روايه ميـراث الشـوك كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز


لقيت ظرف كبير وفلاشة سودة صغيرة.
قبل ما تشوفي اللي في الظرف، لازم تعرفي إن باباكي عمل ملحق للوصية قبل وفاته بتلات أيام بس.. وده بيغير كل حاجة.
فتحت الظرف.. صور، كشوفات حساب، رسايل مطبوعة. صورة لنهى في جراج ضلمة بتسلم ظرف تقيل لراجل غريب. صورة لإسماعيل طليقي داخل مكتب محامي غير نادية. كشوفات حساب متعلم عليها بالفسفوري بتفضح تحويلات غريبة.
بابا هو اللي عمل كل ده؟
عين مخبر خاص من يوم ما قلتي له إن إسماعيل خانك.. مسبش فلتة واحدة.
مسكت الفلاشة وسألتها دي عليها إيه؟
ده فيديو لنهى وهي بتحاول ترشي الممرضة اللي كانت بتمشي في علاج بابا، عشان تطلع لها معلومات عن الوصية قبل ما يموت.
كنت مذهولة.. نادية مدت إيدها بصورة تانية، لتامر أخويا وهو قاعد مع نهى في مطعم غالي.
شوفي الصورة اللي وراها يا مريم.
الصورة اللي وراها كان تامر خارج من المطعم ووشه مقلوب، وفي إيده شيك.
نهى عرضت عليه 10 مليون جنيه عشان يشهد إن بابا مكنش في وعيه لما عدل الوصية.
بس هي قالت لي إن تامر معاهم!
أخوكي كان بيمثل عليهم عشان يطمنوا.. كان بيديهم الحبل اللي هيشنقوا بيه نفسهم.
فجأة فهمت عبقرية بابا.. هو خلاهم يفتكروا إنهم كسبوا، عشان يوقعوا على استلام الورث، وأول ما يوقعوا، ملحق الوصية يتفعل، والتحقيق

يبدأ فوراً في جرايم الرشوة والسرقة اللي عملوها.
الباب خبط، ودخل تامر.. كان شكله تعبان وشايل دوسيه جلد. قعد وشغل تسجيل صوتي من تليفونه.. صوت نهى وهي بتقول
لما العجوز يموت، أنت هتقول إنه كان مخرف، وإسماعيل هياخد البيت ومريم مش هتطلع بمليم.
وبعدين صوت إسماعيل
مريم متستاهلش حاجة.. دي طول عمرها محمية في اسم أبوها.
تامر بص لي بحزن وفتح الدوسيه
نهى كانت بتسرق من شركة بابا من سنين.. حتى من قبل ما تطلقي من إسماعيل. علاقتها بيه مكنتش صدقة، دي كانت خطة عشان تدخل العيلة وتلهف كل حاجة.
همست وأنا ببص للأوراق
دي مكنتش جوازة.. دي كانت رحلة صيد.. وبكرة هما اللي هيقعوا في المصيدة.
الجزء الثالث الحصاد
يوم فتح الوصية كان حر جداً. لبست فستان كحلي بسيط، ولميت شعري، وشفت في المراية قوة بابا في عيني.
في مكتب المحامي، كان فيه دوشة بره. تامر قالي بوشوشة
نهى جايبة معاها مصورين.. بتتدرب على خطاب النصر قدام المراية بره.
نادية ابتسمت
خليهم يصوروا.. هينفعنا في المحضر.
دخلت نهى وكأنها فنانة في مهرجان، ووراها إسماعيل اللي كان وشه مخطوف والبدلة خنقاه. قعدوا بمنتهى الغرور.
نبدأ؟ نهى قالتها وهي بتعدل نظارتها.
بدأت نادية تقرأ وصية الحاج إسماعيل.. وتوزيع الأنصبة.
الأرقام كانت بتقول إن 40 من الأملاك
والبيت هيروحوا لإسماعيل ونهى نظير رعايتهم.
نهى شهقت من الفرحة ومسكت إيد إسماعيل
قلت لك الحاج كان عارف مين اللي بيحبه بجد!
أنا فضلت ساكتة.. مستنية السوستة تفك.
ولكن، نادية كملت بصوت حاد، فيه ملحق للوصية اتوقع قبل الوفاة بتلات أيام. الملحق ده بيقول إن استلام أي مليم من الورث مشروط بتحقيق مالي كامل في قضايا فساد ورشوة.
الضحكة اختفت من وش نهى فوراً
تحقيق إيه؟ وكلام فارغ إيه؟
نادية رمت الصور والفلاشة على التربيزة
دي سجلات دفع غير قانونية، محاولات رشوة طاقم طبي، وسرقة منظمة من حسابات الشركة.
إسماعيل مسك الصور وإيده بتترعش، وشه بقى لونه أبيض زي الورق
جبتوا ده منين؟
تامر رد عليه
من حماك القديم.. أوعى تستهين براجل بنى إمبراطورية من مفيش.
نهى بدأت تصرخ في المصورين يقفلوا الكاميرات، بس أنا قلت ببرود
لا، خليهم شغالين.. مش أنتي عايزة توثقي لحظة انتصارك؟ صوري النهاية كمان.
نادية فتحت اللابتوب وشغلت فيديو بابا. ظهر بابا على الشاشة، كان خاسس بس عينيه كانت زي الصقر
لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى جشعكم غلبكم زي ما توقعت. يا نهى.. غلطتك إنك افتكرتي إن الراجل المريض راجل ضعيف. ده مش انتقام.. ده حصاد اللي زرعتوه. وعايز بنتي مريم تعرف إن الطيبة مش ضعف، وإن الجعانين بياكلوا نفسهم
في الآخر.
الفيديو خلص، ونهى كانت بتترعش والمكياج ساح من العياط والغل. نادية قالت بهدوء
النيابة عندها علم بكل حاجة.. وفيه بلاغ مقدم ضد نهى باسمها الحقيقي هبة، والتحقيق هيبدأ في قضايا تزوير قديمة.
دخل ضابطين المكتب.. نهى صرخت إسماعيل اعمل حاجة!، بس إسماعيل كان زي الجثة، مبيتحركش.
وهما خارجين بالكلبشات، نهى بصت لي بغل
هتفضلي لوحدك في البيت الفاضي ده.
رديت عليها
كنت لوحدي وأنا وسطكم.. النهاردة بس أنا حرة.
بعد ما الدنيا هديت، نادية سلمتني الورق الحقيقي.. كل حاجة بقت ملكي أنا وتامر.
بالليل، رحت الصوبة الزجاجية اللي بابا كان بيحب يقعد فيها. لقيت جواب أخير مستخبي وسط شجر الياسمين
يا مريم.. الحق نور. أنا ملقنتهمش درس عشان أعذبهم، أنا عملت كده عشان أديكي فرصة تبدأي حياتك من جديد.
بابا كان شاري لي الأرض اللي جنب مشتل الورد القديم بتاعي وكاتبها باسمي.
الورد القوي هو اللي بيستحمل البرد يا بنتي.
بعد تلات شهور، كنت واقفة قدام مشروعي الجديد جناين مريم. تامر كان جنبي وإيده فيها طينة، بس ضحكته كانت صافية.
بصيت للورد الأبيض اللي نقلناه من بيت بابا.. بيقولوا الورد الكبير مبيعيش بعد النقل، بس بابا كان بيقول بالرعاية والجذور القوية، أي وردة ممكن تفتح من تاني.
بصيت للجنينة، وعرفت
إن الدور جه عليا.. عشان أفتح من جديد.
بقلم انجي الخطيب

 

تم نسخ الرابط