روايه صرخـة فـي صمـت المطـر بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز


عليها، وياسين يفضل المدير التنفيذي والواجهة، وله حصة صغيرة لو الأداء فضل كويس. أنا ما قلتش لياسين الحقيقة كاملة لأن كرامته كانت حاجة هشة ومرعبة حتى وقتها. يوسف حافظ على السر عشان يحميني، ويحمي الشركة، ويدي فرصة لجوازي إنه ما يتكسرش تحت حقيقة إننا محتاجين مساعدة.
بدل كدة، ياسين قضى سنين بيتعامل كأنه المنصور بالله اللي فتح السوق لوحده.
عمره ما تخيل إن الإمضاءات المستخبية في الخلفية تخص عيلتي.
ودلوقتي، في غرفة الاجتماعات، الهيكل الخفي ده ظهر وواجهه.
ياسين فضل واقف أنا سألت إيه ده؟متوفرة على روايات و اقتباسات 
المديرة المالية زقت ورقة على التربيزة
ده إخطار رسمي بوقفك عن العمل فوراً، لحين التحقيق في انتهاكات سلوكية، وإساءة استخدام موارد الشركة المالية، وتشويه سمعة المؤسسة.
بص للورقة.. وبعدين ضحك.
تاني، نفس الضحكة البايخة بتاعة امبارح.. ضحكة فاضية ويائسة.
محدش يقدر يوقفني في شركتي.
يوسف ملامحه ما اتغيرتش لأ.. أنا أقدر.
الأوضة كأنها ضاقت حوالين الجملة دي.
ياسين بدأ يبص في الوشوش، مستني أي حد يلحقه بنكتة، بتوضيح، بأي اعتراض يرجع النظام القديم. مفيش حد نطق. موظفة الرقابة فتحت الملف
الساعة 8 و دقايق امبارح بالليل، السيد ياسين اعتدى بدنياً على زوجته في منزل الزوجية وطردها بالقوة وهي مش كاملة الهدوم، قدام الشغالين.
الكلام ده عمل فيه اللي الغضب ما عملوش..
وشه بقى أصفر.. مش عشان الذنب.. عشان الكلام بقى رسمي.. متوثق.. حقيقي بشكل جديد. العنف لما بيتحول ل ورق، بيبطل يسمع كلام الشخص اللي بيمارسه.
دي مسألة عائلية.. قالها بيحاول يتماسك.
المستشار القانوني اتكلم لأول مرة
بقت مسألة تخص الشركة لما موظفين الشركة شافوها، ولما البيت اللي حصل فيه ده متسجل باسم الشركة ك ميزة سكنية للمديرين،

ولما مراتك ليها وضع قانوني مرتبط باتفاقيات دعم العيلة المؤسسة، ولما سلوكك بيعمل خطر مادي على سمعة الكيان كله.
اتفاقيات دعم العيلة المؤسسة..
أهي ظهرت.. الحقيقة بلغة الشركات.
عيني ياسين راحت ليوسف أنت كنت مخطط لده.
لأ.. يوسف قالها أنت اللي خططت.. أنت بس افتكرت إن مفيش حد هيوقفك.
موظفة الرقابة كملت
وفيه كمان أسئلة بخصوص مصاريف شخصية غير مصرح بيها من حسابات الشركة تخص مصاريف نقل والدتك، وخدمات طبية خاصة، وتجديدات في شقة تانية باسم طرف تالت.
هنا ياسين اتجنن رعاية أمي مش من شأنكم!
مش بفلوس الشركة.. المدير المالي رد ببرود.
وفي الأوضة الشيك دي، والمنظر من ورا الزجاج مبهر، وهم السيطرة بتاع ياسين بدأ يتكسر.. مش مرة واحدة.. الرجالة اللي زيه مابينفجروش قدام ناس يهمهم رأيهم.. بيبدأوا يضيقوا، ويحاولوا يهاجموا أضعف حلقة.
اللي كانت لسنين.. أنا.
بس أنا ما كنتش هناك.
ف لف ليوسف كل ده عشان راحت تعيط لأخوها؟
يوسف ساند ضهره لورا
لأ.. كل ده عشان أنت ضربت أختي وافتكرت إن الدنيا هتفضل تطبطب على الغرور بتاعك بعدها.
سكوت.
وبعدين عضوة مجلس الإدارة، ست كبيرة اسمها مدام نادية، كانت دايماً بتبان طيبة في نظر ياسين.. قلعت نظارتها وقالت أنت انتهيت يا ياسين.
دي كانت اللحظة..
مش ورقة الوقف عن العمل.. ولا تقرير الرقابة.. ولا حتى الحقيقة المرة بتاعة مين اللي بيمتلك الشركة. دي كانت اللحظة اللي الأوضة بطلت تعامله فيها كأنه مركز الكون.
على الساعة 12 الضهر، كارنيه دخوله الشركة اتلغى.
على الساعة 1، ال IT قفلوا حساباته الرقمية.
على الساعة 3، كان فيه بيان رسمي لشركاء العمل بيقول إن فيه انتقال قيادة مؤقت عشان فيه مراجعات إدارية وسلوكية. مفيش تفاصيل.. مفيش فضايح بالاسم.. الشركات الكبيرة ليها طريقتها الشيك في إنها تقول
إن الراجل ده بقى غالي ومكلف بزيادة ومينفعش ندافع عنه.
وفي الوقت ده، في مكتب محاماة في نص البلد، كنت بوقع أول ورقة طلاق ب كرامة كانت لسه بتلملم جروحها.
الموضوع ما كانش درامي..
بالعكس، ده كان الجزء القاسي.. نهاية حاجة كنت فاكرة إنها هتعيش للأبد مابتكونش ب موسيقى تصويرية.. بتكون تحت نور لمض عادية.. وقهوة طعمها ورق.. ومحامين بيسألوا عاوزة تمكين من الشقة ولا نفقة ولا استرداد متعلقات. خانات بتتمضي.. وفراغات بتتملي.
كنت فاكرة إني هحس إني مكسورة..
بس بدل كدة، حسيت ب فضا غريب.. فضا هادي.
البيت اللي عشت فيه 6 سنين مابقاش في دماغي بيت.. بقى مسرح أنا بطلت أمثل فيه دور مابقيتش طايقاه. الجواز، لما اتشال منه التعود والخوف ومجهود مداراة عيوبه، بان صغير.. مش أقل وجعاً، بس أقل قدسية.
بالليل، من أوضة الضيوف في شقة يوسف، كنت سامعة دوشة القاهرة بره وسايبة ذكرياتي تيجي..
أول زقة..
أول اعتذار..
أول مرة ست فردوس قالت لي إن الست الشاطرة تصغر وتصفي وتخدم لو عاوزة جوازها ينجح.
أول مرة ياسين كرر نفس الجملة بعدها بأسابيع كأنها من تأليفه.
الليلة اللي حضرت فيها شنطتي في خيالي وفضيتها تاني قبل ما ألمس سوستة واحدة لأني كنت لسه فاكرة إن قعدة صلح واحدة هترجع اللي انكسر.
ذل إني يتقال عليا عايشة على قفاه وهو قفا نفسه متسند بفلوس أخويا وتضحيتي.
الأسابيع اللي بعد كدة جرت بسرعة..
محاضر بوليس..
أقوال الشغالين..
وفيديوهات المراقبة اللي اتحفظت.
اتضح إن الشغالة الكبيرة في البيت كانت بتسجل مواقف بقالها شهور لعل وعسى أحتاجها في يوم. سلمت للمحامي صور من كاميرات المراقبة الداخلية، ومواعيد خناقات، وتسجيل صوتي لياسين وهو بيهددني إنه هيعرفني مين اللي بيمشي كلامه في البيت لو فكرت أعارض أمه قدام الشغالين تاني متوفرة على روايات
و اقتباسات عيطت وهي بتديهم للمحامي..
مش كسوفاً..
عشان فيه حد شافني.. شافني بجد، وأنا لسه بقنع نفسي إن الموضوع مش وحش أوي كدة.
ست فردوس حاولت تكلمني من تلات أرقام مختلفة.
وبعدين جوابات..
وبعدين رسايل مع صحابنا على إنها خايفة عليا.
الجواز صعب.. الرجالة لما بيتضغطوا بيقولوا كلام مابيقصدوهوش.. الست العاقلة متهدش بيتها عشان ليلة غبرة.
الجملة الأخيرة خلتني أبتسم.. وكأن الهدم بدأ ب رفضي إني أقعد بعد القلم، مش بالقلم نفسه.
ياسين بعت رسالة طويلة عن طريق المحامين.. بقلم مني السيد 
طالب تسوية ودية ومحترمة.. أنكر كلمة اعتداء بس اعترف ب فقدان أعصاب. رمى اللوم على الضغط، والتوتر، وسوء التفاهم، وتدخل أخويا، والجو المشحون بسبب نقل أمه. عرض فلوس.. عرض كان مهين مش عشان المبلغ، عشان كان فاكر إنه لسه يقدر يشتري سكوتي.
محامين يوسف رفضوا في أقل من ساعة.
وبعدين حصلت حاجة مكنتش متوقعة..
لما القصة مابقتش مستخبية، بدأت قصص تانية تظهر.
موظف صغير حكى إنه انصرخ في وشه واتحاصر في مكتبه عشان خناقة على عقد. سكرتيرة حكت عن سنين من الترهيب والتهزيق. مورد اتكلم عن ضغوط غير قانونية عشان خدمات خاصة لست فردوس.
مفيش حاجة جناية بالمعنى السينمائي، بس كانت نمط.. استحقاق مريض في كل حتة في حياته، أخيراً بقى متشاف لأن الشخص اللي كان بيمتص القرف ده أنا بعدت.
بدأت جلسات علاج نفسي في الأسبوع التالت.
مش لأني بايظة، مع إني كنت حاسة بكدة أحياناً.. بس لأن محاميي، ودكتوري، وأخويا، كلهم فهموا حاجة أنا كنت لسه ببدأ أقبلها إنك تسيبي جواز فيه تعنيف مش فعل واحد.. ده بناء طويل.. ولو مادرستيش الخراب اللي حصل بجد، هتبني حياتك الجديدة على نفس الشروخ.
أوضة الدكتورة كانت ريحتها هادية..
أول مرة سألتني إمتى بطلتي تصدقي إحساسك باللي
بيحصل؟.. معرفتش أرد. مش لأني مش عارفة.. عشان اللحظات كتير أوي.
 

تم نسخ الرابط