روايه رجعت بدري عشان افاجئ زوجي
نورا كانت بتسحف على أطراف صوابعها، ونفسها كان بيطلع بطلوع الروح. لما قربت من باب الصالة، شافت الست واقفة مديّة ظهرها للباب، ولابسة بالطو أبيض طويل.. كانت "دكتورة"!
هاني كان قاعد قدامها وحاطط راسه بين إيديه بـ قهر، والدكتورة كانت بتقول له:
— "يا هاني، الولد حالته مش مستقرة، والتحليل ده مش بس عشان النسب، ده عشان ننقذ حياته.. لازم نورا تعرف إن الولد ده يبقى (أخوك)!"
نورا أول ما سمعت الكلمة، رجلها خانتها ووقعت على الأرض. هاني والدكتورة اتنفضوا وجريوا عليها. نورا كانت بتبص لهاني بـ ضياع وتصرخ:
— "أخوك؟ إنت مش قولت لي إنك يتيم ومقطوع من شجرة؟ إنت كدبت عليا في أصلك وفصلك لمدة 7 سنين جواز؟"
هاني شال نورا وقعدها، والدكتورة سابتهم ودخلت تطمن على البيبي. هاني بدأ يحكي بـ شهقات وجع:
— "سامحيني يا نورا.. أنا م كذبتش عليكي إن فلان رباني في ملجأ، بس الحقيقة إن أهلي م ماتوش. أمي سابتني في الملجأ وهي بتهرب من جحيم أبويا (أحمد المنشاوي)
نورا مسحت دموعها بغضب: "والبيبي ده ماله ومال نار أبوك؟"
هاني كمل بـ مرارة:
— "أبويا اتجوز واحدة تانية بعد أمي، والست دي ولدت (ياسين) اللي نايم جوه ده.. بس أبويا مات من شهر، والست دي كمان ماتت في حادثة، ومأفضلش لـ ياسين في الدنيا غيري أنا. المحامي بتاع أبويا وصل لي وسرب لي الولد قدام البيت لانو عيلة أبويا عاوزين يخلصوا من الطفل عشان يورثوا كل حاجة لوحدهم.. هما فاكرين إن ملوش حد يطالب بحقه، م يعرفوش إن له أخ (أنا)!"
نورا مكنتش لسه مستوعبة، بس الدكتورة "منى" خرجت وقالت ليهم الصدمة التانية:
— "هاني.. نتيجة التحليل طلعت. ياسين مش بس أخوك.. ياسين هو (المفتاح) اللي هيقفل السجن على أعمامك. أبوك كتب (وصية) بتقول إن كل ثروته تروح لـ ابنه الأصغر (ياسين) تحت وصاية أخوه الأكبر (هاني)! أعمامك
في اللحظة دي، جرس الباب رن بـ "عنف" مرعب. صوت خبط حديد على الخشب.
— "افتح يا هاني! إحنا عارفين إن الواد عندك! سلمنا الأمانة بدل ما نهد البيت فوق دماغكم!"
ده كان صوت "عصام المنشاوي"، عم هاني، الراجل اللي م يعرفش رحمة.
نورا في اللحظة دي م خافتشت.. "غريزة الأمومة" اللي اتولدت جواها ناحية الطفل الغلبان خلتها تتحول لـ أسد. قامت وقفت وبصت لهاني وقالت له:
— "مش هـ ياخدوه.. ياسين ده أمانة في رقبتي أنا قبل رقبتك. كلم البوليس يا هاني، وأنا هتعامل معاهم."
نورا فتحت الباب، ووقفت بـ منتهى الشموخ قدام عصام ورجالته:
— "البيت ده له (حرمة)، والطفل اللي بتدوروا عليه تحت حماية القانون وحماية أخوه. إنتوا دلوقتي متصورين (فيديو) وإحنا بلّغنا عن محاولة تهجمكم، ولو م مشيتوش دلوقتي، الفضيحة هتبقى في كل الجرايد بكرة!"
عصام حاول يتهجم، بس في ثانية، البوليس
المحامي بص لهاني ونورا وقال لهم:
— "ياسين دلوقتي رسمياً تحت وصايتكم.. والبيت اللي كنتوا ساكنين فيه إيجار، بقى ملككم بـ فضل ورث ياسين اللي هاني هيديره لحد ما الولد يكبر."
نورا أخدت ياسين في حضنها، وبصت لهاني وقالت له:
— "إنت م بقتش مقطوع من شجرة يا هاني.. الشجرة بدأت تطرح النهاردة."
نورا ربت ياسين كأنه ابنها اللي م خلفتهوش، وهاني اتصالح مع ماضيه ومع اسم عيلته، والبيت اللي بدأ بـ "صدمة" وتحليل DNA، انتهى بـ عيلة حقيقية قوية م يقدرش أي غدر يهزها. ياسين كبر وبقى نسخة من أخوه هاني في الشهامة، وعاشوا ملوك مش بـ الفلوس، بـ (الحب) اللي جمعهم في أصعب ليلة.
العبرة: م تهربش من ماضيك، لانو القدر ممكن يبعت لك (أمانة) في سريرك تجبرك تواجه الدنيا كلها.. والدم م بيبقاش مية، والحق دايماً بـ يرجع لـ أصحابه