روايه توفي رضيع المليادير

لمحة نيوز

توفّي رضيعُ الملياردير في المستشفى إلى أن قامت عاملةُ نظافةٍ بشيءٍ لم يتخيله أحد.
ماذا لو كنتَ أنت هناك
ترى الحياة تنسحب ببطءٍ من جسد رضيعٍ أمام عينيك
وفي أعماق قلبك، تشعر أن هناك شيئًا آخر يمكن تجربته؟
حتى لو قال الجميع إن لا أمل
حتى لو كنت مجرد شخص بسيط في ذلك المكان
هل كنت ستُقدم على المحاولة؟
كان الصمت يخيم على مركز سانت فيكتوريا الطبي في ماكاتي في ذلك الصباح.
لم يكن صمتًا عاديًا،
بل صمتًا ثقيلًا خانقًا كأنه يُنذر بعاصفةٍ قادمة.
في جناح الولادة الخاص في أعلى طابق، كان أليخاندرو ديل روساريو أحد أثرى رجال الأعمال في البلاد يذرع الغرفة جيئةً وذهابًا.
معطفٌ فاخر.
ساعةٌ تُساوي ثمن منزلٍ صغير.
حذاءٌ يلمع مع كل خطوة.
لكن في تلك اللحظة، لم يكن لأيٍّ من ذلك قيمة.
سيكون كل شيءٍ على ما يرام سيكون بخير كان يتمتم مرارًا، غير مدرك إن كان يطمئن زوجته أم نفسه.
على السرير، كانت إيزابيل تقبض على الغطاء بإحكام.
جبينها مبلل بالعرق.
جسدها منهك.
لكن في عينيها
لا يزال الأمل حيًا.
ذلك الطفل
لم يكن مجرد ابن.
بل كان معجزة.
سنواتٌ من الانتظار.
محاولاتٌ فاشلة لا تُحصى.
ليالٍ من البكاء الصامت.
علاجاتٌ باهظة الثمن.
ودعواتٌ كادت تُفقدهما الإيمان.
والآن
وأخيرًا
سيأتي إلى العالم.
بعد لحظات، دوّى أول صراخٍ للرضيع.
قويّ.
واضح.
حيّ.
انهمرت دموع أليخاندرو.
جلس على الأرض، يضحك ويبكي في آنٍ واحد.
ابني يا إلهي ابني
أغمضت إيزابيل عينيها.
ولأول مرة منذ

زمنٍ طويل، تنفست براحة.
لكن تلك الراحة
لم تدم سوى ثوانٍ معدودة.
فجأة، انقطع البكاء.
كأن صوت الحياة قد قُطع فجأة.
هناك خطبٌ ما قال الطبيب بصرامة.
ومن هنا
بدأت الفوضى.
أصوات الأجهزة تتصاعد.
خطواتٌ مسرعة.
أوامر تُلقى بصوتٍ عالٍ.
صدرٌ صغير يُضغط.
جسدٌ دقيق يُقاوم الموت.
تنفّس يا بني أرجوك همس أليخاندرو بصوتٍ مكسور، يكاد لا يقوى على الوقوف.
ثقل الزمن.
كل ثانيةٍ بدت كعامٍ كامل.
حتى جاءت الكلمات التي لا يتحملها أي والد
نأسف لقد فعلنا كل ما بوسعنا.
ساد صمتٌ مطبق.
ذلك الصمت الذي يشق القلب.
لم تتحرك إيزابيل.
حدّقت في الفراغ.
أما أليخاندرو، فقد سقط على ركبتيه، وكأن الحياة انسحبت من جسده.
وفي لحظةٍ واحدة
انهار عالمهما بالكامل.
في الطابقين الأسفل
توقفت شابة تدفع عربة تنظيف فجأة.
اسمها مار
اسمها ماريا.
لم تكن أكثر من عاملة نظافة في المستشفى. شابة في أواخر العشرينات، ترتدي زيًا بسيطًا بلون باهت، وشعرها مربوط بإحكام خلف رأسها. لا أحد يلتفت إليها، ولا أحد يسأل عن قصتها.
لكن في تلك اللحظة
توقفت.
تجمدت يدها على مقبض عربة التنظيف.
شعرت بشيءٍ غريب إحساس لا يمكن تفسيره بالكلمات.
لم تسمع صراخًا.
لم ترَ شيئًا.
لكن قلبها بدأ يخفق بسرعة.
في حاجة مش صح همست لنفسها.
نظرت حولها. الممر هادئ. كل شيء يبدو طبيعيًا.
لكن ذلك الإحساس لم يختفِ.
بل ازداد.
رفعت رأسها ببطء، وكأن شيئًا يجذبها نحو الأعلى نحو الطابق الذي لا يُسمح لها بالصعود إليه.
الطابق الخاص.

طابق كبار الشخصيات.
وقفت للحظة، تتردد.
إنتِ مجنونة مالك ومالهم؟ قالت لنفسها وهي تحاول أن تعود لعملها.
لكنها لم تتحرك.
لأن في داخلها كان هناك صوت آخر.
صوت هادئ لكنه حازم.
اطلعي.
ابتلعت ريقها.
وضعت الممسحة جانبًا.
ثم دفعت العربة ببطء نحو المصعد.
في الطابق العلوي
كان الألم يملأ المكان.
إيزابيل لا تزال مستلقية، عيناها مفتوحتان، لكن بلا روح.
أليخاندرو جالس على الأرض، يحدق في الطفل الصغير الذي أصبح ساكنًا.
الأطباء انسحبوا بهدوء.
لم يعد هناك ما يمكن فعله.
أحد الممرضين همس
خلّوهم لوحدهم
وأُغلِق الباب.
بقيت الغرفة صامتة إلا من صوت أنفاس متقطعة.
في تلك اللحظة
وصل المصعد.
دينغ.
فتح الباب ببطء.
خرجت ماريا.
قلبها يخبط في صدرها.
لم تكن قد دخلت هذا الطابق من قبل.
الأرضيات لامعة أكثر.
الهواء أبرد.
والصمت أثقل.
تقدمت بخطوات مترددة.
حتى سمعت صوت بكاء مكتوم.
توقفت.
اتبعت الصوت.
وصلت إلى بابٍ نصف مفتوح.
نظرت من خلاله
ورأت المشهد.
رجلٌ محطم.
امرأة كأنها فقدت الحياة.
وطفل بلا حراك.
وضعت يدها على فمها.
يا رب
كانت على وشك أن تبتعد.
لكن
ذلك الإحساس عاد.
أقوى من قبل.
كأن شيئًا يدفعها للدخول.
لا مينفعش همست، خائفة.
لكن قدماها تحركتا وحدهما.
دفعت الباب ببطء.
صدر صوت خفيف.
رفع أليخاندرو رأسه فجأة.
عيناه حمراوان، ممتلئتان بالغضب والألم.
مين سمح لكِ تدخلي؟! صرخ بصوت مكسور.
تجمدت ماريا في مكانها.
أنا أنا آسفة أنا كنت
لم تستطع إكمال الجملة.
لكن
عينيها لم تكن على الرجل.
كانت على الطفل.
خطوة
ثم أخرى
اطلعي برة حالًا! قال أليخاندرو، وهو ينهض.
لكنها لم تتحرك للخلف.
بل اقتربت.
من فضلك قالت بصوت منخفض ممكن ممكن أشوفه؟
نظر إليها وكأنها فقدت عقلها.
إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟! ابني مات!
صمتت للحظة.
ثم قالت بهدوء غريب
لا.
تجمد.
إيه؟
أنا حاسة إنه لسه فيه حاجة.
ساد صمت ثقيل.
إيزابيل، التي لم تتحرك منذ دقائق، حرّكت عينيها ببطء نحو ماريا.
سيبها همست بصوت ضعيف.
نظر أليخاندرو إليها، غير مصدق.
إيزابيل!
سيبها أرجوك
تردد.
ثم تنحى جانبًا ببطء.
اقتربت ماريا من السرير.
نظرت إلى الطفل.
صغير جدًا.
هادئ جدًا.
وضعت يدها على صدره.
أغلقت عينيها.
الجميع يراقبها.
ثوانٍ
طويلة
ثقيلة
ثم فتحت عينيها فجأة.
فيه نبض خفيف جدًا.
قفز أليخاندرو
مستحيل! الأطباء قالوا
استنى!
مدّت ماريا يدها برفق.
رفعت الطفل قليلًا.
وضعت أذنه قرب صدرها.
ثم بدأت تفعل شيئًا غريبًا.
بدأت تدلك ظهره برفق بإيقاع معين.
ثم ضغطت بخفة على صدره بطريقة مختلفة عن التي رأوها.
إنتِ بتعملي إيه؟! صرخ أليخاندرو.
بس اسكت قالت دون أن تنظر إليه.
صوتها لم يكن خائفًا.
كان واثقًا.
ثم
وضعت فمها قرب فمه وأعطته نفسًا خفيفًا.
مرة
مرتين
ثم عادت للتدليك.
يلا ارجع همست ارجع يا حبيبي
الوقت توقف.
كل شيء توقف.
وفجأة
كحّة.
صغيرة ضعيفة
لكنها كانت هناك.
تجمد الجميع.
ثم
وااااه!
صرخة.
خفيفة لكنها حقيقية.
حقيقية جدًا.
صرخت إيزابيل
ابني!!!
سقط أليخاندرو
على ركبتيه مرة أخرى لكن هذه المرة، وهو يبكي بشكل مختلف.
حي حي!
دخل الأطباء بسرعة بعد أن سمعوا الصوت.
إيه اللي حصل؟!
أخذوا الطفل بسرعة.
فحصوه.
نظرات صدمة.
ده ده معجزة
نظر أحدهم إلى ماريا
إنتِ عملتي إيه؟
وقفت، متوترة.
أنا
تم نسخ الرابط