روايه كـارت المحـروق بقلـم منـي الـسـيد
**"يحق لصاحب الحجز الأصلي إلغاء أو تعديل التصريح بالدخول في أي وقت قبل تسجيل الوصول."
بصت في الساعة.. لسه موصلوش. مسكت الموبايل وكلمت خدمة العملاء.
— *"أهلاً بيكي يا فندم في قرية سكاى لوفتس السخنة، أي خدمة؟"*
— *"أهلاً بيك. أنا ولاء الشناوي، صاحبة حجز الشاليه الملكي النهاردة. أنا ببلغكم بإلغاء تصاريح الدخول لكل الأسماء اللي متسجلة في الحجز فوراً."*
الموظف سكت ثانية: *"نلغيهم؟ يا فندم المجموعة زمانها على البوابة دلوقتي، والحجز ملوش استرداد فلوس."*
— *"مش عايزة استرداد فلوس"*.. قالتها بهدوء رعبها هي شخصياً.. *"أنا بس بقولك امنع دخولهم. اقفل الأكواد، الغي حجز اليخت، الشيف، المساج.. كل حاجة. من اللحظة دي مفيش حد يدخل باسمي."*
الموظف بدأ يكتب بسرعة: *"تمام يا فندم.. تحبي نبلغهم بأي سبب؟"*
ولاء بصت للجراچ الفاضي وقالت: *"قولهم بس إن (صاحب الحجز) سحب التفويض.. بس كدة."*
قفلت السكة، وقامت عملت لنفسها فنجان قهوة "مظبوط" وقعدت تشربه ببرود، كأنها مهدتش رحلة أحلام 10 أشخاص في خمس دقايق. فتحت أبلكيشن الموقع تاني.. النقط بتقرب.. الموقف.. بوابات السخنة.. وفجأة، الساعة 11:00 الصبح، كل النقط وقفت عند بوابة القرية.
الموبايل انفجر رسايل ومكالمات!
**الأب:** *"إيه اللي هببتيه ده يا ولاء؟"*
**حور:** *"ردي فوراً يا نكدية!"*
**هاني:** *"ولاء، السيستم فيه غلطة، ابعتي كود الحجز تاني بسرعة."*
**الأم:** *"متهزريش يا بنتي، الشمس حامية وإحنا واقفين على البوابة!"*
المكالمات مكنتش بتفصل. ولاء كانت بتبص على الرسايل من برا.
**حور:** *"صحابي واقفين معايا ومحروجة قدامهم، صلحوا الزفت ده!"*
**الأب:** *"إنتي بتهينينا قدام الناس! اخلصي!"*
محدش سأل: "إنتي فين؟" أو "إنتي كويسة؟" أو حتى "حقك علينا إننا سيبناكي ونمنا". مفيش غير أوامر وطلبات.. كأنها "مكنة فلوس" عطلت ومحتاجين يصلحوها.
ولاء ابتسمت ابتسامة مريرة، وخدت "سكرين شوت" من شات (فسحة الربيع من غير نكد ولاء)، وبعتتها على جروب العيلة الرسمي، وكتبت جملة واحدة: **"فسحة سعيدة من غيري.. زي ما
وقلبت الموبايل على وشه.
للحظة حست براحة غريبة، بس الراحة دي اتقلبت لـ "نار" لما فتحت الإيميل وشافت إشعارات البنك.
*"محاولات سحب مرفوضة"*.. بنزينة.. مطعم.. وفجأة إشعار أخطر: **"طلب إضافة مستخدم مفوض على بطاقتك الائتمانية البلاتينية.. اسم المتقدم: هاني عز الدين."**
ولاء جسمها تلم من الصدمة. ده مكنش مجرد "هزار تقيل" أو "قلة أصل".. ده كان شروع في "سرقة" رسمي. هاني كان بيحاول يدخل على حساباتها رسمي وهي نايمة! متوفرة على روايات و اقتباسات
اتصلت بالبنك فوراً، وقفت الكروت، غيرت كل الباسوردات، وفعلت نظام "البصمة". وهي بتدور في الإيميلات القديمة، لقت "ورقة" كانت وقعت عليها من شهور وسط زحمة ورق جوازهم، هاني كان باعتها تحت مسمى "إجراءات روتينية للقرض".. اكتشفت إنها كانت "تفويض مالي" بيجهز له من زمان.
مكتفوش بإنهم ينهبوها في السفر، دول كانوا بيحولوا "ولاء" لـ "سبوبة" العمر كله.متوفرة على روايات و اقتباسات
ولاء قفلت اللابتوب، دخلت أوضتها، طلعت شنطة سفر كبيرة وحطتها على السرير. مش هتستناهم لما يرجعوا يمثلوا عليها الندم.. بس قبل ما تمشي، كان فيه حقيقة تانية "أخطر" لسه مظهرتش للنور، حقيقة هتخلي الفيلا دي "تولع" باللي فيها!
**الضربة الجاية مش بس فلوس.. دي فضيحة! يتبع..**
ولاء مَقعدتش في "الشيخ زايد" ولا دقيقة زيادة. في نفس اليوم حجزت تذكرة طيران لـ "لبنان"، وتحديداً منطقة "فاريا" فوق في الجبل وسط التلج، المكان اللي كان نفسها تزوره طول عمرها وأمها كانت دايمًا بتتريق عليه وتقولها: "يا بنتي ده برد وقرف ومفيش فيه الشياكة بتاعة الساحل". حجزت تذكرة "درجة أولى" ومحستش بلحظة ذنب واحدة.. بعد ما شالت عنهم 250 ألف جنيه في الهوا، المصاريف دي كان طعمها طعم "الحرية".
في وسط التلج، ولاء مشيت في الشوارع الهادية، ريحة خشب الشجر المحروق في الدفايات، وأنوار الشجر.. لأول مرة من سنين طويلة، تتنفس من غير ما تحس إن فيه جبل شايلالاه فوق كتافها. بس السلام ده مكملش.. كل ما تفتكر حركة "هاني" الواطية وهو بيحاول يمد إيده
كلمت صاحبتها "رنا"، محامية شاطرة في قضايا المال والتركات.
— "رنا، أنا عايزة أعرف الحقيقة حتى لو هتوجعني.. الفيلا اللي أهلي عايشين فيها دي، ملكي فعلاً؟"
— "على حسب جدك الله يرحمه سابها إزاي.. شوفي الأوراق اللي معاكي،" رنا ردت عليها بجدية.
ولاء فتحت "الإيميل" وفتحت فايل قديم كانت نسيته خالص: **(ميراث الحاج عثمان)**. لقت جواه "عقد أمانة" ووصية غير قابلة للإلغاء. قرأتها مرة، وتانية، وتالتة.. بقلم منــي الـسـيد
نبضات قلبها زادت.
الفيلا مكنتش ملك لأبوها وأمها قانوناً! جدها كان عين "ولاء" هي "الوصي الوحيد" والمتحكم في التركة. أبوها وأمها ليهم حق "السكن" بس، وبشرط: إنهم يحافظوا على استقرار العيلة المالي وميعرضوش ورث العيلة لأي خطر.
— "رنا.." ولاء همست بصوت مهزوز، "دول مكنوش أصحاب ملك أصلاً."
— "جدك كان عارف بيعمل إيه كويس،" رنا كملت، "ولو خطيبك ده حاول فعلاً يسحب من حساباتك أو يعمل تزوير، فإنتي تقدري تثبتي (خيانة أمانة) وتهديد لمصلحة الورث. إنتي دلوقتي مش مجرد بنتهم.. إنتي (المالك والمتحكم). اتعاملي على الأساس ده."
قضت ولاء ليلتها وهي بتجمع فايل سمته **"دليل الغدر"**. سكرين شوت من الشات "السرّي". إشعارات البنك. محاولات السحب. والورقة اللي هاني خلاها تمضي عليها وهي مش فاهمة. حتى صورت فيديو لنفسها وهي بتقول: **"أوعي تنسي يا ولاء كنتِ حاسة بإيه لما صحيتي ولقيتيهم سابوكي وخلعوا."متوفرة على روايات و اقتباسات…..رجعت مصر يوم 26 ديسمبر. الفيلا كانت منورة والكل موجود.. عربياتهم مرصوصة كأن مفيش حاجة حصلت. دخلت بشنطتها، لقت أمها قاعدة في الصالة وعاملة فيها "الضحية"، وأبوها قاعد متخشب، وأختها "حور" رايحة جاية بغل، و"هاني" ساند ضهره على الحيطة ومستنيها.
أول ما شافتها، أمها قامت وقالت بلهجة كلها تمثيل:
— "يا فرج الله! أهو الهانم شرفت.. إيه اللي عملتيه فينا ده يا ولاء؟ بهدلتيني وحرقتي دمي قدام الناس وبوظتي الفسحة!" بقلم منــي الـسـيد
ولاء محركتش شعرة من وشها، سابت الشنطة في نص الصالة وقالت
— "لا يا ماما، دي مش بهدلة.. دي كانت (بروفة) صغيرة للحياة من غيري.. ومن غير فلوسي."
هاني قرب منها وقال بلهجة حادة:
— "إنتي اتجننتي يا ولاء؟ كنتي عايزة تسيبينا محبوسين على بوابة القرية؟ لولا إني اتصرفت واستلفنا فلوس عشان ندخل.. إنتي لازم تعوضينا عن كل ده، والفيزا بتاعتك اللي وقفتيها دي لازم ترجع تشتغل دلوقتي!"
ولاء ضحكت ضحكة قصيرة مرعبة:
— "تعوضكم؟ تعويض إيه يا هاني؟ عن محاولة السرقة اللي عملتها وأنا نايمة؟ ولا عن التفويض اللي كنت عايز تلبسهوني؟"
وشه جاب ألوان وسكت، حور قامت تزعق:
— "إنتي فاكرة نفسك مين؟ دي فيلا بابا، وإنتي هنا مجرد فرد في العيلة، لو مش عاجبك اطلعي برا!"
هنا ولاء طلعت الفايل من شنطتها ورمته على التربيزة قدامهم كلهم.
— "بصوا يا جماعة.. اللعبة خلصت. الفيلا دي مش فيلا بابا، ولا بتاعتكم. دي تحت إيدي أنا، وصية جدي بتقول إني المتحكمة الوحيدة. وبما إنكم (خنتوا الأمانة) وحاولتوا تستغلوا الفلوس في غير محلها وتعرضوا الورث للخطر بالديون اللي بتعملوها.. فأنا قررت الآتي:"
الكل سكت تماماً، مكنش فيه غير صوت نَفَسهم العالي.
— "هاني.. الخطوبة دي مفسوخة، وبلاغ (محاولة احتيال) هيتقدم فيك الصبح لو مشفتش وشك في المنقطة كلها."
بصت لأختها: "حور.. الميني كوبر بتاعتي اللي ركباها، مفاتيحها تتساب هنا، وشغل (البلوجرز) ده تصرفي عليه من جيبك مش من جيبي."
وأخيراً بصت لأبوها وأمها:
— "أما أنتم.. فحق السكن بتاعكم مشروط باحترامي. الفيلا دي هتتباع، وهشتريلكم شقة معقولة على قدي وقدركم، والباقي هيدخل في حسابي الخاص.. أنا مابقتش (البنك) بتاعكم، أنا بقيت (صاحب الملك) اللي هيحاسبكم على النَفَس."
أمها قعدت على الكنبة وهي بتلطم: "بنتنا بتطردنا يا حاج! بنتنا بتذلنا!"
ولاء لفت وشها وخدت شنطتها وهي طالعة أوضتها وقالت وهي بتضحك:
— "لا يا ماما.. أنا بس بنفذ طلبكم.. مش أنتوا كنتم عايزين (فسحة من غير ولاء)؟ اعتبروا بقى إن العمر كله بقى (أجازة من غير ولاء).. بس المرة دي، هي اللي سابتكم."
ودخلت أوضتها وقررت إنها أول مرة في حياتها.
النهاية بقـلم منـي السـيد