تم الافراج
أبوكي القديمة.
ناولني المفتاح.
جواها الدليل الوحيد اللي يثبت إنك دخلتي السجن ظلم.
مسكته بإيدي.
إنت كنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
أيوه.
وفجأة سمعنا صوت باب المعمل بيتفتح.
سامح بص ناحية الممر.
حد دخل.
أبويا قال بسرعة
الشرطة مش هي اللي جاية.
سألته
مين؟
رد وهو بيبص ناحية ماريانا
الناس اللي كانوا السبب في كل اللي حصل.
ماريانا قالت بهدوء
متأخرين جدًا.
وفي اللحظة دي، انطفأت كل الأنوار.
سمعت خطوات بتقرب.
ثم صوت رجل من آخر الممر
ليلى... سلّمي المفتاح.
ضميت المفتاح في إيدي.
وفجأة، ياسين وقف قدامي وقال
محدش هيلمَسها.
لكن الصوت رد
إنت آخر واحد من حقه يتكلم عن الحماية يا ياسين.
ثم أُغلقت أبواب المعمل كلها في لحظة واحدة.
وعرفت إننا بقينا محاصرين وقفت ربيكا قدامنا، وملامحها كانت مختلفة عن الصورة اللي فضلت أربع سنين في دماغي.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
إنتِ... عايشة؟
ابتسمت بحزن.
أيوه يا ليلى.
قربت مني، لكني رجعت خطوة.
ليه؟
لأني لو ظهرت وقتها، كانوا هيقتلوا ناس أكتر.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
من يوم الحادث.
لفيت ناحية ياسين.
وإنت؟
قال بصوت مكسور
عرفت بعد كده.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي كنت عايشة جوه الكذبة؟
ربيكا قربت مني وقالت
لأ. كان فيه حاجة واحدة محدش كان عارفها.
أشارت للفلاشة.
حتى أنا.
سألتها
إيه؟
قالت
الفلاشة اللي معاكي مش نسخة من البيانات.
فتحت عيني.
أمال إيه؟
دي مفتاح تشفير.
نجلاء قربت منها بسرعة.
يعني البيانات الحقيقية لسه موجودة؟
ربيكا هزت رأسها.
ومش على جهاز كمبيوتر.
الرجل اللي دخل المعمل بدأ يتراجع.
ده كلام فارغ.
ربيكا بصت له.
لو كان فارغ، ما كنتش جيت بنفسك.
وشه اتغير.
ثم قالت
والأهم إن التسجيل اللي سمعناه قبل كده كان ناقص.
نظرت لي.
الجزء الأخير موجود في مكان واحد.
سألت
فين؟
قالت
في بيتكم القديم.
اتسمرت.
البيت اللي اتحرق؟
الحريق كان متعمد.
ياسين رفع رأسه.
مستحيل.
ربيكا ردت
بل حصل. وفي ليلة الحريق، شخص واحد دخل البيت وخرج قبل ما النار تبدأ.
بصيت لياسين.
لكنه قال فورًا
مش أنا.
ربيكا لم تنظر إليه.
بل نظرت إلى ماريانا.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ماريانا أغمضت عينيها.
ثم قالت
كنت هناك.
شهقت نجلاء.
أما أنا فقلت
إنتِ اللي حرقته؟
فتحت عينيها.
لأ.
ثم أضافت
أنا دخلت أنقذ شخصًا.
مين؟
وقبل أن تجيب، أخرجت ربيكا هاتفًا قديمًا من حقيبتها.
شغلت مقطعًا مدته ثوانٍ.
ظهر البيت القديم.
ظهر شخص يخرج من الباب.
ثم ظهرت ملامحه بوضوح.
رفعت يدي على فمي.
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل...
كان أنا.
لكن التسجيل كان مؤرخًا بعد دخولي السجن بثلاثة أيام بدأت أسمع ضربات قوية على الأبواب من الناحية التانية.
سامح جرى ناحية لوحة الكهرباء.
المكان متقفل إلكترونيًا.
نجلاء سألت
يعني إيه؟
يعني اللي قفلنا هنا عارف المعمل كويس جدًا.
بصيت لأبويا.
إنت قلت إنك كنت مستخبي. مين كان بيساعدك؟
سكت.
فقلت
بابا، مين؟
قبل ما يرد، ماريانا قالت
أنا.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي كنت بنقل له المعلومات.
ياسين انفجر
يبقى إنتِ كنتِ بتلعبي بينا كلنا!
ردت
كنت بحاول أصلح اللي حصل.
بإنك تتهمي ليلى؟
نظرت لي.
أنا ما اتهمتش ليلى.
سكتت لحظة.
أنا خلتهم يفتكروا إنها المتهمة.
اتجمدت.
إيه الفرق؟
الفرق إن الهدف الحقيقي كان شخص تاني.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج.
دخل شخص من النافذة الجانبية.
كان لابس ملابس سوداء، لكن وشه كان مكشوف.
ولما شفته...
عرفته فورًا.
كان وكيل النيابة اللي حقق معايا في قضية السرقة.
الرجل اللي قال قدام المحكمة إن الأدلة كلها ضدي.
بص لي وقال
أخيرًا قابلتك من غير قضبان.
رجعت خطوة.
إنت...
ابتسم.
أيوه.
ثم بص للمفتاح اللي في إيدي.
هاتيه.
ياسين وقف قدامي.
مش هتاخده.
الرجل رفع هاتفه، وشغل تسجيل صوتي.
صوت ياسين ظهر واضحًا
لو ليلى اتسجنت، الموضوع كله هينتهي.
بصيت لأخويا.
إنت قلت كده؟
اسمعيني...
إنت قلتها؟!
خفض رأسه.
أيوه.
حسيت إن قلبي وقع.
الرجل ابتسم.
دلوقتي فهمتي ليه أخوكي كان ساكت؟
لكن فجأة أبويا ضحك.
الكل بص له.
قال
إنت غلطت غلطة واحدة.
الرجل عقد حاجبيه.
إيه هي؟
أبويا أشار لي.
إنك صدقت إن المفتاح هو الدليل.
بصيت لأبويا بدهشة.
يعني إيه؟
ابتسم.
المفتاح ده مش بيفتح الخزنة.
سكت لحظة.
ثم قال
ده بيفتح المكان اللي ربيكا مخبية فيه الدليل الحقيقي.
وفجأة، سمعنا صوت خطوات خلف الرجل.
صوت امرأة.
هادئ.
ومألوف.
وأنا كنت مستنياكم من زمان.
استدار الجميع.
وكانت ربيكا واقفة عند باب المعمل حدقت في الشاشة، وأنا مش فاهمة اللي شايفاه.
دي مش أنا.
ربيكا قالت بهدوء
عارفة.
بس دي صورتي!
الصورة دي هي السبب الحقيقي اللي خلاهم يزورو الأدلة ضدك.
نجلاء قربت من الشاشة.
تلاعب بالهوية؟
ربيكا هزت رأسها.
مش بس كده.
ثم أوقفت الفيديو عند لحظة معينة.
الصورة كانت مهزوزة، لكن على يد الشخص اللي يشبهني كان فيه خاتم.
بصيت لإيدي.
ماكانش عندي الخاتم ده.
لكن ياسين أول ما شافه، وشه اتغير.
أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
سألته
فين؟
ما ردش.
ربيكا قالت
في ليلة وفاة والدك.
بصيت لأبويا.
إنت عارف مين الشخص ده؟
أبويا أخذ نفسًا طويلًا.
أيوه.
مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت صفارات سيارات الشرطة من خارج المعمل.
الرجل اللي كان بيهددني ابتسم.
انتهى الوقت.
لكن ربيكا لم تتحرك.
قالت له
إنت اللي اتصلت بالشرطة، صح؟
ابتسامته اختفت.
علشان تخرج من هنا متهمًا بدل ما تخرج شاهدًا.
سامح بص ناحية الباب.
في عربيات كتير.
فجأة ماريانا اقتربت مني، ومدت إيدها.
اديني المفتاح.
رجعت خطوة.
ليه؟
قالت
لأنك لو احتفظتي بيه، مش هتوصلي للحقيقة.
وأثق فيكي ليه؟
نظرت لي طويلًا.
ثم قالت
لأن الشخص اللي سرق منك أربع سنين من عمرك... مش أنا.
سألتها
أمال مين؟
أشارت إلى ياسين.
اتسعت عيني.
ياسين قال فورًا
ماريانا بتكذب.
لكن ربيكا رفعت يدها.
خلاص.
ثم أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
وضعتها أمامي.
قبل ما تحكمي على أي حد، اقري دي.
فتحت الورقة.
كان فيها اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي قدّم البلاغ الأول ضدي.
اسم كنت أعرفه جيدًا.
الدكتورة نجلاء فؤاد.
رفعت رأسي ببطء.
نجلاء نفسها كانت واقفة قدامي.
بصت لي، ولم تنكر.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب المعمل بعنف.
دخلت الشرطة.
لكن الضابط اللي كان في المقدمة لم يتجه نحونا.
بل توجه مباشرة إلى نجلاء وقال
الدكتورة نجلاء فؤاد؟ أنتِ مطلوبة للتحقيق.
نجلاء ابتسمت.
ثم بصت لي وقالت
دلوقتي بدأنا فعلًا اتقبض على نجلاء، لكن قبل ما يخرجوا بيها، بصت لي وقالت
فاكرة إنك كسبتي؟ لسه فيه حاجة واحدة مش عارفاها.
ما اهتمتش بكلامها.
المرة دي، قررت أواجه الحقيقة للنهاية.
فتحنا الخزنة بالمفتاح اللي كانت ربيكا محتفظة بيه، ولقينا النسخة الأصلية من ملفات مشروع M17، ومعاها تسجيلات تثبت إن نتائج التجارب اتزوّرت، وإن بيانات المرضى اتلاعب بيها.
الأهم إن التسجيلات كشفت الحقيقة كاملة.
نجلاء كانت واحدة من اللي زوروا الملفات، أما الرجل اللي كان ماسك القضية فكان بيضغط على الشهود وبيخفي الأدلة.
وماريانا كانت بالفعل متورطة في إخفاء جزء من الحقيقة، لكنها كانت بتحاول في الوقت نفسه تحمي والدنا وتوصل الأدلة لربيكا.
أما ياسين...
فكان مذنبًا في شيء واحد لن أنساه أبدًا.
كان عارف إن فيه مؤامرة ضدي، لكنه خاف يواجهها، واختار الصمت.
بعد أيام، اتفتح التحقيق من جديد في قضيتي.
وظهرت الأدلة اللي كانت مخفية أربع سنين.
صدر الحكم ببراءتي رسميًا.
خرجت من المحكمة وأنا حرة لأول مرة منذ أربع سنين.
ياسين وقف مستنيني.
قال
سامحيني.
بصيت له طويلًا.
أنا سامحتك عشان أقدر أعيش... مش عشان أنسى.
ثم مشيت.
أما ربيكا، فاختارت تظهر رسميًا وتقدم شهادتها، وبفضلها اتكشفت شبكة التلاعب بأبحاث M17، واتوقفت التجارب المشبوهة، وبدأت
محاسبة كل شخص شارك فيها.
وبعد شهور، اتثبت إن تشخيصي الأول كان مبنيًا على نتائج طبية تم التلاعب بجزء منها.
كنت فعلًا مريضة، لكن المرض لم يكن في المرحلة الأخيرة التي أخبروني بها.
بدأت العلاج، وكانت رحلة طويلة ومتعبة، لكنها كانت أول مرة منذ سنوات أحس إن عندي مستقبل.
احتفظت بالفلاشة.
مش لأنها كانت فيها أسرار.
لكن لأنها كانت الشاهد الوحيد على أربع سنين حاولوا يمحوا فيها حياتي.
وفي يوم، وقفت قدام بوابة السجن اللي خرجت منها.
بصيت للمكان للحظة.
ثم ابتسمت ومشيت.
لأول مرة...
ماكانش عندي بيت أرجع له.
لأني قررت أبني بيتًا جديدًا.
وحياة جديدة.
بإيدي أنا.
أما الجملة اللي فضلت أرددها لنفسي طول الطريق، فكانت
هم سرقوا مني أربع سنين... لكنهم مش هيسرقوا باقي عمري.