جدي دخل عليا المستشفى بقلم انجي الخطيب
جدي دخل عليا الأوضة في المستشفى بعد تلات أيام من الولادة.. بص للتيشرت المبهدل اللي لابساه من يوم الثلاثاء، وبص للفولدر اللي فيه حساب المستشفى والمبلغ اللي لسه مندفعش 18 ألف جنيه، وسألني بهدوء يخوف
ليه ال 100 ألف جنيه اللي ببعتهم لك كل أول شهر، مخليينك عايشة كأنك مش لاقية تمن المواصلات لبيتك؟
سكت.
مش لأن عندي إجابة لكن لأن السؤال نفسه وقع عليا زي حجر تقيل.
بصيت لبنتي ليلى اللي نايمة على صدري، وبعدين بصيت لجوزي شريف اللي كان واقف عند الباب، باين عليه التوتر لأول مرة.
جدي مد إيده بالورق ناحية شريف وقال
هات حسابات الشهر اللي فات.
شريف ابتسم ابتسامة صغيرة
طبعًا يا فندم، كله تمام.
لكن الابتسامة دي ما كملتش.
جدي فتح اللابتوب، دخل على الحسابات، وبعدين رفع عينه فجأة
إنت متأكد إن كله تمام؟
سكت شريف لحظة أطول من الطبيعي.
جدي ضغط زرار في الموبايل
هاتلي كشف التحويلات.
ثواني والهدوء في الأوضة اتكسر.
أرقام كتير، تحويلات غريبة، خصومات مش مفهومة، وسحوبات متكررة من الحساب.
أنا بصيت مش فاهمة
إيه ده؟
جدي قال بهدوء
ده حسابك يا نورهان والفلوس اللي المفروض توصلك.
وشي اتجمد.
أنا
جدي لف ناحيته
إنت بتصرف الفلوس فين؟
شريف بلع ريقه
في مصاريف شغل وأزمات وأنا كنت بحاول أظبط الدنيا.
لكن جدي قاطعه
الدنيا اللي بتتظبط مش بتسيب أم بولدها مش لاقية تمن سرير في مستشفى.
الصمت وقع.
بداية الانكشاف
جدي طلب محاسب فورًا.
وبعد ساعة واحدة بس الصورة بدأت تبان
تحويلات متكررة لحسابات وسيطة
سحب مبالغ بدون إذن واضح
استخدام جزء كبير من الفلوس خارج أي إطار عائلي
شريف بدأ يتوتر
دي إدارة فلوس مش سرقة!
لكن المحاسب رد
مفيش أي تفويض واضح على أغلب التحويلات دي.
جدي بص له
يبقى اسمها إيه؟
مفيش رد.
المواجهة تكبر
دخل محامي العيلة ومعاه ملف
في بلاغ هيتم تقديمه لمراجعة كل التحويلات دي.
وش شريف اتغير
بلاغ؟! الموضوع مش مستاهل كده!
جدي قام من مكانه بهدوء
لما يبقى في فلوس بتتحرك من غير علم صاحبها يبقى مستاهل أكتر من بلاغ.
أنا كنت قاعدة ومش قادرة أستوعب.
كل اللي كنت فاكرة إنه حياة مستقرة بدأ يتفكك قدامي.
انهيار الحقيقة
بعد يومين من المراجعة
تم تجميد الحسابات مؤقتًا
تم طلب تتبع كل التحويلات
تم استدعاء شريف للتحقيق المالي
شريف رجع البيت في حالة مختلفة
أنا كنت بحاول أنقذ الوضع مش أسرق حد.
بس مفيش حد كان بيسمع الكلام ده زي الأول.
جدي قال له
النية مش بتبرر النتيجة.
لحظة التحول
بعد أسبوع
رجعت فلوس كتير لحسابي بعد المراجعة، واتأكد إن فيه أخطاء كبيرة حصلت في الإدارة المالية.
كنت قاعدة في أوضة هادية في بيت جدي، ماسكة بنتي، وببص للحياة وهي بترجع تتظبط واحدة واحدة.
جدي دخل
دلوقتي فهمتي؟
هزيت راسي
فهمت إني كنت سايبة حياتي في إيد حد مش أمين على التفاصيل.
ابتسم
وده أهم درس كنت فاكرة إن كل حاجة بدأت تهدى
بس في ليلة عادية جدًا، وأنا قاعدة في أوضة بنتي ليلى، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
صوت راجل هادي مدام نورهان لسه فاكرة إن الموضوع خلص؟
قلبى دق.
مين حضرتك؟
سكت لحظة وبعدين قال حد عارف كل حاجة حصلت بس لسه ماقالش كل اللي عنده.
قفلت في وشه فورًا.
لكن الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
ما رديتش.
في نفس الليلة
جدي كان قاعد في الصالة، وباين عليه إنه مش نايم.
رميت الموبايل قدامه حد بيتصل وبيقول إن الموضوع لسه مخلصش.
بصلي ببطء وفي حد قال اسمه؟
لأ.
سكت لحظة طويلة وبعدين قال جملة خلتني أسكت يبقى لسه بدري.
في اليوم اللي بعده
وصلنا ظرف تاني.
نفس الورقة البيضاء نفس الخط الغريب
اللي رجع الفلوس لسه ما فقدش حاجة أهم.
بصيت لجدي أهم من الفلوس؟!
ما ردش.
لكن المرة دي كان بيقلب في ملف قديم.
ملف شكله متقفل من سنين.
فتح صفحة
وفجأة وقف.
وشه اتغير.
ده مستحيل
قربت في إيه؟
قفل الملف بسرعة مفيش حاجة دلوقتي.
بس صوته ماكانش مقنع.
بعد ساعات
المحامي دخل بسرعة غير طبيعية في حاجة ظهرت في تتبع الحسابات مش منطقيه.
جدي قول.
المحامي فتح اللابتوب في تحويلات قديمة من سنين من نفس الحساب بس قبل ما نورهان تمتلك أي حق فيه.
سكت لحظة يعني الحساب كان مستخدم قبلها أصلاً.
قلبي وقع.
يعني إيه قبلها؟
المحامي بصلي يعني في حد كان بيمهد كل ده من بدري.
جدي قفل اللابتوب ببطء.
وقال بهدوء مرعب يبقى إحنا كنا بنطفي نار وهي أصلاً كانت متولعة من زمان.
في نفس اللحظة
موبايل جدي رن.
الرقم القديم تاني.
بس المرة دي رد.
سكت وهو بيسمع
وشه بقى حجر.
وبعدين قال كلمة واحدة إنت لسه عايش؟
سكت.
أنا ما سمعتش الطرف التاني لكن إيده شدت على الموبايل.
وبعدين قفل فجأة.
بصلي اللي بيحرك اللعبة دي ماكنش خارجها من الأساس.
سكت لحظة
وبعدين
في الليل
وأنا راجعة أوضتي، حسيت بحاجة غريبة.
باب الشقة كان موارب.
أنا متأكدة إني قفلاه.
دخلت ببطء
ليلى نايمة.