جدي دخل عليا المستشفى بقلم انجي الخطيب
كل حاجة طبيعية.
بس على الترابيزة
كان في ورقة جديدة.
مش من نفس الخط.
دي المرة الأولى اللي الخط بيختلف.
مكتوب بس
إنتي قربتي توصلي للحقيقة بس الحقيقة لسه ما بدأتش تظهر.
رفعت عيني فجأة
وسمعت صوت خفيف في البيت.
زي حد بيتحرك.
وقتها بس فهمت
إحنا ما كناش بنتكشف الحقيقة
إحنا كنا بنلف حوالينها بس.
وفي حاجة
لسه في البيت وقفت مكاني ومش عارفة أتحرك.
الصوت كان خفيف جدًا زي حد بيمشي على أطراف صوابعه.
في أوضة الصالة.
ليلى نايمة في أوضتها وجدي مش موجود.
يبقى مين؟
مسكت الموبايل في إيدي وقررت أتصل بجدي.
بيرن بيرن مفيش رد.
الصوت في الصالة وقف فجأة.
الهدوء بقى مخيف.
خدت خطوة لقدام وبعدين خطوة تانية.
قلبى بيدق بسرعة.
وصلت لباب الصالة فتحته ببطء شديد.
مفيش حد.
بس
الكرسي اللي كان في مكانه مش في مكانه.
اتزحزح نص متر.
وفي نفس اللحظة
لقيت موبايل على الترابيزة.
مش موبايل بتاعي.
ولا موبايل جدي.
جديد.
الشاشة نورت لوحدها.
رسالة واحدة بس
إنتي دخلتي مكان ماكنش مفروض تدخليه.
جسمي كله اتجمد.
رجعت خطوة لورا بسرعة
وفي اللحظة دي سمعت صوت ورايا متخافيش إحنا مش جايين نأذيكي.
لفيت بسرعة.
مفيش
الصوت جاي من نفس الموبايل.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن.
رقم جدي.
رديت بسرعة إنت فين؟!
صوته كان هادي بشكل غريب خليكي مكانك وماتطلعيش من البيت.
ليه؟ في حد هنا!
سكت لحظة
وبعدين قال أنا عارف.
قفلت المكالمة وأنا مرعوبة.
وفي نفس اللحظة
نور أوضة الصالة قطع.
البيت كله بقى ضلمة.
الصوت رجع تاني قريب مني إنتي مش فاهمة اللعبة لسه
رجعت لورا لحد ما خبطت في الحيطة.
ومرة واحدة
النور رجع.
وقفت أبص حواليا بسرعة
مفيش حد.
بس باب الشقة
مفتوح.
وفي نفس الوقت
رسالة جديدة على موبايل الغريب
تم الدخول بنجاح.
ووراها رسالة تانية
المرحلة الأولى انتهت.
قلبي وقع.
يعني في حد
كان موجود طول الوقت جوه البيت.
جدي وصل بعدها بنص ساعة.
وشه كان مرهق لأول مرة.
دخل من غير كلام، وقف قدامي وبص للباب المفتوح.
قفل الباب بهدوء.
وبعدين قال جملة واحدة
كان هنا.
سكت.
بصيت له مين؟
ما ردش.
فتح درج قديم في مكتبه وطلع ظرف أصفر قديم جدًا.
حطه قدامي اللي بدأ كل ده ماكانش شريف.
رفعت عيني بصدمة إنت بتقول إيه؟
قرب مني وقال بهدوء تقيل في حد قبل شريف بسنين كان بيحرك نفس الفلوس ونفس الحساب.
سكت لحظة
وبعدين والحساب
وقتها بس
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
إزاي باسمي؟ أنا ماكنتش في أي حاجة!
جدي رد بصوت منخفض عشان إنتي مش أول مرة تبقي جزء من القصة دي
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي على الترابيزة رن تاني.
بس المرة دي
الاسم اللي ظاهر على الشاشة كان
نورهان قديم
جدي بصله وقال بهدوء مرعب بقى كده رجع يفتح الباب بنفسه.
والشاشة نورت
والرسالة الجديدة ظهرت
مرحلة الأصل بدأت.
وساعتها بس
عرفت إن اللي جاي مش مجرد كشف حسابات
ده كشف حياة كاملة أنا ماكنتش أعرف إنها بدأت أصلاً.جدي وقف قدام الموبايل اللي لسه منوّر.
الاسم نورهان قديم
سكت لحظة طويلة وبعدين أخده بإيده وقفل الشاشة.
قال بهدوء غريب دلوقتي هنفهم كل حاجة.
فتح الظرف الأصفر القديم اللي كان عنده.
جوهه أوراق قديمة جدًا عقود وتوقيعات وشجرة حسابات مالية معقدة.
وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل اللي أعرفه
الحساب اللي باسمك مش حساب جديد يا نورهان ده حساب معمول باسمك من يوم ما اتولدتي.
بصيت له بصدمة إزاي؟!
قرب مني وقال أبوك كان شريك في نظام مالي كبير زمان ولما حصلت مشاكل، قرر يسيب كل حاجة باسمك إنتي عشان يحمي الباقي.
سكت.
يعني إنتي من غير ما تعرفي بقيتي رقم أساسي في نظام فلوس قديم جدًا.
في نفس اللحظة
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي جدي رد على طول.
صوت من الناحية التانية رجعت تفتح الملف يا عثمان؟
جدي إنت عايز إيه؟
الصوت ضحك بهدوء عايز اللي حقي.
جدي ده انتهى من سنين.
الصوت لأ هو بس اتسكت عليه.
بصيت لجدي مين ده؟
ما ردش.
لكن عينه قالت كل حاجة
شخص كان مفروض يكون انتهى من زمان.
في اليوم اللي بعده
التحقيقات كلها اتقفلت رسميًا في قضية شريف، وكل حاجة بقت واضحة هو كان مجرد جزء صغير من نظام أكبر بكتير.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب
الحسابات كلها اتفعلت تاني
بس المرة دي باسم واحد فقط
نورهان
المحامي دخل وقال في طلب رسمي إنك تبقي وصية على كل الأصول دي.
وقفت أنا؟!
جدي هز راسه لأنك الوحيدة اللي ما استخدمتش الفلوس دي لنفسك.
بعد أسبوع
كنت قاعدة قدام البحر في الإسكندرية.
ليلى في حضني.
وجدي واقف بعيد شوية ساكت.
الموبايل في إيدي
مفيهوش أي رسائل غريبة لأول مرة.
بصيت لجدي وقلت خلصنا؟
سكت لحظة
وبعدين قال بابتسامة صغيرة لأ بس بقينا إحنا اللي ماسكين النهاية دي المرة.
والكاميرا لو كانت مشهد فيلم كانت
على البحر
وصوت الموج
وست أخيرًا فهمت إن أغرب حاجة في القصة دي مش الفلوس
لكن إن حياتها كلها كانت مفتوحة كتاب
وهي أول مرة تقرره تقرأه بنفسها.