تم الافراج

لمحة نيوز

إيدي ناحية المكتب...
لكنها كانت اختفت.
ثم سمعت صوت خطوات بتبعد في الممر.
جريت وراها، لكن قبل ما أوصل للباب، حد همس في ودني
لو عايزة تعرفي مين سرق الفلاشة... اسألي أخوكي عن اللي حصل ليلة موت أبوكي.
وقتها وقفت مكاني.
لأن أبويا...
ماكانش مات في حادث طبيعي، زي ما كنت فاكرة طول عمري وقفت مكاني، وكأن الجملة الأخيرة سحبت الهواء من صدري.
أبويا؟
ماحدش رد.
الظلام كان لسه مالي الممر، وصوت إنذار الحريق بيغطي على كل حاجة.
ولما رجعت لمكتب نجلاء، لقيت النور رجع.
لكن المشهد كان أسوأ.
نجلاء كانت واقفة جنب المكتب، وسامح مصاب في ذراعه، وياسين واقف عند الباب.
أما ماريانا...
فكانت ماسكة الفلاشة.
رفعت عيني ليها.
إنتِ اللي سرقتيها؟
قالت بهدوء
أنا أخدتها قبل ما حد تاني ياخدها.
يعني إنتِ كنتِ عايزة تمحي الحقيقة.
الحقيقة مش دايمًا بتنقذ الناس يا ليلى.
ضحكت بسخرية.
خصوصًا لما الحقيقة تدينك.
مدت الفلاشة لنجلاء.
شغليها.
ماريانا بصت لي باستغراب.
إنتِ واثقة؟
لأ.
سكتُّ لحظة.
بس أنا تعبت من الخوف.
فتحت نجلاء الملفات.
ظهر تسجيل قديم.
التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأسبوع.
وفي الفيديو، ظهر مكتبه.
أبويا كان واقف قدام الكاميرا، وملامحه متوترة.
قال
لو التسجيل ده وصل لليلى، يبقى أنا ما قدرتش أحميها.
تجمدت.
ياسين قرب من الشاشة.
ده مستحيل...
لكن الفيديو كمل.
أبويا فتح درج مكتبه، وطلع ملف بني.
اللي حصل في مشروع M17 مش مجرد تزوير نتائج. في حد استخدم بيانات المرضى في تجربة سرية، والنتائج الحقيقية ممكن تكشف جريمة كبيرة.
ثم توقف لحظة.
وأنا عرفت إن حد من أقرب الناس ليا متورط.
نجلاء همست
مين؟
أبويا ماقالش الاسم.
لكنه وضع ورقة أمام الكاميرا.
كان عليها توقيع واحد.
ياسين السعدي.
رفعت عيني ببطء ناحية أخويا.
إنت؟
وشه شحب.
التوقيع ده مزور.
ماريانا تدخلت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
لفيت لها.
إنتِ عارفة مين زوّر التوقيع؟
سكتت.
قلت
ماريانا.
بصت لي مباشرة.
أنا عارفة مين كان بيحرك كل ده.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل من بره.
نجلاء جريت ناحية الباب.
مقفول!
سامح بص من الشباك.
حد قطع الكهرباء عن الدور كله.
ثم ظهر صوت من السماعة الداخلية للمستشفى.
صوت رجل هادئ.
ليلى... لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، انزلي للجراج.
سكت ثواني.
ثم قال
بس تعالي لوحدك.
بصيت لياسين.
ثم لماريانا.
لأول مرة، ما كنتش عارفة مين فيهم أخطر.
لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة
الشخص اللي في الجراج كان مستنيني من قبل ما أخرج من السجن نزلت ناحية الجراج بخطوات بطيئة، ورايا ياسين ونجلاء وسامح.
ماريانا حاولت تمنعنا.
إنتوا مش فاهمين. لو نزلتوا كلنا، ممكن تحصل كارثة.
بصيت لها.
الكارثة حصلت من أربع سنين.
وصلنا للدور الأخير تحت الأرض.
الجراج كان شبه فاضي، غير عربية إسعاف قديمة واقفة في آخر المكان.
وفجأة اشتغلت أنوارها.
الباب الخلفي للعربية اتفتح.
كان جواه صندوق معدني صغير.
وفوقه ورقة باسمي.
ليلى... افتحيه قبل ما تسألي أي سؤال.
مديت إيدي.
ياسين مسكني.
استني.
سحبت إيدي.
ليه؟
بص للصندوق، ثم قال
لأن أبوكي كان بيستخدم نفس الصناديق دي.
اتسمرت مكاني.
فتح ياسين الصندوق.
جواه ملف، ومفتاح صغير، وصورة قديمة ليا وأنا طفلة.
لكن ورا الصورة كان مكتوب
الابنة التي لم يعرفوا قيمتها.
نجلاء أخذت الملف وفتحته.
الصفحة الأولى كانت تقريرًا طبيًا.
الصفحة الثانية كانت نتائج تحاليل.
والصفحة الثالثة...
كانت شهادة وفاة باسم شخص آخر.
سامح خطف الورقة.
ده مستحيل.
سألته
إيه؟
رفع عيني لي.
الشخص ده هو صاحب العينة الأصلية اللي اتعملت عليها تجربة M17.
بصيت للورقة.
الاسم كان
داليا منصور.
نجلاء شهقت.
داليا؟
سامح هز رأسه.
أخت ربيكا.
ساد الصمت.
قلت
بس ربيكا قالتلي إن أختها ماتت وهي صغيرة.
رد سامح
دي كانت القصة اللي اتقالت للناس.
ثم أخرج من الملف صورة أخرى.
الصورة كانت حديثة نسبيًا.
امرأة تقف أمام بوابة مركز أبحاث.
وتحت الصورة تاريخ قبل يوم واحد من وفاة ربيكا.
أما المفاجأة...
فكانت الشخص الواقف بجانبها.
ماريانا.
لفيت ناحية الباب.
لكن ماريانا كانت اختفت.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت محرك عربية بيشتغل في الجراج.
جريت ناحية البوابة.
شفت عربية سوداء بتتحرك بسرعة.
لكن قبل ما تختفي، نزل منها ظرف أبيض.
ركضت وأخذته.
كان جواه ورقة واحدة.
فتحتها وأنا بترعش.
وكان مكتوب
ليلى، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى ماريانا بدأت تخاف. لكن اسألي ياسين سؤالًا واحدًا فقط أين كان يوم وفاة ربيكا؟
رفعت عيني ناحية أخويا.
لم يتحرك.
قلت
ياسين... كنت فين يوم موت ربيكا؟
ظل صامتًا.
ثم قال بصوت منخفض
في المكان اللي لو عرفتيه... مش هتسامحيني أبدًا.
وقبل ما أكمل سؤالي، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
ثم أغلق المكالمة فورًا.
لكنني كنت قد رأيت الاسم.
ربيكا منصور.
نظرت له بدهشة.
إنت لسه بتستقبل مكالمات من ربيكا؟
رفع رأسه ببطء.
وقال
لأن ربيكا... مش هي اللي ماتت في الحادث وقفت قدام ياسين وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
يعني إيه ربيكا مش هي اللي ماتت؟
ياسين ما ردش.
لكن نجلاء اندفعت ناحيته
إنت كنت عارف؟!
قال بهدوء متعب
كنت شاكك.
وشاكك من أربع سنين وسكت؟!
بص لي.
كنت بحاول أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ إنت سبتني أربع سنين في السجن!
خفض عينيه.
قبل ما يكمل، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
لو عايزة الحقيقة، تعالي للمكان اللي بدأت منه كل حاجة.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
معمل M17 القديم.
قلت
أنا رايحة.
سامح اعترض
المكان مهجور.
يبقى حد مش عايزنا نعرف إنه لسه شغال.
وصلنا بعد أقل من ساعة.
المبنى كان مظلم، والنوافذ مغطاة بألواح خشب، لكن باب جانبي كان مفتوحًا.
دخلنا.
كل خطوة كانت بتفكرني بالليلة اللي اتقبض عليّ فيها.
نفس الرائحة.
نفس الممر.
نفس غرفة الأرشيف.
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة في آخر الغرفة.
ظهر تسجيل لربيكا.
كانت واقفة قدام الكاميرا وبتتكلم بسرعة
لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده يا ليلى، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك.
قربت من الشاشة.
ربيكا...
كملت
المتهم الحقيقي مش شخص واحد. فيه مجموعة كاملة. لكن فيه شخص واحد كان عنده القدرة إنه يمسح كل الأدلة.
ظهرت صورة على الشاشة.
صورة لياسين.
صرخت
لا!
ياسين اتراجع خطوة.
لكن التسجيل كمل
ياسين مش المجرم.
سكتُّ.
ربيكا تابعت
هو كان بيحاول يوقفهم، لكنه اكتشف الحقيقة متأخر.
ثم ظهرت صورة ثانية.
صورة ماريانا.
الشخص اللي لازم تخافي منه هو...
انقطع التسجيل.
الشاشة اسودت.
صرخت
كملي!
وفجأة سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
التفتنا.
كانت ماريانا واقفة عند باب المعمل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل مسن.
أول ما شفته، حسيت بقلبي بيتوقف.
لأنني عرفته.
كان والدي.
الرجل الذي قيل لي إنه مات منذ عشر سنوات.
نظر لي وقال
آسف يا ليلى... لكن الوقت ما بقاش في صالحي.
ثم أضاف
وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة قبل ما أموت.
بصيت لياسين.
كان واقف مذهولًا.
أما ماريانا فابتسمت.
وقالت
دلوقتي بقى نقدر نبدأ الجزء الحقيقي من الحكاية اتجمدت وأنا ببص لأبويا.
صوتي خرج بصعوبة
إنت... عايش؟
هز رأسه.
أيوه.
كل السنين دي؟
كنت مستخبي.
صرخت فيه
وأنا؟! سيبتني أفتكر إنك مت!
خفض عينيه.
لو كنت ظهرت، كانوا هيقتلوك... وإنتِ كنتِ أول حد هيدفع الثمن.
ياسين قرب منه.
ليه ما قلتليش إنك عايش؟
أبويا بص له.
لأني ما كنتش واثق فيك.
الكلمة نزلت على ياسين كأنها صفعة.
أما أنا فبصيت لماريانا.
وإنتِ؟ إيه دورك في كل ده؟
ابتسامتها اختفت.
دوري كان إني أحافظ على اللي باقي من عيلتنا.
على حسابي؟
على حساب الحقيقة.
تدخل سامح
فين ربيكا؟
سكت أبويا.
ثم قال
هي عايشة.
نجلاء حطت إيدها على فمها.
أنا قربت منه
فين؟
في مكان محدش يقدر يوصل له.
وليه خلتني أصدق إنها ماتت؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي خارج المعمل.
ثم صوت سيارة تفرمل.
أبويا اتوتر فجأة.
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف كل حاجة.
نظر لي طويلاً، ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ده مفتاح خزنة
تم نسخ الرابط