1
شعرت فتاة بمغص مفاجئ في وسط المحاضرة، لكنها استحملت الألم. قبل المحاضرة التالية، خرجت. سألتها صديقتها: "رايحة فين يا زهرة؟" هزت زهرة رأسها، قائلة: "رايحة الحمام، تعبانة ومش قادرة أتكلم، كل كلمة يا زينة، بالله عليكي." ضحكت زينة، قائلة: "حاضر يا قلبي، بس متتخريش، عشان المادة اللي بعدها رخمة." هزت زهرة رأسها: "على حسب الوضع، احتمال أروح يا زينة، أشوف كده وأتصل بزياد... هو صحيح محضرِش ليه المحاضرة؟" نفخت زينة بضيق: "أنا إيه اللي عرفني؟ فكي منه يا زهرة، ده مش شبهك، ولا يكون زيكِ! إنتِ تستاهلي واحد بعقلك ونضجك، أنا مش عارفة إزاي حبيتي واحد زي ده." كتمت زهرة بوقها وقالت: "حب إيه يا بنتي؟ هو زميل مش أكتر." ضحكت زينة: "علياّ بردو؟ هو إنتِ بتتكلمي مع زملاء أصلاً؟ بقالك سنتين بتجنبي الشباب لحد ما لعب بعقلك المحروس!" نفخت زهرة بضيق: "أنا مش قادرة أقف." انفزعت عليها زينة: "آجي معاكي." هزت زهرة رأسها بالنفي: "مش ينفع يا قلبي، لازم حد يحضر النهاردة، أفهم اللي تفهميه وأكتب اللي توصلي له، وأنا هعرف أجمع كلّه مع بعضه." وتركت المحاضرة وذهبت إلى الحمامات. كان هناك تصليح في الحمامات، اقترب منها عامل قائلاً: "الماء قطعة هنا يا بنتي، وفي تصليحات، روحي المبنى التاني." سألته زهرة: "إيه المبنى وأروح إزاي؟" رد عليها العامل ووصف لها المكان: "عند مبنى حقوق، قبل باب الخروج التاني بشوية." هزت زهرة رأسها بامتنان وشكرته: "شكرًا جدًا." جلست في الخارج وهي تتكلم مع نفسها: "يا ترى هعرف أروح هناك ولا أقعد أرتاح شوية وبعدين أروح؟" قعدت شوية وهي محتارة. لحظ جلوسها، سألها العامل: "خير يا بنتي قاعدة كده ليه؟" ردت زهرة باستحياء: "الحقيقة
أنا تعبانة جدًا وصعب أمشي المسافة دي كلها لمبنى حقوق." وضحكت برقة: "هو أسرع إني أروح بيتي وأركب المترو، ولا أركب رجلي؟" ضحك العامل ورد عليها: "عندك حق يا بنتي. طيب شوفي، هو فيه حمامات تانية خاصة بالدكاترة والمدراء الجامعة، مسافة مش بعيدة عن هنا، ممكن تسندي في إيد حد من زملائك وأنا آجي معاكي وأفتح لك باب منهم، هو ممنوع لكن الضروري أحكام." هزت رأسها بالشكر والتقدير: "زملائي في المحاضرة، وأنا خرجت من التعب، أنا أقدر أمشي معاك لو المسافة قريبة، أرحم من التاني." وشكرته جدًا. وبالفعل مشت زهرة حتى وصلت، وفتح لها العامل الحمام. دخلت زهرة، قضت حاجاتها، وظبطت نفسها والحجاب، ووقفت أمام المرآة للتأكد أن الفستان ، وشكرت الظروف أنها لبست فستان لون غامق ما يظهرش فيه، وطوّلت الحجاب شوية، وشكرت ربنا، وقالت بين نفسها: "يااه على الدين الإسلامي والناس بتعيب على الحجاب الطويل، أهو ستر في الظروف الصعبة للبنت أو الست، مدّري ظهري، وكمان من قدام، فلو سمح الله في أي مع طول الحجاب مش يظهر، أنا كل يوم أكتشف إن ربنا بيحب الست أكتر من الراجل بطلبه منها الحجاب عشان بيسترها في الأوقات الصعبة دي، وكمان من عيون الناس ما ترحم." حطت الهدوم اللي قلعتهها في كيس أسود زي ما عاملة حسابه، وحطته في الشنطة الكبيرة اللي كانت معترضة عنها لأمها، لما أمها أصرت تلبسها النهاردة، وأكدت تحط الحاجات دي، قلبك حاسس يا ست الكل." بعد ما انتهت وخرجت، كان العامل مشي، وهي كانت نسيت الطريق، هي جت معاها بالعافية وم مركزتش. خرجت من الحمام ومشت لكن بطريق مختلف، كان في مبنى قديم تقريبًا، المهم وهي ماشية بتدور على حد تسأله الطريق، سمعت صوت مألوف عليها: "كفاية
يا زياد، حد يشوفني ولا المكان ينفع، إنت عارف لو حد من الجامعة شافني." ضحك زياد بيعدي من هنا، متقلقيش." ا: "هو إنت وعدتني هتبعد عن زهرة صح، وإنك مش بتحبها وبتحبني أنا، وإنك قربت منها بس عشان هي شاطرة عشان تساعدك في تلخيص المواد، وإنها شيخة وكل كلامها معاك إن كان على الواتس عن المذاكرة، وإنها معقدة ومش بتستجيب معاك." خرج من الحالة اللي هو فيها ونفخ: "يعني إنتِ شايفة وقتي كلام ده؟ أنا ألف مرة قلت لكِ إنتِ حاجة وهي حاجة يا ياسمين." سألته ياسمين: "إزاي بقي؟ ممكن توضح لي، عاوزة أعرف أنا مميزة عندك قد إيه؟" ضحك زياد: "مميزة في الحب يا قلبي، يعني مميزة ، إنت رخم وهزرك تقيل على فكرة." ضحك زياد: "طيب متزعليش، مضيعش على اللي بيعملوه، ولا تمشي وتسمح لدموعها تنزل، ممكن تدوي جرحها، وفعلاً اختارت الانسحاب ومشت، ومش عارفة هي ماشية فين. في نفس الوقت، كان فيه شاب خارج من مبنى الإدارة وجاي يركب عربيته، فوجئ إن الكوتش نايم. نفخ بضيق: "طيب ليه كده؟ أسحبه إزاي؟ ومفيش بديل كوتش، الأحسن أخرج وأجيب ميكانيكي يساعدني، عشان لو فكرت أنا أعملها وهنا وأول يوم لي، اروح للأمن بتاع الجامعة أطلب منهم..." خرج ومشي يدور على باب أو أي حد يسأله. لحظ وقتها زهرة وهي قاعدة وبتعيط، وقتها حاسة بإحساس غريب، ملامح زهرة، البنت الجميلة الهادية مع حجابها الطويل اللي محليها أكتر، وكانها حور. كانت زهرة قاعدة جانب باب الخروج، ومش قادرة تتخطى اللي شافته، أو تتخيل هما بيعملوا إيه مع بعض، قلبها موجوع. كان الشاب محتار يسيبها لوحدها ولا يسألها، عقله بيقوله يسألها: "إنتِ بتعيطي ليه يا أنسة؟ ردي عليا." قطع شرودها ودموعها اللي بتنزل بغزارة، وهو
حاسس إنه بيتقطع وهو شايفها بتعيط ومش عارف يعمل إيه، وليها صعبت عليه، والح في السؤال: "ردي عليا بالله عليكي، ووقفي دموعك، ده واضح إنك تعبانة، أوديكي لدكتور أو أورّوك أي حاجة، أنا تحت أمرك." كانت ساكتة،انتظر الشاب بجوارها لكن بعيد شوية، مش قادر يمشي ويسيبها، ولا عارف سبب دموعها، كل اللي هو عاوزه يفضل قاعد زهرة، مسك التليفون، فوجئت إنها اتصلت كتير اتصل بيها لكن مردتش عليه، راح عند مكان المحاضرة، مش موجودة. كانت ياسمين وراه ومستغربة لهفته وخوفه على زهرة، وسألته: "إنت مالك بتدور عليها كده؟" نفخ زياد: "زهرة مش بتتصل كده كتير غير لو في حاجة، أنا لازم أطمن عليها." كانت المحاضرة خلصت والدكتور خرج، دخل زياد وقرب عند زينة وسألها: "هي فين زهرة؟" نظرت له زينة باحتقار: "مش عارفة، كانت تعبانة شوية، وقالت احتمال تروح." نفخ زياد ولعن نفسه إنه اشترى الريّخص بالغالي، وطلب من زينة: "طيب معلش اتصلي بيها كده وتشوفيها راحت ولا لأ." هزت زينة رأسها واتصلت بزهرة لكن مردتش عليها، بعتت رسالة على الواتس وسألتها: "إنتِ روحتي يا زهرة؟" كانت زهرة مفطومة من العياط وكتبت: "أنا عند باب الجامعة شوية وأروح." سألتها زينة: "إنتِ كويسة؟ أسيب المحاضرة وأجيلكِ يا قلبي؟" كتبت زهرة برفض: "أنا بخير يا زينة، مينفعش إحنا الإثنين نسيب المحاضرة يا قلبي." ردت زينة: "يا قلبي ممكن والله، نعودها عند أي حد تاني، المهم أطمن عليكي." ردت عليها زهرة: "أطمنّي أنا بخير، ولا عاوزة تفلسع حاجة تاني." وبعتت إيموشن بيضحك، أمنت زهرة وبعدت لها إيموشن بقبلة وقفلت. سألها زياد بلهفة: "روحت ولا لأ؟ طمنيني."
رواية حصريا #للكاتبة #صفاء #حسنى
#زهرة #العاصي