بعد ماعانيت

لمحة نيوز

ما ترد
المكالمة اتقفلت.
وبعدها بثواني، وصلتني رسالة واحدة منها
لو فتحتي الباب هتعرفي ليه ماما خافت منك طول السنين دي فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
ليه ماما خافت مني؟
الجملة دي كانت أغرب من كل اللي سمعته.
أمي كانت طول عمرها بتخوفني.
عمرها ما خافت مني.
ولا مرة.
قلت
ماما رنا تقصد إيه؟
أمي غمضت عينيها.
لأنها عارفة حاجة أنا حاولت أخبيها عنك.
جوزي قال بحزم
خلاص. مفيش أسرار تاني.
أمي قامت ببطء، وراحت ناحية شنطتها.
طلعت مفتاح صغير.
وحطته في إيدي.
ده مفتاح الدرج.
بصيت له.
وإنتِ كنتِ مخبياه فين؟
معايا من عشر سنين.
وليه؟
صوتها اتهز
لأن أبوكي قال لي لو مريم عرفت الحقيقة بدري، حياتها هتدمر.
سكتُّ.
حقيقة إيه؟
أمي ما ردتش.
لكنها أشارت للباب.
اسألي الرجل اللي برا.
جوزي فتح الباب بحذر.
الرجل كان واقف فعلًا.
في إيده حقيبة سوداء صغيرة.
أول ما شافني، قال
أخيرًا.
بصيت له بحذر.
إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
ثم نظر لأمي.
وأنا آخر شخص كلم أبوكي قبل وفاته.
شهقت.
أمي بدأت تبكي.
قلتلك محدش يعرف.
سامح رد بهدوء
فات الأوان.
مد الحقيبة ناحيتي.
دي ليكي.
ما أخدتهاش.
إيه جواها؟
جواب من أبوكي وصورة ومفتاح تاني.
سألته
مفتاح إيه؟
قال
خزنة.
جوزي سأله
فين الخزنة؟
سامح بص لي مباشرة.
في البيت القديم.
ثم أضاف
لكن قبل ما تروحي هناك، لازم تعرفي حاجة.
سكت لحظة.
أبوكي ما سابش ديون.
نظرت لأمي.
أمال إيه اللي كنا بندفعه كل السنين دي؟
سامح قال
ثمن السكوت.
اتجمدت.
سكوت عن إيه؟
أخرج ورقة من الحقيبة.
وحطها قدامي.
عن حقيقة لو ظهرت وقتها، كانت هتغير مستقبل عيلتكم كلها.
مسكت الورقة.
وكان أول سطر فيها
إلى ابنتي مريم لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أمك فشلت في حمايتك.
رفعت عيني لأمي.
كانت بتعيط بصمت.
كملت القراءة.
أختك رنا لم تكن سبب المشكلة كانت مجرد جزء منها.
قلبي دق بعنف.
نظرت لرنا على شاشة الهاتف.
لكنها لم تكن متصلة.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين سرق مستقبلك، تعالي للبيت القديم لوحدك.
جوزي قرأ الرسالة.
وقال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
لكن سامح قال جملة جعلتنا جميعًا نسكت
للأسف لو جوزك راح معاها، الشخص اللي مستنيكم مش هيظهر.
بصيت لجوزي.
ثم للحقيبة.
ثم لأمي.
وفهمت إن اللي جاي
مش مجرد كشف سر عائلي.
دي كانت أول مرة في حياتي
أكون أنا الهدف الحقيقي بصيت لجوزي، وقلت
أنا مش هروح لوحدي.
سامح هز راسه.
مش لازم تروحي لوحدك فعلًا لكن لازم اللي قدامك يفتكر إنك لوحدك.
جوزي فهم قصده فورًا.
يعني عايزنا نعمل إيه؟
سامح بص لأمي.
الأول لازم تعرفوا مين اللي كان بيحرّك كل ده.
أمي بدأت ترتعش.
أنا مش هقدر.
رد سامح
هتقدري.
وبعدين بص لي.
مريم، افتحي الحقيبة.
فتحتها.
كان جواها ظرف أبيض، ومفتاح صغير، وصورة قديمة، وفلاشة.
أمسكت الصورة.
كانت صورة لأبويا واقف قدام مكتب كبير.
وبجانبه سامح.
لكن كان فيه شخص ثالث.
دققت في ملامحه.
اتجمدت.
أنا أعرفه.
جوزي قرب.
مين؟
قلت
ده كان محامي العيلة زمان.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
أمي قالت بسرعة
المحامي مات من سنين.
سامح رد
هو مات.
ثم أضاف
لكن اللي كان بيشتغل معاه لسه موجود.
جوزي سأله
مين؟
سامح ما جاوبش.
بدلًا من كده، أشار للفلاشة.
كل الإجابات هنا.
دخلنا غرفة المكتب.
جوزي شغل اللابتوب.
ظهرت ملفات كتير.
أول ملف كان باسم
مريم 10 سنوات مضت.
فتحت الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت أبويا.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.
حطيت إيدي على فمي.
أمي بدأت تبكي.
أبويا كمل
يا مريم، أنا آسف.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
الفلوس اللي كنتِ فاكرة إنك بتساعدي بيها رنا ما كانتش فلوس لرنا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كنت بحاول أحميك من شخص قريب منك.
التسجيل توقف فجأة.
جوزي ضغط تشغيل تاني.
لكن الملف انتهى.
قلت
ليه التسجيل وقف؟
سامح قال
لأن التسجيل الكامل مش على الفلاشة.
أمال فين؟
أشار للمفتاح.
في الخزنة.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
أبوكي طلب مني أخبي المفتاح لحد ما تتجوزي وتكوني قادرة تحمي نفسك.
وتحمي نفسي من مين؟
أمي ما ردتش.
فجأة سمعنا صوت رسالة.
هذه المرة من رنا.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
مريم أنا عرفت مين كان بياخد فلوسك فعلًا.
وتحتها صورة.
صورة لشخص أمام مبنى.
كبرت الصورة.
وشعرت ببرودة في جسمي.
لأن الشخص اللي فيها
كان واقف جنب جوزي.
رفعت عيني له ببطء.
هو نفسه اتصدم.
أنا ما أعرفش الشخص ده.
لكن سامح قال
يمكن إنت مش فاكره.
ثم أضاف
لأن آخر مرة شوفته فيها كانت قبل ما تتجوز مريم.
سكت الجميع.
وأنا شعرت إن كل حاجة حواليا بتتحرك.
الفلوس.
أمي.
رنا.
أبويا.
والرجل المجهول.
كلهم كانوا مربوطين ببعض.
لكن السؤال الوحيد اللي كان بيخوفني
هو ليه صورته موجودة مع جوزي من الأساس؟
وقبل ما أقدر أسأل
جاءت رسالة جديدة.
لو عايزة الإجابة تعالي البيت القديم قبل منتصف الليل.
ثم ظهرت جملة أخيرة
وخدي معاكِ مفتاح الخزنة بصيت للساعة.
كان فاضل أقل من ساعتين على منتصف الليل.
جوزي قال فورًا
مش هتروحي.
رديت
لازم نروح.
مريم، ده ممكن يكون فخ.
وأنا طول عمري كنت بخاف من الفخاخ اللي هما بيحطوها المرة دي أنا اللي هروح وأنا عارفة.
سامح تدخل
عنده حق يخاف. لكن لو ما رحناش، ممكن الشخص ده يختفي ومعاه آخر دليل.
أمي كانت قاعدة ساكتة.
فجأة قالت
أنا هروح معاكم.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
كفاية هروب.
خرجنا من البيت بعد ما اطمنت على يارا.
طول الطريق، أمي ما قالتش كلمة.
وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.
كل ما أبص له، أحس إنه مش مفتاح خزنة
ده مفتاح لعشر سنين من حياتي.
وصلنا للبيت القديم.
كان مظلم تمامًا.
جوزي نزل الأول، وبص حوالين المكان.
ثم فتح الباب.
دخلنا.
ريحة المكان رجعتلي ذكريات كتير.
لكن الغريب إن كل حاجة كانت مرتبة.
كأن حد كان لسه هنا.
أمي مشت مباشرة ناحية الحائط الموجود في غرفة أبي.
وقفت قدام لوحة قديمة.
شالتها.
ظهر درج صغير مخفي.
حطيت المفتاح.
سمعنا صوت تك.
الدرج اتفتح.
جوا الدرج كان فيه صندوق معدني.
فتحت الصندوق.
لقيت جواه مجموعة أوراق
وشريط تسجيل قديم
وصورة لي وأنا طفلة.
لكن كان فيه ورقة واحدة فوقهم.
أول ما قريتها، حسيت إن قلبي وقع.
كانت مكتوبة بخط أبويا
مريم، لو وصلتي للصندوق، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقت فيه أمك أكثر من أي حد هو اللي بدأ كل شيء.
بصيت لأمي.
مين؟
أمي ما قدرتش تتكلم.
جوزي أخذ الورقة.
قرأها مرة تانية.
ثم قال
في اسم.
قربت منه.
وتحت الكلام كان مكتوب اسم واحد.
اسم الشخص اللي كان بيزور بيتنا زمان.
اسم الشخص اللي ظهر في الصورة.
اسم الشخص اللي كان مسؤول عن الحسابات.
محامي أبي.
لكن أمي قالت فجأة
لأ.
التفتنا لها.
إيه؟
قالت وهي ترتعش
مش هو.
أمال مين؟
أشارت إلى صورة أبي.
أبوكي كان بيقصد شخص تاني.
اقتربت من الصورة.
وقتها لاحظت شيئًا لم أره من قبل.
في خلفية الصورة
كان فيه انعكاس زجاجي.
وفي الانعكاس ظهر شخص ثالث.
دققت في ملامحه.
ثم شهقت.
لأنني عرفته.
كان شخصًا أراه كل يوم تقريبًا في حياتي الحالية.
شخص لم يخطر في بالي لحظة واحدة.
بصيت لجوزي.
أنا لازم أفهم.
وقبل ما يرد
سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
أمي همست
هو وصل.
جوزي وقف قدامنا.
مين؟
أمي بصت لي.
وقالت
الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يحميكي منه من البداية.
وفجأة
صوت خطوات بدأ يقترب من الغرفة.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
وتوقف الصوت أمام الباب مباشرة.
ثم جاء صوت رجل هادئ
مريم
اتجمدت.
لأن الصوت ده
كنت أعرفه جيدًا الصوت كان مألوفًا لدرجة إن جسمي كله اتشد.
بصيت لجوزي.
هو كمان سمعه.
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
ما قدرتش أرد.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في منتصف العمر.
أول ما شفته، حسيت إن ذاكرتي رجعت عشر سنين في ثانية واحدة.
كان صديق أبي القديم.
الرجل اللي أمي كانت بتقول إنه ساعدنا بعد وفاة أبي.
الرجل اللي كان كل مرة يزورنا، يفضل واقف بعيد عني وكأنه بيخاف أتكلم معاه.
وقف قدامنا وقال
كنت أتمنى إنك ما تعرفيش الحقيقة بالطريقة دي.
صرخت
إنت اللي كنت بتاخد فلوسي؟
هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
نظر لأمي.
اسأليها.
أمي بدأت تبكي.
قلت
كفاية!
ثم أمسكت الورقة.
أبويا كتب إنك كنت بتحاول تحميني منك.
قال بهدوء
أبوكي كان فاكر إني أنا الخطر.
تجمدت.
فاكر؟
لأنه ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
جوزي تقدم خطوة.
وإنت تعرفها؟
أخرج الرجل ظرفًا قديمًا.
أنا كنت بحاول أوصل لك الظرف ده من سنين.
أخذته منه.
كان عليه اسم أبي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
مريم، لو وصلك الكلام ده، يبقى أنا فشلت في تركك بعيدة عن مشاكلنا.
رفعت عيني.
ثم كملت
أمك ورنا مش هما
تم نسخ الرابط