فيه حاجة في إيدي.
لكن سارة قالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
المشتري دفع عربون كبير بالفعل.
سألتها
العربون راح فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
مش كله راح في الديون.
اتوترت.
أمال راح فين؟
قالت
كريم اشترى بيه معدات لمشروع جديد.
منى رفعت حاجبها.
مشروع إيه؟
سارة قالت
ورشة كبيرة كان بيحلم يفتحها من زمان.
بصيت لمنى.
فقالت
يعني هو ما كانش بس بيسدد ديون. كان بيخاطر بجزء من فلوسكم في مشروع جديد من غير موافقتك.
غمضت عيني.
كنت فاكرة إن المشكلة بدأت يوم ضرب أمي.
لكن الحقيقة إن المشكلة بدأت قبلها بوقت طويل.
كريم كان بيحاول يصلح أخطاءه بأخطاء أكبر.
وفي اليوم التالي، طلبت منه يقابلني مرة أخيرة.
جاء ومعاه ملف كامل.
قلت له
أنا عايزة أعرف كل حاجة. من غير تجميل.
هز راسه.
هقولك.
حطيت قدامه ورقة.
أولًا الفلوس اللي اتاخدت من حسابنا ترجع كاملة.
موافق.
ثانيًا الشقة ما تتباعش، ولا أي أصل من أصولنا من غير موافقتي المكتوبة.
موافق.
ثالثًا هتتحمل مسؤولية اللي حصل لأمي.
سكت لحظة، ثم قال
موافق.
بصيت له طويلًا.
ورابع حاجة
اتوتر.
إيه؟
قلت
أنا مش هقرر دلوقتي إذا كنت هرجعلك ولا لأ.
خفض عينيه.
فاهم.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة نهايتنا هتكون إيه.
لكن لأول مرة، القرار بقى في إيدي أنا.
وبعد أسبوع، حصلت المفاجأة.
منى اتصلت بيا وقالت
ندى، تعالي المكتب بسرعة.
ليه؟
قالت
وصلنا كشف حساب جديد.
روحت لها.
حطت الورقة قدامي.
في تحويل واحد قيمته 150 ألف جنيه.
من حساب مين؟
قالت
من حساب كريم لحساب باسم شخص إحنا ما نعرفوش.
بصيت للتاريخ.
كان التحويل حاصل قبل ما كريم يبدأ يساعد إخوته.
رفعت عيني لمنى.
مين الشخص ده؟
قالت وهي بتقلب الورقة
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
لأن التحويل ده
كان أول خيط كشف إن القصة كلها فيها جزء كريم نفسه ما كانش مستعد يقوله بصيت لمنى وأنا مش فاهمة.
يعني إيه يا منى؟ كريم كان بيدي فلوس لإخوته، وبعدين ظهر تحويل لشخص غريب؟
منى هزت راسها.
بالضبط. والأغرب إن التحويل ده حصل قبل كل التحويلات التانية.
طب نعرف صاحب الحساب إزاي؟
قالت
بالطرق القانونية. وأنا بدأت بالفعل.
بعد يومين، اتصلت بيا منى.
ندى، تعالي.
روحت لها بسرعة.
فتحت قدامي مستندات جديدة وقالت
عرفنا صاحب الحساب.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قالت
شركة مقاولات صغيرة.
شركة؟
أيوه. والأهم إن اسم كريم موجود في أوراقها كمساهم بنسبة صغيرة.
سكت.
يعني كريم كان شريك فيها؟
أيوه، بس دي مش المفاجأة.
قلبت الصفحة.
الشركة دي كانت مديونة، وكريم استخدم ال ألف جنيه عشان يسدد جزء من ديونها.
بصيت لها.
طب ليه ما قالليش؟
لأن الشركة كانت خسرانة، وكان خايف تعرفي إنه دخل فلوسكم في مشروع ممكن يضيع.
بدأت الصورة تكتمل.
كريم كان بيحاول يساعد والدته وإخوته، وفي نفس الوقت يحافظ على مشروع خاسر، وكل مرة كان بيغطي خسارة بخسارة أكبر.
لكن ده ما بررش اللي عمله.
اتصلت بيه.
كريم، عايزاك تيجي.
جاء بعد ساعة.
حطيت المستندات قدامه.
كنت شريك في الشركة دي؟
سكت.
جاوبني.
أيوه.
وال ألف؟
كنت بحاول أنقذ الشركة.
ضحكت بسخرية من شدة الصدمة.
تنقذ الشركة بفلوسنا؟
قال
كنت ناوي أرجعهم.
زي ما كنت ناوي ترجع باقي الفلوس؟
ما ردش.
وقفت قدامه.
إنت ما كنتش بتخبي عني مشكلة واحدة. إنت كنت بتبني حياتنا كلها على أسرار.
قال بصوت مكسور
كنت فاكر إني لما أصلح كل حاجة مش هتحسي بحاجة.
لكن إنت ما أصلحتش حاجة.
سكت.
إنت كنت محتاج تقول لي الحقيقة من أول يوم.
رفع عينه وقال
أنا عارف.
ثم أخرج ملفًا آخر.
عشان كده أنا جاي بحاجة تانية.
فتح الملف.
كانت فيه إيصالات وتحويلات جديدة.
بعت نص المعدات اللي كنت شاريها، وبدأت أسدد المبلغ اللي علينا.
منى راجعت الأوراق.
وبعد دقائق قالت
الأرقام صحيحة.
كريم بصلي.
أنا مش هطلب منك ترجعي دلوقتي.
كويس.
بس هصلح كل اللي أفسدته، حتى لو ما رجعناش لبعض.
لأول مرة، حسيت إن كلامه مختلف.
مش لأنه بيطلب فرصة.
لكن لأنه بدأ يتحمل نتيجة أفعاله.
بعد شهرين، رجع جزء كبير من فلوسنا للحساب.
والجزء الباقي اتعمل له جدول سداد موثق.
أما أمي، فكانت رافضة تمامًا إنها ترجع للشقة.
وقالت لي
أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك.
مسكت إيدها وقلت
إنتِ مش سبب في حاجة يا ماما. اللي حصل كان نتيجة قرارات كريم.
وبعد فترة، كريم جه لحد باب بيتنا.
ما دخلش.
وقف بعيد وقال
أنا جاي أعتذر لأمك قبل ما أعتذرلك.
أمي بصت له.
قال
أنا ظلمتك واتهمتك بحاجة ما عملتيهاش، ومديت إيدي عليكي، وده ذنب مش هقدر أغيره. لكن أقدر أتحمل نتيجته.
أمي سكتت شوية.
ثم قالت
أنا مش هنسى اللي حصل.
هز راسه.
ولا أنا عايزك تنسيه.
ثم مشي.
بعدها بأسبوع، أنا اللي طلبت أقابله.
قعدنا في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
قلت له
أنا مش هرجع للجواز القديم.
بص لي باستغراب.
كملت
لو رجعنا، لازم يكون فيه جواز جديد بمعنى الكلمة. مفيش فلوس مخبية، مفيش قرارات منفردة، ومفيش حد يمد إيده على أمي أو عليا مهما حصل.
قال فورًا
موافق.
والثقة مش هترجع في يوم وليلة.
عارف.
وأمي مش هتعيش معانا.
سكت لحظة.
ثم قال
ده حقك.
بصيت له.
وقلت
يبقى نبدأ من الصفر لو قدرت تثبتلي إنك اتغيرت فعلًا.
وبعد سبع سنين من الجواز، بدأت علاقتنا من جديد.
مش لأن اللي حصل اتنسى.
لكن لأن كريم أخيرًا فهم إن العيلة مش فلوس، وإن الرجولة مش في رفع الإيد، وإن الزوجة مش لازم تختار بين جوزها وأمها.
أما ال ألف جنيه
فما كانتش خسارة العمر.
الخسارة الحقيقية كانت الثقة.
والفلوس قدرنا نرجعها.
لكن الثقة؟
احتاجت شهور طويلة من الصدق والأفعال عشان ترجع.
وفي النهاية، بقيت أقول لكل واحدة
اللي يحبك بجد، مش هيحطك يومًا قدام اختيار بين كرامتك وأهلك واللي يغلط، مش كفاية يقول آسف؛ لازم يصلّح اللي كسره عدّت شهور، وكل حاجة بدأت تهدى تدريجيًا.
كريم التزم بكلامه.
فتح حساب منفصل باسمي، ورجع جزء كبير من الفلوس، وبقى كل قرار مالي بينا واضح ومكتوب.
لكن رغم كل ده، كنت لسه مترددة.
لحد ما حصل موقف اختبر كل حاجة.
في يوم، اتصل بيا كريم وقال
ندى، محتاجك تيجي الشركة.
روحت، ولقيته واقف مع حسام وسامح.
كان واضح إن فيه مشكلة.
حسام قال
كريم، إحنا محتاجين منك مساعدة أخيرة.
بصيت لكريم.
قال حسام
الفلوس اللي عليك في المشروع لازم تتدفع النهارده، وإلا هنخسر كل حاجة.
كريم سكت.
أنا افتكرت الماضي كله.
نفس الجملة تقريبًا.
نفس الضغط.
نفس اللحظة اللي كان فيها بياخد قرارات من غير ما يرجعلي.
لكن المرة دي، كريم قال
لا.
حسام اتصدم.
يعني إيه لا؟
يعني أنا مش هستخدم جنيه واحد من فلوس ندى.
سامح قال
بس إحنا إخواتك!
كريم رد بهدوء
وأنا مسؤول عن قراراتي، مش مسؤول أخلي مراتي تدفع تمن أخطائنا.
حسام غضب
إنت اتغيرت أوي!
كريم بص له وقال
أيوه. اتغيرت.
ثم التفت لي.
ولو المشروع هيفشل، هيفشل بفلوسي أنا، مش بحقوق ندى.
سكت.
في اللحظة دي، لأول مرة حسيت إن قدامي نفس الرجل اللي كنت أتمنى أشوفه من زمان.
بعد ما خرجنا، قلت له
إنت عارف إن ده كان اختبار كبير؟
ابتسم.
عارف.
وكنت ممكن تخسر إخواتك.
قال
لو علاقتي بإخواتي متوقفة على إني أظلمك، يبقى محتاج أعيد حساباتي.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا عايز أرجع أثبتلك كل يوم إن اللي حصل مش هيتكرر.
بعدها بأيام، حصلت مفاجأة أكبر.
وصلني ظرف من البنك.
فتحته.
كان فيه مستند يثبت إن ال ألف جنيه اللي كان كريم حاطهم باسمي اتحولوا بالكامل لحسابي الشخصي، من غير أي صلاحية له عليها.
بصيت له.
قال
الفلوس دي بقت بتاعتك وحدك.
ليه؟
عشان عمري ما عايزك تاني تحسي إن مستقبلك متعلق بيا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش بسبب الفلوس.
لكن عشان أخيرًا فهم معنى الأمان.
بعد أسبوع، كريم طلب مني أمي.
مش عشان يرجعها تعيش معانا.
لكن عشان يقول لها
يا طنط أمينة، أنا
تم نسخ الرابط