تزوجت

لمحة نيوز

تزوجتُ جدَّ صديقتي الملياردير من أجل ورثه.. وفي ليلة دخولي أغلق الباب وقال لي الآن أستطيع أن أخبركِ الحقيقة.. وفات الأوان لكي تهربي!
لم أكن يوماً الفتاة الجميلة. لا في المدرسة، ولا في أي مكان.
كنت الفتاة التي لا ينتبه إليها أحد، ولو انتبه أحدهم يكون ذلك من أجل السخرية مني. بابتسامة معوجة، ووقفة لا ثقة فيها، وكلمة تخرج دائماً في الوقت الخاطئ.
عندما وصلتُ للمرحلة الثانوية، كنتُ قد استسلمتُ لفكرة أن لا أحد سيحبني أبداً.. ولكن ليلى ظلت موجودة. ليلى كانت صديقتي الوحيدة، لم أرَ في عينيها قط نظرة تهكم. أكملنا معاً الجامعة، وعندما تخرجنا كان لزاماً علينا العودة لبلدنا. أنا لم يكن لدي بيت أعود إليه، أهلي أفهموني ذلك منذ زمن.. فقررتُ اللحاق بها.
سكنتُ بجانبها في مدينتها كي لا أخسر الشخص الوحيد الذي بقي معي. وهناك.. قابلتُ جدها عم شاكر.
عمره 76 سنة، ولكن عقله يزن بلداً.. ونظراته كانت تخترقني. بدأت الحكاية بدردشة بسيطة على العشاء، وفجأة وجدتُ نفسي أحكي له كل شيء، وهو يسمعني باهتمام لم أره من أحد قبله قط.
وفي ليلة، عرض عليّ الزواج.
عم شاكر كان غنياً.. غنياً جداً.
ولأول مرة في حياتي، رأيت طوق نجاة. لا قلق من الإيجار، ولا عدّ للمليم.
عندما أخبرتُ ليلى، نظرت إليّ كأنني واحدة غريبة وقالت لي بمنتهى القسوة لم أكن أعرف أنكِ بهذا الرخص!
وقطعت علاقتها بي في اليوم نفسه.
الوجع والذنب كانا يأكلانني.. ولكن لم يكونا كافيين ليجعلاني أتراجع.
الفرح كان صغيراً، عائلة عم شاكر فقط من حضروا، ولم يأتِ أحد من أجلي أنا.. لم أتفاجأ. كل شيء كان فخماً، كأنها حياة دخلتها بالخطأ لا حياة أستحقها.
بعد الفرح، ذهبنا إلى القصر الخاص به.
أول ما دخلتُ غرفة النوم، وأنا ما زلت بفستان الفرح الأبيض الذي لم أكن أحلم بارتدائه.. دخل عم شاكر خلفي.
أغلق الباب بالمفتاح.. ونظر إليّ نظرة جعلت جسدي كله يرتجف، وقال بصوت هادئ ومرعب
الآن أصبحتِ زوجتي.. وأستطيع أخيراً أن أخبركِ الحقيقة التي أخفيها عن الكل. والآن.. فات الأوان لكي ترحلي أو تهربي من هنا!
تظنون ما هي الحقيقة التي يخفيها عم شاكر؟ هل كان هذا الزواج فخاً لنور من أجل شيء آخر غير الحب؟ وما هو السر الذي جعله يختار نور بالذات بالرغم من أن كل النساء كنّ يتمنينه؟ وهل كانت ليلى على حق عندما حذرتها؟
الهواري
القصة مدهشة جدًا هتلاقوا التكملة كاملةلم أكن يوماً الفتاة التي تلفت الأنظار.
في المدرسة كنت دائماً أجلس في آخر الصف، أراقب البنات وهن يتحدثن ويضحكن، بينما أنا أحاول ألا يلاحظني أحد.
لم أكن أملك الجمال اللافت، ولا الملابس الغالية، ولا عائلة تسندني.
كنت أعيش مع أهلي، لكنني تعلمت منذ سنوات أن وجود الإنسان في بيت أهله لا يعني بالضرورة أنه يشعر بأنه ينتمي إليه.
الوحيدة التي لم تجعلني أشعر أنني أقل من غيري كانت ليلى.
كانت صديقتي منذ المدرسة، ثم أكملنا الجامعة معاً. كانت تعرف كل نقاط ضعفي، ومع ذلك لم تستخدمها يوماً ضدي.
بعد التخرج، عادت ليلى إلى مدينتها، ووجدت نفسي بلا عمل ولا مكان أستقر فيه.
فقالت لي
تعالي عندي لحد ما ربنا يفرجها.
وبالفعل، انتقلت إلى مدينتها.
وهناك قابلت جدها عم شاكر.
كان رجلاً في السادسة والسبعين، شديد الثراء، لكنه لم يكن متكبراً.
كان يجلس كل مساء في حديقة القصر، يقرأ الصحف أو يتابع حسابات شركاته، وفي إحدى المرات جلست بجواره بالصدفة.
سألني
مالك ساكتة؟
ابتسمت وقلت
مفيش.
رد بهدوء
اللي بيقول مفيش وهو عينه مليانة كلام، بيكون عنده كتير.
ومن يومها بدأت أتحدث معه.
حكيت له عن طفولتي، وعن شعوري الدائم أنني غير مرغوبة، وعن خوفي من المستقبل.
وكان يسمعني دون أن يقاطعني.
بعد عدة أشهر، فاجأني بطلب الزواج.
تجمدت في مكاني.
تتجوزني أنا؟
قال
أيوه.
بس ليه؟
ابتسم ولم يجب.
كنت أعرف أنه غني جداً، ولذلك لم أستطع إنكار أن فكرة الزواج منه جعلتني أشعر بالأمان.
لا إيجار، لا خوف من الغد، لا احتياج لأحد.
وافقت.
وعندما أخبرت ليلى، تغير وجهها تماماً.
قالت
نور إنتِ متأكدة إنك عارفة بتعملي إيه؟
قلت
أنا محتاجة أبدأ حياة جديدة.
قالت بحزن
بس جدي مش بيعمل حاجة من غير سبب.
لم أفهم كلامها وقتها.
تم الزواج في حفل صغير.
وبعد انتهاء الحفل، اصطحبني عم شاكر إلى قصره.
كنت أشعر أنني دخلت عالماً لا يشبهني.
وفي أول ليلة، دخل الغرفة وأغلق الباب.
ثم أخرج مفتاحاً ووضعه فوق الطاولة.
نظرت إليه بخوف.
قال
نور، قبل ما تكملي حياتك معايا، لازم تعرفي الحقيقة.
ابتلعت ريقي.
حقيقة إيه؟
جلس أمامي وقال
أنا ما اخترتكِش عشان فلوسي ولا عشان شكلك ولا حتى عشان أتجوز مرة أخيرة.
ثم أخرج من درج صغير ملفاً قديماً ووضعه أمامي.
فتحته.
وفي أول صفحة رأيت اسمي.
شعرت أن الدم انسحب من وجهي.
إيه ده؟
قال
ده ملف أبوكي.
تجمدت.
أبويا؟
هز رأسه.
أبوكي كان أعز صديق ليا.
فتحت الأوراق بسرعة، وكلما قرأت سطراً ازداد ارتباكي.
كان والدي قد عمل مع عم شاكر قبل سنوات طويلة، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن ذلك.
ثم وجدت صورة قديمة تجمعهما.
وبجوارها صورة لطفلة صغيرة.
رفعت عيني إليه.
مين البنت دي؟
قال
إنتِ.
لم أستطع الكلام.
تابع
أبوكي قبل وفاته طلب مني طلب واحد إنه لو حصل له حاجة، ما أسيبكيش لوحدك.
بدأت دموعي تنزل.
طب ليه اتجوزتني؟
قال
لأن في ناس من عيلتك كانوا بيحاولوا يوصلوا لحاجة أبوكي سابها لي وأنا كنت عارف إنهم لو عرفوا مكانها، حياتك

تم نسخ الرابط