روايه جوزي كان واقف يتفرج
جوزي كان واقف بيتفرج ببرود وأمه بتفتش في شنطتي وتسرق فيزا البنك بتاعتي.. مكنتش تعرف إن الحركة دي هي اللي هتفضح سرهم المرعب!
العيش كان لسه دافي في السلة لما بدأت "تلطش" فيا بالكلام. الزبدة بتسيح في الطبق، وصوت الثلج في الكاسات.. نوع من "عزايم الأحد" اللي المفروض تكون هادية وجميلة. ريحة المطبخ كانت فراخ بالروزماري وليمون، وكنت مولعة شمعة فانيليا عشان البيت يبقى هادي.. بس هي كانت قاعدة بتفتش في البيت كأنها "مفتش" جاي يستلم شقة مش عاجباه.
بدأت بالفراخ: "ناشفة شوية"، وبعدين البرواز اللي في الطرقة: "مودرن زيادة عن اللزوم"، وبعدين دخلت في شغلي.. سألت عن اللاب توب الجديد اللي اشتريته، والبرامج اللي بستخدمها، والمؤتمر اللي هحضره في الربيع. تفاصيل كتير.. كتير أوي لدرجة تقلق.
وجوزي؟ كان بيضحك ضحكته الباردة إياها، وكأن لسانها السم ده "خفة دم" عائلية لازم الكل يتعايش معاها.
اللحظة اللي قلبت الترابيزة
دخلت المطبخ أجيب الحلويات، ورجعت بـ "تورتة الليمون".. وفجأة اتسمرت مكاني.
كانت واقفة عند التربيزة اللي جنب الباب، وماسكة شنطتي.. مش بتبص فيها بس، دي كانت "غرقانة" جواها، إيد بتنبش في البطانة، والإيد التانية فاتحة محفظتي وطلعت فيزا البنك بتاعتي وبتقلب فيهم كأنها بتنقي كوبونات خصم!
وجوزي؟ كان قاعد بيتفرج!
مقامش من مكانه، ولا وشه احمر من الكسوف، ولا حتى سألها بتعملي إيه. كان قاعد ماسك كاسه بمنتهى الهدوء، ولما بص لي، ملامحه متززتش شعرة.
أطباق الحلويات وقعت من إيدي واتدشدشت 100 حتة على الأرض.
لفت وشها وبصت لي، ومبانش عليها ذرة ندم، لا دي طلعت كارت من الكروت وحطته في
بصيت لجوزي ومستنية يلم الموضوع، أو يزعق.. بس هو قام ووقف وقالي بمنتهى البرود: "بلاش تعملي نمرة وفضايح يا حبيبتي."
الكارثة المستخبية
في اللحظة دي، كل حاجة في الأوضة اتغيرت. هي كانت عارفة تفاصيل كتير أوي؛ عارفة الكارت بتاع حساب الشغل، وعارفة مشترياتي اللي عمرنا ما اتكلمنا فيها.. وهو؟ هو كان مرتاح أوي وهي بتسرقني وبتنتهك خصوصيتي، كأنهم متفقين عليا.
وأنا واقفة والكل بيحاول يهديني، طلعت موبايلي وفتحت حساب البنك المشترك اللي بينا، الحساب اللي بنحط فيه فلوس الأكل والفواتير ومستقبلنا اللي بنبنيه سوا..
في الأول، كل حاجة كانت عادية.. فواتير كهرباء، قسط العربية، تأمين. وبعدين شفت "تحويل" غريب.. بنفس المبلغ، ونفس الاسم. وبعدين واحد تاني.. وتالت!
أول ما فتحت تفاصيل التحويل وقريت "سبب التحويل"، إيدي سقعت وبقيت زي التلج. رفعت عيني وبصيت في وش جوزي، وشفت لونه وهو بيبهت ويهرب منه الدم.
قدم خطوة ناحيتي وهو مرعوب، وبعدين وقف مكانه. أمه سكتت لأول مرة طول الليل، حتى التلاجة بقى صوتها عالي في الهدوء المرعب ده.
وفجأة.. موبايلها نور على التربيزة.
"رقم مجهول".
ردت بكلمة "ألو" الناشفة بتاعتها اللي بترد بيها على أي حد فاكرة إنها قادرة عليه.. وبعد 3 ثواني، مسكت في ضهر الكرسي وصرخت صرخة مرعبة خلت جوزي لونه يبقى أبيض زي الورق!
الصرخة اللي خرجت من صدر "سعاد هانم" خلت البيت كله يتهز، وكأن الحيطان هي اللي بتصرخ مكانها. جوزي "خالد" موبايله وقع من إيده، واتكسر نصين، وزي ما يكون الكسر ده كان هو النهاية
بصيت في عينه وسألته بصوت واطي ومخيف:
— "مين (سوزان المراكبي) يا خالد؟ وليه محول لها 400 ألف جنيه من حسابنا المشترك تحت بند (مصاريف ولادة وتأمين مستقبل)؟"
خالد بدأ ينهج، وكأنه كان بيجري ماراثون، ولسانه اتعقد. أما أمه، فكانت لسه ماسكة في الكرسي، والدموع اللي م بتنزلش من عينها أبداً كانت مغرقة وشها وهي بتبص للموبايل برعب.
السر اللي فضح المستور
المكالمة اللي جات لأمه م كانتش من رقم مجهول عادي.. دي كانت من "المستشفى"، بيبلغوها إن "سوزان" (الزوجة السرية لخالد) حصل لها نزيف حاد وهي بتولد، وإنهم محتاجين حد من العيلة فوراً لأن الحالة "خطر".
في اللحظة دي، عرفت إن الفيزا اللي حماتي سرقتها من شنطتي، م كانتش عشان "ميزانية العيلة".. دي كانت عشان خالد حسابه "صفر" بعد ما سحب كل مليم عشان يشتري شقة للست التانية ويأمن لها حياتها، وكان محتاج فيزا "الشغل" بتاعتي اللي فيها سيولة كبيرة عشان يدفع تمن المستشفى الفخم اللي سوزان فيه!
المواجهة الكبرى
خالد جرى على أمه وهو بيزعق: "قالت لك إيه؟ لسه عايشة؟ والولد جراله حاجة؟"
أمه بصت لي بحقد غريب، وبدل ما تتكسف، قالت لي بمنتهى الجبروت:
— "أهو اللي كنت خايفة منه حصل! بقالك 4 سنين م بتخلفيش، وكنتي عايزة تقطعي دابر ابني.. كان لازم يتجوز ويجيب الولد اللي يشيل اسمه، والفلوس فداه وفدا ضفره!"
بصيت لها بذهول، وقلت لها بابتسامة مرعبة:
— "الفلوس فداه؟ طب تمام.. بما إنكم معتبرين إن فلوس شقايا وتعبي (حق مكتسب) ليكم وللست التانية، فأنا أحب أقولكم إن المكالمة اللي لسه جاية لك دي، أنا اللي
القطة اللي قلبت لأسد
خالد بلم وسألني: "إنتي بتقولي إيه؟"
رديت عليه وأنا بطلع الموبايل التاني من جيبي:
— "أنا عارفة بموضوع سوزان من شهرين يا خالد.. وعارفة إنك بتسحب من الحساب المشترك. والفيزا اللي مامتك سرقتها دي؟ أنا (وقفتها) من قبل ما تدخلوا البيت، وبلغت البنك إنها مسروقة."
كملت كلامي وأنا بقرب من حماتي:
— "والمستشفى اللي سوزان فيها؟ دي مستشفى ملك لـ (خالي).. وأنا اللي خليت الممرضة تكلمك دلوقتي عشان أتمتع بمنظرك وأنتي بتعرفي إن (الولد) اللي كنتي مستنياه، طلع (بنت).. وأن خالد دلوقتي م حيلتوش مليم يدفع تمن أوضة العمليات، لأن كل أملاكه، والفيلا دي، والشركة، اتمضى عليهم (تنازل) ليا الأسبوع اللي فات لما مضيتك وأنت سكران بانتصارك الوهمي على ورق كنت فاكر إنه (عقود توريد)!"
النهاية
خالد وقع على ركبه وبدأ يترجاني: "فريدة.. أرجوكي.. سوزان بتموت والبنت ملهاش ذنب!"
رديت عليه وأنا بفتح باب الشقة وبشاور له يخرج:
— "سوزان هتقوم بالسلامة، والبنت هتعيش.. أنا مش زيك، أنا دفعت الحساب خلاص لأنها روح ملهاش ذنب. بس إنت وأمك؟ إنتوا بره حياتي، وبره البيت ده، وبره الشركة. والفيزا اللي في جيب مامتك دي، المحضر مستنيكم بره عشان يثبت حالة السرقة."
خرجوا من البيت وهما بيجروا أذيال الخيبة، والناس في الكومباوند كلهم اتفرجوا على "خالد بيه" وهو بيطرد بشنطة هدوم قديمة.
نضفت البيت من ريحتهم، وقفلت الباب، وعرفت إن القهوة اللي دلقوها على السجادة م كانتش "غلطة".. دي كانت إشارة إن حياتي محتاجة "نضافة" شاملة.
العبرة: اللي يسرقك وأنت نايم في حضنه، م