بعد ماعانيت

لمحة نيوز

اللي بدأوا القصة.
سكتُّ.
السطر التالي كان أشد
الشخص اللي كنتِ بتساعديه طول السنين مش شخص واحد.
قلبي دق بعنف.
قرأت بسرعة.
كل تحويل كنتِ بتعمليه كان بيتجمع في حساب واحد.
وبعدها اسم الحساب.
نظرت لجوزي.
قال
الحساب ده تابع لشركة.
قلت
شركة مين؟
الرجل أجاب
شركة والدك.
سكتنا جميعًا.
بس الشركة اتقفلت بعد وفاته!
هز رأسه.
رسميًا.
ثم أضاف
لكن الحساب ما اتقفلش.
أمي قالت بصوت مكسور
كان لازم نقولك من زمان.
بصيت لها.
ليه ما قلتوش؟
قبل ما تجاوب، الرجل قال
لأن أبوكي ترك ديونًا أقل مما تركه من أسرار.
ثم أخرج هاتفه.
وفي حاجة لازم تشوفيها قبل ما تحكمي على أي حد.
فتح فيديو قديم.
ظهر أبي.
لكن المفاجأة لم تكن في ظهوره.
المفاجأة كانت في الشخص الجالس أمامه.
رفعت إيدي على فمي.
لأن الشخص ده
كان زوجي.
التفتُّ إليه.
وجهه شحب.
مريم أنا ما شفتش التسجيل ده قبل كده.
أوقف الرجل الفيديو.
وقال
ودي بالضبط المشكلة.
ثم نظر لي مباشرة
لأن جوزك كان يعرف أبوكي قبل ما يتجوزك.
سكتُّ.
وكل الأسئلة اللي كنت بخاف أسألها
رجعت مرة واحدة.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، وصل إشعار على هاتف الرجل.
قرأه.
ثم قال
عندنا مشكلة.
إيه؟
رفع عينيه.
حد عرف إنكم فتحتوا الخزنة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو عايزة ترجعي بنتك بأمان، سيبي الملف وخدي أمك وامشي.
تجمدت.
لأن يارا كانت في البيت.
ولو الرسالة حقيقية
فالشخص اللي قدامنا ما كانش بيهددني أنا.
كان بيهدد أغلى حاجة في حياتي حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
يارا
جوزي انتفض وأخرج موبايله فورًا.
هتصل بالبيت.
اتصل.
المكالمة رنت مرة
مرتين
ثلاثة
محدش رد.
صرخت
ردوا!
لكن قبل ما جوزي يعيد الاتصال، وصلته رسالة.
فتحها.
وسكت.
إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من الشخص المجهول
ما تحاولوش تتصلوا بحد. البنت بخير لحد دلوقتي.
جسمي كله ارتجف.
الرجل اللي معانا قال
دي مش رسالة تهديد عشوائية.
بصيت له.
أمال إيه؟
معناها إن الشخص ده كان بيراقب البيت من قبل ما نروح.
جوزي شد على إيده.
هنرجع فورًا.
أمي قالت
وأنا جاية معاكم.
بصيت لها.
لأ.
مريم
إنتِ هتفضلي هنا معاه.
وأشرت للرجل.
ولو حصل لنا أي حاجة، كل الأوراق دي تروح للشرطة.
الرجل هز رأسه.
اتفقنا.
رجعنا بسرعة.
طول الطريق، ما كنتش قادرة أفكر.
كل اللي كان في دماغي صورة يارا.
لما وصلنا، الباب كان مقفول.
جوزي نزل بسرعة وفتح.
دخلنا.
الصالة كانت زي ما سيبناها.
مفيش بعثرة.
مفيش كسر.
مفيش أي أثر لحد.
دخلت غرفة يارا.
وقفت مكاني.
السرير فاضي.
لكن على الوسادة
كان فيه ظرف أبيض.
صرخت
يارا!
جوزي فتش البيت كله.
مفيش حد.
أمسكت الظرف.
جواه صورة.
صورة لي وأنا في المستشفى يوم ولادتي.
كنت نايمة، ويارا على صدري.
بصيت للصورة، وبعدين قلبتها.
كان مكتوب خلفها
أنا كنت هناك.
جوزي أخذ الصورة.
مستحيل.
قلت
مين كان موجود في المستشفى؟
بص لي.
ثم قال
لازم نعرف.
في اللحظة دي، رن موبايله.
رقم المستشفى العسكري.
رد.
سمعنا صوته يقول
أيوه، أنا زوجها.
سكت.
ثم تغيّرت ملامحه.
مين اللي طلب تسجيلات الكاميرات؟
صمت طويل.
ثم قال
إيه؟
قربت منه.
في إيه؟
قفل المكالمة.
وبص لي.
حد طلب تسجيلات كاميرات المستشفى يوم ولادتك.
مين؟
قال
باسمك.
أنا ما طلبتش حاجة.
هز رأسه.
عارف.
ثم أضاف
الطلب اتقدم قبل ولادتك بيومين.
تجمدت.
قبل ولادتي بيومين؟
يعني الشخص ده كان مخطط لكل حاجة قبل ما يارا تتولد.
لكن جوزي قال جملة أخطر
والطلب اتوافق عليه من شخص داخل المستشفى.
بصيت له.
مين؟
أخرج هاتفه، وفتح الرسالة اللي وصلته.
وكان فيها اسم الموظف المسؤول.
أول ما شفته
عرفته.
لأن الاسم ده كان مكتوب في أحد الملفات القديمة.
نفس الشخص اللي كان بيتابع حسابات أبي.
ونفس الشخص اللي
كان موجود في المستشفى يوم ولادتي اتجمدت وأنا ببص للاسم.
كل الخيوط أخيرًا بدأت تتجمع.
الراجل اللي كان بيراقب حسابات أبويا، واللي ظهر اسمه في الملفات، هو نفسه الشخص اللي كان عنده صلاحية الوصول لتسجيلات المستشفى.
لكن جوزي لاحظ حاجة أهم.
قال
الاسم ده مش موجود في قائمة العاملين الحالية.
اتصل بالمستشفى فورًا، وبعد دقائق عرفنا الحقيقة.
الشخص كان موظفًا قديمًا، وتم فصله من سنين بسبب تلاعب في ملفات مالية.
لكن حد استخدم بياناته مؤخرًا.
يعني الشخص الحقيقي كان مستخبي وراء هويته.
والدليل اللي كنا محتاجينه كان في تسجيلات الكاميرات.
بعد ساعات من البحث، ظهر وجه الشخص اللي دخل بيتنا.
لم يكن صديق أبي.
ولا محامي العيلة.
ولا حتى شخص غريب.
كان شريك أبي القديم، الرجل اللي كانت أمي بتقول إنه اختفى بعد وفاة أبي.
هو اللي استغل اسم رنا، وهو اللي حرك الحساب القديم، وهو اللي زور أوراقي بمساعدة أشخاص آخرين.
أما أمي ورنا
فكانوا متورطين في إخفاء الحقيقة، لكنهم لم يكونوا أصحاب الخطة الأصلية.
رنا اعترفت بكل شيء.
قالت إنها خافت، وإن أمي كانت بتحاول تحميني بطريقتها الغلط.
لكنني لم أرجع لنفس حياتي القديمة.
أول حاجة عملتها كانت إلغاء كل التفويضات والحسابات المرتبطة باسمي، وتسليم كل الأوراق للجهات المختصة.
أما ال دولار؟
لم أحولهم.
ولم أدفع ديونًا لم أرتكبها.
وبعد أيام، عاد زوجي إلى مهمته، لكن هذه المرة ترك لي رسالة على الطاولة
إنتِ مش مطالبة تنقذي كل الناس على حساب نفسك.
احتفظت بالجملة.
لأنها كانت أول مرة أفهم فيها معنى الحدود.
بعد فترة، أصلحت علاقتي بأمي، لكن بشروطي.
قلت لها
أنا بنتك، ومش هسيبك وقت احتياجك لكن ده مش معناه إن حياتي وفلوسي حق مكتسب لأي حد.
أما رنا، فبدأت تتحمل مسؤولية قراراتها بنفسها.
وفي يوم هادي، كنت قاعدة جنب يارا وهي بتضحك لأول مرة من غير ما يكون في أي خوف حوالينا.
فتحت موبايلي.
لقيت رسالة من أمي
مبروك يا بنتي وحقك عليا.
ابتسمت.
ما مسحتش الرسالة.
لكنني ما رديتش فورًا.
لأنني أخيرًا فهمت إن المسامحة مش معناها إنك ترجع لنفس المكان اللي وجعك.
أحيانًا
أقوى قرار ممكن تاخده في حياتك هو إنك تقول
كفاية.
ومن يومها، ما بقيتش البنت اللي كل الناس بتطلب منها تنقذهم.
بقيت أم يارا.
وبقيت مسؤولة عن حياتي أنا.
وأول مرة في حياتي
حسيت إن كلمة عيلتي معناها الحقيقي مش الناس اللي بياخدوا منك.
لكن الناس اللي لما تكون ضعيف
يسندوك.
مش يستغلوك.

تم نسخ الرابط