حماتى

لمحة نيوز

الصندوق.
وكان جواه مستندات قديمة، وصور، وإيصالات، وأهم حاجة
عقد الملكية الأصلي.
لكن قبل ما نفرح، لاحظ أحمد حاجة أخطر.
قال
ماما العقد ده بيقول إن الأرض اللي ورا البيت مش داخلة في البيع.
حماتي بصت له.
عارفة.
طب مين بيملكها؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
العيلة.
أحمد سأل
يعني إحنا؟
قالت
أيوه.
وبعدين مدت إيدها لآخر ورقة في الصندوق.
بس دي الورقة اللي أبويا كان خايف حد يلاقيها.
فتحناها.
وكان مكتوب فيها اسم شخص واحد.
اسم شخص من العيلة كان الجميع فاكر إنه مات من سنين.
لكن التوقيع الموجود تحت الاسم كان بتاريخ
بعد وفاته بسنوات.
بصيت لأحمد وقلت
يعني في حد زور الأوراق؟
مدام سعاد هزت رأسها.
وده بالضبط السبب اللي خلاني أدفن العلبة.
سكتت لحظة، ثم قالت
أنا مكنتش خايفة على البيت كنت خايفة على الحقيقة.
أحمد أمسك الأوراق وقال
يبقى لازم نعرف مين عمل كده.
ومدام سعاد لأول مرة من يوم ما عرفتها، ظهر في عينيها تصميم قوي وقالت
المرة دي مش هنسكت.
وفي اليوم التالي، بدأنا نراجع المستندات عند محامٍ متخصص.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن المستندات أثبتت إن الأرض اللي خلف البيت لها قيمة كبيرة جدًا
وإن حق العيلة فيها لسه قائم.
أما الزرعة؟
ففضلت مكانها في البيت.
لكن من يومها، مبقتش بالنسبة لي مجرد زرعة جابتها حماتي.
بقت العلامة اللي رجعت لنا حق ضاع من سنين.
وكل ما يوسف يسألني
ماما، دي زرعة تيتا؟
أبتسم وأقوله
أيوه يا حبيبي دي زرعة تيتا اللي خبت سر كبير لحد ما جه وقته يظهر بعد ما خرجنا من عند المحامي، كنت فاكرة إن الموضوع خلص، وإننا أخيرًا عرفنا الحقيقة.
لكن أحمد كان ساكت طول الطريق.
وأول ما وصلنا البيت، حط الأوراق على الترابيزة وقال
مريم، في حاجة مش فاهمها.
بصيت له.
إيه؟
قال
لو جدي كان مالك الأرض فعلًا، ليه أبو ماما خبّى المستندات كل السنين دي؟ وليه مستني لحد ما إحنا نشتري البيت؟
قبل ما أرد، مدام سعاد قالت
عشان الورق لو ظهر قبل كده، كان ممكن يضيع.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
لأن الشخص اللي زور المستندات زمان كان صاحب نفوذ، وكان عنده القدرة يخلي أي حد يتراجع.
أحمد اتوتر.
مين الشخص ده؟
مدام سعاد سكتت شوية، وبعدين طلعت صورة قديمة من شنطتها.
حطتها قدامنا.
ده.
بصينا للصورة.
كان راجل واقف جنب جد أحمد.
أحمد قرب الصورة من عينه.
وفجأة قال
الراجل ده أنا شفته قبل كده.
قلت
فين؟
رد
في مكتب الشركة اللي باعت لنا البيت.
سكتنا كلنا.
مدام سعاد قالت
يبقى لسه الموضوع مستمر.
أحمد وقف فورًا.
لازم أرجع للشركة.
لكن حماتي منعته.
لأ.
بصلها باستغراب.
ليه؟
قالت
عشان لو عرفوا إن المستندات ظهرت، ممكن يحاولوا يختفوا بأي طريقة.
أحمد قال
طب نعمل إيه؟
مدام سعاد ردت
نتحرك بالقانون، ومن غير ما حد يعرف كل اللي معانا.
وبالفعل، المحامي نصحنا إننا مانتكلمش مع أي حد، ونحتفظ بكل المستندات الأصلية في مكان آمن.
وفي اليوم التالي، بدأ يبحث في سجلات الملكية القديمة.
بعد ساعات من البحث، اتصل بنا.
كان صوته مختلف.
قال
أنا لقيت حاجة مهمة جدًا.
أحمد سأله
إيه؟
قال
في مستند رسمي اتسجل بعد وفاة جدك بسنين، وفيه توقيع باسمه.
أحمد رد
يعني التوقيع مزور؟
غالبًا جدًا، وهنحتاج خبير خطوط عشان نثبت ده.
سألته
ولو ثبت؟
رد
يبقى فيه تزوير في مستندات الملكية، وده ممكن يغير موقف القضية بالكامل.
كنت بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد قطعة أرض.
وفي نفس الليلة، وأنا بلم هدوم يوسف، لقيته واقف جنب الزرعة.
قال لي
ماما، في حاجة هنا.
قربت منه.
كان ماسك ورقة صغيرة وقعت من بين جذور الزرعة.
اتخضيت.
أخذتها منه.
كانت ورقة قديمة جدًا، ومكتوب عليها رقم.
رقم صندوق.
افتكرت فورًا الصندوق الخشبي اللي لقيناه تحت السلم.
رجعت فتشت فيه.
وفي قاعه، تحت الأوراق، لقيت مكان صغير شبه درج مخفي.
فتحته.
وكان جواه ظرف بني.
فتحت الظرف، ولقيت رسالة قصيرة بخط جد أحمد.
قرأت
لو وصلت الرسالة دي لحد من أولادي، يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
أنا عارف إن في حد حاول ياخد أرضنا، لكني رفضت أبيع حقي.
لو حصل لي أي شيء، المستندات موجودة، والشخص اللي يعرف الحقيقة هو الشخص اللي وقف معايا يوم تسجيل العقد.
بصيت لأحمد.
مين كان واقف مع جدك يوم تسجيل العقد؟
اتصلنا بمدام سعاد.
أول ما سمعت السؤال، سكتت طويلًا.
ثم قالت
عارفاه.
أحمد قال
مين؟
ردت
عم صابر.
مين عم صابر؟
قالت
موظف قديم في مكتب الشهر العقاري. كان صديق أبويا، وهو آخر شخص شاف جدك قبل ما يسافر.
في اليوم التالي، بدأنا نبحث عنه.
وبعد محاولات، عرفنا إنه عايش في قرية صغيرة خارج المدينة.
رحنا له.
كان رجلًا مسنًا، لكنه أول ما شاف اسم جد أحمد، اتغيرت ملامحه.
قال
أنا كنت مستني حد منكم ييجي من زمان.
أحمد سأله
إنت كنت شاهد على العقد؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم دخل غرفته ورجع بملف قديم.
قال
أبوك يا أحمد سلمني الملف ده قبل سنين، وقال لي لو حد من العيلة رجع يدور على حقه، سلمهوله.
فتح الملف.
وفيه نسخة أصلية من محضر تسجيل العقد.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
كان موجود توقيع شاهدين.
والشاهد الثاني كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
أحمد بص للورقة وقال
يعني هو كان عارف كل حاجة.
عم صابر رد
مش بس كان عارف ده كان موجود وقت توقيع العقد.
سألته
طب ليه فضل ساكت؟
تنهد وقال
لأنه خاف.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن القصة لسه مخلصتش
بس دلوقتي أنا كبير في السن، ومبقاش عندي سبب أخاف.
وأخرج من الملف ورقة أخرى.
دي أهم ورقة.
أحمد أخذها.
قرأ أول سطر.
وبص لنا بدهشة.
كانت إقرارًا مكتوبًا وموقعًا من الشخص نفسه بأنه استولى على المستندات القديمة وأخفى الحقيقة.
المفاجأة إن الورقة كانت مؤرخة قبل سنوات قليلة فقط.
يعني الشخص اللي زور الأوراق
كان عارف إن الحقيقة ممكن تظهر في أي وقت.
وأحمد قال
يبقى لازم نواجهه بالقانون.
عم صابر هز رأسه.
أيوه.
لكن قبل ما نخرج، قال لنا
خلو بالكم لأن فيه حاجة واحدة لسه ناقصة.
سألته
إيه؟
قال
أصل الخريطة القديمة للأرض.
وبعدين بص لي تحديدًا وقال
وأنا أعتقد إن أم أحمد تعرف مكانها.
رجعنا البيت وإحنا ساكتين.
وأول ما دخلنا، بصيت لمدام سعاد.
وقلت
ماما فين خريطة الأرض الأصلية؟
وشها اتغير.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
في مكان عمري ما كنت أتمنى أرجع له.
أحمد سألها
فين؟
ردت بصوت منخفض
في بيت أبويا القديم.
ثم أضافت
والبيت ده من يوم ما اتقفل من عشرين سنة، محدش دخله.
لكننا لم نكن نعرف أن وراء باب ذلك البيت كانت توجد آخر قطعة في اللغز
قطعة لو ظهرت، هتثبت الحقيقة كاملة في اليوم التالي، صحينا بدري واتفقنا نروح كلنا بيت أبو مدام سعاد.
طول الطريق كانت ساكتة.
وأنا كنت حاسة إن المكان ده مش مجرد بيت قديم كان واضح إن فيه ذكريات كتير هي بتحاول تنساها.
لما وصلنا، وقفنا قدام بيت قديم بابه خشب وتقشير الدهان باين عليه من سنين.
مدام سعاد طلعت المفتاح من شنطتها.
قبل ما تفتح الباب، قالت
أبويا قفل البيت ده قبل وفاته، وطلب مني ما أفتحهش إلا لو أحمد احتاج يعرف الحقيقة.
أحمد قال
وإحنا محتاجينها دلوقتي.
فتحت الباب.
ريحة التراب والخشب القديم ملأت المكان.
دخلنا.
كل حاجة تقريبًا كانت زي ما هي.
مكتب قديم، مكتبة مليانة كتب، وصور عائلية على الحيطان.
وفوق المكتب كان فيه إطار كبير لصورة جد أحمد.
مدام سعاد قربت منه.
قالت
أبويا كان بيقعد هنا بالساعات.
أحمد بدأ يدور في الأدراج.
وأنا دخلت ناحية المكتبة.
كان فيه رف مليان ملفات قديمة.
سحبت واحد منهم.
وقع منه مفتاح صغير.
نزلت أخده.
أول ما شافته مدام سعاد، اتغير لون وشها.
قالت
المفتاح ده
سألها أحمد
بتعرفيه؟
قالت
ده مفتاح الخزانة.
بصينا لبعض.
كانت فيه خزانة حديد قديمة في آخر الغرفة.
أحمد جرب المفتاح.
المفتاح دخل فعلًا.
لفه.
لكن الخزانة مافتحتش.
قال
شكلها محتاجة مفتاح تاني.
مدام سعاد قربت من الخزانة، وبصت تحتها.
وبعد لحظات قالت
استنوا.
ركعت على الأرض، ومدت إيدها تحت الخزانة.
طلعت صندوق صغير جدًا.
فتحته.
كان جواه مفتاح آخر.
قالت
أبويا كان دايمًا بيقول إن أهم الحاجات لازم يبقى ليها مفتاحين.
أدخلنا المفتاح الثاني.
الخزانة فتحت.
جواها كانت ملفات كثيرة، لكن في منتصفها كان فيه أنبوب أسطواني معدني قديم.
أحمد طلعه بحرص.
فتحناه.
وفي داخله كانت خريطة كبيرة
تم نسخ الرابط