روايه سابني انا وبنتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

سابني أنا وبنتي في عز المطر.. وراح يتجوز علشان الفلوس وكأننا مكنش لينا وجود!
​من 6 أسابيع، "ياسين" رماني أنا وبنتي اللي كان عمرها 9 أيام بس من العربية في عز الشتاء ومطر مبيتفصلش في نص الطريق.. وداس بنزين ومشي ولا كأننا أي حاجة بالنسبة له.
​في الأول قولت دي أكيد واحدة من رزالاته التقيلة، من نوع الحركات اللي بيعملها عشان يرعبني وقت ما بيثور.. بس لما التلج والبرد نهشوا في عضمي وصوت الريح غطى على كل حاجة، عرفت الحقيقة المرعبة..
​ياسين مش راجع.
​لميت بنتي في حضني وقفلت عليها الجاكت بتاعي بكل قوتي، كنت بدفيها بجسمي وأنا حاطة إيدي على قلبها وبعدّ كل نفس طالع منها وكأنه الأخير.. ليلتها مكنتش بحاول أعيش، ليلتها كان الوجع واليأس هم اللي محركيني.
​ستر ربنا بعتلنا ابن حلال، والدكاترة في المستشفى قالوا إننا رجعنا من الموت بمعجزة.
​طب وياسين؟
فص ملح وداب.
​لحد ما ظهر فجأة ومعاه محامي، ورسموا قصة "متألفة" صح، طلعوني فيها إني واحدة مش متزنة... وبألف قصص

من خيالي.
​ويا ريت المصيبة وقفت لحد هنا.. لأ، ده اللي جاي كان أوسخ.
لقيته سحب كل مليم في البنك، شقى عمري وتحويشة السنين، حتى الفلوس اللي أبويا الله يرحمه كان سايبهالي عشان تسندني.
كل حاجة طارت.
​وبعد 3 أسابيع بس؟
لقيت صوره مغرقة "الفيسبوك".. لابس البدلة وواقف يضحك في خطوبته على بنت رجل أعمال كبير، بيخطط لفرح أسطوري وكأن ماضيه اتمسح بـ "أستيكة".
وكأننا إحنا اتمسحنا من الوجود.
​الكل قالي: "يا بنتي ابعدي عنه.. سيبي القضايا تاخد مجراها.. وابدأي حياتك."
بس في حاجات السكوت عنها بيبقى جريمة.. وأنا خلاص، مبقتش هحمي حد.
​عشان كدة، النهاردة.. رحتله.
في قلب الفرح.
وشايلة بنتي على صدري وهو نايم.
وفي إيدي ظرف واحد بس.
ومعاه حقيقة هو افتكر إنها اندفنت للأبد.
​أول ما عينه جت في عيني، ضحكته باخت ووشه جاب ميت لون.
قرب مني وهو بيوشوشني برعب: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
​رديت عليه بكل برود وهدوء:
"جاية أديك الحاجة اللي نسيتها.. وأخد منك كل اللي سرقته."
​في اللحظة
دي.. المزيكا وقفت.
القاعة كلها سكتت وصوت الهمس بقى مسموع.
فتحت الظرف براحة تامة، والكل كان حابس أنفاسه.. طلعت منه ورقة واحدة، بس الورقة دي كانت "شهادة وفاة" بس مش لبنتي ولا ليا.. دي كانت شهادة وفاة لمستقبله اللي بانيه على كدب.

​بصيت لخطيبته اللي كانت واقفة مصدومة، وقولتلها بصوت عالي سمّع القاعة كلها:

"مبروك يا عروسة.. بس وأنتِ بتمضي عقد الجواز، خدي بالك إن العريس 'ممنوع من التصرف في أمواله' بحكم محكمة مستعجل صدر الصبح.. لإن الفلوس اللي بيصرف منها على الفرح ده، هي فلوس 'يتيمة' لسه صاحبتها عايشة وواقفة قدامكم."

​ياسين اتجنن، حاول يشد الظرف من إيدي وهو بيزعق: "إنتي كدابة.. اطلعي بره! أمن! حد يرمي الست دي بره!"

​ضحكت بوجع وقهر وقولتله:

"الأمن؟ هما اللي هيخرجوك يا ياسين.. بس مش على بيتكم، على القسم. الظرف ده فيه أصل 'إيصالات الأمانة' اللي كنت بتمضيها لي بدال الفلوس اللي كنت بتسحبها من حسابي عشان 'تشغلها'.. والورقة التانية دي، تنازل رسمي

منك عن كل أملاكك ليا وللبت دي، فاكر لما سهرتني ليلة وقولتلي دي أوراق تأمين على الحياة؟ إنت كنت بتمضي على نهايتك بإيدك وأنت سكران بفلوسي."

​رجل الأعمال، أبو العروسة، قرب بخطوات تقيلة وسحب الورق من إيدي.. ملامحه اتغيرت، وبص لياسين بنظرة احتقار خلت ياسين يترعش مكانه. الخطيبة قلعت الدبلة ورمتها في وشه وهي بتقول بكسرة: "بنت الناس اللي رمتها في المطر، هي اللي أنقذتني منك في الوقت الصح."

​قربت من ياسين وهو منهار، ووشوشته في ودنه:

"المطر اللي سيبتنا فيه يا ياسين، غسل قلبي من أي حنية ناحيتك.. والبرد اللي نهش عضمي، خلاني قوية لدرجة إني أهد هدوءك وأنا ببتسم. الفلوس هترجع، والكرامة رجعت.. وبنتك دي، يوم ما تكبر، هحكيلها إن أمها مكنتش ضحية، أمها كانت 'عاصفة' خدت حقها تالت ومتلت."

​لفيت ضهري وخرجت من القاعة، وصوت صريخ العروسة وخناق أهلها معاه كان أحلى مزيكا سمعتها في حياتي. ركبت عربيتي، وبصيت لبنتي اللي فتحت عينيها وبدأت تضحك.. شميت ريحتها وقولت:

"

خلاص يا زهرة.. العاصفة خلصت، والشمس طلعت."

تمت…

تم نسخ الرابط