روايه المليردير ملقاش نوم

لمحة نيوز


تكبر.
عزيز قاطع بعصبية كلام قديم مالوش لازمة!
لكن عم حسين بص له المرة دي وقال القديم ده هو اللي حامي مازن لحد دلوقتي.
ليلى كانت واقفة ساكتة، بس بتتابع كل كلمة، وبدأت تربط بين اللي شافته في المكتب، وبين اللي بيتقال دلوقتي، وفهمت إن الموضوع مش بس محاولة تشويه ده كان تمهيد لسيطرة كاملة.
مازن سأل طب ليه ما ظهرتش قبل كده؟
عم حسين سكت لحظة وقال لأني كنت فاكر إنك هتقدر لوحدك بس لما شفتهم بيقربوا للخط الأحمر عرفت إن السكوت بقى خطر.
في اللحظة دي، واحد من المحامين اللي كانوا واقفين دخل وقال تم مراجعة الأوراق وكلها سليمة، وبص لمازن وقال ده يثبت إن أي محاولة لإثبات عدم أهليتك باطلة.
نادين كانت واقفة مش عارفة تتكلم، لأنها دخلت على أساس فضيحة، لكن لقت نفسها في قضية أكبر بكتير.
عزيز بدأ يفقد أعصابه، وقال إنتوا فاكرين إن ورق قديم هيوقفني؟ السوق مش بيمشي بالكلام ده!
مازن قرب منه خطوة، وقال بصوت هادي بس تقيل
السوق بيمشي بالثقة وإنت فقدتها.
الجملة دي كانت كافية.
وفجأة
واحد من رجال الأعمال الكبار اللي كانوا موجودين قال بصوت واضح
إحنا

كنا مستنيين نشوف رد فعلك يا مازن واللي حصل النهارده كفاية، وبص للباقيين وقال وأعتقد إننا كلنا فهمنا مين يستحق نكمل معاه.
الكلمات دي كانت إعلان غير مباشر إن الكفة اتقلبت.
ليلى كانت لسه واقفة، حاسة إن اللي حصل أكبر من مجرد شغلانة دخلتها، وبصت لمازن وقالت بهدوء أنا كنت فاكرة إني هبوّظلك كل حاجة
مازن رد بابتسامة خفيفة إنتي عملتي العكس.
بس قبل ما اللحظة تهدى
عم حسين قال جملة خلت الكل يرجع يتوتر
لسه في حاجة ما اتقالتش.
الكل بص له.
قال
اللي حصل زمان ما كانش مجرد صراع كان في خيانة أكبر وسبب وفاة أهلك مش زي ما إنت فاكر.
الصمت وقع تقيل جدًا.
مازن اتحرك خطوة لقدام، وعينيه اتغيرت لأول مرة، وقال
تقصد إيه؟
عم حسين بص له وقال
الحقيقة إن الحادث ما كانش حادث.
في اللحظة دي
الدنيا وقفت تاني.
واللي كان واضح إنه نهاية صراع
اتحول لبداية كشف أخطر بكتير.
الصمت اللي نزل بعد جملة عم حسين كان تقيل لدرجة إن صوت النفس بقى مسموع، ومازن واقف مكانه وعينيه ثابتة عليه، كأنه بيستوعب كلمة كلمة، وقال بصوت واطي بس حاد قول كل حاجة من غير لف.
عم حسين
خد نفس عميق وقال الحادثة اللي مات فيها أهلك العربية ما اتخبطتش لوحدها، الفرامل كانت متعطلة قبلها بساعات، القاعة كلها اتجمدت، وكل العيون راحت لعزيز، اللي وشه بدأ يتغير، حاول يتكلم، بس صوته خانُه.
مازن قال ببطء مين عمل كده؟
عم حسين بص له مباشرة وقال الشركة اللي كانت مسؤولة عن الصيانة مملوكة باسم طرف تالت بس الفلوس اللي دفعت لها جاية من حسابات مرتبطة بعزيز.
الكلمة وقعت زي صاعقة.
نادين سحبت نفس بصدمة، وبعض رجال الأعمال بدأوا يهمسوا، لأن اللي بيتقال مش مجرد خلاف عيلة ده جريمة.
عزيز انفجر وقال كذب! كله كذب!
لكن مازن رفع إيده بهدوء، وقال كمل.
عم حسين طلع ورقة تانية، وقال دي تحويلات مالية ودي شهادة من مهندس كان شغال وقتها اختفى بعدها، وبص لعزيز وقال كنت فاكر إن الزمن هيغطي عليك بس الحقيقة بتطلع.
مازن وقف ساكت لحظة اللحظة دي كانت أطول من أي وقت، وبعدين قرب خطوة من عزيز، وقال بصوت هادي جدًا
أنا عمري ما كنت بشك فيك رغم كل حاجة.
عزيز ما ردش.
مازن كمل
بس إنت ما سيبتش لي اختيار.
وبص للحراس وقال بلّغوا الجهات المختصة بكل حاجة.

في اللحظة دي عزيز انهار.
مش بالصريخ لكن بالصمت.
القوة اللي كان بيتحامى بيها اختفت، واللي فضل هو الحقيقة.
عدّت أيام
التحقيقات بدأت، والأوراق اتراجعت، وكل حاجة كانت بتأكد نفس الاتجاه، المخطط كان قديم، والصبر عليه كان طويل، بس النهاية جات.
عزيز اتحاسب على كل حاجة، مش بس اللي حاول يعمله لمازن لكن اللي عمله من سنين.
أما مازن
وقف في نفس الأوضة بعد ما كل حاجة خلصت، المكان بقى هادي، مفيش كاميرات ولا صراعات، بس هو وذكرياته.
بص من الشباك وقال بهدوء
أنا كنت فاكر إني بخسر كل حاجة بس الحقيقة إني كنت بستنضفها.
ليلى كانت واقفة على الباب، مش عارفة تدخل ولا تمشي، بس قال لها من غير ما يبصلها
ادخلي.
دخلت بهدوء، وقالت أنا كنت سبب في كل اللي حصل
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
إنتي كنتي السبب إني أفوق.
قعد على الكرسي وقال
بقالى خمس سنين ما بعرفش أنام النهارده لأول مرة حاسس إني أقدر.
ليلى قالت بتلقائية أحكيلك حكاية؟
بص لها، ولأول مرة ملامحه تبقى أهدى، وقال
احكي.
وبين صوتها البسيط، وضحك خفيف خرج منه من غير ما يحس
الليلة عدّت.
ومازن نام.
النهاية؟

مش إن الحقيقة ظهرت بس
لكن إن الراحة رجعت أخيرًا
بعد سنين من الحرب.

 

تم نسخ الرابط