رواية بين احضان العدو الفصل الرابع بقلم سارة علي
الفصل الرابع
لم ينم جيدا ليلتها ..
بقي عقله يفكر فيما رآه ...
يحاول أن يستوعب ما رأته عيناه ...
هاشم والخادمة الحسناء ...
الأمر لم يكن بحاجة إلى مزيد من التفسير ..
كل شيء واضح ...
عليه أن يعترف بأن ما رآه اليوم يصب في صالحه فهاشم دون أن يدري كشف عن سره الأعظم ..
ستكون فضيحة مدوية بالطبع لكنه لن يفجرها الآن بل سيتركها لوقتها المناسب حينما يرتب كل شيء ويعرف أولا كيف يستغل ما عرفه جيدا ..
في اليوم التالي إستيقظ بنشاط شديد رغم قلة ساعات نومه ...
إختار أن يتناول فطوره وحيدا في شرفة غرفته فهو لا يريد تعكير مزاجه برؤية وجوه لا يطيقها ..
هبط بعدها إلى الأسفل مناديا على كريمة التي أتت على الفور فسألها دون مقدمات
تلك الخادمة ذات العيون الزرقاء .... ما إسمها ..!
زينة .. إسمها زينة يا بك ...
هتفت بها كريمة وهي تضيف بتساؤل قلق
هل فعلت شيئا سيئا كي تسأل عنها يا بك ...!
تجاهل سؤالها وهو يتسائل مجددا
منذ متى وهي تعمل هنا ...!
تنهدت كريمة ثم هتفت بتردد
زينة ولدت هنا يا بك ...
سيطرت الدهشة على ملامحه وهو يسأل بإهتمام
كيف يعني
لاح التردد على ملامح وجهها قبلما تهتف بخفوت
زينة تكون إبنة السيد رعد من زوجته السابقة ...
ماذا ..!!
هتف بها مصدوما قبلما ينهض من مكانه لا إراديا ويسير نحوها يسأل بعدم تصديق
كيف يعني إبنته ..! ولماذا تعمل مع الخدم طالما هي إبنته ....!
هذه قصة طويلة يا بك ..
أخبريني عنها ...
قالها باسل وهو يعاود الجلوس مكانه واضعا قدما فوق الأخرى مشيرا لها كي تبدأ الحديث عندما قالت كريمة
تزوج السيد رعد من والدة زينة قبل عشرين عاما ... كانت زوجته الثانية ... كان لديه زوجته الأولى رحمها الله وولدهما سامر وإبنتها ليلاس ثم تزوج من هيفاء والتي كانت إمرأة بسيطة من عائلة فقيرة لكنها فائقة الجمال وكان جمالها ما جذبه إليها ليتزوجها رغم وجود زوجته الأولى و رغم الفارق الطبقي الشاسع بينه وبينها ...
أخذت نفسا عميقا ثم أضافت
وبعد أقل من عام أنجبا زينة ثم ...
توقفت وهي تشعر بنفسها عاجزة عن إكمال المزيد ليهتف باسل بإصرار
ماذا حدث بعدها ...! تحدثي من فضلك ...
هتفت بخفوت
طلقها بعدما خانته ... ومنذ حينها وهو لا يطيق زينة ويعتبرها عالة عليه
إذا ينتقم من زوجته عن طريق إبنتها ....!
هتف بها بسخرية باردة متذكرا نفسه عندما إتخذه خاله وسيلة لتفريغ غضبه من والدته فينتقم منها عن طريقه ...
أضاف متسائلا
وماذا عن والدتها ..! أين هي الآن ..!
ماتت ....
تمتمت بها بإقتضاب قبلما تضيف بجدية
هل إرتكبت زينة خطئا كي تسأل عنها يا بك ...!
هز رأسه نفيا وهو يخبرها
أنا فقط أريد معرفة هوية العاملين لدي ...
أضاف وبسمة هازئة ترتسم فوق شفتيه
وبداية التعارف مبشرة جدا فأنا لتوي أدركت بأن الخادمة هي نفسها إبنة خالي التي لم أعرف بوجودها مسبقا ...
زينة إبنته بالإسم فقط بينما هي تحيا كخادمة بيننا ...
أضافت والشفقة ظهرت بوضوح في نبرتها المترجية
لكن هي لا ذنب لها بأفعال والدتها ... هي مسكينة وطيبة جدا ... لا تستحق هذه المعاملة أبدا ... سامحه الله رعد بك ... آذاها بلا ذنب ...
أطرق باسل برأسه مفكرا وهو يتذكر مجددا ما يجمعها بهاشم ...
هاشم الذي تبين إنه ينتهك حرمة إبنة عمه ...
لكن ماذا عنها هي ..!
ما السر الذي يجمعها بهاشم ويجعلها ترضى بهذه العلاقة الدنيئة
بالتأكيد هناك المزيد من الأسرار الذي سيحتاج معرفتها وستشكل فارقا كبيرا بالنسبة له في طريق إنتقامه المنتظر ..
مساءا ..
يجلس الجميع حول طاولة الطعام عندما هتف باسل وهو يدلف إلى الداخل
مساء الخير ..
لم يغب عنه غياب ضحى وسامر بناء على أوامر الأخير بينما كان البقية موجودين ....
أخذ مكانه في رأس الطاولة مقابل خاله رعد الذي كان يترأس الطاولة من الجهة المقابلة
بدأ يتناول الحساء بينما الخادمة تقوم بتقديم الطعام ليهتف عن قصد مشيرا للخادمة
أخبري زينة أن تأتي هنا .
توقف رعد عن تناول الطعام وسيطرت الدهشة على البقية بينما نظرت الخادمة نحو رعد بتردد تخشى أن تنفذ ما قاله باسل فتتلقى عقابا منه لكن صوت باسل صدر مجددا صارما بشدة وهو يخبرها
ماذا تنتظرين ..! أخبريها حالا
تحركت الخادمة بسرعة راكضة نحو الطابق السفلي بينما تلاقت عينا باسل بعيني رعد الذي ظهرت باردتان بشدة قاسيتان رغم حدتهما الواضحة
بعد دقيقة واحدة تقدمت زينة بخطوات مترددة نحوهم ليهتف باسل مشيرا نحوها
تعالي يا زينة .. لا تخجلي ..
كانت تتحاشى النظر نحو والدها بينما
أخبروني إنك تريدني يا بك
قابلها باسل في