روايه كـارت المحـروق بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

لما ولاءفتحت عينيها الصبح يوم شم النسيم، حست بهدوء في البيت غريب لدرجة تخلي الواحد جسمه يقشعر. كانت الساعة 6:17 الصبح. برا، الشمس لسه بتبدأ تشقشق في سمانا فوق فيلا في "الشيخ زايد"، وجوه مفيش صوت.. لا التلفزيون اللي شغال دايمًا عند أبوها، ولا ركض أختها وهي بتدور على لبسها، ولا صوت أمها وهي بتزعق في الكل عشان يلحقوا يلموا "تجهيزات الفسحة". بقلم منـي الـسـيد 
مفيش نَفَس.
قعدت وهي مش فاهمة حاجة. الخطة كانت إنهم يتحركوا الساعة سبعة الصبح عشان يلحقوا الزحمة ويوصلوا "العين السخنة" يقضوا اليومين في الشاليه الملكي اللي هي حجزاه ودافعة تمنه من شقاها. أربع شهور بتخطط: حجز القرية، الأكل اللي هيتطبخ هناك، أدوية أبوها، حتى برامج الفسحة كانت هي اللي منسقاها وموزعة المهام عليهم عشان محدش يتعب. متوفرة على روايات و اقتباسات… لبست الروب وطلعت الطرقة تنادي: — يا ماما؟.. يا حور؟.. يا بابا؟
صوتها رجع لها "صدى" بس.
نزلت السلم وقلبها مقبوض، والقبضة دي اتحولت لغضب أول ما دخلت المطبخ. كبايات شاي مطرحهم، طبق فيه بقايا طعمية وفول بارد، ومناديل متكرمشة، وكنكة القهوة فاضية. فطروا من غيرها! في الصالة، الشنط اختفت. في الجراچ، عربية أبوها مش موجودة، ولا حتى عربية **"هاني"** خطيبها، ولا العربية الـ "ميني كوبر" بتاعة أختها **"حور"**.
الكل فص ملح وداب.
ولاء جسمها اتصلب. مسكت الموبايل وإيديها بتترعش، وفتحت الأبلكيشن بتاع "تحديد الموقع" اللي كلهم مشتركين فيه. وشافتهم.. طابور نقط ماشيين ورا بعض على طريق السخنة، ماشيين زي "كتيبة" منظمة جدًا.
من غيرها.
سندت إيدها على الرخامة عشان متوقعش. ولحظتها لمحت "التابلت" بتاع أمها منسي جنب طبق الفاكهة، والشاشة

منورة بـ "إشعار" من جروب "واتساب" سري هي مش فيه.
**"فسحة الربيع.. من غير نكد ولاء"**
بربشت بعينيها وهي مش مصدقة. فتحت الشات وبدأت تقرأ رسايل من ليلة امبارح. متوفرة على روايات و اقتباسات 
**الأم:** *خلاص نامت من التعب. نزلوا الشنط من سكات ومن غير ما تحس.*
**حور:** *يا فرج الله! دي لو صحيت كانت هتفضل تراجع ورانا مين شنط فيه إيه، وتقرفنا بالجدول والمواعيد بتاعتها وتلغي لنا نص خروجاتنا.*
هاني خطيبها : أنا فصلت جرس البوابة الكهرباء. مش هتحس بينا غير وأحنا قدام بوابات السخنة.
ولاء نَفَسها انقطع. "هاني"؟ الراجل اللي كان واخدها في حضنه ليلة امبارح وبيقولها أخيرًا هناخد أجازة "نستاهلها" بعيد عن ضغط الشغل؟ حتى هو كان معاهم!
كملت قراية.
**حور:** *يا بنتي السفر مع "ولاء" كأنك مسافرة مع مأمور ضرائب، "اعملوا كذا ومتعملوش كذا".*
**الأب:** *سيبوها بس تهدى، هي هتحصلنا كدة كدة. المهم إن كارت البنك بتاعها متسجل في تطبيق القرية وكل حاجة مدفوعة أوتوماتيك.*
**الأم:** *بصراحة كدة أحسن. إحنا محتاجين أجازة.. منها هي.*
ولاء جزت على سنانها بقوة لدرجة إنها حست بوجع في دماغها. تلات سنين وهي شايلة البيت ده فوق كتافها.. هي اللي بتسدد أقساط الفيلا، هي اللي شايلة التأمين، ومصاريف العلاج، وبلاوي أختها اللي مابخلصش. دايمًا هي اللي بتحل، وهي اللي بتدفع، وهي اللي بتسند.
وفي الآخر.. بقيت هي "النكد" اللي عايزين يهربوا منه.
وصلت لرسايل الفجرية.
**حور:** *إحنا عدينا بوابة الرسوم خلاص.. حرية!*
**هاني:** *حد خد كود الدخول بتاع الشاليه؟ شكل الموبايل اللي عليه الحجز مع ولاء.*
**الأب:** *مش مشكلة. هناك يفتحولنا بالرقم القومي والحجز اللي متسجل باسمها.
المهم إن الحجز شغال وكله تمام.* متوفرة على روايات و اقتباسات 
**الأم:** *هتعمل شوية دراما وتفش غلها فينا لما تيجي وخلاص، المهم نلحق اليوم من أوله.*
"الحجز".. ده كل اللي فارق معاهم.
مش هي كويسة ولا لأ، ولا هي اتهانت ولا لأ، ولا إنهم سابوها زي "الشغالة" اللي ملهاش لازمة غير في الدفع والخدمة.
ولاء رفعت راسها وشافت صورتها في مراية المدخل. وشها كان شاحب، وعينيها فيها نظرة "ناشفة" أول مرة تشوفها. مكنتش زعلانة.. الزعل محتاج عشم، وهي في اللحظة دي فهمت إن عيلتها مش عايزينها هي.. هما عايزين "فلوسها"، نظامها، الكارت بتاعها اللي بيحللهم الدنيا وهم بيضحكوا عليها من ورا ظهرها. بقلم منــي الـسـيد 
مشيت بالراحة، جابت اللابتوب بتاعها وفتحته ببرود.
لا هتحصلهم، ولا هتعيط، ولا هتترجاهم يلاقوا لها مكان وسطهم في رحلة هي اللي دافعة تمنها مليم بمليم.
هي هتعمل حاجة "ألعن" بكتير.
وأول ما دخلت على "أبلكيشن" القرية السياحية، عرفت إن اللي هيحصل ده هيبوظلهم شم النسيم والعمر كله بطريقة مكنش حد فيهم يتخيلها.. ولا حتى في الكوابيس.متوفرة على روايات و اقتباسات 
**محدش فيهم كان متخيل الضربة هتيجي منين.. يتبع!**

متوفرة على روايات و اقتباسات 
الجزء الثاني: كسر العضم.. لما "الصراف الآلي" يقفل الحنفية
ولاء فتحت الفولدر اللي مسمياه **"رحلة شم النسيم"** وبدأت تبص في الملفات ببرود مش طبيعي. كل حاجة كانت هناك: حجز الشاليه الملكي، ميزانية الأكل الفاخر اللي هيتطبخ هناك، جلسات المساج، حجز اليخت اللي هياخدهم لفة في البحر، وأهم حاجة.. تأكيد الحجز في أفخم قرية في "العين السخنة". شاليه 5 أوض، تراس على البحر، حمام سباحة خاص، وعربية بسواق مستنياهم

هناك.. كله مدفوع كاش ومُقدم.
الإجمالي: **250 ألف جنيه**.
الفلوس دي مكنتش "جمعية" ولا من فلوس العيلة.. دي كانت تحويشة سنة كاملة من شغلها الإضافي عشان تشتري شقة "استوديو" خاصة بيها. بس أمها قالت لها الكلمتين بتوع كل مرة: *"إنتي أنصح واحدة فينا يا لولو، احجزي إنتي دلوقتي ولما نروح هناك هنصفي الحساب ونظبط الدنيا."* وطبعاً مفيش حاجة بتنضبط، والفلوس بتطير في الهوا.
ولاء خدت نَفَس طويل وفتحت "التابلت" تاني.. كانت عايزة تعرف "الغل" واصل لفين. طلعت لفوق في الشات وشافت رسايل من أسبوعين فاتوا.متوفرة على روايات و اقتباسات 
**حور:** *"الجناح اللي بيبص على البحر ده طبعاً لماما وبابا، وأنا هاخد الأوضة اللي فيها البلكونة الكبيرة عشان أصور سيشنات البلوجرز بتاعتي."*
**هاني (الخطيب):** *"وأنا هاخد الأوضة اللي فيها التليفزيون الكبير."*
**الأم:** *"طيب وولاء؟"*
**حور:** *"في كنبة بتفتح سرير في الصالة ورا، هي أصلاً مش هتفضى تنام، هتفضل طول اليوم بتنظم الأكل والطلبات وتتخانق مع السواقين كالعادة." بقلم منــي الـسـيد 
ولاء حست بغثيان.. حجزوا لها "الكنبة" في شاليه هي اللي دافعة تمنه! و"هاني" اللي المفروض خطيبها وسندها، كان موافق ومبسوط كمان.
كملت قراية وهي قلبها بيتحجر.
حور: "يا جماعة، لو ولاء رخمت في موضوع الفلوس، يا هاني قولها إن القرية طالبة وجود (صاحب الكارت) والبطاقة بتاعته، وخليها تضيفك (مفوض) على الحساب."*
**هاني:** *"سيبوها عليا، هثبتها.. ولو منفعش نخليها تحصلنا تاني يوم، المهم نكون إحنا دخلنا واستلمنا."*
الموضوع مكنش صدفة.. ده كان تخطيط "عصابة". متوفرة على روايات و اقتباسات ولاء سابت التابلت وفتحت اللابتوب، ودخلت على
"أبلكيشن" القرية. عينيها جت على بند واضح:

تم نسخ الرابط