رواية ليلي حصرية روايات رولا

لمحة نيوز

الممرضة ابتسمت وهي بتديني حباية الدكتور عمره ما جاب سيرتها، بنتي اتسمرت في مكانها لما شافتها بتوشوش جوزي في الطرقة، وبالوقت اللي قدرت أخبي فيه الحباية البيضاء الصغيرة دي في درج الكومودينو، كنت عرفت إن أخطر حاجة في أوضتي في المستشفى مكنتش وجع الولادة، لا.. ده كان السر اللي هما الاتنين بيحاولوا يخبوه عني.
الدليل كان في كف إيدي.
كانت حباية بيضاء صغيرة في كوباية ورق، والممرضة اللي واقفة فوق راسي قالت لي إن ده مضاد حيوي زيادة الدكتور كتبه. قالتها بمنتهى الهدوء والثقة لدرجة إني كنت هبلعها من غير تفكير.
كنت خلاص هبلعها.. بس وقفت.
أنا اسمي ديبورا ويلسون، ولو سألتوني من تلات أيام فاتوا كنت هقولكم إني أسعد ست في الدنيا. عندي بنت عندها 8 سنين اسمها ليلي، وبينا هادي بره بوسطن، وبعد 7 سنين من محاولات وفشل وعياط ودعاء في الضلمة، أخيراً خلفت ولد زي القمر.
سميناه توماس.
في اللحظة اللي حطوه فيها على حضني، حسيت إن كل السنين الصعبة اللي فاتت كان ليها لازمة. كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتواجهني الأسبوع ده هي التعب، ومكان الجرح، وإني أتعلم إزاي أشيل البيبي وأنا ميتة من

الرعب إني أعمل حاجة غلط.
مكتنش أعرف إني على وشك إني أتسمم في أوضتي في المستشفى.
أول حاجة غريبة كانت جوزي.
مايكل كان المفروض يكون طاير من الفرحة. بقاله شهور بيتكلم عن الواد اللي هييجي، وإزاي ليلي هتبقى أخت كبيرة، وإني ابني ده معجزة بعد كل المحاولات الفاشلة. بس لما جالي المستشفى بورد وباسني من راسي، كان عينه طول الوقت على الطرقة، كأنه مستني حد.
وبعدين دخلت هي.
الاسم اللي على الكارنيه بتاعها كان راشيل.
كانت حلوة بزيادة، ملامحها مريحة بس مش مميزة، بابتسامة ممرضات مرسومة وإيدين ناعمة وحذرة. شافت الملف بتاعي، وسألتني عن الوجع، وبعدين ادتني حباية وقالت لي إن ده أمر الدكتور.
أخدتها.
في ظرف دقايق، حسيت إن جسمي كله بيغطس جوه السرير. نمت نوم عميق لدرجة إني لما فوقت، كانت ساعات ضاعت من عمري، لقيت ممرضة تانية شايلة ابني، وكنت حاسة إني مش أم لسه والدة، أنا كنت واحدة بتعافر عشان ترجع لوعيها.
المرة اللي بعدها لما دخلت راشيل، ركزت معاها أكتر.
كانت عارفة حاجات كتير أوي.
مش تفاصيل طبية.. لا، حاجات شخصية. الطريقة اللي بتبص بيها لمايكل، والطريقة اللي مايكل كان بيرفض
يبص لها بيها. كانت بتبتسم لي كأننا بنعمل روتين عادي، بس قلبي كان بيصرخ ويقول لي إن في حاجة غلط في الأوضة دي.
بالليل، بنتي ليلي جت تزورني.
كانت جايبة ورد صغير وواقفة جنب السرير بتبص لأخوها كأنه أهم حاجة شافتها في حياتها. كارول، أعز صاحبة عندي، قالت لي إني وشي باهت أوي. اعترفت لها إن الدوا كان تقيل عليا، وإني حاسة بتعب، وإني مش مرتاحة للممرضة دي.
فجأة، راشيل دخلت الأوضة وبصت لبنتي مباشرة.
قالت لها بلطف أكيد أنتي ليلي.. أنا سمعت عنك كتير.
جسمي كله اتشد.
أنا عمري ما قلت لها اسم بنتي.
ليلي كمان حست. قربت مني فوراً، من غير شوشرة، بس بحذر فطري زي الأطفال لما بيحسوا إن في حد غريب خطر قبل ما يعرفوا يعبروا بالكلام.
راشيل ادتني حباية تانية ليلتها.
مثلت إني أخدتها قدامها.
بعد ما مشيت، قلت لكارول إني مش بتخيل، في حاجة بتحصل فعلاً.
كارول مردتش عليا بسرعة، بس نظرة عينها كانت كافية.. هي كمان كانت خايفة.
بعد شوية، لما كارول نزلت تجيب أكل، ليلي مالت عليا ووشوشتني بكلمة غيرت ريحة الهوا في الأوضة
ماما، أنا شفت الممرضة دي قبل كده مع بابا.
بصيت لها بصدمة.
ليلي حكت لي
إن من أسبوعين، مايكل خدها من المدرسة عشان يفسحها، وهناك شافته واقف بيتكلم مع نفس الست دي بره. كان شكلهم بيتكلموا في موضوع جد أوي.
ده كان اليوم اللي مايكل قال لي فيه إنه هيتأخر في الشغل.
منمتش ليلتها.
بدأت أراجع كل حاجة. برود مايكل في آخر أسابيع الحمل.. كلامه اللي بقى قليل.. تشتته.. الكيميا الغريبة اللي بينه وبين راشيل.. الدوا اللي ب يغيبني عن الوعي.. ضربات قلبي السريعة.. غممان النفس.. إحساسي إن كل ما بتقرب مني، جسمي مبيبقاش ملكي.
وبعدين جت الحباية البيضاء.
وقت الغدا، راشيل دخلت بصينية الأكل ومعاها الكوباية الورق. حطتها وقالت بمنتهى الرقة الدكتور زود مضاد حيوي عشان يمنع أي عدوى.
بصيت في عينها وقلت لها هو قالي كده الصبح؟
لأول مرة، ترددت.
كان تردد بسيط جداً، محدش يلاحظه، بس أنا لقطته.
قالت لي أيوه.. موجود في الملف بتاعك.
مسكت الحباية وقلبتها بين صوابعي.
شكلها عادي جداً.. صغيرة.. بيضاء.. زي أي حاجة ممكن تتبلع ومحدش يسأل عنها بعد كده.
قلت لها هآخدها بعد الأكل.
راشيل ابتسمت، بس الابتسامة موصلتش لعينها. فضلت واقفة ثانية زيادة عن اللزوم، وبعدين خرجت.
أول
ما الباب اتقفل، فتحت الدرج ورميت الحباية
 

تم نسخ الرابط