تزوجت
المحتويات
هتتدمر.
ثم أشار إلى الملف.
وأنا محتاجك تكوني هنا، في المكان الوحيد اللي أقدر أحميكي فيه.
قلت بصوت مرتجف
وإيه اللي أبويا سابه؟
نظر إليّ طويلاً قبل أن يقول
الحقيقة اللي أخفاها عن الجميع واللي ممكن تغيّر حياتك بالكامل.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وكانت هناك جملة واحدة بخط والدي
لو وصلت الرسالة لنور، يبقى الوقت جه إنها تعرف مين هي ومين كان السبب في اختفاء كل اللي يخص عيلتها.
رفعت رأسي ناحية عم شاكر.
لكن هذه المرة لم يكن الخوف من الزواج هو ما يهزني
بل الخوف من الحقيقة التي كانت تنتظرني منذ طفولتي ظللتُ أحدق في الورقة، وكأن الكلمات أمامي مكتوبة بلغة لا أفهمها.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه مين أنا؟ أنا نور بنت أبويا وأمي.
عم شاكر لم يرد فوراً.
أغلق الملف بهدوء، ثم قال
عشان تعرفي الحقيقة، لازم ترجعي معايا لليوم اللي مات فيه أبوكي.
اتسعت عيناي.
أنا كنت صغيرة وقتها.
عارف.
قالوا لي إنه مات في حادثة.
تنهد عم شاكر.
ودي كانت أول كذبة اتقالت لك.
شعرت بقلبي يخفق بعنف.
كذبة؟
أومأ.
أبوكي ما ماتش في حادث عادي. كان راجع من عندي، ومعاه مستندات مهمة جداً. العربية اتعرضت لحادث، لكنه قبل ما يموت قدر يخبّي المستندات في مكان محدش يعرفه.
قلت
وإنت عرفت مكانها؟
لا.
طب ليه مستني لحد دلوقتي؟
نظر إليّ طويلاً وقال
لأني كنت مستنيكِ تكبري.
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحاً صغيراً.
وضعه أمامي.
أبوكي سلّمهولي قبل الحادث بيومين.
نظرت إلى المفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
ده السؤال اللي حاولت أعرف إجابته ستة وعشرين سنة.
في الصباح التالي، أخبرني أن لدينا مكاناً يجب أن نذهب إليه.
ركبت معه السيارة، وبعد حوالي ساعة توقفنا أمام بيت قديم في أطراف المدينة.
نزلت وأنا لا أفهم شيئاً.
قال
البيت ده كان ملك أبوكي.
حدقت فيه بدهشة.
بس أنا عمري ما سمعت عنه.
لأن البيت اتقفل بعد وفاته، وأنا حافظت عليه زي ما هو.
فتح الباب بالمفتاح.
دخلنا.
كان المكان مليئاً بالغبار، لكن كل شيء بدا وكأنه تُرك بالأمس.
على الحائط كانت هناك صورة قديمة لأبي.
اقتربت منها، ومررت يدي على إطارها.
فجأة لاحظت شيئاً غريباً.
الإطار كان مثبتاً بمسمار واحد فقط.
نزعت الصورة.
وجدت خلفها تجويفاً صغيراً.
وفي داخله صندوق خشبي.
نظرت إلى عم شاكر.
قال
افتحيه.
أدخلت المفتاح.
دار بسهولة.
فتحت الصندوق.
في الداخل كانت هناك أوراق، وصورة عائلية قديمة، ومظروف أبيض كتب عليه بخط واضح
إلى نور عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة.
بدأت يدي ترتجف.
فتحت المظروف.
وكانت أول جملة
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عم شاكر وفّى بوعده لي.
رفعت عيني نحوه.
لم يتكلم.
تابعت القراءة.
أنا ما سبتلكيش ثروة لأن الفلوس ممكن تضيع. لكن سبتلك حقك.
ثم قرأت السطر التالي
إنتِ مش فقيرة زي ما الناس قالولك طول عمرك.
توقفت.
شعرت أن الأرض تميد بي.
ثم أكملت
كان لي نصيب كبير في شركة أسستها مع شريكي، لكن بعد وفاتي اتعملت أوراق مزورة واتسحب نصيبك بالكامل.
شهقت.
يعني أنا ليا ورث؟
قال عم شاكر
مش بس ورث يا نور.
نظرت إليه.
فأكمل
أبوكي كان شريكاً مؤسساً في أكبر شركة أنا بملكها دلوقتي.
تراجعت خطوة.
يعني الشركة اللي باسمك
كان لأبوكي فيها نصيب كبير.
صمت للحظات، ثم قال
وأنا طول السنين دي كنت بحاول أرجّع حقك من غير ما أعرّضك للخطر.
سألته
طب ليه اتجوزتني؟
نظر إليّ بحزن.
لأن بعد ما اكتشفت إن الأوراق الأصلية ممكن تظهر، عرفت إن أول شخص ممكن يتأذى هو إنتِ. كنت محتاجك تكوني تحت حمايتي قانونياً، وفي نفس الوقت كنت محتاج أضمن إن حقك يرجع لك بالكامل.
نظرت إلى الورقة مرة أخرى.
لكن قبل أن أتكلم، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
تغير وجه عم شاكر فجأة.
قال
اقفلي الصندوق.
ليه؟
اقترب من النافذة ونظر للخارج.
ثم قال بصوت منخفض
لأن في حد عرف إننا لقينا الأوراق.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة إلى هاتفه.
قرأها، ثم نظر إليّ.
وقال
نور لازم نرجع القصر حالاً.
مين اللي بعت الرسالة؟
أجابني بكلمة واحدة جعلتني أشعر بالخوف أكثر
ليلى اتجمدت وأنا بسمع اسم ليلى.
ليلى؟! إزاي عرفت إننا هنا؟
عم شاكر ما ردش، لكنه كان بيبص للرسالة مرة تانية.
قلت بسرعة
يمكن هي اللي بعتتلك تحذرنا!
رفع عينه لي وقال
عشان كده لازم نرجع القصر ونسمعها قبل ما نحكم عليها.
خرجنا من البيت بسرعة، وأخذ عم شاكر الصندوق معه.
طوال الطريق، لم أتوقف عن التفكير.
ليلى كانت أكثر شخص عرفني في حياتي.
معقول تكون هي السبب في كل اللي حصل؟
لما وصلنا القصر، وجدنا ليلى واقفة عند البوابة.
كانت شاحبة، وملامحها مليانة خوف.
أول ما شافتني، جريت ناحيتي وقالت
نور! إنتِ كويسة؟
صرخت فيها
إنتِ عرفتي منين إننا في البيت ده؟
نظرت إلى جدها.
ثم قالت
هو لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.
دخلنا جميعاً إلى الصالون.
جلست ليلى أمامي وقالت
أنا كنت عارفة إن جدي مخبي عنك حاجة، بس ما كنتش أعرف التفاصيل.
نظرت إليها بغضب.
وإنتِ لما قلتيلي إني رخيصة عشان وافقت أتجوزه كنتِ عارفة إنه بيحاول يحمي حقي؟
انخفضت عيناها.
لا. وقتها أنا كنت فاكرة إنه بيشتريك بالفلوس.
سكتت لحظة، ثم أضافت
وأنا غلطت.
عم شاكر قال
ليلى، احكي لها اللي حصل.
تنفست بعمق.
من أسبوع، لقيت ظرف قديم في مكتب جدي. كان فيه صورة لوالد نور، ومعاها اسم شخص كان شريك والدها زمان.
سألتها
مين؟
قالت
اسمه فؤاد.
تدخل عم شاكر
فؤاد كان شريكي القديم.
ثم فتح الصندوق وأخرج إحدى الأوراق.
وهو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من العقود الأصلية.
قلت
يعني هو اللي سرق ورث أبويا؟
هز رأسه.
لسه مش
متابعة القراءة